2011/06/25

الاسـتـقـالـــة



شذرات
قلم

الاستقالة


بالطبع الاستقالة معروفة؛ وهي استقالة الموظف من وظيفته أو المسؤول من منصبه سواء كانت تلك الاستقالة بناء على رغبته، أو تحت ضغوط معينة تجبر الموظف على اللجوء للاستقالة هروبًا مما هو أصعب وأمر منها !!!

وتتم الاستقالة من خلال التقدم بطلب مكتوب يقدمه الموظف إلى رئيسه المباشر في العمل معلنًا رغبته في ترك الخدمة؛ والأهم أن خدمة الموظف وعلاقته بالوظيفة لا تنتهي إلا بقبول الاستقالة وصدور قرار بذلك؛ أو بمضي المدة النظامية اللازمة لنفاذها بقوة النظام اعتبارًا من تاريخ تقديم طلب الاستقالة !!!

ونستفيد من هذا الإجراء ما يلي :

• أن الاستقالة لا تتم بالرغبة فحسب؛ بل لا بد من اتخاذ الخطوات العملية المحققة لها.

• أن يكون هو صاحب القرار الأول لتحقيق الاستقالة.

• أنه بالاستقالة تنتهي خدماته وعلاقته بالوظيفة ولا يمكن العودة إليها إلا بالعدول عن الاستقالة ووفق إجراءات معينة ومحددة.

ومما سبق انطلق بشذرات قلمي نحو الاستقالة المنشودة هنا...

فالاستقالة المنشودة هنا؛ هي العزم بطي القيد وإنهاء العلاقات المخالفة التي يرتبط بها الإنسان بعد انقضاء فترة زمنية سوداء من حياته في بوتقة تلك العلاقات المسيئة والمشينة له، ليبدأ مرحلة جديدة لحياة سعيدة في مستقبل حياته، بعيدًا عن كل الطرق المعوجة التي قد تؤدي به إلى الهلاك ببراثن المخالفات الشرعية والأخلاقية والسلوكية، تلك المخالفات التي تقوده لا سمح الله إلى العزلة والإنطواء والبعد عن المجتمع والطريق الصحيح وترمي به في مزبلة الحياة: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

فلنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع الخلافات الأسرية.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع المخالفات والمعاصي الشرعية.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع الغيبة والنميمة والتفريق بين الناس.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع التكبر والغطرسة والنظرة الفوقية للناس.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع العادات الاجتماعية السيئة التي تقودنا إلى البذخ والتبذير والآثار الغذائية والصحية السيئة، والالتزامات المالية الثقيلة.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع العادات الاجتماعية المذمومة التي تقودنا للتفاخر والتنابز بالأنساب والأحساب.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع التربية الخاطئة لفلذات أكبادنا المعتمدة على الخدم والتدليل والتنعيم والتدليع، الذي يقودنا إلى عدم الاعتماد عليهم في أي مهام ومسؤوليات أسرية واجتماعية ووطنية، وحرمان الأمة منهم في المستقبل المنظور.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع إدمان الأبناء على التلفاز والبلاي ستيشن والبلاك بيري وغيرها من مخرجات التكنولوجيا الحديثة، التي تقودهم إلى الإدمان والغفلة والغرق في الأمراض النفسية المزمنة التي تجعلهم عالة على المجتمع والأمة.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع المطاعم والمأكولات السريعة التي تقودنا إلى الافتراق والتفكك الأسري وعدم الترابط واللحمة وشعور كل فرد من أفراد الأسرة بالأخر.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع البنوك الأسرية المتحركة التي تقودنا إلى أبوة وأمومة مادية، لتجد كل من الأب والأم مشغولين بالجري خلف متطلبات الحياة والاستسلام لضغوطها المتزايدة والانشغال بتحصيلها عن الدور الأسري الحقيقي لهم داخل الأسرة.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع السهر وإحياء الليل ونوم النهار، الذي يقودنا إلى ضياع الأوقات وعدم الاستفادة منها، وما لهذا من انعكاسات سلبية وصحية ونفسية وأخلاقية واجتماعية.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع البيت الفندقي للنوم وتبديل الملابس فحسب؛ الذي يقودنا إلى عدم التواصل مع من يقطن هذا البيت، ونعيش فيه غربة الحياة.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع الجفاء الأسري ونفض الغبار من على مجالسنا الفارهة الخاوية التي تأن وتشتكي وتبكي عدم رؤية الأهل والأقارب والأصدقاء والزملاء والجيران، التي تقودنا إلى عدم التواصل وعدم الترابط الأسري والاجتماعي.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع المعاملات المالية الفاسدة التي تقودنا إلى الغش والربا والإفساد.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع الخوض في أعراض العلماء والمسؤولين والمشاهير والمسلمين عمومًا، الذي يقودنا إلى التناحر والتباغض والآثام.

لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من كل مستنقع مخالف للشريعة الإسلامية والفطرة الإنسانية والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية؛ حتى نعيش في حياة جميلة وسعيدة وربانية إيمانية تقودنا إلى حياة أخروية منجية بإذن الله تعالى.

فلنكن عند مستوى المسؤولية ولنعزز الثقة في أنفسنا ونتخذ القرار الفصل بين الحق والباطل ونستقيل من كل أمر يقودنا إلى الهاوية لنسلك طريق الحق والصواب بإذن الله.

وفقني الله وإياكم للصدع بالاستقالة من كل المخالفات، والنعيم بالحياة الهانئة؛؛؛




شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
23/7/1432هـ

2011/06/23

مـشـكـلـــة !!!

شذرات
قلم

مشكلة !!!


هنا مشكلة وهناك مشكلة وبين المشكلة والمشكلة مشكلة !!!

لكن أين تقع المشكلة، هنا أم هناك ؟

وهل هناك بالفعل مشكلة ؟ حتى نطرح التساؤل عنها ؟

أم هو سؤال عبثي نختلقه لافتعال مشكلة ما ؟

وقد يكون في طرح التساؤل بحد ذاته مشكلة !!!

وإن وجدت بالفعل المشكلة، فهل نحن طرف فيها ؟ أم نحن أساسها ؟

في بعض الأحيان ندرك أن هناك مشكلة؛ بل في كثير من الأحيان، إلا أننا لا ندرك أطرافها ولا مصدرها، ثم نجازف في اتهام أطراف بها، لنكتشف فيما بعد أن أطراف آخرين هم المشكلة برمتها، وقد نكون نحن هذا الطرف ونحن المعنيين بالمشكلة ونحن مصدرها!!!

وفي أحيان كثيرة لا يكون لنا علاقة بالمشكلة ولا بأحداثها ولكننا نكون جزء منها عندما نتابع أحداثها فندخل في دوامتها، ونكون في عين عاصفة المشكلة!!!

المشكلة بحد ذاتها مكون سلبي على حياتنا في كل صورها، معايشة؛ أو سماع لأحداثها؛ أو مشاهدة لفصولها؛ أو قراءة لتفاصيلها؛ أو كتابة عنها؛ لأن أثارها في أي صورة كانت تنعكس سلبًا علينا، قبلنا أم أبينا، فالمشكلة مشكلة !!!

والمشكلة الكبرى تكمن في وجود صناع للمشاكل، ثم يتبرمون ويتنصلون منها ويعمدون إلى إلصاقها بغيرهم؛ ويكونون هم حطب إيقاد نيرانها ونفخ سعيرها بعد أن أشعلوا فتيلها؛ ليقفوا على الحافة موقف المتفرج، فهؤلاء هم المشكلة الحقيقية !!!

نبحث عن حياة سعيدة، وعن عالم خلاق بكل الأخلاقيات والسلوكيات المنشودة؛ بل أبسط تلك السلوكيات التي تُفضي للابتسامة والحب والوئام والتعايش السلمي الخلاق بين الجميع؛ ولكن سوء النية والقصد، والعمل على صناعة المشاكل وتأجيجها يبعدنا عن هذه الحياة المنشودة.

وليس شرطًا أن تكون المشكلة " قنبلة هيروشيما " حتى نقول عنها مشكلة، فكل ما يقود إلى حياة متقلبة وغير سعيدة، ويظلل عليها بغمامة الأحداث والتوتر هي مشكلة صغيرة تتحول مع الزمن إلى مشكلة كبيرة؛ بل وصعبة الحل والعلاج .

فالمشاكل تبدأ صغيرة وتكبر، وإن لم نتعامل معها بكل حكمة وواقعية وصرامة؛ فسيأتي يوم لن نستطيع أن نقاومها لأنها سوف تقضي علينا ونكون في خبر كان بين أحداثها!!!

المشاكل شرارات حرائق تلتهم حياتنا وسعادتنا وصفا قلوبنا وانصرفنا عن الحياة الآخرة إلى الدنيا الفانية، ومن ثم خسارة الدارين !!!

فلا نكون ضعيفي شخصية أمام المشاكل البسيطة، لأنها سوف تتحول إلى كابوس وحمل ثقيل يهدم كل حسن في حياتنا، وسنصبح منبوذين من كل مقومات الحياة ومواقعها الحسنة إذا لم نحسن التعامل مع المشكلة في الوهلة الأولى، فحسن التصرف يكون في تحديد أطراف المشكلة ومصدرها قبل كل شي، ومن ثم تحجيمها وتأطيرها حتى لا تأخذ بالانتشار والتوسع فيصعب علينا السيطرة عليها لاحقًا، والعمل الجاد والحازم معها لعلاجها ووأدها في مهدها، وإن كلفنا هذا شيء من الوقت والجهد والمال، فنقدم ذلك قبل أن نخسر كل شي من أجل التخلص منها ومن إفرازاتها التي لن تنتهي مطلقًا؛ لأننا وبكل سهولة فرطًا بالتعامل معها أول الأمر فصعب علينا الحل بعد أن استفحل.

فليس هناك مشكلة إلا ولها حل؛ بل وبدل الحل أكثر من ألف حل وحل، المهم أن نبحث عن هذا الحل والحل البديل الذي يساهم في معالجة المشكلة قبل تضخمها لتكون مشكلة حقيقية يصعب معها أي علاج !!!

فالبحث عن الحل هو الأهم من المشكلة ذاتها، فالناس يختلفون في حل المشاكل فمنهم من يعقد المشكلة في الحلول المعقدة، ومنهم من ينهي المشكلة بحل سلس وميسر.

جنبني الله وإياكم المشاكل؛ ووفقني وإياكم لحياة سعيدة هادئة هانئة.


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
20/7/1432هـ

2011/06/13

الثورات الغوغائية في بلادي !!!



شذرات
قلم

الثورات الغوغائية في بلادي


 
بالأمس كان هناك ثورة ضد النظام بأسرة في المملكة العربية السعودية، وهي ما عرفت بثورة "حنين" والتي كفا الله البلاد وشعبها شرها وأتت بنتائج لم تكن متوقعة ولا محسوبة من قبل من خطط ودبر لها.

ثم اليوم تأتي النداءات للقيام بثورة أخرى، ولكن بصورة مختلفة وبأهداف مغايرة وبقناع فضفاض لا ينجلي على أهل العقول، لأنها هي امتداد للنداء للثورة السابقة، وهذه الثورة هي ما يعرف بثورة ( 17 يونيو ) التي تهدف في ظاهرها إلى تمكين المرأة السعودية من قيادة السيارة.

وكما سبق وأن أكدت في شذرات سابقة بأني لن أتطرق إلى الحكم الشرعي في هذا الأمر، ولكني في هذه الشذرات سوف أنظر إليه من زاويا أخرى، وأهما العلاقة بين الثورتين، ثورة حنين، وثورة 17 يونيو!!

بالطبع نعلم جميعًا بأن الثورة الأولى وهي ثورة ( حنين ) نظمت ودعي إليها من خارج البلاد وكان الرافضة هم من يقفون خلفها، وهم من أطلقوا عليها هذا الاسم لما يعنيه لهم هذا الاسم ( وإن كانوا فيه ظالمين وفي ادعاءه أبعد ما يكونون عن الحقيقة ).

كذلك هذه الثورة النسائية فهي لا تختلف من حيث المنشأ عن الأولى فهي دعوة خارجية بلا شك، ويتزعمها أطراف عديدة من بينهم الرافضة؛ ويكفي أن وجيهة الحويدر الرافضية من قياداتها، وقد حدد لها هذا اليوم في قراءتي لليوم وموافقته للهجري لعدد من الأسباب، منها:
  1. أنه يوفق يوم جمعة، وهذا اليوم يوم شهرة في ثورات ما يعرف بثورات الربيع العربي، حيث أن يوم الجمعة هو يوم انطلاق الثورات العربية والمسيرات المناهضة للأنظمة فيها، كما أن في هذا اليوم سقطت هذه الأنظمة، لذلك جاء التحديد تيمننا بهذا اليوم.
  2. أنه يوافق لليوم الخامس عشر من شهر رجب "وهو الأهم" فهذا اليوم من الأيام المقدسة عند الرافضة؛ حيث يقام عزاء لزينب بنت علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما –.
بالطبع هذا لم يعلن صراحة ولكن هي قراءة من واقع الأحداث، ليتبين لنا أن القصد هو شق عصا الطاعة الالتفاف على الأنظمة والتشريعات ومخالفتها بذرائع مختلقة ومختلفة للنيل من هيبة الدولة وإسقاطها، ويكفي دليل على ذلك انتقادات "وجيهة الحويدر" للعالم الغربي لعدم ممارسة ضغوطه على المملكة من أجل تحقيق ما تتطلع إليه؛ هي ومن يقف خلفها من أعداء هذه البلاد المباركة، ولا أدري كيف عاقل يستعين بأعداء بلاده "عقيدة وسياسة" لينصروه على أهل بيته وأركانه؟!؟.
 
نعم لغة خطاب الداعيات لهذه الثورة، لغة مثقفة راقية، وشعارات طلب الرحمة والنظرة الحانية والشفقة لهذه الفئة المسكينة من فئات المجتمع المهضومة الحقوق، بنبرات الانكسار، وإن كانت تخفي تحت لباسها ما تخفي من المقاصد والمفاسد.
 
إذ كان هناك من يفسر الدين تفسيرًا ضيقًا، وتفسيرًا ذكوريًا كما تدعي وجيهة الحويدر، فمن عساه يفسر الدين تفسيرًا واسعًا، وتفسيرًا أنثويًا، الشيخة/ وجيهة الحويدر؟
هل من أنظمة المملكة نظام مستمدة من غير الشريعة الإسلامية الحنفية السمحة يا وجيهة الحويدر؟
وهل هيئة كبار العلماء في المملكة على اختلاف مذاهبهم الفقهية ضيقي التفسير للدين وأنت "بأسم الله عليك" أفقه منهم في تفسير وتبيين نصوص الدين؟
 
لنترك الدين جانبًا يا وجيهة الحويدر، ولنتحاور معك بما تتقنينه من فن وعلم وثقافة:
 
أليس من الواجب والمتبع عند القيام بأي مظاهرة أو مطالبة بتطبيق نظام معين أن يكون ذلك عبر السبل النظامية والقانونية المعمول بها في البلد؟
وهل في المملكة مادة من مواد النظام أي نظام في المملكة يسمح بالقيام بمظاهرات حتى تقوم بالنداء للتظاهر؟
وهل في المملكة مادة من مواد النظام أي نظام معمول به في المملكة يسمح بلوي الذراع من أجل القيام بأي عمل مخالف للأنظمة والتعليمات المطبقة والمعمول بها في البلاد، حتى تقوم أنت بذلك؟
أليس عيبًا أن يبادر مثقف مثلك يا وجيهة الحويدر بخرق النظام ومخالفة التعليمات والتمرد على قوانين البلد والخروج على السلطة، وأنت من أنت في الثقافة ومعرفة الأنظمة؟
أليس من الأجدر أن تسلكي في مطالبك القنوات النظامية المعمول بها في البلاد؟
أليس في قيامك بذلك إحداث للفوضى والاضطرابات وضرب الصفوف وإحداث تصدع وشق لعصاء الطاعة؟
هل ما تقومين بيه يا وجيهة الحويدر من آلية للمطالبة بقيادة السيارة معمول به ومستساغ في الدول التي تستنجدين بها وتربيتي بها؟ أم هو مخالف لتعاليمهم وتنظيماتهم؟
هل أنت مفوضة عن النساء في المملكة للحديث باسمهن والمطالبة بمطالبات تخالف كل المبادئ والأعراف والأنظمة المعمول بها في المملكة؟
هل في قيادة المرأة للسيارة حل جذري لما تدعينه من أعذار، إذا سلمنا مشروعية مطالبك؟
أليس الأجدر بك أن تبحثي عن حلول جذرية إن كنت صادقة في مطالبك المزعومة؟
أليس في عنقك بيعة لولي أمر هذه البلاد؟
وهل من في عنقه بيعة يجوز له نقضها بكل سهولة، أو أن هناك ضوابط لنقض البيعة؟
أليس في الخروج على الأنظمة والتعليمات التي أقرها ولي الأمر خروج عليها ونقض للبيعة؟
أليس في الاستعانة بأعداء البلاد نقض للبيعة؟
هل قمت بعمل استبانة لدراسة وضع النساء اللائي يقدن السيارات في الدول المجاورة ومدى رضاهن عن هذا الوضع، وما هي المشاكل المترتبة على هذا العمل، وما هي المصالح؟
 
وكم أتمنى من المنقذة الرافضية / وجيهة الحويدر، أن تعقد لنا دورات تلو الدورات لتعلمنا ما هي حقوقنا التي لا نعرفها، وكذا تفسر لنا الدين تفسيرًا واسعًا بدل التفسير الضيق الخانق لنا، وكذلك توسع أفقنا بتعاليم أسيادها المعممين من رافضة الفرس، وكذلك من مثلها الأعلى الإمام أوباما، الذي تعلق عليه كثير من الآمال في نصر قضيتها، والحفاظ على أدمغتنا من الغسيل الفاشي من أسرة آل سعود – كم تدعي وتزعم – لننعم بقهر معممي فارس وذل رافضة مجوس إيران.
 
ولكن يا وجيهة الحويدر تأكدي بأن نساء المملكة العربية السعودية، هن نساء سعوديات شريفات عظيمات، متمسكات بدينهن وهن على مذهب أهل السنة والجماعة لا يخالفنه قيد أنملة، ولا ينخدعن بالشعارات الكاذبة والأبواق الناعقة تحت أي شعار، وهن ملتزمات بالبيعة لولي أمر هذه البلاد بقيادة خادم الحرمين الشريفين – أمد الله بعمره على طاعته – وشد عضده بإخوانه، كما أنهن لا يسمعن في أمور دينهن إلا من علماء هذه البلاد المباركة وفي مقدمتهم مفتي عام المملكة وأعضاء هيئة كبار العلماء، أما مفلسي الرافضة فلا سمع لهم ولا طاعة.
 
وتأكدي بأننا لن نركع لك ولا لأسيادك مهما حصل، فدماؤنا نرخصها في هذا الميدان دفاعًا عن ديننا وعقيدتنا ووطنا وقيادتنا الرشيدة.
 
لأننا نعلم علم اليقين بأن مطالبك ليست لقيادة السيارة، وإنما هي لأبعد من ذلك فهي تستهدف النيل من هذه البلاد وإسقاط النظام الحاكم بشريعة الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك بإشعال الفتنة الداخلية لإحداث انشقاق وانقسام بين صفوف أبناء الوطن الواحد.
 
ولكن تأكدي وأكدي لمن هم وراءك بأننا لن ننخدع بمثل تلك الخدع العبثية، وأننا سوف نقف صفًا واحدًا لنشكل سدًا منيعًا أمام كل ما يهدد مصلحة وأمن بلادنا الغالية.
 
 
شذرات بقلم 
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
11/7/1432هـ

2011/06/06

موقعك على خريطة الحياة !!!

شذرات
قلم



أين تقف على خريطة الحياة ؟


نعيش في هذه الحياة...

وكذا تعيش سائر المخلوقات التي خلقها الله – سبحانه وتعالى – لحكمة إلاهية...

ولكن أين موقعنا نحن على خريطة الحياة؟

قد نكون عمارًا متميزين وموهوبين، نلم بفنون الحياة وإبداعاتها، وقد لا نكون كذلك...

نعيش ونسعى في الحياة شرقًا وغربًا، عرضًا وطولاً، ولكن هل فكرنا لماذا وكيف وإلى أين نحن منتهون؟

لكل منا أهداف وطموح، ولدى كل منا قدرات ومواهب تميزه عن غيره...

وكل منا يستطيع أن يكون إيجابيًا في مواقع، وفي مواقع أخرى يكون سلبيًا...

فهل أدركنا متى نكون سلبيين ومتى نكون إيجابيين ؟

متى عرفنا أنفسنا وقدراتنا، وحددنا أهدافنا وطموحنا، وعرفنا الطريق الذي نسير فيه، والغاية التي ننشدها في هذه الحياة، وكانت خطواتنا محسوبة، وأعمالنا مؤطرة بالأطر الشرعية، كانت بإذن الله المنزلة التي نرجوها بعد الخروج من هذه الحياة والنعيم المقيم في جنة عرضها السماوات والأرض التي هي هدف وغاية كل إنسان.

فمتى كنا كذلك؛ فقطعًا سوف نعرف موقعنا على خريطة الحياة؛ بل سوف نبني قاعدة صلبة وراسخة من الأثر البالغ على هذه الخريطة وإن طال الزمن، ولن نكون كمن دخل الدنيا فارغًا وخرج منها وهو فارغ؛ لأنه عاش فيها فارغًا لا هدف له ولا هم يحمله ولا طموح يسعى لتحقيقه، فكانت حياته ونهايته كالبهائم؛ بل أقل منها، فكان وجوده في الحياة وعدمه سيان.

لذا نحن مطالبون بمعرفة أنفسنا وتأكيد الثقة بها، وعدم الاستهانة بها واستصغارها، فلكل منا قدرات وإمكانات ومواهب لا يستطيع القيام بها غيره، فلا ننحرف عن الطريق الصحيح بالاستسلام وقتل كل جانب حسن وإيجابي فينا، ونعيش حياتنا دون فائدة أو قيمة معتبرة.



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
4/7/1432هـ

2011/05/28

ذكرى البيعة والوفاء



شذرات
قلم

ذكرى البيعة والوفاء


سنوات الخير تتوالى وتتعاقب على بلاد الحرمين الشريفين بقيادة خادمهما الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – متعه الله بالصحة والعافية وأمد بعمره على طاعته – لتحل الذكرى السادسة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين ومنجزات الخير شاهدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية، المحلية والإقليمية والدولة، لتشع على أرض مملكة الإنسانية وسماءها أشعة دافئة ومضيئة بالخير، ليرفل بدفئها أبناء المملكة في مختلف ربوعها.

وإن تميزت هذه الذكرى بالعديد من المنجزات النوعية، والتي كان منها الأوامر الملكية السامية التي حرص – أيده الله – على إصدارها وتفعليها في الجوانب التي تلامس احتياجات المواطنين، فكان لها أثر عظيم في نفوسهم، فهي صادرة من استشعار المسؤولية اتجاه الوطن من قائده الحريص على أداء الأمانة والوقوف عن قرب من تنفيذها، لتحقق للمواطن الأمن والاستقرار والرفاهية، لترسم قوة العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والحميمية التي تربطهما دون تكلف أو تصنع، وإنما هي حقيقة ومشاهدة، وخير دليل على قوة هذه العلاقة تأكيد القائد لشعبه عندما سألوا عنه وعن صحته إثر العارض الصحي الذي ألم به، قال: (ما دمتم بخير .. فأنا بخير) مؤكدًا الترابط والتلازم القوي بين صحته وصحة شعبه فهما شي واحد لا يمكن أن ينفك أحدهما عن الأخر.

ولا ننسى موقفه – أيده الله – من وقفت الشعب السعودي إزاء الأحداث التي يمر بها العالم ومحاولة الأيدي العابثة المسمومة على أمن هذه البلاد ووحدتها أن تزرعه من شق الصف وإحداث الشرخ، فما كان من الشعب الوفي إلا أن وقف وقفة رجل واحد، تأكيدًا للحمة الوطنية وتجديدًا للبيعة، ومحاربة لكل عدو حاقد على البلاد؛ فكان التقدير الأبوي لهذا الشعب الأبي عندما قال لأبناء بلاد الحرمين : (كم أنا فخور بكم وأنكم بعد الله صمام الأمان لوحدة هذا الوطن واستمد العزم والعون من الله ثم منكم) فكانت كلمات صادقة نابعة من القلب إلى القلب، ويؤكد ذلك عندما طلب من الشعب أن لا ينسوه من الدعاء؛ حيث قال (لا تنسوني من دعائكم) هذا الطلب الذي جعل كل مواطن يرفع أكف الضراعة لله أن يمد بعمره وأن يلبسه ثياب الصحة والعافية وأن يقر عينه بتحقيق ما يتطلع إليه من وحدة الصف وجمع الكلمة لجميع أبناء الأمة الإسلامية والعربية، فهي مشاعر صادقة نابعة من قلب محب لشعبه نابض بكل خير لهم، قابلتها مشاعر متبادلة من الشعب بأسره، بحب ووفاء صادق؛ عزز روح الانتماء الوطني ووحدة الصف والتلاحم بين القيادة والشعب في ساعة الجد والمحك الذي لا يثبت فيه إلا الرجال فكان شعب أبا متعب لهذه الوقفة الأبية التي أبهرت العالم بأسره، وأغاظت الأعداء والحاقدين الناقمين على مملكة الإنسانية والخير لشعوب العالم.

وليس هذا وحسب فمشاريع الخير العملاقة والجبارة تتوالى وتتواصل، لتصب في إناء واحد وهو الخير للوطن والمواطن الذي يسموا فخرًا وعزًا بهذه المشاريع الفريدة من نوعها، ويكفي أن يفخر بما قدمه خادم الحرمين الشريفين هدية لبناته المواطنات بافتتاح أكبر مدينة جامعية للبنات في العالم من حيث المساحة والمكونات والتجهيزات؛ لتكون جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن للبنات في الرياض مفخرة بنات الوطن بين بنات العالم.

إن المتابع لعهد خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – يجده عهدًا متميزًا تميزًا نوعيًا في كافة الأُطر والجوانب ؛ وفي كل جانب له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالوطن وبحياة المواطن.

حفظ الله على مملكتنا أمنها واستقرارها ، وأمد بعمر خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ، وأسبغ عليهم نعمه ، وألبسهم ثياب الصحة والعافية – إنه ولي ذلك والقادر عليه –.



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
25/6/1432هـ

نشر في صحيفة الجزيرة ليوم الاثنين الموافق
27/6/1432هـ؛ ملحق البيعة صفحة 19 الطبعة الأولى
http://www.al-jazirah.com/20110530/qr22d.htm

2011/05/26

الكرسي ... من الحامل ومن المحمول ؟!؟


شذرات

قلم


الكرسي

من الحامل ومن المحمول ؟!؟






هناك كرسي ينعم بمن يحمله، وهناك كرسي أخر يلهث من حمل من جلس عليه "وأمثاله كثر" فلا غرابة عندما يفتر الكرسي ويدور بمن جلس عليه ليرميه ويلفظه لثقل وزنه وكبر همه ونتنه الذي أخاس كل من حوله وعرفه!!!

فحري لكل من وصل للكرسي "أيًا كان هذا الكرسي؛ إدارة أو وزارة أو رئاسة أو سلطة في أي موقع" أن يحمله وأن يعمل بجد واجتهاد دون أي كلل أو ملل، وأن يكون طموحه كبير في تحقيق واجبات ومسؤوليات هذا الكرسي الذي جلس عليه، وأن تكون رؤيته بعيدة المدى في تحقيق أهداف مسؤوليات الوظيفة التي يشغلها، دون أي تراخي أو تخاذل أو خنوع لمطامعه الشخصية في استحلاب هذا الكرسي لتحقيق مصالحه الذاتية دون مراعاة للأمانة التي حملها.

لأنه إن لم يفعل فسوف يعطل مسؤولياته وواجباته الوظيفية، ويصدر – بنفسه – قرار انتهاء فترة صلاحيته مبكرًا في عيون المسؤولين والمواطنين – وقبل ذلك في قرارة نفسه – وبالتالي الوطن الذي تعطلت مصالحه ومسيرة التقدم بسبب سلبه سلطة الكرسي لصالحة دون تقدير لمن تجب أن تكون في الأصل هذه السلطة والهيبة والقيم، فهذه هي انتكاسة من حمله الكرسي، وانشغل بأناقة هذا الكرسي وانتعاشه مع نسمات تكيف المكتب المركزي ونعومة موكيته الفاخر، عن القيام بواجباته ومسؤولياته المنتظر منه تحقيقها وتنفيذها واقعًا ملموسًا يخدم الوطن والمواطن.

فمن حمله الكرسي فهو وبلا شك سوف يفرق بين الأصدقاء والأحباب ويدمر الثقافات ويفسد المخططات والاستراتيجيات الهادفة، ويعيق حركة النمو والتطوير في المنظومة ويجلب الأحزان لمنسوبيها، ويشل من حركة التفكير والتميز والإبداع، وذلك لأنه صرف كل جهده في استغلال الكرسي ومنافعه ومصالحة لشخصه دون غيره، وهذا بالطبع يجعله يقرب كل من وافقه في تحقيق مصالحه ومآربه الخاصة، دون النظر إلى أهليته وكفاءته للموقع الذي سوف يتبوؤه، ويبعد كل مخالف له وإن كان هو الأجدر.

أما من حمل الكرسي فإنه يقدر المسؤولية ويجتهد في حمل الأمانة وتحقيق الثقة التي حمل إياها، ليعمل على رسم الخطط المستقيمة في مسالك العمل الإداري والخدمي الذي يقدمه من خلال كرسي المسؤولية الذي جلس عليه، مدركًا أهمية تلافي أي إخفاقات تنعكس سلبًا على أداء منظومته المؤسسية، وسنجده يبني جسور العمل الجاد وترسيخ قواعد مبادئه، ويقوي علاقات التواصل بين المنظومات ومنسوبيها، ويعزز من الثقافات، ويدعم عجلة التطوير والتقدم في منظومته وينشر الأفراح بين منسوبيها، ويساند كل فكر هادف، ويتبنى العمل المتميز والإبداعي، غير مبالي برفاهية الكرسي وفخامته وأجواء مكتبه الذي يعج بالسخونة والعصف الذهني، والحركة الدءوبة لوضع الاستراتيجيات والخطط التنفيذية لها وتحقيق المصالح والمخرجات التي ينتظرها منه الوطن والمواطن، مع إيمانه بأن الكرسي وأجوائه ما هي إلا لحظات يمر بها أما المخرجات والمنجزات فهي باقية له ولغيره من المواطنين في أحظان الوطن الدافئة؛ الذي سوف يفخر به يوم من الأيام عندما يغادر الكرسي لينعم براحة الضمير واستقرار الحياة وحب الناس له وذكره بكل خير والدعاء له والترحم عليه وإن بعد الزمن.

لأنه يسعى لتحقيق مصالح وأهداف عامة يجني ثمارها منسوبي المنظمة والمستفيدين منها قبل أن يستفيد هو منها، لعلمه أن هذه الفوائد ستنعكس نتائجها ومخرجاتها على الوطن بأسرة لينعم بها الجميع.

إن العقليات التي تمر على الكراسي متباينة وخبراتهم مختلفة وقدراتهم متفاوتة؛ ولكنهم يتفقون في طريقة وآلية حمل الكرسي، ليختاروا أن يكون هم من يحمل الكرسي أو أن يكونوا هم الحاملين له، ومن هنا تظهر الفروق وتبرز الأهمية الحقيقية لهم عند الجلوس على هذا الكرسي.

فكم عانت كراسي المسؤولية من مسؤولين جلسوا عليها وكانوا شر وبال عليها، وكم تأن لفراق مسؤولين جلسوا عليها وكانوا مفاتيح خير ودعامة حب على الجميع لما كان لهم من بصمات انطبعت على صفحات التاريخ المشرق بحروف بارزة وسميكة، كان حبرها الأمانة والصدق والإخلاص، وكانت أقلامها العطاء بلا حدود، لذا فهي لن أن تنمحي من واجهة الأمة وإن بعدت.

يقول أبا مرام الدكتور عبدالرحمن بن سليمان المطرودي – رحمه الله – وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لشؤون الأوقاف – عندما كان يجلس على كرسي المسؤولية –: (كن من يحمل الكرسي، لا من يحمله الكرسي، لأنك إن حملته حملك، وإن استرخيت إليه فإنه لن يحملك، وإن خذلته خذلك؛ فهو كـ"كرسي الحلاق" لا يجلس عليه أحد طويلاً وإن تأخر في الجلوس فإنه لن يدوم، لذا فأحرص أن تترك الكرسي وأنت حامل له)...

رحم الله أبا مرام، فلم يكن كرسي الوظيفة الذي جلس عليه حاملاً له؛ بل كان هو من يحمل الكرسي، لقناعته بأن الكرسي "دوار" وأنه "مسؤولية عظيمة، وأمانة في عنقه، مسؤول عن واجباته ومسؤولياته أمام الله قبل أن يسأله المسؤول عن ذلك" فمن منطلق تلك القناعة كان يتعامل معه، فكان – رحمه الله – جادًا في أداء مهام وظيفته، مخلصًا في إعداد خطط العمل؛ والعمل على تنفيذها، ولم يركن إلى الدعة والسكون، والاستسلام لمخدر الكرسي الذي عادة ما يسيطر على من جلس عليه.





شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
23/6/1432هـ

2011/05/20

أفــــراح مــــرام


شذرات

قلم


أفــــــراح مــــــرام

"هنيئًا لك يا مرام بهؤلاء الآباء والأخوة المحبين الأوفياء"



ما أجمل الحب الذي يقود الإنسان للمحبة والوفاء، فالحب الصادق بمثابة قناديل تضئ لنا الطريق، بل هو نجوم تزين السماء لتخفي سوادها المطل علينا في الليل الكالح، فما أجمل الوفاء النابع من الحب الصادق الخالص لوجه الله – سبحانه وتعالى – وهو الذي جعل تلك الحشود من المحبين تتوافد هذه الليلة على قاعة المقصورة بمدينة الرياض من داخل الرياض وخارجها، بل وبدون بطاقات دعوة وجهت لهم "أو تلزيم عليهم" للحضور، فكل من حضر لم تصله بطاقة دعوة ولم يهاتفه داعي، ولكن بلغه الخبر، فما كان ممن بلغه موعد الفرح إلا أن عقد العزم على الحضور وفرغ نفسه من كل الارتباطات الأسرية والوظيفية ليحضر تلك الليلة السعيدة، لأنه لم يحضر مدعوًا بل حضر بصفته أب أو أخ لك أختي مرام، فهنيئًا لك بهذا الكم من الآباء الصادقين والأخوة الأوفياء.

الحب المقترن بالوفاء لأبي الوفاء والحب شيخنا ووالدنا وأخينا وحبيبنا الغالي أبا مرام الدكتور/ عبدالرحمن بن سليمان المطرودي – رحمه الله – فما زرعه من حب للجميع وما بذرة من خير لم يذهب هباء؛ بل أتت ثماره وحصاده بحضور منقطع النظير، فكم مناسبة حضرت "سبقها العديد من الدعوات المختلفة بالاتصالات والبطاقات والخطابات والدعوات المباشرة" إلا أن الحضور كان فيها ضعيفًا؛ وحضور مجاملة ليس إلا، أما حضور هذه الليلة كان حضورًا فريدًا بكل ما تعنيه الكلمة، وكل من حضر يقول: كيف لا أحضر زواج ابنتي، وأشاركها الفرحة، والآخر يقول: وهل يعقل أن يقام زواج أختي بدون حضوري؟

كلمات تطرز كل معاني الحب والوفاء، وإحساس يدغدغ المشاعر لتسكب دموع الفرح الصادقة على أرض الخير والوفاء، لتعطرها بأعبق العطور الفواحة وتنثر على عتبات تلك الليلة من الدعوات الصادقة لك بحياة أسرية سعيدة، ومستقبل زاهر، وحياة عامرة بذكر الباري، وذرية صالحة بارة بكما وبالغالي – رحمه الله رحمة واسعة –.

ربما في لحظة تاهت الأماني وتشابكت الخيوط، ونسكبت الدموع وخفق القلب بالجروح، إلا أن الفرحة امتزجت بأعاصير تلك اللحظات لتبشر بإشراقة شمس يوم جديد لتؤلف حياة ملؤها الفرح والسرور بعد أن ظنت أنها يتمية لتكتشف أن لها آباء وإخوة وأخوات لم تعرفهم يومًا من الأيام، لتكون لحظات الحزن والدموع من لحظات الماضي المنسي، وإن كنا لا ننسى من اجتمع الجميع اليوم وفاء له؛ إلا أن هذا الحضور المبارك وتلك المشاعر الصادقة تجعلنا نعيش أنفاسه فينا وصدى صوته لا يفارقنا وكلماته تنبض في قلوبنا لتضخ صداها عبر عروقنا لتكمل دورة دموية إنسانية في أجسادنا، ونجدد حياتنا بالوفاء بالعهد والوعد لهذا الإنسان الصادق مع الله في كل شؤونه.

فاليوم الفرحة فرحة الجميع وليست فرحتك أُخيتي مرام وحدك، فكلمة مبروك لا تكفي وكل المعاني لا تفي لنعبر لك عن تهانينا لك بهذا الزواج المبارك الذي باركه لك الغالي قبل رحيله، فاليوم هو يوم الوفاء بهذا العهد الذي باركه لك، فهو عهد في الله وثيق ثماره تثمر في النفس الرضى وتجعل الأيام كالغصن الوريق.

فكل التهاني لك والتباريك يا قمر هذه الليلة وزهرة هذا اليوم السعيد، وتأكدي بأن قلوبنا معك فرحة، وليس أكثر فرحًا أن نعيش لحظات زفافك المبارك، فبارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.



شذرات بقلم
أخوك المحب والداعي لك
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
16/6/1432هـ