2012/10/23

مـدن حـضــاريـــة

خاطرة

مـدن حـضــاريـــة

على الطرق
بين مناطق ومدن ومحافظات المملكة

(أصل هذه الخاطرة قديم وسبق تقديمة لوزارة الشؤون البلدية والقروية في عام 1429هـ)

 

اطلعت على مقال الدكتور / محمد بن عبدالله العوين (سافر يا حبيبي وارجع: محطات ‏طرق تجبرك على ألا تقف إلا في مبتغاك البعيد..!) المنشور في العدد رقم (14625) ‏من هذه الصحيفة الغراء، الموافق يوم السبت 27/11/1433هـ(http://www.al-jazirah.com/2012/20121013/ln15.htm )الذي تحدث فيه عن ‏المحطات على الطرق البرية بين مناطق ومدن المملكة في مختلف الاتجاهات، وما تعانيه ‏من سوء خدمات وقصور في الأداء.‏

إنني أشاطر الدكتور / محمد، تلك الحالة التي يعاني منها جميع مرتادي الطرق، وهذا من ‏خلال ما دونته من خواطر حول تلك المحطات والمؤمل أن تكون عليه.‏

وتعقيبًا على ذلك؛ أضع بين أيدكم هذه الخاطرة ‏والمتمثلة في تقديم مدخل إلى فكرة إنشاء مدن حضارية على الطرق البرية التي تربط بين مناطق ‏المملكة ومحافظاتها ومدنها ببعضها.‏

إذ لا يخفى على أحد ما يحتاجه المسافر خاصة على الطرقات الطويلة إلى أماكن يتوقف فيها ‏للراحة والصلاة والتزود بالمؤن والغذاء وبعض الاحتياجات، وإجراء بعض الصيانة الخفيفة ‏لسيارته.‏

وفي هذا الوقت الذي تعيش فيه بلادنا الغالية أوج ازدهارها ورقيها، وسيرها في خطى حثيثة ‏وواثقة للجذب السياحي إليها سواء من المواطنين أو المقيمين أو من مواطني دول مجلس التعاون ‏أو من الدول العربية أو من السياح الأجانب من الشرق والغرب.

ولآن معظم هؤلاء المسافرين والسياح يستخدمون المواصلات البرية في معظم تنقلاتهم فأجدها ‏مناسبة أن أتقدم بفكرة هذا المشروع مساهمة في دعم السياحة الداخلية، وإبراز معالم النهضة التي ‏تعيشها مملكتنا الحبيبة – حرسها الله من كل مكروه – ويتمثل هذا المشروع في (إنشاء مدن ‏حضارية على الطرق الواقعة بين المناطق والمدن) لتكون معلمًا بارزًا من المعالم السياحية في ‏بلادنا.‏

وفي طرحي لهذه الفكرة فإني أحاول أن أعطي مدخلاً إلى مشروع تلك الفكرة، التي تبقى في ‏الأصل فكرة قابلة للطرح والمناقشة والتعديل بما يجعلها تتناسب مع أهمية تفعيل مثل هذا ‏المشروع – وهذا بالطبع في حال استحسان الفكرة – .

الـفـكـــرة :‏

تتلخص الفكرة في إنشاء وتشييد (مجمع أمني وخدمي وتجاري أو مدينة حضارية) على الطرق ‏السريعة والزراعية التي تربط بين المناطق والمدن في مختلف أرجاء المملكة.‏

وتكون تلك (المجمعات أو المدن الحضارية) عبارة عن مراكز أمنية وإسعافية وتجارية وخدمية ‏لهذه الطرق، وبالوقت نفسه تمثل معلمًا حضاريًا لهذه الطرق وللمناطق والمدن التي تقع في ‏حدودها؛ يمزج في تصميمه المعماري بين الماضي والحاضر، مستشرفًا لمستقبل زاهر – بإذن ‏الله تعالى –.‏

الـهــدف :‏

الهدف من تشييد تلك (المجمعات أو المدن الحضارية) هو إبراز أحد أهم اهتمامات المملكة بالطرق ‏ممثلة بوزارة النقل، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، والهيئة العامة للسياحة والآثار؛ وغيرها من ‏الجهات ذات العلاقة؛ بغية ترسيخها في عقول المسافرين والسياح وعابري طرق المملكة من ‏خلال واقع مشاهد وملموس، وبصورة فنية وحضارية، ولتكون معلمًا سياحيًا خاصًا وفريدًا ‏لمناطق المملكة، يتذكره كل عابر لهذه الطرق من الضيوف والسياح والزوار للمملكة من الحجاج ‏والمعتمرين والمصطافين والعاملين في المملكة.‏

الشكل التصميمي :‏

تمتاز مناطق المملكة بنماذج متعددة من التصاميم المعمارية القديمة والحديثة، وكل منطقة ‏ومحافظة تمتاز بطراز معين من المباني الأثرية، وهي لوحات فنية متميزة وفريدة، لهذا فإنه من ‏المناسب أن تكون تلك المدن الحضارية مستوحات في تصميمها المعماري من تلك التصاميم؛ ‏بحيث يكون تصميم تلك المدن (المدن الحضارية) وفق الطراز المعماري القديم الممزوج بالطراز ‏الحديث لتشكل بذلك لوحة فنية معمارية متميزة ومعبرة في آن واحد.‏

مكونات المشروع :‏

تكتمل الغاية من هذا المشروع في مكوناته، فلعل من أهم مكوناته ما يلي:‏
‏1 – الشكل العام للمشروع:
أ – مجمع تجاري وخدمي وأمني وإسعافي في موقع واحد.‏
ب – يكون في موقعين على جانبي الطريق يربط بينهما جزيرة معلقة (جسر) ‏تحتوي على المطاعم والسوق التجاري والمعارض وغيرها، ويكون هناك ‏محطتين للتزود بالوقود على جانبي الطريق، وتوزع المكاتب الإدارية للقطاعات ‏العاملة والمستفيدة من الموقع، ومراكز الصيانة وغيرها موزعة بين الجانبين ‏وتكون الجزيرة همزة وصل بينها وكذلك يستفاد منها كمنطقة دوران.‏

‏2 – الشكل التفصيلي لمكونات المشروع: بحيث يتكون المشروع في مجموعه مما ‏يلي:‏
أ – محطة (للتزود بالقود، ولتغيير الزيت والبنشر وخلافه).‏
ب – مكاتب إدارية، وتخصص للقطاعات العاملة والمستفيدة من الموقع ، كـ :
‏1 – أمن الطرق.
2 – الجوازات.
3 – الدفاع المدني.‏
4 – الهلال الأحمر.
5 – الإرشاد السياحي.
6 – الإعلام.
7 – فرق الصيانة.
8 – الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.‏
‏(وغيرها من الجهات المستفيدة من الموقع).‏

ج – مسجد (ومصلى للنساء) بكامل خدماته.‏
د – مقرات خدمية، وهي كثيرة منها على سبيل المثال:‏
1 – استراحة (غرف للتأجير بالساعة).
2 – دورات مياه.‏
3 – مطعم / مطاعم عالمية.
4 – أسواق (سوبر ماركت).‏
5 – كافتيريا للقهوة وللوجبات السريعة.
6 – معارض للملابس والعطورات.‏
7 – ورشة للصيانة "الخفيفة"
وغيرها من المقرات الخدمية المطلوبة عادة.‏

هـ– مركز لسيارات ووحدات الدفاع المدني.
و – مركز لسيارات ووحدات الهلال الأحمر.‏
ز – مواقف للسيارات الرسمية وسيارات الموظفين العاملين في تلك المدن.‏

3 – مواقف: يخصص مواقف عامة، تستوعب الشاحنات والحافلات والسيارات ‏الصغيرة.‏

الـتـنـفـيــذ :‏

تتبنى الجهة ذات العلاقة (كوزارة النقل، أو وزارة الشؤون البلدية والقروية) فكرة إنشاء هذه المدن ‏الحضارية على الطرق التي تربط مناطق المملكة ومحافظاتها ومدنها وقراها ببعضها، ويعنى ‏بدراستها وتصميمها فريق عمل؛ من خلال تشكيل لجنة مشتركة من الجهات المعنية بالعمل بتلك ‏المدن، كـ: وزارة النقل، وزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة الداخلية؛ ممثلة في (أمن ‏الطرق، الجوازات، الدفاع المدني) وهيئة الهلال الأحمر السعودي، الهيئة العامة للسياحة والآثار، ‏ووزارة الثقافة والإعلام، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وشركة أرامكو ‏السعودية، وغيرها من الجهات ذات العلاقة للخروج بمتطلبات تلك الجهات ليتم تصميم تلك المدن ‏وفق الاحتياج، مع الأخذ بعين الاعتبار بمتطلبات التوسع المستقبلية، وكذلك العوامل المناخية ‏والمواقع الجغرافية لمواقع تلك المدن الحضارية.‏

نتائج مرجوة من المشروع :‏

في نظري أنه سوف يتحقق – بإذن الله تعالى – من هذا المشروع عدد من النتائج منها على سبيل ‏المثال:‏
1.‏ أن تكون هذه المدن معلمًا يبرز من خلاله النهضة التي تعيشها بلادنا الغالية ‏‏– ولله الحمد والمنة – .‏
2.‏ تهيئة تلك المدن بنقاط أمنية، وبكل متطلباتها وتجهيزاتها الأمنية اللازمة.‏
3.‏ تهيئة تلك المدن بمراكز للعناية بالسلامة (الدفاع المدني والهلال الأحمر) ‏وإبراز عناية المملكة بهذا الجانب.‏
4.‏ دعم السياحة الداخلية بالمملكة بمشروع معماري حضاري متميز، ويجاد مقر ‏للإرشاد السياحي في متناول كل مستخدمي الطريق.‏
5.‏ دعم الجانب الثقافي والإعلامي والدعائي من خلال تهيئة مقر يعنى بهذا ‏الجانب في تلك المدن ليتواصل مع الجمهور معها في الجوانب الثقافية والإعلامية ‏والإرشادية وغيرها من الجوانب.‏
6.‏ نشر الوعي والدعوة للإسلام بين أبناء الجاليات المرتادة لتلك المدن.‏
7.‏ يمكن أن يطلق على كل مدينة أسم أحد أعلام بلادنا البارزين.‏
8.‏ سوف تعكس تلك المدن الحضارية صورة ايجابية لدى مرتاديها من ‏السعوديين وغير السعوديين، مما يجعل لها صدى في كل مكان.‏


وفي الختام أرجو أن أكون قد وفقت في طرح تلك الخاطرة، التي أجزم أن غيري كثير قد سبقوني ‏بخواطر أخرى تصب في مجموعها لخدمة هذا الوطن الغالي علينا جميعًا، والتي نؤمل من خلالها ‏أن نرى تلك الأفكار والمقترحات واقعًا ملموسًا يستفيد منه المواطن والمقيم على ثرى تلك الأرض ‏الطاهرة قريبًا – بإذن الله تعالى –.‏



خاطرة بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
20/10/1429هـ

نشرت في صحيفة الجزيرة يوم الثلاثاء 7/12/1433هـ؛ الموافق 23/10/2012م
في العدد رقم (14635) صفحة عزيزتي الجزيرة ص 18، بتصرف من الصحيفة)
http://www.al-jazirah.com/2012/20121023/rv1.htm



2012/10/15

فيليكس وإرادة تحقيق الحلم

شذرات قلم
فيليكس
وإرادة تحقيق الحلم

 
 

 

لكل إنسان حلمه، ولكل إنسان طاقته، ولكل إنسان فكرته، ولكل إنسان اهتماماته، ولكل إنسان إرادة خاصة به، ولكل إنسان قناعاته، فالناس يختلفون في كل شيء.

عندما أصبح حلم النمساوي فيليكس صعود الفضاء، وتحطيم الأرقام القياسية المسجلة في هذا الميدان، لم يمنعه مانع من تحقيق ذلك؛ بل جعل هذا الحلم هو هاجسه وهمه الأكبر، وعمل وخطط وثابر وجد في طريق تحقيقه، ليتحول الحلم إلي مشروع علمي وهدفًا له ولغيره، ليعمل الجميع جنبًا إلى جنب؛ نحو سبع سنوات لتحقيق هذا الهدف المنشود، فكان ذلك حتى تحقق بدقة عالية وإنجاز فريد.

ليتقاسم الجميع النجاح وتحقيق الحلم الذي نشأ من فرد سعى لتحقيقه فكان له ما أراد؛ فحقق الحلم وبلغ قمة المجد وأجبر العالم بأسره على متابعته والاهتمام بحلمه ويشاركوه لحظة الفرحة بالنجاح وهم يصفقون ويبتهجون بهذا الإنجاز الذي تحقق وكأنهم هم من حققه.

ومن جانب أخر عرفنا معلومات قبل انطلاق فيليكس للفضاء لتحقيق حلمه، شاملة لكل خطوات وجوانب الرحلة من الانطلاق إلى الهبوط، وهو ما حدث تقريبًا في مرحلة التنفيذ.

وهذا يؤكد لنا أهمية التخطيط وتوزيع المهام والمسؤوليات وتحديد الخطوات وتتابعها حتى يتم إنجاز العمل بكل دقة.

ولعلنا نستفيد من هذا الحدث أمور عدة منها على سبيل المثال:
  • أن ليس هناك ما هو مستحيل في كل أمر يمكن تحقيقه.
  • قيمة الإرادة والعزيمة والإصرار لتحقيق الغاية والهدف.
  • أهمية التخطيط وتحديد الخطوات والمتطلبات.
  • أهمية العمل الجماعي وتوزيع الأدوار وتحديد المسؤوليات.
  • أن العلم لا حدود له، وكل ما أدركه الإنسان يظل ضئيلاً.
  • أن الأنانية والعمل الفردي تقود للفشل.
  • أنه يمكن تحقيق الهدف وأهداف أخرى معه في آن واحد.
  • أن الطموح لا حدود له.
  • المعنى الحقيقي لروح التنافس الشريف.
  • أن بناء المجد وبلوغ قمته مكلف ماديًا ومعنويًا؛ بينما هدم البناء لا يكلف شيئًا.
  • أن كل النظريات والقوانين البشرية تحتمل الصدق من عدمة، وأن القانون الإلهي وحدة الصحيح والثابت الذي لا يتغير.
  • أن أسرار الكون أكبر من أن يتخيلها عقل بشر فكيف له أن يحيط بها.
  • أن لكل نجاح أعداء، وأمام كل هدف مثبطين.
  • اتضح لي وللجميع أن الطمع والجشع وسوء الإدارة حط من مستوى الاتصالات والتقنية لدينا.

حطم فيليكس الأرقام القياسية التي خاطر من أجلها؛ وحقق حلمه، وأنجز عملاً عالميًا تاريخيًا جعل العالم يعرفه؛ على اختلاف جنسه وأجناسه، ولن يقف عند هذا؛ بل أجزم أنه يفكر ويخطط لتحقيق حلم أخر، وهذا ما سوف تفصح عنه الأيام القادمة.

ولكن ماذا عنا نحن؟
وماذا عن شبابنا؟
وماذا عن شعوبنا؟
وماذا عن حكوماتنا؟
وماذا عن علمائنا ومراكزنا البحثية؟
وماذا؟ وماذا؟ وماذا؟

هؤلاء الشباب الذين يملكون القدرات والقدرات، التي قد يتفوقون بها على فيليكس، وخير شاهد على ذلك ما تعج به صفحات الإنترنت نت واليوتيوب والتواصل الاجتماعي من أعمال وكتابات وإبداعات تفاعلية مع الأحداث أبهروا بها العالم؛ بل كان لهم طريقة خاصة في التفاعل مع هذا الحدث وتوثيقه بأعمال مميزة تنم على قدراتهم التفاعلية الفريدة، ولكن .... !

مشكلتنا أننا ننتظر من يكتشفنا، ومن يتبنانا، ومن يحتضن أفكارنا، ومن يحمل أحلامنا، ومن يأخذ بأيدينا، ونحن لم نتقدم خطوة واحدة، بل نقدم قدم ونؤخر الأخرى، ونشتكي الزمان ومن حولنا؛ بأننا طاقات مهدرة لم تستغل !؟!

فيليكس كسر حاجز الصوت بجسده.

فمتى نكسر نحن حاجز الخوف والتردد والكسل والخمول والتواكل من داخلنا، وننطلق لنحقق أهدافنا وطموحاتنا، ونصنع التاريخ حقيقة بأيدينا.

متى ذلك ؟



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
28/11/1433هـ

2012/10/02

صور قاتمة

شذرات قلم

صور قاتمة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ... ثم أما بعد‎ :‎

فإن بلادي الحبيبة – حرسها الله – بقيادتها الرشيدة – وفقها الله – قد أخذت على ‏عاتقها نشر الإسلام وتبليغ الرسالة السماوية منذ قيامها على يد المؤسس – طيب الله ثراه ‏‏– حتى العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسمو ولي ‏عهده الأمين، وسمو النائب الثاني – حفظهم الله ووفقهم لكل خير – .‏

حيث سخرت كل إمكانياتها وطاقتها في خدمة الإسلام والمسلمين داخل البلاد ‏وخارجها، وفي كافة أصقاع المعمورة، وكان من نتاج تلك الأعمال المسخرة أمور كثيرة، ‏كان من أبرزها – على سبيل المثال لا الحصر – تشييد المساجد وافتتاح عدد من المراكز ‏الإسلامية ومكاتب الدعوة إلى الله في الخارج، ودعم الجامعات والمعاهد والمركز العلمية ‏والبحثية والجمعيات التعليمية والإنسانية والخيرية بالكوادر المتخصصة وبالميزانيات ‏الكفيلة بقيامها بواجباتها الملقاة على عاتقها، وغير ذلك من الصور المشرقة التي لا تألو ‏جهدًا في تقديمها خدمة لهذا الدين ومحبة في أتباعه، لا تبتغي من وراء ذلك إلا رضا ‏الرحمن والقيام بواجبها تجاه الإسلام والمسلمين.‏

إلا أننا نشاهد بالجانب الآخر – وللأسف الشديد – عددًا من أبناء تلك البلاد التي ‏تعتبر قدوة العالم الإسلامي والمسلمين في الوجوب بالتقيد بالأركان وأداء الواجبات وتفعيل ‏السنن؛ من يقوم بأعمال تحرق تلك الصورة المشرفة عن المملكة العربية السعودية، وعن ‏مكانتها الإسلامية الساطعة في الأفق، وتهدم ما تسعى الدولة – رعاها الله – لبنائه ‏وتشييده في الخارج من صروح إسلامية وأعمال خيرية وجهود دعوية مختلفة، وذلك من ‏خلال ما يقومون به من أعمال تخالف تلك اللبنات الإسلامية الوضاءة في سجل بلاد ‏الحرمين الذي تسجل فيه تلك الأعمال بماء الذهب .‏

حيث نجد – وللأسف – أن من السعوديين من شباب أو عائلات – البعض وليس ‏الكل – من يقوم بأعمال مشينة ومخلة بالأدب والسلوك، وتنافي العقيدة والآداب والأخلاق ‏والعادات الإسلامية، وفي بعض الأحيان العادات والسلوك البشري.‏

إذ إننا نجد بعضًا من هؤلاء الشباب أو الأسر – وللأسف – من يقوم بممارسات غير ‏أخلاقية وشاذة في أحيانانٍ كثيرة، ومن تلك الصور – على سبيل المثال لا الحصر – ‏الصور التالية:‏

الصورة الأولى من الصور القاتمة

‏" سفر الشباب إلى الخارج "‏


سفر الشباب من أجل قضاء الإجازات، أو تلقي الدورات التعليمية والتدريبية في عدد ‏من الدول العربية والإسلامية والعالمية، التي يمكنهم الذهاب إليها، وهذا لا إشكالية ‏فيه، وإنما المشكلة في كيفية تمثيلهم دينهم الذي يحملون هويته، وعقيدتهم التي ‏يحملونها في صدورهم والبلاد التي ينتمون إليها إذا سافروا إلى الخارج بقصد السياحة أو ‏غير ذلك من المسببات التي تدفعهم إلى السفر.‏

إذ إن الواجب عليهم هو تمثيل دينهم الذي يعتنقونه وهو الإسلام والعقيدة الإسلامية ‏الصحيحة الصافية، من تطبيق الواجبات واجتناب المحرمات وأداء السنن، وترك البدع ‏والخرافات، والعمل على نشر الدين وبيانه للناس في البلدان التي يقصدونها، مقتدين في ‏ذلك بحكومة البلاد التي ينتمون لها، وجهودها العالمية في نشر الإسلام، ومسابقتها ‏الدائمة لذلك العمل، وحرصها الشديد على كل ما من شأنه خدمة الإسلام والمسلمين ‏ونشر العقيدة الإسلامية الصحيحة.‏

إلا أننا نجد بعضهم – وهم المشهورون هناك، وإن كانوا قلة – يرتادون مواطن ‏الشبهات ومراتع الخنا ودور البغاء والزنا وأماكن العربدة والذل والمهانة.‏

فنجدهم يحيون ليلهم بالسهر المحرم، يتراقصون على أنغام الموسيقى وألحان الغناء ‏الماجن، وفي آخر الليل وبواكير الصباح يسقطون في أحضان المومسات، وفي النهار على ‏أسرتهم نائمون كالجيف،لا يعرفون صلاة ولا عبادة – والعياذ بالله من ذلك – وخير دليل ‏على ذلك هو أنك عندما تصل لتلك البلدان وتستقل سيارة الأجرة من المطار أول سؤال ‏يوجه إليك سائق سيارة الأجرة – التاكسي – هو: أأنت عربي؟ (فروم عرب)؟

فإذا قلت له: نعم، على الفور بدأ يعرض بضاعته الساقطة وخدماته الهابطة – غير ‏الأخلاقية – من مواقع الشبهات والرذيلة ويبدي استعداده لإيصالك إلى تلك المواقع وبأسعار ‏منافسة، ويعد بخدمات متميزة – وببنات حسناوات وجميلات – وإلى أخره من العروض ‏الهابطة الماجنة.‏

ألهذا الحد أصبحت سمعة السعودي رخيصة ومهانة؟

ومواطنها تلك المزبلة القذرة من مراتع السموم والفواحش والمحرمات؟

عجبي !!!‏

نعم فلو لم يكن هناك شباب من تلك البلاد المباركة من يقصد ويرتاد تلك البؤر، لما ‏كانت تلك العروض الهابطة بهذا السخاء لكل سعودي قادم من تلك البلاد، ولما استبشر ‏أهل الشر بمقدم هؤلاء الشباب لبلدانهم.‏

ومن المعروف في تلك المواطن أنه لا يحيي تلك البؤر ولا ينعش سوقها إلا السعوديون ‏ومن بعدهم الكويتيون إلى أخره من أبناء الخليج العربي – وللأسف الشديد –!!!

فكيف إذا اجتمعوا في مكان واحد!؟!؟!‏

فحدث ولا حرج عما يقع بينهم من تنافس فريد ومنقطع النظير في ذلك الميدان الذي ‏لا يشق لهم فيه غبار!؟؟؟؟!‏

فصورة هؤلاء الشباب – وللأسف الشديد – تتمثل في الدوران حول تلك المراتع، من ‏البحث عن الساقطات والمومسات، ودور الشرب والبارات والحانات وتعاطي المخدرات، ‏وإحياء الليالي الحمراء، وكأن هذه هي السياحة وما سواها لا يمت للسياحة بصلة !؟؟!‏

بل نجد أن الشباب قبل السفر يتبادلون عناوين تلك المواقع ويتواصون بارتيادها.‏

ولقد حرصت على جمع أكبر قدر ممكن من تلك المواقع من الشباب – بل من صغار ‏السن المراهقين – فحصلت على ما في بعض الدول العربية كمصر وسوريا ولبنان ودبي ‏والبحرين والمغرب، أكثر من 75 موقعًا يتواصون بارتيادها ويمتدحون ما فيها من عفن ‏وتمسخ وفساد، هذا غير ما يتواصون به من مواقع في الدول غير العربية،كإندونيسيا ‏والفلبين وماليزيا وتركيا، وغيرها من الدول الآسيوية والغربية.‏

ناهيك عن تبادل أرقام الساقطات ومروجي المخدرات والسموم.‏

فإذا عاد هؤلاء الشباب إلى أرض الوطن، فبماذا عساهم يعودون؟!؟

وماذا سوف ينقلون عن تلك المواقع والبؤر؟!؟

وماذا سوف يرجى من شاب هذه حاله وهذا ديدنه؟!؟

واعتذر عن إزعاجكم بمثل هذه الصورة، ولكن هذا الواقع الذي لا مفر منه!!!‏
 
 
الصورة‎ ‎الثانية من الصور القاتمة
 
‏" سفر العائلات "‏
 
 
 
أما الصورة الثانية؛ فهي سفر العائلات لقضاء الإجازات والتسوق والترفيه، وغيرها ‏من المبررات للسفر؛ في عدد من الدول العربية والإسلامية وغير الإسلامية، على ما في ‏السفر من إشكالات؛ ولن نخوض في ذلك ...‏
 
لأن المشكلة التي تعنينا هنا هي كيف تمثل تلك العائلات دينها الذي تحمل هويته؟ ‏وعقيدتها التي تحملها في صدورها؟ وبلادها التي تنتمي إليها؟ إذا سافرت إلى الخارج ‏بقصد السياحة أو غيرها من المقاصد؟
 
إذ إننا نجد بعض تلك العائلات – وهم المشهورون في أسفارهم وللأسف – يتخلون عن ‏أبسط شعائر هويتهم الدينية والأخلاقية والوطنية !؟؟!‏
 
وهي زينة المرأة التي اختصت بها المرأة المسلمة عمومًا، والسعودية دون غيرها من نساء ‏العالم على وجه الخصوص، وهو "الحجاب" حيث يكون أخر علمها به، هو مغادرة أرض ‏تلك البلاد الطاهرة، فأول عمل تقوم به – المسكينة – بعد صعود الطائرة أو مغادرة المنفذ ‏الحدودي، هو نزع هذا الثوب الجميل، والستر الحصين، والشعار المميز لها، ذلك الجلباب ‏الأسود العظيم، الذي تهابه كل الذئاب البشرية، وتحترمه كل النفوس الأبية، وتقدره ‏كل الأخلاق العالمية.‏
 
وللأسف تستبدله بثوب الفشل، وعدم احترام الذات، ودليل الشعور بالنقص، فترتدي ‏ملابس فاتنة فاضحة – أجزم بأنها لا تلبسها في بيتها ولا تتجمل بها لزوجها – والمتحشمة ‏منهن تجدها قد نزعت الحجاب عن وجهها وأبدت مفاتنها للناس، ولسان حالها يقول ‏أنظروا للسعودية فإنها ملكة جمال العالم، وإن لم تدخل مسابقة في ذلك المجال – ‏مسكينة هي؛ فكم غرر بها حتى أصبحت رخيصة مبتذلة مهانة –.‏
 
وفي البلاد التي تقصدها نجدها:‏
 
  • تتجول بالأسواق متبرجة غير محتشمة.‏
  • ترتاد المقاهي وتجلس بها بالساعات الطوال؛ تحتسي القهوة ساعة والبيرة ‏المخلوطة بالكحول ساعة أخرى.‏
  • تضاهي الرجال في طول اللسان ومجادلة أصحاب المحلات في المساومات على ‏السلع، دون حياء أو حشمة أو أدب.‏
  • ترتاد المحلات المشبوهة التي تبيع كل ممنوع "إذ إن كل ممنوع مرغوب".‏
  • تتعرف على الشباب "السعوديين والعرب" وغيرهم من الشباب، وتتبادل معهم ‏الأرقام والمعاكسات والابتسامات، بل وتخرج معهم في فسحة قصيرة وطويلة، ‏ومنهن من يزيد الطين بلة؛ فتذهب معهم إلى فُرش العهر والمجون – نسأل الله ‏العافية – فأحاديث الشباب في تلك الميادين هي عن البنات الخليجيات وفي ‏مقدمتهن السعوديات ؟!؟!؟.‏
  • بل وجد من تسافر من أجل ممارسة الزنا؛ حيث تقيم في شقة خاصة وتتعامل مع ‏أحد – القوادين – أعزكم الله – ليرتب تلك العلميات ويشهر بها بسوق الذلة ‏والرذيلة – كما هو متعارف عليه في أوساط الشباب، وخاصة في مصر ‏‏– وللأسف الشديد – .‏

فصورة تلك العائلات في الخارج – وللأسف الشديد – تتمثل في خلع الحجاب والتبرؤ ‏منه إلى حين العودة، وممارسة أعمال مشينة من معاكسات وصداقات محرمة، ووقوع في ‏الفحش والجريمة، وارتياد البارات والحانات والسهر الماجن في المراقص والنوادي الليلية.‏

أفهذه هي السياحة؟ وما سواها لا يمت للسياحة بصلة!؟!.‏

ومن المؤسف جدًا أن بناتنا وأعراضنا أصبحت سلعة رخيصة مبتذلة في سوق البغايا؛ ‏فيدلل عليها في مواقع كثيرة.‏

ومن أشهرها صالات الانتظار في فنادق مصر وبيروت ودمشق ودبي وكوالالمبور ‏ومقاهيها وغيرها من المواقع التي ترتادها الأسر السعودية وللأسف الشديد.‏

فإذا عادت تلك العائلات لأرض الوطن، فبماذا عساها تعود!؟!.‏

ومن كانت تلك صفاتها وبرنامجها السياحي، فماذا يتوقع أن يكون برنامجها ‏التربوي داخل أسرتها وبيتها بين أبنائها وبناتها!؟!.‏

وماذا سوف يرجى من عائلة هذا حالها وهذا ديدنها!؟!‏

واعتذر عن إزعاجكم بمثل هذه الصورة، ولكن هذا الواقع الذي لا مفر منه.‏‎ ‎
 
 
الصورة‎ ‎الثالثة "والأخيرة" من الصور القاتمة
 
‏" سفر من يشار إليهم بالبنان "‏


سفر من يشار إليهم بالبنان – سواء أكان هذا السفر للعمل أم للنزهة والإجازة ‏والاستجمام – بغض النظر عن مبررات هذا السفر، وسواء أكان إلى دولة عربية أم ‏إسلامية أم أعجمية غربية كانت أم شرقية، نجد منهم من أنشأ أو بيت النية قبل السفر، ‏بأنه سوف يحصن نفسه بالزواج – ما يُعرف بالزواج بنية الطلاق – طوال فترة سفره إلى ‏تلك البلاد.‏

بل نجد منهم من يتزوج لأكثر من مرة؛ خلال فترة وجيزة؛ بل منهم يصل به القبح إلى ‏أن يتزوج أكثر من واحدة في ليلة واحدة، وذلك للبحث عن الأفضل والأجمل، ولمتع نفسه ‏بالمتعة وقضاء الوطر على أكثر من طريقة!؟! عجبي من حال أمثال هؤلاء!؟!.‏

الأمر الذي أعطى صورة أخرى عن السعوديين عمومًا – ومن يشار إليهم بتلك الإشارة ‏خصوصًا – هؤلاء القادمين من أرض الحرمين قبلة المسلمين ومنبع الرسالة وشعلة الحق ‏والنور الأبلج للطريق إلى الجنة، هؤلاء الناس بأنهم "نسونجية".

وتجد في عدد من البلدان مكاتب وسماسرة لأصحاب هذا التوجه، وتلحظ أن ‏عناوينهم توزع بشكل علني في المطارات والفنادق – الزواج المؤقت، الزواج بنية الطلاق، ‏الزواج الدائم – وبالأصح هو – الزنا المنظم – ومن المفارقات أن هذه المكاتب وتلك ‏الخدمات لا تقدم إلا للسعوديين فقط، وبعض الخليجيين، ولكن ابن بلاد الحرمين هو ‏رأس الهرم لتلك الخدمة الهابطة – وللأسف الشديد –.‏

ومن صور ذلك أنهم يحضرون عددًا من الفتيات ومعهن رجل – القواد – وبصحبته ‏رجلان؛ هما سائق السيارة التي تقلهم وشاب أخر برفقتهم – وهما للشهادة على العقد ‏الشرعي المزعوم – وبعد عرض بضاعتهم المستهلكة من تلك الفتيات "المسكينات" اللاتي ‏بعن عرضهن بعرض من الدنيا بسبب الفقر والفاقة والحاجة للقمة العيش – بتشريع ممن ‏يقومون على مثل تلك الأعمال .. بأن عملهن ذلك مباح بما أنها لم تقبله في قلبها ولم تمتهن ‏إلا من أجل لقمة العيش – .‏

‏"أعماهم الله؛ كيف سول لهم الشيطان وأنفسهم، جواز مثل تلك الأعمال، قال - سبحانه وتعالى - : ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون).

يختار هذا المسكين من تعجبه منهن ( ويمكن أن يختار أكثر من واحدة ) – حشى ‏داخلين سوق لبيع الماشية – ثم بعد ذلك يتفقون على المهر – والغالب بأنه مبلغ زهيد لا ‏يذكر – ثم يقوم هذا (القواد) بإخراج ورقة من جيبه (ويقول هذا توكيل لي من ولي ‏أمرها بأن أعقد عليها) هذه الورقة مكتوبة باليد، وليس فيها أي أرقام للهويات أو تواقيع ‏أو تصاديق (وإنما أشبه ما تكون ورقة أسمنت كتب عليها كلام فاضي يدعون بهتانًا ‏وزورًا بأنه توكيل لهم لتزويج تلك الولية) – والغريب أنه يقوم بالعقد لجميع البنات بهذه ‏الورقة، وهن من بلدان مختلفة، ولسن قريبات لبعضهن – ومع ذلك لا أحد ينكر عليه، ‏ولا حتى التأكد من صحة ذلك (لماذا ؟ لأنهم في قرارة أنفسهم يعلمون علم اليقين بأن ذلك ‏كذب وتدليس) ولكنهم يصدقونه عبثًا حتى يلبسوا هذا العقد الصبغة الشرعية – ولا ‏حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم – قال - عز وجل - : ( يُخدعون الله والذين أمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون).

فصورة هؤلاء – وللأسف‎ ‎الشديد – تتمثل في السكوت عن الحق وإقرار تلك الجريمة ‏التي تمارس بحق هؤلاء الفتيات المسكينات المغلوب على أمرهن، واللاتي لا عدة لهن ولا ‏قيمة؛ بل هن سلعة يتاجر بها من خلال ذلك الباب (وقبلته على نفسها للفقر والعوز والفاقة ‏وقلة ذات اليد).‏

فإن إعطاءهم صورة مشينة عن الرجالات الذين يشار إليهم بالبنان من السعوديين، ‏بأن النساء هن ديدنهم وغايتهم؛ لذا فإنك إذا وصلت إلى تلك البلدان – التي تعرض فيها ‏مثل تلك البضاعة العفنة – تجد من يعرض عليك ذلك مباشرة، دون تفريق بين الطالب ‏والمتعفف، ودون أن تطلب أو تتعب نفسك بالبحث؛ فتذهب للسكن وتجد فيه عددًا من ‏الساقطات المعروضات لهذا الغرض، وإذا دخلت معهم في المفاوضات فيمكنك أن تجد ‏الموافقة والقبول على مبيتها معك لليلة واحدة أو أكثر بدون عقد أو شهود، فقط كل ما ‏عليك هو دفع المال لتجدها بين يديك تفعل بها ما تشاء!؟! .‏

أفهذه هي أعمال رجالات بلاد الحرمين المرموقين!؟!.‏

أو هذه هي سياحتهم وأسفارهم الخاصة أو العامة!؟!.‏

فإذا عاد أصحاب تلك الأعمال لأرض الوطن، فبماذا عساهم يعودون!؟!.‏

وما هو موقفهم من زواج المسيار؟ وعلى أي شي سوف يربون أبناءهم وبناتهم!؟!.‏

وقد يكون من المناسب عرض هذا الموضوع الهام، على هيئة كبار العلماء، لإصدار ‏الفتوى الشرعية الرادعة والشافية حول هذا الأمر والخاص بالزواج بنية الطلاق، وإنشاء ‏السفر وتبيت النية لذلك، من غير حاجة واضطرار، وإنما هو تلبية لغريزة بهيمية ‏منكرة!!!.‏

واعتذر عن إزعاجكم بمثل هذه الصورة، ولكن هذا الواقع الذي لا مفر منه!!!.‏

حفظ الله بلادنا وشبابنا من كل خطر ومكيدة وطريق شر وظلال وجعلنا هداة مهدتين للحق متبعين والصراط المستقيم سالكين

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض

2012/09/30

الناجحون

شذرات قلم
الـنـاجـحــون




ما من أحد إلا ويرغب ويتطلع أن يكون من الناجحين، وأن يرى أبناؤه كذلك، إلا أننا نطمع ‏ونتمنى النجاح دون أن نحرك ساكنًا لبلوغه والتنعم به وعيش أنفاس أفراحه وعبق تحقيقه!!‏

فمتى تصدرنا المجالس أو المنابر جعجعنا بالنجاح وقصص الناجحين، والتشويق للنجاح ‏ونسماته، وكذا عندما نحدث أطفالنا نحضهم على النجاح والتربع على قمة هرمه، ونذكرهم ‏بالطرق الموصلة إليه وأسبابه؛ وفي واقع الحال نخالف كل ذلك بين نوم وكسل وعبث وعدم ‏احترام وقت أو فعل أسباب أو تخطيط أو تفكير أو أي أمر يقود للنجاح وأسبابه.‏

وهذا التناقض جعل من نخاطبه ومن نحضه يحتار بين همة بلوغ النجاح وما يرونه من واقع لا ‏يوحي إلى تحقيق النجاح أو يقود إليه؛ خاصة الأبناء الذين يصطدمون بواقع يعيشونه وحلم ‏يتوقون إلى بلوغه وتحقيقه.‏

ولا يختلف الحال بين واقع الأب والمربي في الميدان التربوي، فيسمع الطالب في مدرسته ‏عبارات شحذ الهمم للعلياء؛ وما يشاهدونه من واقع عكسي وسلبي من - بعض الدخلاء على ‏التعليم - من تخاذل في أداء واجبهم التعليمي والتربوي، وتقصيرهم في القيام بما كلفوا به ‏من جدول دراسي، ليعيش الطالب بين المتناقضين في آن واحد، خاصة في مرحلة الغرس ‏والبناء وهي المرحلة الابتدائية التي هي مراحل التأسيس الحقيقية للطلاب لينطلقوا بعدها في ‏حياتهم التعليمية والحياتية بكل ثقة واقتدار.‏

ومثله الحال في المحيط الأسري والبيئة التي ينشأ فيها الطفل؛ فهو يشاهد العجب العجاب من ‏المتناقضات المحيرة بين الأقوال والأفعال ما لا يكاد يصدقه عقل أو يقبل به فكر !!!‏

قيل: (الناجحون لا يولدون؛ بل يصنعون) وهنا ندرك أن النجاح هو نتاج عوامل داخلية ‏وخارجية للناجح؛ خاصة في مراحل عمره المبكرة، تقوده للنجاح والتميز والإنفراد به دون ‏غيره.‏

وهذا يعني أن النجاح ليس طريقًا مفروشًا بالورود أو أن الحصول عليه سهل (وهنا لا نعني ‏من يولد وفي ثمه ملعقة من ذهب [مع تحفظي على هذه العبارة] الذي يخطف النجاح بما وفر ‏وهيئ له من الأسباب والمسببات) بل أن النجاح المقصود هنا هو الذي يأتي من تعب الناجح ‏نفسه وثمرة جهده ووقته وعرقه وصحته وتحمله لكل المصاعب والمشاق، حتى يصل إلى سلم ‏المجد ويقطف ثمرة ذلك كله بالنجاح الذي يبهر الجميع.‏

النجاح الحقيقي لا يمكن تحقيقه من خلال جلسة سهر أو سمر، أو نوم واسترخاء، أو دعة ‏وراحة بال، بل لا يأتي ولا يتحقق إلا بتقديم الغالي والنفيس له من تضحية وبذل وسهر ‏وحرمان وجد وتحمل وإرهاق للجسم والفكر والعقل، وتخطيط وتحليل ووضع أولويات وتقديم ‏ضروريات، ومراجعة وفحص وتدقيق حتى يتحقق الهدف المنشود، دون ملل أو كسل أو ‏استسلام لمعولات الفشل والهدم المحيطة بنا وفي البيئات التي نعيش فيها.‏

ولو عدنا لتمحص قصص الناجحين الذين سادوا العالم بما قدموا وحققوا من نجاحات أبهرت ‏العالم كله وجعلت صيتهم يذيع في كل أصقاع المعمورة، لوجدناهم ولدوا فقراء وعاشوا أيتام ‏وقاسوا أنواع الصعوبات وتحملوا الكثير من المشاق وبذلوا الكثير من الجهد والوقت والعمل ‏الدؤوب الجاد حتى حققوا ما حققوه من نجاحات قد يعجز الكثير من تحقيقها وإن توفرت لهم ‏كل الأسباب، لأن هؤلاء كانت لديهم الهمة العالية والإرادة القوية، وغيرهم يفتقد لذلك.‏

فالطفل الذي يولد فقيرًا ويعيش يتيمًا ويجد من يحضه ويوجهه ويعتني به ويقوي عزيمته ‏ويغرس لديه الثقة والهمة وقوة الإرادة، فإن مشاعر النجاح سوف تتنامى في داخله لتكبر معه ‏ويكون من الناجحين حقيقة في مستقبل عمره.‏

وهنا نقول أن الناجح الحقيقي ليس هذا الطفل، وإنما من دعمه وغرس فيه الثقة وقوة الإرادة ‏وروح النجاح، ونمى تلك المشاعر الإيجابية لديه من طفولته ونعومة أظفاره.‏

حتى أننا نجد اليوم أشخاصًا لا يمكن أن يتقبلون أي وصف دون وصفهم بالنجاح والتميز ‏والإبداع والتطوير؛ لأنه تجذر فيهم إحساس النجاح، لكثرة ما تذوقوه وأطعموا به من طفولتهم.‏

الوصف بالنجاح ومترادفاته الإيجابية، تغرس في نفس الطفل غريزة النجاح والحب والمتعة ‏والسعادة، وروح التحدي والعطاء والمغامرة.‏

ليصبح بعد ذلك عضوًا نافعًا في مجتمعه، محبوبًا من كل بيئة إيجابية؛ إلا بيئة الفشل والإفلاس ‏والتخبط.‏

ومن هنا لا بد من غرس قيم النجاح ومشاعر الثقة والعزة لدى الناجحين بدأ من الأطفال منذ ‏مراحل ‏طفولتهم المبكرة، ليكونوا من العظماء الذين تفاخر بهم الأمم والشعوب، ويكونوا ‏أعضاء فاعلين منتجين في مجتمعهم وباذلين لأمتهم، لهم منجزات وإبداعات ونجاحات متميزة ‏لا يقتصر نفعها على محيطهم بل يمتد عبر الأجيال الممتدة.‏

وهذا كله بتوفيق الله - سبحانه وتعالى - وإرادته؛ ولا يتنافى أو يتعارض مع فعل الأسباب المعينة ‏على ذلك.‏



‏شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
14/11/1433هـ

2012/09/27

الفاشلون

شذرات قلم

الـفـاشـلــون


للأسف أننا نمارس كثيرًا في حياتنا اليومية العملية مع أطفالنا أعمالاً وتصرفات، تنافي ما ‏‏نناديهم به للتربي عليه، من الفاظ وسلوكيات وقيم وتصرفات وضبط النفس عند الغضب.‏

فمتى تضايقنا من تصرفات الأطفال عند (اللعب أو الخطأ أو عدم المعرفة أو التجاوز) أو غير ‏ذلك، أطلقنا عليهم عبارات وأوصاف لا تليق اطلاقًا، ولا تتوافق مع ما نوحي لهم بأن يتربوا ‏‏عليه.‏

فأعمالنا وأقوالنا وتصرفاتنا تنافي ما نطالب به أطفالنا أن يكون عليه من خلق وأخلاق ‏وآداب.‏

مما جعلهم في حيرة من أمرهم، بين أمرين متناقضين؛ ما يطلب منهم أن يكونوا عليه، وما ‏يرونه ويسمعونه، حتى كاد الأمر أن يصل إلى انفصام الشخصية لديهم.‏

وكذا ما يلقاه الأطفال من المعلمين والمعلمات في الميدان التربوي من معاملة سيئة والفاظ ‏نابئة وسماع عبارات تحطيم وكسر جناح، عكس ما يجب أن يجيدوه ويسمعوه ويروه من ‏عبارات ومشاهد تربوية - وهذا من بعض الدخلاء على التعليم - خاصة في المراحل الأولى ‏من التعليم الابتدائي.‏

الفشل ليس جبلة يخلق عليها الإنسان، ولكن هو نتاج عوامل خارجية وصدمات نفسية يتعرض ‏لها؛ خاصة في مراحل عمره المبكرة.‏

فالطفل الذي يعنف ويوصم بالفشل دائمًا، يتبلد لديه الإحساس، وتكثر لديه العقد النفسية، ‏ومشاعره تتنامى مع الزمن لتكبر معه ويكون كذلك حقيقة.‏

وهنا نقول أن الفاشل الحقيقي ليس هذا الطفل، وإنما من وصمه بالفشل، ونمى تلك المشاعر ‏السلبية لديه من طفولته ونعومة أظفاره.‏

حتى أننا نجد اليوم أشخاصًا يتقبلون هذا الوصف؛ لأنه تبلد إحساسهم اتجاه ذلك، لكثرة ما ‏وصموا به من طفولتهم.‏

الوصم بالفشل ومترادفاته السلبية، تغرس في نفس الطفل غريزة الفشل والحقد والكراهية.‏

ليصبح بعد ذلك عضوًا غير نافع في مجتمعه، منبوذًا من كل بيئة إيجابية؛ إلا بيئة الفساد ‏والدمار.‏

ومن هنا لا بد من غرس قيم النجاح ومشاعر الثقة والعزة لدى أطفالنا منذ مراحل ‏طفولتهم ‏المبكرة، ليكونوا أعضاء فاعلين منتجين في مجتمعهم وباذلين لأمتهم، لهم منجزات وإبداعات ‏ونجاحات متميزة يفاخر بها الجميع.‏

وسوف ينعكس ذلك بالإيجاب على الوالدين والمعلم والمعلمة والأسرة الصغيرة والممتدة ‏والمجتمع والوطن، في قابل أيام حياته ومستقبله، بعد أن يكبر ويكون له دور حقيقي في ‏مجتمعه وأمته.‏

إذًا علينا تعزيز الثقة لدى أطفالنا، وغرس كل معاني الحب والسعادة والإيجابية لديهم، فهم ‏رجال الوطن ومستقبل لأمة الذي تستشرفه في غدها الواعد.


‏شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
‏11/11/1433هـ

2012/09/09

القيادي الناجح ‏ ومجموعة العمل

شذرات قلم
القيادي الناجح ‏ ومجموعة العمل
وغيره الحاسدين


تحرص القيادات الإدارية كثيرًا على اختيار مساعديها والموظفين العاملين معها متى ‏أتيحت لهم فرصة الاختيار والانتقاء، بكل دقة وعناية.‏

فالقيادي الناجح لديه معايير معينه لاختيار من يعملون معه ويساعدونه لتحقيق ‏استراتيجيته الوظيفية التي يسعى إلى تحقيقها.‏

فقرار الاختيار قرار صعب؛ وهام بالنسبة للقيادي، لأنه إن أخفق في هذا الاختيار فهذا ‏يعني أنه أخفق في تحقيق أهداف خططه الاستراتيجية التي يرمي إلى تحقيقها من وراء هذا ‏الاختيار والانتقاء لمساعديه ومعاونيه وموظفي إدارته العليا والصغرى.‏

وتبدأ رحلة الاختيار بوضع مواصفات هؤلاء العاملين ومؤهلاتهم وصفاتهم وخصائصهم ‏الشخصية والمهنية التي يتمتعون بها، وقدراتهم وكفاءتهم الإدارية والقيادية، وخبراتهم ‏الوظيفية، ومن ثم البحث عن من تنطبق عليه تلك المواصفات؛ لتنفيذ وتحقيق المهام التي ‏سوف تسند إليهم ويطلب منهم إنجازها في الوقت المحدد وبنسبة الإنجاز التي تتطلع إليها ‏القيادة العليا.‏

وهناك معايير متقاربة في الاختيار، وهناك معايير خاصة يتطلب توفرها في أشخاص ‏معينين لا يمكن اغفالها لمن سوف يشغلون وظائف بعينها.‏

لذا نجد القيادي الناجح يحرص على اتباع الخطوات المعروفة في اختيار الموظفين، ‏ويتجاوز ذلك لتحقيق مزيد من الخطوات في الاختيار، والتي منها السؤال عن الموظف في ‏الأماكن التي سبق وأن عمل بها، ومن خلال مرؤسية السابقين، وكل من يعرفونه؛ وكأنه ‏‏(سوف يزوجه ابنته) وهذا من منطلق حرصه على اختيار الموظفين الذين يتطلع إلى وجودهم ‏لتحقيق رؤية الإدارة وإنجاز مهامها على الصورة المطلوبة والمؤملة.‏ وهذا يقودنا إلى صفات القيادي الناجح، إذ أن القيادي الذي عمل وحرص على اختيار ‏مساعديه والطاقم الإداري العامل معه، هو قيادي ناجح، فمن صفات القيادي الناجح أن يعمل ‏على تشكيل فريق عمل متجانس ويعمل بروح الفريق الواحد، حتى يتمكن من تحقيق أهداف ‏إدارته، وإنجاز خططها بنسبة الإنجاز الطموحة، وقبل ذلك تحقيق توافق وتمازج بين مجموعة ‏العمل التي تعمل معه، بقدرته على تأليف هذا الفريق وتطويعه للعمل بروح الفريق الواحد ‏ومنحه مسؤوليات واسعة دون تنازلات عن دوره القيادي وخططه وأفكاره التطويره لرؤية ‏منشأته الطموحه للتربع على قمة الهرم دون منافس.‏

إلا أن هناك من يحاربون هذا القيادي ونجاحاته ويعملون على الحيلولة بينه وبين تحقيق ‏هذا النجاح وهذا الإنجاز الذي يتطلع إليه، بدافع الحسد والحقد والغيرة من تلك النجاحات ‏الطموحة التي لم يستطيعوا تحقيقها أو الوصول إليها بكسلهم وفشلهم الإداري والقيادي رغم ‏ما اتيح لهم من إمكانات وظروف مساندة؛ لأنهم فرطوا في كل ذلك وانشغلوا بالسعي لهدم ‏القمم والأهرام القيادة والإدارية الصاعدة بكل نجاح.‏

فيعمدون إلى تشويه صورة القيادي تارة، وصورة أفراد فريقه المساند له تارة أخرى، ‏ويشككون في نجاح الخطط والاستراتيجيات التي يضعها القيادي الناجح، ويكثرون من التعليل ‏والتحطيم والتثبيط، وإعطاء معلومات مغلوطة وغير صحيحة؛ لا لشيء إلا للغيرة والحقد ‏والحسد الذي ملئ قلوبهم وأعمى أبصارهم.‏

ورغم ذلك يبقى الناجح ناجح والفاشل فاشل مهما فعل وكان !!!‏



شذرات بقلم
المهـ رحال ـاجر
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض
22 شوال 1433هـ

2012/07/13

الزميل الأناني

شذرات قلم

الزميل الأناني

( من واقع الميدان الوظيفي )


الزملاء في العمل والميدان الوظيفي هم محور نجاح الإدارة من عدمها.

فبتفاهمهم وتعاونهم وتبادل الأدوار الوظيفية فيما بينهم وحرصهم على حسن الأداء والإرتقاء بمهامهم وواجباتهم الوظيفية وقيام كل منهم على خدمة زميله ومساعدته في القيام بواجباته الوظيفية وسد غيبته وإثار بعضهم لبعض في كل ما يخدمهم (من دورات تدريبية وترشيح لمواقع أفضل وتقديم إجازته في الوقت الذي يناسبه وتقدير ظروفه وقدراته وإمكاناته وتزويده بالمعلومات التي تعينه على أداءد واجباته الوظيفية بكل يسر وسهولة) وما إلى ذلك من الأمور التي تكون بين الزملاء والتي تتطور في كثير من الأحيان لتتحول إلى صداقة قوية ومتينة ومستمرة مدى الحياة.

إلا أن هناك زميل أناني لا يحب إلا نفسه ولا يفكر في غيره ولا يهتم إلا بذاته ومصالحه الخاصة دون غيره ممن حوله من الزملاء، فلا يتعاون معهم ولا يسد مكانهم ولا يساعدهم ولا يقدر ظروفهم وقدراتهم وإمكاناتهم ولا دلالتهم على الخير والمنفعة الوظيفية لهم، فهو لا يفكر إلا في نفسه؛ حيث أن الأناة مرتفعة لدية، لدرجة أنه يتناسا من حوله فتجده يتشاغل عنهم بأي أمر وإن كان تافها، أو يلجأ للجوال والانشغال باتصالات وهمية، وإن حدثته تظاهر بالنوم وهو على كرسيه، ومتى تحدث رفع صوته ليسمع الجميع حكاياته البطولية المكررة، وأفضاله وجمائله الوهمية على الغير.

وما ذلك إلا لأن اهتمامه مقتصر على نفسه وحاجاته الخاصة، ونظرته لغيره نظرة دونية وسلبية؛ لأنه يشعر بالنقص، فهو لا يشعر بمن حوله، وليس لديه انتماء للزملاء وفريق العمل الواحد، والمنظمة التي ينتمي إليها.

فأنانيته قاتله وقد يتخذ من أسلوب الإرهاب النفسي وسيلة لتحقيق مآربه السيئة وإبعاد شبح النقد لإخفاقاته وفشله؛ لجأ لترهيب الزملاء.

فنجده في أحيان كثيرة يؤكد على عمق وقوة علاقته بالمسؤول؛ بل يذكر اسم زوجة المسؤول صراحة دون كنية، ويذكر أوصاف بيت المسؤول حتى المطبخ بل وغرفة النوم، ليؤكد للجميع أنه واصل وذو علاقة قوية به، مع ذكر مايؤكد هذه العلاقة بقصص مختلقة، ما علم أنه بمثل هذه الخرافات تعود سلبا عليه من الزملاء الذين يستهجنون مثل تلك الأعمال والأقوال، لقناعتهم أن من لم يحفظ سر المسؤول وحرمة بيته وأسرته؛ فهو ليس حري بإقامة علاقة زمالة معه، فضلا عن علاقة صداقة.

بذلك خسر الزميل الأناني الزملاء، وقبل ذلك خسر نفسه وقيمته واحترامه ومكانته بين الجميع، فالأنانية داء مهلك.

ولعل من أسباب ذلك، الخوف من كل شي خاصة ممن حوله، والعيش في بيئة دلال ودلع وسط أسرته في طفولته، مما نماها لديه.

وكذا لعدم النضج والوعي والإد اك الاجتماعي، وعدم القدرة على تحمل المسؤولية، والالتزام بالكلمة والوفاء بالوعد.

والزميل الأناني؛ يعطل عجلة النمو والسير والتقدم في الإدارة والمنشأة؛ لأنه يسعى لتحقيق نفسه وذاته، قبل أي شي، بينما الإدارة تسعى لتحقيق الأهداف الذي أنشئت من أجله، وتنفيذ خططها التوسعية والتطويرية المستقبلية.

فالزميل الأناني؛ بذلك يسير بالإدارة نحو الاتجاه المعاكس والخاطئ، لذا سرعان ما يظهر فشله بين الزملاء والمسؤولين.

فتنهار علاقاته الرفيعة والمتأرجحة، وإن اجتهد في تحقيق ذاته ومصالحه، فهي على حساب سعادته وعلاقته بزملاءه وحسن أداءه الوظيفي.

فالزميل الأناني؛ هو كالجرثومة في جسد الإدارة؛ والجرثومة داء يجب القضاء عليها واستأصالها، حتى تستقيم العلاقات بين الزملاء، وتسير الإدارة بالاتجاه الصحيح لتحقيق أهدافها، التي يعيقها مثل وجود الزميل الأناني.



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الشماسية
22 شعبان 1433هـ

نشرت في صحيفة الجزيرة
http://www.al-jazirah.com/2012/20120906/rj5.htm

في العدد رقم 14588
الصادر يوم الخميس الموافق 19 شوال 1433هـ
صفحة (وجهات نظر) ص 34 الطبعة الأولى