2011/10/06

الوطن والمواطنة


شذرات
قلم

الوطن والمواطنة







المواطنة لا تكون بالشعارات والأهازيج والصيحات والتصريحات والمشاعر والأحاسيس ‏والعواطف الفارغة، وإنما تكون بعمق تلك المشاعر والأحاسيس والتعابير والأقوال ‏والأفعال والمواقف الصادقة والمخلصة نحو الوطن.‏

والمواطنة نسبة للوطن الذي يعيش فيه الإنسان وإليه ينتمي قلبًا وقالبًا بكل ما تعنيه كلمات ‏التعلق؛ ليكون الوطن هو الأول أمام ناظريه في كل ما يتعلق بالحياة الدنيوية، لأن الدين ‏وما يتعلق به من أحكام وأفعال وأعمال لا يقدم عليه شيء في الأصل.‏

ومن هذا الانتماء يكون حراك الفرد والمجتمع ضمن علاقات وطنية تتحقق فيها الواجبات ‏والمسؤوليات، وتكتمل من خلالها الأدوار ليتشكل الوطن بخصائص فريدة ومتميزة عن ‏غيره من الأوطان، بما ينعم به من الأمن والأمان والاستقرار والترابط والتراحم والتعاون ‏بين أفراد الوطن لبنائه لبنة لبنة والحفاظ عليه من أي مخاطر قد تهدد كيانه.‏

وإن كانت تلك التهديدات الخارجية توافق العرق أو الدين أو المذهب لمجموعة من أفراد ‏الوطن؛ فلا يلتفت إليها المواطن الصالح؛ لأنهم متى استسلموا لتلك الروابط انعدمت ‏وطنيتهم وكان انتمائهم لغير وطنهم، لأن المواطنة الحقيقية هي التي يندمج فيها الجميع ‏تحت مظلة الوطن، دون النظر إلى الاختلافات العرقية والدينية والمذهبية ليكونوا بهذا ‏الاجتماع وطن ذا خصوصيات وقيم يحافظ عليها الجميع، لينعم الجميع بالأمن والصحة ‏والتعليم والعمل وغيرها من الحقوق والواجبات التي يتمتع بها المواطن في وطنه، فمتى ‏تحققت الوطنية كان احترام النظام العام والعمل للحفاظ عليه وعلى الممتلكات العامة ‏والخاصة والدفاع عنها ليتحقق النمو والبناء والازدهار للوطن في كل أرجاءه.‏

إن المواطنة تستوجب حمل الهوية الوطنية الخاصة بالوطن، والتي تعني العمل لتطوير ‏وازدهار الوطن إلى درجة إنكار الذات من أجل الوطن، وليست المواطنة شكلية بحمل ‏بطاقة الهوية الوطنية، أو جواز سفر يحمل اسم وشعار الوطن، بل هي تجسيد في الغيرة ‏على الوطن ومقدراته، والاعتزاز والافتخار به، والانتماء إليه بشكل فعال في مختلف ‏المواقف.‏

فكيف إذا كان هذا الوطن هو المملكة العربية السعودية، هذا الوطن الذي حباه الله وأنعم ‏عليه بدولة تطبق الكتابة والسنة وهما مصدرا دستورها وبهما تعمل وإليهما تعود في كل ‏أمر يخصها ويخص الوطن وأبناء الوطن.‏

والمواطن إذا لم " يفتق ريقه " من مولده بحب الوطن والتربية على المواطنة، فإنه من ‏الصعب أن يتحول إلى مواطن صالح بين عشية وضحاها، لذا فإن دور الأسرة في تربية ‏أفرادها على المواطنة الحقيقية والسليمة، هو من أولوياتها في التربية والتنشئة لأبنائها، ‏وما ذلك إلا لأن التربية هي المحك وهي عامل التوازن بين الحق والباطل في مفاهيم ‏المواطنة متى ما شابها تعارض من أعداء الوطن الذين يحرصون على اختراق شباب ‏الأمة والتأثير عليهم ليستميلوهم إليهم ويفقدوهم انتمائهم لوطنهم الأم ليكون ولائهم لغير ‏وطنهم ويصبحوا بذرة فاسدة قد يصعب استصلاحها.‏

فالتربية على المواطنة هي صمام أمان للمحافظة على الهوية والوطنية والخصوصية ‏الثقافية والاجتماعية، ويضمن الانتماء الصادق للمواطن.‏

لذا فإن ما يميز ما يترب عليه أبناء هذا الوطن " المملكة العربية السعودية " هو ترسيخ ‏الهوية الإسلامية السعودية العربية، وحب الوطن والذود عنه وعن مقدساته وخدمته عبر ‏كل الوسائل والسبل التي تؤدي إلى ذلك.‏

فأي دولة لا تستطيع أن تغرس الانتماء الصادق لدى مواطنيها لوطنهم، دون أن يكون ‏هناك مربين منتمين في الأصل لهذا الوطن؛ فالمواطن المربي والدولة الوطنية تنتج انتماء ‏ومواطنة متأصلة وصادقة لا يشوبها أي شائبة، ويكون دور الدورة في غرس الانتماء ‏الوطني والمواطنة لدى النشء من خلال المدارس التعليمية في مختلف مراحل التعليم، ‏وتتأكد في المراحل الأولى من التعليم العام.‏

وهذا ولله الحمد والمنة متوافر في بلادنا بلاد الحرمين؛ فالبيوت تربي أطفالها منذ ولادتهم ‏ونعومة أظفارهم على حب الوطن والانتماء إليه، كما تعلمهم الشهادتين والدين الحنيف، ‏وكذا هم المعلمون والمعلمات وقيادات التربية والتعليم في مدارسنا يربون الطلاب ‏والطالبات على حب الوطن وفداءه بالغالي والنفيس، والعمل على رفعته وتقدمه والنهوض ‏به في كل المجالات، والذود عنه في كل المواقع التي تستوجب ذلك.‏

ومتى انعدمت المواطنة الصحيحة وشابتها أي شوائب، انتشرت في الوطن الفوضى ‏وانعدام الأمن والنظام وكانت اللامبالاة في تنمية الوطن وازدهاره وتحول الوطن إلى ديار ‏خربة لا حياة فيها.‏





شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
مانيلا
8/11/1432هـ

2011/10/02

الرؤى والأحلام والتعلق بها



شذرات قلم
الرؤى والأحلام والتعلق بها


الرؤى والأحلام إما أن تكون رؤية طيبة وبشارة للمؤمن، كما قال رسول الهدى عليه من ربي أفضل الصلاة وأزكى التسليم : ( فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر، ولا يخبر بها إلا من يحب )، أو رؤيا سيئة وهي من الشيطان ليحزن بها المؤمن، وقد أمرنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم بآداب يجب أن نتأدب بها عند هذه الرؤيا ومن ذلك، البصق عن اليسار (ثلاثًا)، والاستعاذة بالله من شرها وشر الشيطان (ثلاثًا) تغيير وضعية النوم وحالته إلى حالة أخرى، وعدم الحديث بها وذكرها لأحد، وكذلك الصلاة في حالة تكررت هذه الرؤى والكوابيس.

وهناك ما يعرف بأضغاث الأحلام، تلك الأحلام والمنامات التي تكون نتاج امتلاء البطن بالطعام والشراب وتخمته، وأحاديث النفس والمحيط بالنائم قبل النوم.

وأنا لست هنا لأتحدث عن المنامات والأحلام، ولكن لطرح ظاهرة تعلق الناس بها والتواكل عليها حتى وإن كانت من الشيطان أو وساوس نفس وأضغاث أحلام.

حتى بتنا اليوم لا نسمع ولا نقرأ ولا نشاهد في وسائل الإعلام المختلفة إلا مواضيع الرؤى والأحلام؛ بل أننا أصبحنا لا نتجاذب الأحاديث في مجالسنا وأعمالنا إلا بها وتفاسيرها والسؤال عن تفسيرات المعبرين والمؤولين لها؛ وهذه علامة خطيرة تدل على تعلقنا بها هذا التعلق الذي لا يكون إلا لضعف إيماننا بالله والتوكل عليه – سبحانه وتعالى – لنتعلق بالغيبيات؛ لتكون القشة التي نتعلق بها من الغرق فيما نعانيه من ضغوط نفسية وحياتية وأسرية واجتماعية ومالية، لنعيش بالوهم ونركن إليه بإرادتنا – ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم – لنتقوقع بعد ذلك خلف تلك الرؤيا والحلم ونضع أيدينا على خدودنا ننتظر تحقق ما تعلقنا به ونغتر بأحلامنا لنضيع كل أمر من بين أيدينا ونصبح بعد ذلك من النادمين الخاسرين، وما هذا إلا لجهلنا بأمور ديننا وبعدنا عن تعاليمها لنقع في الخطأ المهلك وننشغل بها ونقدسها وكأنها هي المخلص لنا مما نحن فيه من تفريط بواجباتنا الشرعية وأمور حياتنا اليومية.

حتى أنك تجد صاحب الرؤيا لا يترك أحدًا إلا وسأله عن رؤياه، أما أمور دينه فلا يسأل عنها بل أنه يخجل أن يسأل أحدًا من طلبة العلم حتى لا يقال عنه جاهل بأمر من أمور الدين، أما الرؤيا فيقيم الدنيا ولا يقعدها بالسؤال وتحري الإجابة التي تثلج صدره وتكون أقرب إلى رضى نفسه.

لذلك نجد من اعتلى منابر التعبير والتأويل واشغل نفسه بها وأشغل الناس بالتواصل معه للتعبير لهم والتأويل؛ بل أنها صارت تجارة من لا تجارة له، وأصبح بعضهم ينتقد ويستنقص غيره وأنه هو الهمام الضرغام الذي لا يشق له غبار في هذا الميدان.

في السابق كنا نرى في مقدمة المكتبات وفي زوايا المجالس بعض الكتب العلمية والشرعية كرياض الصالحين وأعمال اليوم والليلة والأدعية والأذكار وفتاوى الخاصة بالصوم والحج والزكاة والرجال والنساء وغيرها من الكتب العلمية الشرعية التي تنير لنا الطريق، أما اليوم فقد اختفت هذه الكتب ليحل محلها كتب تعبير وتفسير الرؤى والأحلام وتأويلها، وإن دل على شيء هذا فإنما يدل على عظم الجهل الذي أطبق علينا حتى صرنا ضحايا الوهم والنفس الأمارة بالسوء.

واعتذر لكم عن الإطالة والتفرع في الموضوع، ولكن لخطر أمر التعلق بالرؤى والأحلام، وما يشكله من خطر على عقيدتنا وإيمانًا الصادق بالله – عز وجل – الذي يجب أن نتحلى به ونكون عليه جعلني أدون تلك الشذرات مساهمة في التحذير منها، وإن كنت لست متخصصًا في هذا الميدان ولا طالب علم شرعي ولكن هي شذرات من القلب للقلب أرجو وآمل أن تصل للقلوب بكل صدق وإخلاص، لنعود للحق والصواب والإيمان بالقضاء والقدر، والبعد كل البعد والحذر لكل الحذر من تلك الأحلام أو التعلق بها أو العيش على أثرها بالوهم والبؤس والأحزان.

حفظني الله وإياكم من الأحلام والكوابيس والتعلق بها

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
4/11/1432هـ

نشرت في صحيفة أثير الالكترونية
http://www.atheer3.com/articles.php?action=show&id=1166

2011/09/17

مما قالوا عن بلادي


مما قالوا عن بلادي

وذكرى أيام الوطن الخالدة



تحل ذكرى يومنا الوطني المجيد كل عام بثوب جديد وبذكرى عطره، نعيش أجواءها الوطنية الصادقة بكل فخر واعتزاز وأن إنتماءنا إلى تلك البقعة المباركة من العالم تحت ظل تلك القيادة الرشيدة المباركة.

وما تذكر تلك المناسبة وتفعيلها والاحتفاء بها إلا تأكيدًا لما قام به موحد ومؤسس هذا الكيان الكبير الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه -في تأسيس المملكة وإرساء قواعدها المتينة، التي نسعد ونمتن اليوم بمعالم نهضتها الكبيرة وتطورها وازدهارها المستمر في مختلف المجالات التي تعيشها بلادنا الغالية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله-.

ومما جعلني أعيش نشوة الفخر والاعتزاز بوطني المملكة العربية السعودية ما سمعته من أبناء المسلمين في المملكة المغربية، وجمهورية السنغال؛ حيث كنت في زيارة لهما الأسبوع الماضي، وما قالوه عن بلاد الحرمين من ثناء عاطر وإجلال لقيادتها ممثلة بشخص والدنا وقائد نهضة بلادنا الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - وشعورهم بالفخر والاعتزاز بمشروعات التوسعة الجديدة للحرمين، وساعة مكة التي يفخرون بها لكونها معلمًا إسلاميًا جديدًا للعالم الإسلامي وليس للمملكة العربية السعودية فحسب، وكذا أحاديثهم عن المشاريع العملاقة في مكة والمدينة والمشاعر المقدسة وقطار الحرمين، التي شاهدوها عند قدومهم للحج والعمرة؛ بل أن أحد الأخوة من المغرب قال : "لا تعتقد بأن الملك عبدالله ملك السعودية فحسب، بل هو ملك العرب والمسلمين كلهم دون استثناء".

فمن قابلتهم كثير ومن حدثوني عن بلادي ومشاريعها التي يفخرون بها كثير، ولعلي أذكر هنا ذاك الرجل من السنغال، الذي قال لي أنه حصل على منحة دراسية للدراسة في المملكة من الصف الثالث متوسط إلى نهاية الجامعة، ثم حظي بكفالة للعمل داعية في عدد من الدول في أفريقيا إلى أن استقر به المقام في بلاده، فهو اليوم يعيش في عز ورخاء ومن وجهاء بلاده ويُرجع ذلك كله بعد الله - سبحانه وتعالى - إلى المملكة التي حضنته طالبًا ثم كفلته داعية، وذكر لي العديد من المشروعات والأعمال الشامخة التي تقدمها المملكة في عدد من الدول الأفريقية والتي وقف هو عليها وعرفها؛ ولكن دون أي ضجيج إعلامي أو منة على من قدمته له من الدول والشعوب، ويتابع ويقول: "بعض الدول متى قدمت فرنكًا، صرفت بموازاته (10) فرنكات وقد تزيد للتغطية الإعلامية والإعلان عن هذا العمل، بينما المملكة تصرف الملايين ولا تصرف أي فرنك لنشر خبر واحد عن هذا العمل، وما هذا إلا لأنها تريد من ذلك وجه الله وحده وخدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان، وأخذني في زيارة لأحد المؤسسات التعليمية في السنغال (والتي شيدتها أحد الدول العربية الشقيقة هناك، وتحمل اسم قائدها) وأخبرني بأن المكتبة العلمية التي تحتوي على أمهات الكتب والمراجع العلمية والعناوين المختلفة التي يقصدها ويستفيد منها طلبة العلم والمثقفون في السنغال، هي هدية من المملكة العربية السعودية، وقدمتها ولم تعلن ذلك ولا أحد يعلم بأنها من المملكة إلا قليل؛ بل أن روادها يعتقدون أنها من تبعات المشروع الذي شيدته تلك الدولة العربية" وأكد : أن المملكة لم تضع أي إشارة في المكتبة إلى أنها هي من قام بذلك، وغير ذلك من القصص والروايات التي سمعتها جعلتني كما جعلت كل أبناء هذه البلاد يفخرون بوطنهم الذي عني واهتم بهم مع عدم إغفاله شعوب العالم الإسلامي في كل أقطاره، فبلادنا قبلة المسلمين، وهي حاملة لوائه والداعية إليه، وهي من تولي الشعوب العربية والإسلامية وأبناء الأمة الإسلامية جل عنايتها واهتمامها، بين عمارة لبيوت الله وللمراكز الإسلامية وكفالة الدعاة وتقديم المنح الدراسية والمعونات الإغاثية والإنسانية، فضلاً عن خدمتها للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة من مشروعات عملاقة وتوسعات كبرى؛ كل ذلك خدمة لضيوف الرحمن وحرصًا على راحتهم وحملهم على كفوف الراحة لينعموا بالأمن والأمان والطمأنينة ويتفرغوا لعباداتهم التي تكبدوا الغالي والنفيس من أجل القدوم لتلك البقاع وأداء عباداتهم على الوجه الذي يرضي الله - سبحانه وتعالى -.

وبلادنا قد نذرت نفسها لخدمة الإسلام تضطلع بحمل لواء الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية والعربية، وتنسيق العمل وتوحيد الآراء وجمع الكلمة وتوحيد الصفوف، ردعًا للصدع وأسباب الخلاف بين الدول العربية والإسلامية، وحقنًا للدماء وحفاظًا على وحدة تلك الدول وقطعًا لأي طريق يؤدي إلى التقسيم والشتات .

ولعل من شواهد هذا التضامن وروح الأخوة والألفة ما نعيشه تلك الأيام من وقفة صادقة مع شعب الصومال الشقيق لمواجهة ما لحق بهم من جوع وأمراض وأضرار جراء الجفاف والحروب التي يعيشون ويلاتها، وما يقاسونه من تشريد وهلاك للزرع والنسل ودمار لمقدراتهم؛ حيث جاء التوجيه الإنساني من الأب الحاني عبدالله بن عبدالعزيز، بحملة مفتوحة لجمع التبرعات لإغاثة الشعب الصومالي، بجانب الدعم الحكومي غير المحدود من تسيير جسر جوي إغاثي، وكذلك وقوف المملكة بجانب الأشقاء في الدول العربية والمحن التي تمر وتعصف بها كما في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا ومملكة البحرين، مع استمرارها في دعم القضية الفلسطينية وشعبها، إلى جانب ترسيخ مبدأ الحوار بين أتباع الأديان، إلى غير ذلك من المواقف التي لا يتسع المقام لذكرها لأنها تحتاج إلى مجلدات ومجلدات، ولكن هذه إشارات وبعض رؤوس أقلام للتذكير فحسب .

إن المملكة العربية السعودية عندما تحل بها مثل تلك المناسبات والذكريات التي نتذكر من خلالها هذا السجل الذهبي الحافل لما تقوم به من أعمال عظيمة وجليلة وعملاقة، بؤّأها مكانة عالمية مرموقة، جعلنا ننتظر هذا اليوم بكل شوق لنفخر ونفاخر بوطننا ومنجزاته الحقيقية الشامخة، تلك المنجزات التي نفخر بها كل لحظة ولحظة؛ لأنها قامت بما قامت به من أعمال ومواقف وخطوات اتجاه أبنائنا والأمة الإسلامية والعربية والعالم بأسره، عن قناعة ومبادئ راسخة وقوية ومتينة تنطلق منها للاضطلاع بتلك المسؤوليات الجسام .

وختامًا نسأل الله أن يحفظ على بلادنا أمنها واستقرارها ورخاءها ، وأن يتغمد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته ، وأن يغفر ويرحم لمن توفي من أبنائه وأن يطيل بعمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وسمو النائب الثاني، وأن يجعلهم ذخرًا لهذا الوطن وأن يعينهم على حمل المسؤولية وأداء الأمانة ومواصلة المسيرة .


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الدار البيضاء
19/10/1432هـ

نشر في صحيفة الجزيرة ليوم الأحد الموافق 4 ذو القعدة 1432هـ
العدد رقم ( 14248 ) صفحة  (29 )
تحت عنوان : ذكرى أيام الوطن الخالدة
http://www.al-jazirah.com/20111002/ym3d.htm

2011/08/29

برقية تعزية !!!


شذرات
قلم

بــرقــيــة تــعــزيـــــة



الحمدللَّه الذي أوجب على عباده صيام شهر رمضان وفيه أنزل القرآن والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده ...

أمــا بــعـــد ...
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكل عام وأنتم بخير

ففي هذه السطور أقدم عزائي إلى جميع أبناء الأمة الإسلامية برحيل من سعدنا بنهاره الجميل وليالية العطرة ذلك الضيف الغالي على نفوسنا جميعًا، شهر الصوم والقرآن والتقوى، والرحمة، والمغفرة، والعتق من النار - نسأل الله أن نكون فيه من المقبولين ، ومن عتقائه من النار - فمن كان كذلك فتهانينا نقدمها إليه ومن لم يكن كذلك فعزائنا ثم عزائنا إليه ...

ولـنعـلم أن من علامات القبول .. المواظبة على الأعمال الصالحة، ومتابعة ومواصلة العمل من حضور الجماعة، وصلة الرحم، والبر والإحسان، والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعبد للَّه بكل ما يحب ويرضى من الطاعات والأعمال .. والعكس بالعكس ...

فــزن نفسك قبل أن توزن أعمالك ...

نسـأل اللَّه أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال
وأن يعيد علينا شهر الصيام أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة
- والمسلمين بخير وعز ورفعة وعافيه -

اللهم آمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛
 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر

2011/08/25

وفي الـخـتــام

شذرات
قلم


وفـي الـخــتــــــام


أفل شهر الصيام والقيام وموسم السباق والتنافس للخيرات
وبدأت تتسابق نجومه نحو المغيب
ونحن لا ندري هل أسماؤنا ممًا رفعت ضمن الفائزين به أم .....
لا بعملنا ولكن برحمة أرحم الراحمين
نرجو أن نكون منهم
لأننا مقصرين في أداء الواجبات والنوافل أيما تقصير

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

فحري بنا أن لا نتمادى في تقصيرنا بالتقصير
ولكن نعالجه باستدراك ما فاتنا بما هو قادم من الخيرات
للاستزادة بالحسنات
أمامنا زكاة فطر وتكبر وصلاة عيد
ومن ثم صيام وقيام ليل وصدقات ومواسم خيرات قادمات

والحمد الله الذي تتم بنعمته الصالحات

وهذه هي حال الدنيا كرحى تدور عجلتها بسرعة
وهي لحظات وليالي وأيام تنقص من أعمارنا
وتطوى بها صحائف أعمالنا

فهل من مشمر للاستدراك والتوبة والأعمال الصالحة ؟

فلنحافظ على صلواتنا ونكثر من تلاوة القرآن الكريم
والبدار البدار في ميدان الصدقات والنفائس من الأعمال الصالحات
والبعد عن الفواحش والموبقات والمحرمات والسيئات
ولنحذر أن نعمل أعمال المنافقين أو أن نتصف بصفة من صفاتهم !!!
وكذا من تزكية النفس ومدحها ورفع مقامها
حتى لا تعجب فيحبط العمل
ونتباهى بالقليل من أعمالنا بالقول

أنا صليت ، أنا قمت الليل ، أنا صمت

أنا تصدقت ، أنا أحسنت ، أنا أصلحت

أنا أنا أنا أنا

بل علينا التوازن في ذلك بين الإفراط والتفريط
وعلينا أن نتناصح في الحق وندل على الخير
وأن نخلص نياتنا وأعمالنا لله وحده
وأن لا نرجو الثواب والأجر إلا منه - سبحانه وتعالى -

والله نسأل أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال
وأن يختم لنا ولكم الشهر المبارك بالخيرات والمسرات
وبالقبول والمغفرة والرحمة والعتق من النار

ونسأله جل في علاه أن يعيده علينا وعليكم باليمن والبركات

وكل عام وأنتم بخير


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
27/9/1431هـ

2011/08/20

فخر المسلمين تكمن في رؤية الملك

شذرات
قلم

فخر المسلمين تكمن في رؤية الملك


إن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك / عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – لمشروعات توسعة الحرمين الشريفين المكي والمدني وعدد من المشاريع التطويرية في المشاعر المقدسة؛ تنطلق من رؤية إيمانية ثاقبة، وعزيمة صادقة، لا لشيء إلا ابتغاء وجه الله – سبحانه وتعالى – وهذا يتأكد من قول خادم الحرمين الشريفين – أيده الله بتوفيقه – عندما أعرب عن شكره للقائمين على تلك المشروعات: " شكرًا؛ هذا من فضل الرب – عز وجل – وهذا ما لنا فيه كرم، الكرم للرب – عز وجل – ثم للشعب السعودي الصادق الأبي والمسلمين قاطبة، هذا للمسلمين قاطبة" تلك الكلمات المرتجلة والنابعة من القلب وصلت للقلوب مباشرة؛ بل أن حرارة حروفها أوقدت في القلوب دفئًا إيمانيًا وجعل أصحاب تلك القلوب يرفعون أكف الضراعة للمولى – سبحانه وتعالى – أن يحفظ خادم الحرمين وأن يجزيه خير الجزاء على ما يبذله خدمة للأمة الإسلامية خاصة وشعوب العالم بوجه عام.

ولم يُبالغ الفيصل عندما قال: (أيها الملك .. الذي أحب الناس فأحبوه، وصدقهم فصدقوه، واحترمهم فاحترموه عهدك زاهر، وخيرك وافر، وذكرك عاطر وشخصك – نشهد الله والخلق – نادر، لك في الأرض المقدسة أحلام تتحقق، وأفكار وأعمال تتألق، تبتدئ برؤية،تتحول إلى مشروع، وتنتهي بإنجاز وإعجاز).

نعم هكذا هي الأعمال الناجحة والمشاريع المثمرة، تبدأ بحلم، والحلم يتحول إلى فكرة هادفة، والفكرة تتحول إلى تخطيط مدروس ومتقن، والتخطيط يتوج بتنفيذ مشروع عملاق، لينتج عنه إنجاز في واقع إعجاز، وهذا لقصر المسافة بين الحلم وتحقيقه واقعًا معايشًا ملموسًا، لينعم به ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار، ويتفرغوا لعبادتهم دون أي شاغل يشغلهم عن أخرتهم وما قدموا من ديارهم من أجله؛ ليعودا بعد ذلك لأوطانهم وقلوبهم مطمئنة وأفئدتهم مشتاقة للعودة للديار المقدسة، وأكف الضراعة مرفوعة للخالق – سبحانه وتعالى – بأن لا يحرم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أجر ما قدمه من أعمال جليلة؛ خدمة للإسلام والمسلمين وللحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.

ويكمل عقد تلك المشروعات الاعتزاز بالهوية الإسلامية عالميًا من خلال توقيت مكة المكرمة الذي يفخر ويفاخر به كل مسلم بين شعوب العالم اليوم، بعد أن كانوا يعتمدون في دقة التوقيت على مواقيت لبلدان غير إسلامية.

وما تلك المشروعات العملاقة التي دشنها خادم الحرمين الشريفين – وفقه الله –إلا امتدادًا للأعمال الكبيرة التي خطتها الدولة السعودية لصالح الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، والتي بدأت منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – وسار على ذلك من بعده أبناؤه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد – رحمهم الله جميعًا – ليتسلم راية مواصلة المسيرة والنهج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – أمد الله بعمره وألبسه ثياب الصحة والعافية – في هذا العهد الزاهر بين تدشين مشروعات حديثة وتأسيس أخرى جديدة لتتواصل المنجزات التنموية لبلاد الحرمين في مختلف المجالات، لتترجم الرؤية الثاقبة والرغبة الصادقة من رجل النهضة الحديثة والإنجازات والمنجزات/ عبدالله بن عبدالعزيز – رعاه الله – الذي وعد شعبه وأبناء الأمة الإسلامية، فما كان منه إلا الوفاء بما عاهد الله عليه، فهكذا هي صفات المؤمنين، الصدق والوفاء بالعهد، وما ذلك إلا لأنه أتخذ كتاب الله – سبحانه وتعالى – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم –منهاجًا وطريقًا، وما تربى عليه في كنف والده المؤسس – طيب الله ثراه – ونقاء قلبه وصفائه جعله محبًا لشعبه وللخير وللعلم والعلماء، فكان لمملكة الإنسانية الاستقرار والأمن والأمان والعلم والصحة ورغد العيش – ولله الحمد والمنة على ذلك –.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
20/9/1432هـ

نشر في صحيفة الجزيرة
العدد رقم ( 14219 )
الصادر يوم السبت الموافق 5/10/1432هـ
صفحة : وجهات نظر، رقم ( 28 )












2011/07/31

الـوفــاء !!!

شذرات

قلم

الــوفـــــــــــاء
" الوفاء لأبي مرام - رحمه الله - "






الوفاء صفة جميلة وخلقً كريم وخلة حميدة.
فالوفاء من أعظم الخصال التي يجب أن تتحلى بها النفس البشرية الشريفة.
فهو ذاك الطبع الذي يعتبر اليوم خلق نادر من يتخلق ويتصف به " وهو كذلك عند البعض اليوم " في زمن ملئ بالجهود والنكران.
وهو البذل والعطاء بلا حدود.
وهو حفظ العهد والود لأهله.
الوفاء لا يعرف صاحبه الغدر ولا الخيانة.
الوفاء معيار طهر القلب وعلامته المتدفق من نية صالحة طيبة صادقة.
والوفاء كلمات تعيشها كل الجوارح.
صور صادقة للوفاء في كل الأحوال والأزمان
لا يتخللها أي جفاء أو قياسات وحسابات
وإنما هي خصال صادقة نابعة من القلب النابض بالوفاء روحًا صادقة
وليس الوفاء وقت الرخاء
وعند الشدائد أو بعد الوفاة يتنصل من كل معاني روابط الوفاء
كم هي الجروح النازفة من غدر الأصدقاء والأخلاء والأبناء والأقرباء
بعد أن كانت قلوب باذلة مضحية لهم بكل سخاء
تتلاطم بها اليوم الألأم والجراح من قسوة القلوب
وعدم الوفاء لذاك الجميل الذي نعمت به دهرًا
لتجفوا اليوم بعد ربيع من الحروف المتدافعة والمشاعر التواقة لحرارة اللقاء
تحت مظلة مملكة الحب والوفاء
لتختفي تلك الحروف والمشاعر فجأة؛ بل في الساعة الحرجة التي لا يثبت عندها إلا الأوفياء الذين جمحت بهم أخلاقهم لهذا الميدان بكل حب وصدق وتجرد من كل المصالح الدنيوية لتعيش أخلاقيات المحبة والوفاء وتنعم بها وتتلذذ بحياة الصفاء والشرف والعزة.





إذا قُلت في شيء نعم فأتمه ...... فإن نعم دين على الحرِّ واجبُ
وإلا فقل : لا، تسترح وتُرح بها ...... لئلاَّ تقول الناسُ إنك كاذبُ





ومن لم يُراعي عهد الوفاء، تنافرت منه القلوب.

وقبل أن تتنافر القلوب، هل نظرًا إلى أنفسنا وخلق الوفاء؟

ومتى غدر بنا الأصدقاء والأحبة الذين كنا نظن أنهم أوفياء، فماذا سوف يكون موقفنا منهم وحالنا بعد غدرهم ؟

فهل نقبل ذلك منهم؟ أم لا ؟

فإذا لم نقبل ذلك منهم، فكيف نقبل ذلك عليهم؟ بل أن يكون لهم منا ؟

وقصص الوفاء كثيرة ومشهورة، ليست من الإنسان فحسب، بل هي من الحيوان كذلك!!

والصياد الفطن هو من يحسن الاصطياد في هذه الحياة ليصطاد الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة والخصال الكريمة.

فيا من خالفت سهامه الصيد الثمين، وفاته شيء من الخلق الكريم، فأين الوفاء لأبي مرام – رحمه الله – تذكر وفائه لك ووقفاته معك، فلا تفرط بالوفاء له بحجة واهية؛ وأن فلان هو من طالبك بالوفاء، فكن وفيًا ولا تنظر لمن طالبك للوفاء، فهكذا هو خلق الوفاء العظيم الذي به تستمر الحياة وتستنير بنوره الطريق المستقيم المرشد لصاحبه لكل خير عميم.






شذرات بقلم 
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر 
الرياض 
30/8/1432هـ