2011/07/21

الاستعداد لشهر رمضان !!!

شذرات
قلم
هل استعدينا لاستقبال شهر رمضان ؟


في هذه الأيام نستبشر بمقدم واستقبال هذا الضيف الكريم، شهر رمــضــان، ونتبادل التهاني ‏والتبريكات لمقدمه، ونسأل الله أن يبلغنا إياه وأن نظفر في إتمامه.‏
ولكن!!!‏
هل استعدينا له الاستعداد الذي يليق به، ويرتقي لمنزلته ؟!؟ أم لا ؟؟؟
سأختصر ولن أطيل في ما هية استقبال الشهر الكريم العصرية!؟!‏
ولعلي أذكر لكم هنا أنموذجًا من استعدادات البعض منا لاستقبال هذا الشهر الكريم في النقاط التالية:‏
  • ضبط الدش واستبدال الكيابل وزيادة عدد الروس وتقوية إشارة الإرسال.‏
  • اقتناء رسيفر جديد بتقنيات حديثة ومتطورة؛ وضبط القنوات المستهدفة ذات المعروضات ‏المتميزة وبرمجتها حسب مواعيد البث، وما يتعارض بثه مع برامج أخرى مميزة بين المسلسلات ‏والفوازير ومعروضات السقوط والطماشة، تم ضبط الرسيفر لتسجيلها لمتابعتها لاحقًا.‏
  • التفرغ بأخذ إجازة من العمل لكي يستمتعون بنوم النهار وسهر الليل، ومن ليس لديه رصيد ‏إجازة أو لم يحب أن يقضي على إجازته أو لم يوافق عليها المدير فقد أكد على المدير بأنه لن يحضر ‏للدوام قبل صلاة الظهر، وعزم عليه بأن لا يحيل إليه أي معاملة لأنه صائم ولا يريد أن يفسد صومه ‏بمعاملات روتينية تشغله عن همه الأكبر في هذا الشهر الفضيل.‏
  • تأمين وتوفير جميع أنواع الأطعمة والمشروبات الرمضانية؛ حيث تم طلب رقائق السمبوسك ‏من أرقى المخابر في الدمام والقصيم وجدة، وتم الاستحواذ على أحدث وصفات الطهي الرمضاني من ‏أرقى المطابخ العالمية وبأيدي أشهر الطهات.‏
  • مكاتبة وزارة الشؤون الإسلامية للعمل بكل جد على خفض أصوات مكبرات صوت المساجد ‏خاصة المجاورة للمنزل حتى لا تسبب أي إزعاج من أصوات الأئمة بصلاة التراويح والقيام، ويتعكر ‏صفو الأمزجة عن المتابعة والاستمتاع بما تعرضه الفضائيات التي تكبدت كثير من الخسائر المادية ‏من أجل إسعادنا خلال هذا الشهر المبارك.‏
  • إعداد برامج اللقاءات في الاستراحات وخارجها لقضاء أسعد أوقات السهر لمناقشة ما يتم ‏عرضه في هذه القنوات، حتى نشارك في تقييمها بالاتصال بالبرامج التي تبث على الهواء مباشرة، ‏وتثقيف أنفسنا من معين تلك الفضائيات ومعروضاتها الرمضانية.‏
  • وضع خطة تسوق شاملة للتنقل بين الأسواق حتى نجهز للعيد من كل ملبوس وإكسسوار جديد ‏لنتميز به عن الآخرين في هذا اليوم السعيد.‏
  • التخطيط لرحلة سفر خارج البلاد للهروب من هذا الحر الشديد، وللراحة بعد تعب الصيام ‏وسهر الليل بين كل تلك القنوات والاستراحات والأسواق، والاستعداد نفسيًا لمباشرة العمل ومتاعبه.‏
ومع ذلك فإنهم وبالتأكيد لن ينسوا أن يطرقوا أبواب الرحمة والمودة بتذكر إخواننا المسلمين وما يحل ‏بهم من مصائب ومكارب ومجاعات، وبالتأكيد سوف يتفاعلون مع ما أعلنته هيئة الأمم المتحدة مما ‏حل في الصومال من مجاعة عظمى هذه الأيام، بالدعاء لهم بعد أن ينتهوا من وجبة الإفطار والعشاء ‏وقبل الطلب من الخادمة بطي السفرة ورميها في الزبالة بقولهم " الحمد الله، اللهم أرفع ما حل بأهل ‏الصومال، وما حل في أهل اليمين وسوريا وليبيا " فهم يدركون كل ذلك، والدليل ما استعدوا به من ‏استعدادات تكنلوجية عصرية متميزة وفريدة!!!‏
كما أنهم لم يشعروا بالعطش رغم حرارة الصيف وارتفاع درجات الحرارة خلال هذا الشهر المبارك؛ ‏وكذلك ابتعدوا عن المحرمات والموبقات والفواحش والظنون السيئة والخبيثة وهم صائمون؛ وذلك ‏لأنهم قضوا على نهار رمضان بالنوم العميق، لذا فقد حافظوا على صيامهم من أي خدوش أو تعب ‏يكدر عليهم نعمة الصيام.‏
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.‏
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا شهر رمضان، ووفقنا فيه للأعمال الصالحة، واجعلنا من الزراع ‏المجتهدين الجانين لأطيب الثمار فيه وبعده، ووفقنا للحفاظ على ما بذرنا وزرعنا وأحفظ بذورنا ‏وأغصانها من السوس والحشرات المهلكة للزرع والثمر.‏
اللهم أمنن علينا بالعفو والمغفرة والعتق من النيران في هذا الشهر المبارك، ورزقنا الاستقامة وحسن ‏الخلق، وصلاح النية والذرية، ووفقنا وعموم المسلمين لما فيه عز ديننا وصلاح دنيانا...‏ 

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الشماسية
20/8/1432هـ  

2011/07/18

التدريب وموظفي الخدمة المدنية !!!


شذرات
قلم

التدريب وموظفي الخدمة المدنية
بين الواقع والمأمول


لا يخفى على أحد ما للدورات التدريبية من دور رئيس في تفتق كوامن الإبداع لدى الموظف، وكذا دورها في تغذية الوظيفة بما يطورها وينميها ويساهم في الرفع من كفاءة الأداء وسرعة الإنجاز، ويتأكد ذلك للمبتدئين في الحياة الوظيفية، ومن هذا المنطلق كان حرص الدولة على تنمية كوادرها وظيفيًا " إداريًا وفنيًا " وهذا من منطلق إيمانها بأهمية إعداد الكوادر الوظيفية الوطنية القادرة على مواكبة المستجدات الحديثة في الميدان الوظيفي، لذا فقد أعطت أولوية خاصة لبرامج التدريب والتطوير ضمن قائمة أولوياتها في جميع القطاعات الحكومية دون استثناء، ورصدت لها الميزانيات الضخمة لتحقيق الهدف المنشود منها، وشجعت الموظفين للالتحاق بالدورات والبرامج التدريبية والحلقات وورش العمل، ووضعت الضوابط والأطر المنظمة لذلك، رغبة في تطوير الأجهزة الحكومية المختلفة والرقي بها لتواكب النهضة الشاملة التي تعيشها المملكة العربية السعودية.


فالتدريب في عالم الوظيفة والحياة الوظيفية هو سلوك إداري حضاري، له مردود إيجابي على المنشأة، وعامل تحفيز لرفع الروح المعنوية بين الموظفين لبذل مزيد من الجهد للعطاء وللتميز وللإبداع، وإعطائهم جرعات تدريبية تمكنهم من زيادة مهاراتهم وإكسابهم خبرات جديدة تنمي وتطور قدراتهم، واستثمار ذلك بما سوف ينقله الموظف مما تحصل عليه من مهارات وقدرات تدريبية إلى بيئة العمل التي يعمل فيها، ويروض ذلك للرفع من كفاءة بيئته الوظيفية بما ينعكس على المنشأة بالإيجاب، ويسهم في تطويرها والرفع من مخرجاتها التي تصب في دفع عجلة النهضة الإدارية للدولة، ويقضي على التخبطات الإدارية وتكدس الأعمال وتأخرها، كما أنّها تزيد من الإنتاجية, والدقة في الأداء, وعدم تسرُّب الموظفين, والتجديد والتطوير والابتكار في أساليب العمل.


وتتنوع الدورات التدريبية بين حكومية وتجارية، داخلية وخارجية، ودورات تدريبية محتسبة النقاط وأخرى لا نقاط لها ( وهي المقصودة هنا ).


ولعلَّ من الدورات المهمة التي يغفل عنها كثير من القياديين؛ تلك الدورات التي تكون في مجال التخصص الوظيفي للمتدرب، والتي تحتسب نقاطها وظيفيًا للموظف، ليعود من الدورة وقد حقق أمرين :


الأول : تطوير قدراته ومهاراته في مجال وظيفته.


الثاني: زيادة رصيده من النقاط الوظيفية التي تؤهله للترقية لمراتب أعلى.


ومع أهمية هذين العنصرين إلا أنهما مغفلان في أحيانٍ كثيرة عند الترشيح لحضور الدورات التدريبية والحلقات وورش العمل؛ بل قد لا يحسبها الكثير على أنها من العوامل المهمة؛ وهي ذات مفعول قوي ودور إيجابي وفاعل للمنشأة.


وهذا العامل لا يغيب عن المسؤولين في القطاع الخاص غالبًا, ولكنه يغيب كثيرًا عن القيادات الإدارية في المنشأة الحكومية, فنجد كثيرًا من ترشيحات الموظفين – خاصة للدورات الخارجية – لا تتناسب مع ما يمارسونه من مهام، وليست وفق تخصصاتهم الوظيفية !!!

مما ينعكس سلبًا على المستوى العام للأداء ويعيق عجلة التطوير والإنتاج داخل المنشأة.


وليس عيبًا أن نستفيد من تجارب الآخرين, كأن تستفيد الجهات الحكومية من غير الحكومية, والحكومية من الحكومية, والداخلية من الخارجية, ونحو ذلك.


ونقف هنا وقفات سريعة مع الدورات التدريبية (من أرض الواقع):


  •  فيما يتعلق بدورات التدريب الداخلية (دورات معهد الإدارة العامة) فإن الموظفين لا يتحمسون لحضورها غالبًا، وهذا لأسباب عدة، منها: 
    1. قصر مدتها، فهي بين: (يوم، أو يومين، أو ثلاثة أيام، أو خمسة أيام وهي نادرة).
    2. الترشيح يكون على أساس مسمى الوظيفة التي يشغلها الموظف والمهام التي يمارسها فعليًا، وغالبًا هذه الدورات لا تخدمه في مستقبل حياته الوظيفية – خاصة عند الترقية – .
    3. وعلى قصر المدة وعدم ملاءمتها لمهام الوظيفة التي سوف يرقى إليها، إلا أن الترشيح لها شحيح "وتكون لأفراد دون آخرين في بعض الجهات" فكثير من الموظفين لا يحصل على الأيام التدريبية المحددة سنويًا للموظف من قبل المعهد.
     أما الدورات الداخلية (التجارية الخاصة) سواء نفذت من قبل مركز تدريبي تجاري خاص، أو من قبل المنظمة العربية للتنمية الإدارية، أو غيرها من الجهات التدريبية المعتمدة أو غير المعتمدة، فعليها إقبال من قبل الموظفين متى كانت خارج المدينة ليحصل بذلك على الانتداب، وهنا يتضح السبب في الإقبال عليها فهو المقابل المادي (الانتداب) وليس المقابل التحصيلي لهذه الدورة، ومع ذلك نجد أن من قد يتمتع بها هم بعض الموظفين (كشرهة لهم) دون النظر إلى المستحق للدورة ومناسبة الدورة للمتدرب والعائد التدريبي منها على الجهة.
    • أما الدورات التدريبية الخارجية (وهي بيت القصيد) لا تمنح وفق التخصص المهني أو الوظيفي أو الأكاديمي للموظف، وإنما يتم الترشيح بشكل عشوائي وعلى حسب رغبة الموظف، فهو من يحدد الدورة ومقر عقدها؛ لأنها بالنسبة له فرصة استجمام وسياحة ليس إلاَّ، فغالبًا من يحصل عليها (بعض كبار المسؤولين والموظفين وصغار الموظفين في المنشأة) الذين يزاحمون المستحقين لمثل تلك الدورات من أجل السياحة والسفر، لا من أجل حضور الدورة والعودة بعلم جديد (وبالطبع حضورهم لها حضور شرفي في أول أيام الدورة ثم يختفون ليظهروا يوم توزيع شهادات الحضور وإتمام الدورة؛ ليقدموها للمسؤول بعد عودتهم؛ حتى يحظوا بخطاب شكر وتقدير، وصرف البدل ومنحهم يوم راحة من عناء السفر) وهذا بالتأكيد ليس عامًا؛ إلا أنه يحصل من بعض الموظفين وفي بعض المراكز التدريبية التجارية التي تبحث عن الربح المادي على حساب المخرجات ذات الفائدة للمتدربين لديها، وهنا لي وقفات أختصرها في النقاط التالية:
    أن في مثل تلك الدورات هدر للميزانيات المرصودة للتدريب والتطوير، مقارنة بالعائد النفعي منها.
    1. أن في مثل هذا الترشيح تفويت الفرصة أمام المستحقين لحضور تلك الدورات والاستفادة منها.
    2. تقليل القيمة والفائدة المرجوة من حضور الدورات التدريبية.
    3. إعطاء انطباع سلبي عن المنشأة التي ينتمي لها – خارجيًا – من خلال مرشحيها – الحاضرين الغائبين – التي يحضرها عدد من المرشحين من جهات ودول مختلفة.
    4. تشويه صورة المملكة العربية السعودية، في نوعية مرشحيها غير المبالين بعكس ما يفترض من صورة إيجابية عن المملكة، وجديتها في الاستفادة من تجارب وخبرات الآخرين، ونقل كل جديد والاستفادة منه في العملية التطويرية، في ظل النهضة الشاملة التي تعيشها المملكة.
    5. تعطل الأعمال وتأخرها بسبب بعد المسؤول لفترات طويلة عن مكتبه لحضور الدورات الخارجية (السياحية) والانشغال بها على حساب العمل والمصلحة العامة.


    ومع اهتمام الدولة بالتدريب؛ فلماذا لا يتم الاستفادة من هذا الاهتمام ومن تلك الميزانيات الضخمة التي ترصد كل عام لهذا الغرض فيما يعود على الموظف والوظيفة والمنشأة بالخير العميم والفائدة القصوى ؟


    لن أطرح هذا التساؤل وأسكت، ولكني سوف أدلي بدلوي – لا من واقع العلم والتخصص، ولكن من واقع الممارسة الوظيفية – الذي أرجو أن أوفق في طرحه، وذلك من خلال النقاط التالية:


    • إعادة النظر في الدورات التدريبية التي لا يستفيد منها الموظف ولا الوظيفة ولا المنشأة؛ وحتى المدرب، خاصة تلك الدورات (السياحية) الداخلية منها أو الخارجية، التي غالبًا ما تكون دورات في فنادق فخمة دون أي مردود علمي وعملي لأي من أطرافها إلا الفائدة (الشخصية) فتضيع قيمة الدورة (بين رسوم دورة باهظة، وانتداب خاص).
    • إعادة النظر في أهمية الدورة ومناسبتها للمرشح، وكذلك للوظيفة وللمنشأة التي تتولى الترشيح لها؛ بحيث لا يتم الترشيح إلا للدورات ذات العائد الإيجابي لأطراف التدريب "الموظف، الوظيفة، المنشأة، الدورة التدريبية ذاتها".
    • احتساب نقاط وظيفية لجميع الدورات التي يتم ترشيح الموظف لها، أما الدورات التي لا يحتسب لها نقاط فلا يتم الترشيح لها مطلقًا.
    • تفعيل الدورات التدريبية داخل المنشأة وعلى رأس العمل، وذلك من خلال:
     عقد دورات تدريبية متخصصة في المجال الوظيفي الإيجابي الذي يخدم مصالح المنشأة وتكون محتسبة النقاط؛ ويمكن تفعيل ذلك بالتنسيق بين المنشأة ووزارة الخدمة المدنية ومعهد الإدارة العامة، لتفعيل الدورات الداخلية للمنشأة وتخصصاتها وآلية تنفيذها مع احتساب نقاطها لصالح المتدرب وظيفيًا، والاستفادة من قدرات معهد الإدارة العامة في هذا المجال، وكذا الجامعات السعودية والمؤسسات التدريبية المتخصصة.
    1. إلزام الشركات التي يتم التعاقد معها لتنفيذ مشروعات داخل المنشأة كتأمين الأجهزة والآليات التي تحتاجها المنشأة بتدريب الموظفين عليها خلال مدة العقد، وكذلك إلزام الموظفين المتخصصين في مرافقة فنيي التركيب والصيانة للأجهزة لاكتساب الخبرة ومعرفة آلية التركيب والصيانة عند حدوث أي أعطال مستقبلاً، وبالتالي الاستغناء عن تلك الشركات في الأحوال البسيطة، مع منح الموظف المتدرب حافزًا يجعله هو من يبادر إلى هذا التدريب من ذاته دون طلب الجهة.
    2. إعطاء الموظف المتدرب مساحة لتطبيق ما استفاده من الدورات التدريبية داخل المنشأة.
    3. الارتقاء بمواد الدورات التدريبية، وتأصيلها بالمرجعيات العلمية المتخصصة.
    4. الحرص على أداء الدورات وتقديمها من قبل متخصصين مؤهلين في مجال الدورة وفي علم وفن التدريب.
    5. التوافق التام بين عدد ساعات الدورة التدريبية، والمادة المقدمة للخروج بالمستوى التدريبي المطلوب.
    6. مراعاة التوقيت المناسب لتقديم الدورات التدريبية لجميع أطراف العملية التدريبية "الموظف، الوظيفة، المنشأة" بما لا يتعارض مع المصلحة العامة للأداء.
    7. تعزيز الخلفية المناسبة لدى المتدرب عن الدورة التدريبية التي سوف يلتحق بها، ويكون ذلك بتوضيح أهمية الدورة له وما يتوقعه من الفائدة بعد الانتهاء منها، وذلك من خلال كتيب أو نشرة – برشور – تعريف بالدورة أو أي وسيلة أخرى.
    8. استثمار كل جوانب المعرفة والمهارة خلال الدورة وبعدها.
    9. الرقابة الفعالة على مراكز التدريب الخاصة (التجارية) من قبل المؤسسة العامة للتدريب التقني المهني ولجنة التدريب في وزارة الخدمة المدنية، وأن تكون رقابة صارمة ومحددة للمعاهد المعتمدة للتدريب لقبول مخرجاتها واحتسابها فيما يخدم العملية التدريبية.


    ومتى تحقق ذلك فإن المنشأة الحكومية سوف تستقطب الكثير من الشباب وتستفيد من الجادين والطموحين الراغبين في التدريب العملي والاستفادة منهم بشكل إيجابي فاعل وكبير، خاصة مع الحاجة المتزايدة إلى فرص التدريب والتأهيل في القطاع الحكومي، وكذلك الخاص، بل والقطاع الخيري، والقطاع التطوعي، وجميع القطاعات هي بحاجة ماسة للتدريب والتطوير، لكن بشرط الإفادة والاستفادة من تلك الفرص التدريبية وعدم إشغال الموظفين بها دون فائدة، وتبديد الأموال والميزانيات الطائلة عليها دون مردود يذكر.


    وحتى لا تكون المنشأة الحكومية حاضنة لأكذوبة التاريخ التي تستغل الحاجة للتدريب في عشوائية التدريب وتسويقها لتزيين السير الذاتية دون أي مردود على صاحبها والمنشأة التي ينتمي إليها، فإنه على الإدارات المعنية بالتدريب والتأهيل والتطوير داخل المنشآت الحكومية أن تعد خطة تطويرية دقيقة مبنية على الاحتياج الفعلي والتخصصات المطلوبة والموظفين القادرين على دخول تلك الدورات والاستفادة منها، وإفادة منشآتهم بما يحقق التطوير والارتقاء بالعمل الإداري والمالي والفني للمنشأة.


    شذرات بقلم
    أبوعبدالعزيز
    سليمان بن صالح المطرودي
    المهـ رحال ـاجر
    الرياض
    السبت 13/8/1432هـ
نشر المقال كاملاً في صحيفة الجزيرة
العدد رقم ( 14208 )
الصادر يوم الثلاثاء الموافق 23/9/1432هـ
صفحة : وجهات نظر، رقم ( 38 )

هذا وقد تلقيت اليوم خطاب من معالي نائب وزير الخدمة المدنية
حول ما تضمنه هذا المقال

2011/07/08

بعلو الهمة نصنع النجاح


شذرات

قلم

بعلو الهمة نصنع النجاح






كل إنسان يتوق للنجاح، ويحلم بتحقيق أحلامه؛ فالكثير غارق في هذه الأحلام وحلم التحقيق لها.


وما نيل المطالب بالتمني ...... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

ولعل ما يوصلنا لقمم النجاح هي الهمة العالية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بصناعة النجاح، إذ أن من لا همة له؛ لا يمكن أن يحقق أي أمر، ولا يمكنه صناعة أي نوع من أنواع النجاح، فالهمة متى ما علت كان النجاح حليفها، ومتى قلت وخفتت الهمة بالدنو، كانت فساد وإفساد وخسارة.


إذا كنت في أمر مروم ....... فلا تقنع بما دون النجوم


فالهمة العالية والإرادة الصادقة هي الباعث للتحرك بالاتجاه الصحيح، وعلوها يجعلها توقد الأمر فيشتعل فتيله لتتوقد بواعثها ومشاربها التي تقود صاحبها للآفاق والمعالي وصناعة النجاح والاستمتاع بنتائجه، وتحويل الحلم إلى حقيقة وواقع ملموس، فكل نجاح لا يستمتع به صاحبه ولا يشعر بقيمته ويسعد بما تحقق له هو خسارة.


كثيرة هي الأحلام، والطموحات، والأهداف التي تنبعث من داخل الإنسان، إلا أننا نقتلها ونقضي عليها؛ بتحويلها إلى سراب نعض أصابع الندم لعدم تحقيقها، فالنفوس التواقة للمعالي تتوقد داخلها الهمة العالية والإرادة القوية، والعزيمة الصادقة، والنية الصالحة المروية بالثقة والتوكل على الله – سبحانه وتعالى – محصنة بالعلم والبصيرة والرؤية الواضحة، وما يوجد حولها من محفزات تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تحليق الإنسان نحو قمة النجاح ليتربع على عرشها، فصاحب النفس العلية والهمة العالية لا يقبل إلا السمو والمواقع الشامخة.


وهمة المسلم وحدها مأجور عليها، قال – صلى الله عليه وسلم –: (من همَّ بحسنة، فلم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة) فكيف بما له من الأجر إذا عملها !!


وبقدر الهمة وعلوها يكون النجاح والفلاح، فبقدر ما يقدم صاحب الهمة من أعمال وتضحيات، وما يواجه من في سبيل تحقيق أهدافه من مكاره ومصاعب، وما يتعرض له من تعب ونصب، يكون له ما طمح إليه وما أراد – بإذن الله – ، يقول الشاعر:


بَصُرتُ بالراحة الكبرى فلم أرها ....... تُنال إلا على جسر من التعب


وهمة المؤمن عالية أبدًا وهي الجنة، لذا من أرادها كانت همته عالية في السير على طريق التقوى، والبعد عن طريق الشهوات والملذات وزخارف الدنيا الفانية، يقول ربنا – عز وجل – : (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا) ويقول حبيبنا – صلى الله عليه وسلم – : (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) فالمؤمن يسير في تحقيق همته بالعزيمة والتوكل على الله – سبحانه وتعالى – : ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) دون تفريط بالوقت والأسباب المعينة له على تحقيق هدفه، ومتى فرط فهو لا يضيع لحظة من عمره في الحسرة والندامة، بل يبادر إلى التوبة والاستغفار وشحذ الهمة والعودة إلى طريق الحق والصواب، وما ذلك إلا لأن عالي الهمة دائمًا يبحث عن المعالي ليرتقيها، فهو كريم النفس يعرف قدر نفسه ومكانتها دون كبر أو عجب أو غرور؛ فهو يعلم أن تلك الصفات تورده المهالك وتخرجه من مساره نحو المعالي الذي رغب لنفسه السير فيه، دون الالتفات إلى من حوله فيتكل عليهم ليرتقوا به للمعالي بناءً على حسبه ونسبه ومكانته الاجتماعية، أو الحسن والجمال والمال، بل يرتقي بنفسه عن كل هذا ليصنع طريقه ويزهو به بجده وهمته العالية مستنيرًا بنور الكتاب والسنة، وما استقاه من آداب نبوية ونهج سلف الأمة الصالحين الذين شمروا عن سواعدهم للصعود للمعالي فجدوا واجتهدوا وبذلوا ما بذلوا حتى يسيروا نحوها وصاروا أعلامًا في الدنيا ذكرهم على مر السنين يذكره القاصي والداني كبشارة خير لمنازلهم في الآخرة.


وعلو الهمة لها أبواب ومجالات وبحور عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر: (علو الهمة في طلب العلم، علو الهمة في العبادة والاستقامة، علو الهمة في فعل الخير والدلالة عليه، علو الهمة في قول الحق والصدع به، علو الهمة في الدعوة للإسلام والتعريف به ونشره، علو الهمة في نشر العلم الشرعي وبيانه للناس، علو الهمة في الجهاد في سبيل الله متى تحققت شروطه وضوابطه، علو الهمة في مساعدة المحتاجين والمنقطعين والمعوزين) وغير ذلك من الأبواب والنوافذ التي نجد فيها علو الهمة الصادقة سببًا حقيقيًا وراء نجاحها وبلوغ هامتها – بإذن الله –.


وهناك محفزات للهمة وعلوها بما أنها هي السبيل الأول من سبل صناعة النجاح ، ومن هذه المحفزات :  
  • العلم: فالعلم يعلي من شأن الهمة والسمو بها؛ لأن الجهل يهوي بأي عمل.
  • النية الصادقة: فكل عمل مرتهن بنية صاحبة، فمتى كانت النية صادقة وخالصة لوجه الله، أرتفع شأن الهمة وتحفزت النفس في تفعيلها.سلوك الطريق الصحيح: فمتى سار الإنسان على طريق الحق كان له ما يريد، ومتى خالف الحق خالف الصواب وكان له الخسران المبين.
  • البحث والتنقيب: عن ما يعينه على تحقيق هدفه.
  • الاستشارة: من قبل أهل العلم والاختصاص فيما يرمي إلى تحقيقه من أهداف.
  • اختيار الصحبة: ذات الهمة العالية والهدف المتميز التي تعينه وتحفزه على علو همته وتحقيق هدفه والنجاح في طريقه الذي يسير فيه.
  • المداومة: وعدم التكاسل والإحباط والتسويف؛ بل عليه المثابرة والمبادرة في كل أمر يعينه على تحقيق هدفه، وتحويل الحلم إلى حقيقة، بعدم التسويف والتمني.
  • الاقتداء: بقراءة سيرة السلف والاقتداء بهم في مسيرتهم نحو تحقيق أهدافهم السامية العالية، وما سلكوه من طريق من أجل تحقيق ذلك.
  • اللجوء إلى الله: وذلك بالإكثار من قراءة القرآن والمحافظة على الأذكار والأوراد المأثورة.
  • عدم الاستسلام والحزن: وهذا لما يلحظه أمامه من الناس من فتور وبعد عن ميادين المنافسة وصعود القمم.
  • أداء الحقوق: فعلى صاحب الهمة العالية أن يؤدي الحقوق الواجبة عليه لنفسه ولغيره؛ كحقوق أهل بيته وأقاربه وذوي رحمه وغيرهم من المسلمين، فهي منشطة له في علو همته ورقيها.
  • المراجعة والمحاسبة: بحيث يراجع خططه وبرامجه وأعماله، بين الفينة والأخرى ليتعرف على ما حققه وما قصر فيه ليتفاداه، وتكون تلك المراجعة والمحاسبة محفزة له على تجديد النشاط وانبعاث علو الهمة وتوقدها من جديد.




    وكما أن للهمة محفزات، فلها مثبطات ومحبطات، ومنها:


    • غياب الهدف والعيش بحياة تقليدية تميل إلى الراحة والدعة والسبات العميق.
    •  الاستسلام لروتين الحياة والإعجاب بزخرفها والانغماس في ملذاتها وشهواتها والبعد عن الهدف الأسمى لهذه الحياة ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .
    •  عدم معرفة الرسالة الحقيقية للخلق في حياتهم الدنيوية.
    •  عدم معرفة القدرات الخاصة للإنسان وحاجاته الضرورية التي تمكنه من التميز وفعل الأمر بكل ثقة واقتدار.
    •  عدم تنمية المهارات والقدرات التي يتملكها الإنسان وتساعده في تحقيق الأهداف وصناعة النجاح.
    •  عدم معرفة الذات وقيمتها وما تطمح أن تصل إليه في حياتها الدنيوية.
    •  عدم تنمية محفزات علو الهمة لدينا ولدى أطفالنا وزرعها منذ الصغر.
    •  التعاطي مع السلبيات وتفعيلها دون الإيجابيات، ومثال ذلك:
     لا أستطيع أن أحقق هدفي، بينما الإيجابية أن نقول: بإذن الله أستطيع أن أحقق هدفي.
    1.  أنا لست متفائل من هذا العمل، بينما الإيجابية أن نقول: أنا متفائل.
    2.  الحياة صعبة، بينما الإيجابية أن نقول: أن الحياة سهلة.
    3.  الوصول للقمة صعب، وملئ بالمخاطر، بينما الإيجابية أن نقول: الوصول للقمة سهل وجميل وممتع.
    4.  طلب العلم شاق، بينما الإيجابية أن نقول: طلب العلم يسير وأنا لها.
    5.  ضريبة النجاح متعبة، بينما الإيجابية أن نقول: ضريبة النجاح سعيدة.
    6.  أنا إنسان ضعيف، بينما الإيجابية أن نقول: أنا إنسان قوي ومتميز.
    7.  حظي سيئ، بينما الإيجابية أن نقول: أنا إنسان محظوظ.
    8. لا وقت لدي، بينما الإيجابية أن نقول: لدي وقت كافي.
    9. لدي مشاكل كثيرة، بينما الإيجابية أن نقول: كل مشكلة ولها حل.
    10. لا أستطيع أن أفكر، بينما الإيجابية أن نقول: لدي أفكار كثيرة.
    11. لا أحد يساعدني، بينما الإيجابية أن نقول: أنا في خدمة الآخرين.
    12. العمل ممل، بينما الإيجابية أن نقول: الأمل في العمل.
    13. لا مستقبل أمامي، بينما الإيجابية أن نقول: المستقبل مشرق أمامي.


    • زراعة السلبيات في أطفالنا منذ الصغر، بشكل مباشر وغير مباشر، ومن صور ذلك :
     عندما يكون الطفل كثير الحركة في المنزل، نقول له : أنت شيطان، أو أنت شيطون، بينما كان الأجدر أن نمتدحه على حركته ونعمل على توجيهه التوجيه الصحيح حتى نستغل هذه الحركة بما يعود عليه بالفائدة. أنت حُمير "بتصغير حمار أعزكم الله" بدل أن نقول له أنت بطل أو غير ذلك من الألفاظ المحفزة.
    • عندما يقوم الطفل بعمل يعجبنا، نقول له من باب الإعجاب:
    • عندما يخاطبنا الطفل ويحاورنا، نقول له من باب الإعجاب بحواره: أنت دجاجة، ليضحك الطفل وهو لا يدري أنه ينغرس فيه سلبية من جراء هذا التشبيه.
    • عندما يقوم الطفل بإفساد لعبته أو أي شي في المنزل، نقول له: أنت فويرة "تصغير فأرة أعزكم الله" بدل أن نثني عليه ونؤدبه ونربيه نقول له ذلك لينغرس ويثبت في ذهنه هذا التشبيه بالقوارض النجسة، وما عساه أن ينعكس عليه هذا التشبه في مستقبل حياته.


    فجل أوصافنا وتشابيهنا لأطفالنا تكون غليظة وحيوانية بهيمية وشاذة، مما يترك في نفسيته أثرًا ينعكس سلبًا عليه وعلى تصرفاته وأقواله وأفعاله المستقبلية في حياتها كاملة.


    بينما كان الأجدر بنا أن نقول ونتصرف مع أطفالنا بما يشحذ هممهم ويعليها ويجعلهم ينشأون على الخير وفعله، فالتعليم والتنشئة للأطفال في هذه المرحلة مهمة لما سوف ينعكس ذلك سلبًا أو إيجابًا عليهم في مستقبل حياتهم لكون هذه المرحلة مهمة من مراحل حياتهم.


    فمتى اهتمت الأمة بالنشء ورعتهم رعاية كاملة وغرست فيهم كل المعاني السامية، صنعت بذلك مستقبلها المشرف الذي ترومه وتؤمل أزدهارها فيه؛ لكون هؤلاء النشء هم رجالها وقياداتها القادمون لا محالة، فغرس الروح العالية والهمة الرفيعة فيهم يجعلهم أصحاب نفوس شريفة عالية نحافظ من خلالها على حياتهم وحياة الأمة في مستقبل أيامها الواعدة.


    وباختصار علينا أن نتخلص من جميع السلبيات والعمل على غرس وتقرير وتعزيز الإيجابيات فينا وفي أطفالنا، لنتربى ونربي أطفالنا عليها، ونتخلص بهذه التربية من عدو النجاح الأول المرض العضال المعروف بالسلبيات.






    ولا شك أن الهمة لها مراتب، وتكون تلك المراتب بقدر همة صاحبها، فصاحب الهمة العالية يصعد بهمته للعلا، وصاحب الهمة التي دون ذلك تكون بلا شك دون ذلك، وذو الهمة المتأرجحة تكون مرتبته متأرجحة بين الصعود والهبوط وهي للهبوط أقرب، وقد قيل: (المرء حيث يجعل نفسه، إن رفعها ارتفعت، وإن وضعها أو قصر بها اتضعت).


    صناعة النجاح تعتمد على العمل الدءوب والجهد المتواصل والتخطيط المتقن المبني على العلم والمعرفة ورفع القدرات وتطويرها بشكل دائم، فهي سبيل من تهفو نفسه للسمو والتربع على قمة هرم النجاح والاستمتاع ببريق أفراحه والتلذذ بحلاوة تحقيقه، بعد ما أمضى من وقت وبذل من جهد وأنفق من مال وتجاوز من حواجز وعوائق صادفها في مسيرة تحقيق الهدف، ليبتسم بعدها بقلب مبتهج مسرور مليء بالسعادة.


    النجاح مطلب يسعى إليه كل إنسان، ويتمنى الوصول إليه كل شاب، ومن الأمور المسلم بها أن الإنسان يولد وتولد معه قدرات ومواهب يستطيع من خلال توظيفها الرقي بنفسه في سلم النجاح ومع هذا فإن الكثيرين قد أخفقوا في تحقيق النجاح المطلوب، نظرًا لافتقاد عوامله الموصلة إليه من جهة، ومن جهة أخرى عيشهم على الأمل والأحلام دون التفكير في السعي والعمل لتحقيق ذلك.


    فقد دقت ساعة العمل للتحرر من كل مظاهر الكسل والخمول والإحباط والتحطيم وتكسير المجاديف وقتل الطموح والإبداع بدواخلنا، لنعزز الروح الوقادة فينا بكل اجتهاد ونشاط وبذل، مما ينعكس إيجابًا على أوطاننا، والشموخ بهويتنا قوية غير متذبذبة ولا متأثرة بأي ظاهرة من مظاهر التخلف والانتكاس الذي يقودنا للفشل، والذي بالتالي سيكون خيبة أمل؛ إلا أن النجاح هو الأمل المنشود والغاية المرادة.


    ولنتذكر دائمًا وأبدًا أن قافلة النجاح سوف تسير رغم كل المعوقات، لأن النجاح هامة لا يستطيع الوصول إليها من خاف صعود القمم والسير على الدروب المعبدة بالأشواك والحجارة.


    شذرات بقلم
    أبوعبدالعزيز
    سليمان بن صالح المطرودي
    المهـ رحال ـاجر
    الرياض
    7/8/1432هـ





    2011/06/29

    ذكـرى الـرحـيــــل



    شذرات
    قلم

    ذكـرى الـرحـيــــل

    رحيل أبا مرام الدكتور
    عبدالرحمن بن سليمان المطرودي – رحمه الله –
    27/7/1431هـ


    الرحيل ... سنة الله في خلقة.


    يرحلون ... آباء وأبناء وأقارب وأصدقاء وزملاء ومشاهير ونحن من بينهم راحلون.

    كانوا بيننا وأمام أعيننا فرحلوا وهم في قلوبنا باقون ... لم ولن ترحل ذكراهم العطرة.

    فمكانتهم وحدها تجعلنا نذكرهم لنستعيد بالذكريات شيئًا مما اتصفوا به وكانوا عليه إلى فضاء الروح ووجفات القلب النابض بذكراهم الباقية.

    ولعل ممن نتذكره هذا اليوم
    أبا مرام فضيلة الشيخ الدكتور
    عبدالرحمن بن سليمان بن عبدالرحمن المطرودي
    وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
    لشؤون الأوقاف
    – رحمه الله –

    الذي رحل عنا في مثل هذا اليوم السابع والعشرين من شهر رجب من العام المنصرم 1431هـ؛ فرغم ما مضى من زمن على رحيله فلم تزل ذكراه باقية وستبقى ما حييت – بإذن الله – فلن تمحوها صوادف الحياة وبهارجها الفانية.

    فكل من عرف أبا مرام – رحمه الله – لم يشعر أنه غريب عنه أو أن بينهما حواجز، أو أنه حاد المشاعر أو ضيق الخلق، أو أنه متعالي على الناس أو أنه يمل من أحد، وهذا لما كان عليه – رحمه الله – من خلق رفيع وتواضع حقيقي دون تصنع أو تكلف، فكم كان متواضعًا إلى أبعد الحدود؛ بل أنه أوجد مفهومًا جديدًا للتواضع في ميدان العمل والمسؤولية، فلم يكن يحب أن يظهر اسمه أو أن يبرز في أي عمل أو ميدان، بل كان يحب أن تذكر أسماء الآخرين على الأعمال وإن كان هو من قام بها حبًا ودعمًا وتشجيعًا لهم للبذل والعطاء.

    إنسانًا يملك قلبًا رقيقًا مليئًا بالمودة والحب؛ حيث كانت تربطه علاقات قوية ومتينة مع كل الناس، فوصل إلى القلوب دون أي تكلف بل بالحب والمحبة، وعدم الغرور بزخارف الحياة الفانية والزهد فيها، وشكر المنعم على ما به من نعمه دون غيره من الخلق.

    يجيد لغة الحوار وفنونه، وأسلوب النقاش والإقناع بالدليل القاطع والحجة الواضحة، دون أي إسفاف برأي المقابل، أو تخلق الأعذار عندما يكون يعرف أنه على خطأ، أو يكابر للانتصار لرأيه؛ بل كان يحاور من أجل الوصول للحق والحقيقة دون الانتصار للذات، فهو يمتلك لغة تخاطب قوية واضحة ومختصرة وشديدة التماسك خالية من الحشو الزائد.

    دائمًا ما يرشد كل صاحب حاجة إلى باب قاضي الحاجات الذي بيده طب القلوب وبسلم الصدور وراحة النفوس الحائرة، باب الخالق – سبحانه وتعالى –.

    فهو يقرأ ما يدور في بالك وما تود البوح به من نظراتك وما تحكيه العيون قبل الألسن، إنه ذو فراسة تجعله يستجلي ما يخالج وما يدور في خاطرك؛ لذا كان يختصر على القائل المسافات ويدخل في الموضوع الذي يريد البوح به من دون أن يقول ما يحرج المقابل له، وذلك لأنه يقدر الناس ويبادر في تقديم التضحية لهم؛ فكيف إذا كان هذا الإنسان إنسان يستحق التضحية، وكل ذلك دون مقابل أو رجاء رد جميل، وفي الوقت ذاته كان – رحمه الله – لا يحمل على من أساء إليه، وإنما كان يقول غفر الله لي ولهم، ويبادلهم الإساءة بالإحسان ويبادرهم بالمصافحة والابتسامة والسلام، لأنه يعلم بأن هذا باب من أبواب الدين وطريق يؤدي بصاحبه للجنة.

    كم يجيد فن الصمت والسير دون ضجيج لمن حوله لينعموا بالسعادة مع ما به من عناء ونصب وتعب، ولعل هذا يتأكد لما كان يعاني منه في وظيفته من حمل وجهد زائد عن حده تحمله دون أن يشكو لأحد ما يعانيه، فقام بواجبات وظيفته بين أكثر من وكالة لكل منها حمل يساوي الجبال؛ نهض بها بكل صمت حتى لا يضايق غيره من المسؤولين والموظفين لتتحقق لهم الراحة والسعادة.

    عامل – رحمه الله – الناس بالطيبة والاحترام والتقدير والأخلاق الفاضلة والحسنة وبالحب والعطف والحنان وبالسمت الراقي وحسن الحوار والأدب وانتقى الألفاظ الراقية، دون النظر إلى ما يعاملونه به، لأنه عاملهم بالخلق الذي يحب أن يعاملونه به، فطبق ذلك على نفسه قبل أن يطلبه من غيره، لأنه يعلم أنه عار أن تطلب من الناس أمرًا أنت بعيد عنه، فكان هذا كنز عظيم أنفرد بامتلاكه، مبتعدًا في ذلك كله عن التصنع في التعامل والتصرف في كل المعاملات مع من أمامه.

    ذو هيبة ووقار، وملم بالأنظمة والقوانين المحلية والدولية، يعشق القراءة؛ فكم كان قارئًا نهمًا، يمتلك ذاكرة قوية ونظيفة لا تشوبها أي عوالق أو ضبابية.

    كم كان وجهه – رحمه الله – يشع نورًا وتعلو محياه ابتسامة عريضة ورقيقة جاذبة للقريب والبعيد، لا يعرف وجهه التجهم ولا لبس الأقنعة المخادعة، بل هو نظر الوجه محب لأهل الخير وأعمال الخير والسير فيها دون أي ضجيج إعلامي أو تفاخر في المجالس بعمل هذا ومساعدة ذاك، كان يعمل على مساعدة الآخرين بكل صمت وكتمان حتى لا يجرح مشاعر أحد ولا يؤذي أحد ويتحمل كل ما يترتب على ذلك من ألم ووجاهة وأذى قد يلحق به ممن سعى لهم بالخير.

    لا يحب – رحمه الله – عدسات الإعلام ومنابره، يعمل بجد وصمت خلف الكواليس دون أن يظهر اسمه أو صوته في أي عمل يقوم به من الألف إلى الياء.

    فلكل هذا وغيره كثير ... يحق لي في هذا اليوم أن أتذكره – رحمه الله – وإن لم أنسى على مدى عام مضى تلك اللحظات المؤلمة التي تلقيت فيها نبأ وفاة أخ وصديق وأب وابن عم ومجموعة علاقات قل وندر أن تجتمع في شخص رجل واحد، إلا أنها تحققت في شخص هذا الإنسان الذي بكته القلوب قبل العيون ولا زالت تبكيه وأظنها ستبقى تبكيه ما دمنا على قيد الحياة.

    لا نبكيه – رحمه الله – اعتراضًا – حاشى الله أن نعترض على أمر قضاها الله سبحانه وتعالى – ولكن نبكيه لما كان عليه من خلق وأخلاق وتعامل وتواصل وحب للخير وسعي فيه وتحمل مسؤولية واهتمام بكل شأن مهما صغر وقل حجمه إلا أنه كان يعطي كل أمر قدره، ويضفي عليه لمسات الحنان والمحبة وسط ضجيج الحياة وزحام ميادينها وشوارعها وأزقتها المختلفة.

    الشوق لرؤيته – رحمه الله – يزيد يومًا بعد يوم ولحظة بعد لحظة، بل في كل ساعة نعرف بها حقيقة لم نكن نعلمها عنه من أعمال الخير والبر والإحسان والتعامل الفذ والفريد، لتزيد تلك الأحداث والمعلومات من معاناة ذكراه العطرة الجميلة التي ارتبطت بنبضات قلوبنا لتزيد من ضخ مشاعر المحبة له والعمل وفاء له للسير في الطريق لذي رسمه وتمنى لنا السير فيه.

    أبا مرام هكذا كان يحب أن نناديه، ويعشق أن نناديه بهذه الكنية الجميلة والمحببة لقلبه – رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة – كم أتذكر أيام ولحظات جلستها معه في ميدان العمل وخارجه، فما ينصح به كان يطبقه على نفسه قبل أن ينطق به لسانه ناصحًا، ليمازج في ذلك بين القول والعمل تطبيقًا واقعيًا.

    رحل وحلمه كبير في اتجاهات عدة، كان يحرص على تطبيقها وتحققها لينعم بالراحة بعد ذلك، إلا أن إرادة الله – عز وجل – لم ترد أن يكتمل هذا الحلم الذي كان يطمح إلى تحقيقه – رحمه الله – .

    نعيش ذكراك يا أبا مرام، وإن كان الألم يعتصرنا والحزن يلازمنا، ولكن بعيدًا عن البكاء أو التخاذل والكسل، بل هي ذكرى حب ووفاء لك، لتكون ابتسامتك المعهودة وكلماتك الصادقة لنا شمعة تضئ لنا الطريق لنسير فيه دون اعوجاج وانحراف عن الهدف الطموح الذي ارتأيته ورسمت صورته الجميلة في أفق النجاح والتفوق والإبداع.

    ولا أقول أن فراقك لم يترك أثرًا فينا، بل كسر ظهورنا، ولكن ما زرعته فينا يجعلنا نصر على المقاومة والعمل الجاد دون كلل أو ملل.

    ثمار الأرض تجنى كل موسم
    لكن ثمار الصداقة تجنى كل لحظة

    إنها ذكرى صعبة ومؤلمة للغاية تلك التي تكتب فيها عن عزيز على قلبك ترك أثرًا وإرثًا كبيرًا من العطاء الصادق والتضحية الفذة والفريدة لا تعوض ولا تقدر بأي ثمن.

    ففي مثل هذا اليوم فقدنا علمًا من أعلام بلادنا وأمتنا البارزين، الذي كانت له مواقف مشرفة في كل الميادين، وكانت له السمعة المتميزة الطيبة، وكانت له الأعمال الجليلة في خدمة الإسلام والمسلمين، وأمضى سنوات حياته في خدمة الوطن وحبه له وولائه لقيادته، وإخلاص وتفاني قلما نشاهد مثله، فقد تحمل مسؤوليات عدة وحرص على أداءها بكل أمانة ونزاهة وورع إلى أبعد الحدود.

    كان أبًا وأخًا وفيًا للفقراء والمحتاجين والمعوزين من الشباب والنساء والمطلقات والأرامل والأيتام، كان مربيًا ومعلمًا؛ فقد تتلمذ على يديه العديد ممن عرفوه ليتخرجوا من جامعته في التعامل والأخلاق والأدب والإدارة وحسن التعامل وسعة الصدر وتحمل الأذى ومقابلة القبيح بالحسن والعبوس بالابتسامة الصادقة التي لم تفارق محياه حتى بعد أن فارق الحياة، أحب الجميع فأحبوه، ساعد كل من طلب المساعدة فأسرهم بسعيه لقضاء حاجاتهم حبًا خالصًا لوجه الله تعالى.

    فلم يبكيه من بكاه – رحمه الله – وهم كثيرون ممن عرفوه ومن لم يعرفوه إلا لما تميز به من خصال وأخلاق أجبرتهم على حبه وبكاءه حتى الساعة.

    في ميدان العمل لم يكن وكيل وزارة أو مدير إدارة أو مسؤول على كرسي المسؤولية فحسب؛ بل كان أخ وصديقًا وزميلاً محبًا محترمًا للجميع، فأحبه واحترمه جميع من عملوا في الوزارة، لم يكن يفرق بين موظف وآخر، ولا بين مسمى وظيفة ومهامها ووظيفة أخرى، كان إنسانًا يعامل الجميع بكل حب وإنسانية.

    لقد طبق مقولته المشهورة ( كن من يحمل الكرسي، لا من يحمله الكرسي، لأنك إن حملته حملك، وإن استرخيت إليه فإنه لن يحملك، فهو كرسي حلاق لا يجلس عليه أحد طويلاً وإن تأخر في الجلوس فإنه لن يدوم لذا فأحرص أن تترك الكرسي وأنت حامل له) ..

    رحم الله أبا مرام رحل واقفًا كالأشجار، فلم يكن كرسي الوظيفة الذي جلس عليه حاملاً له؛ بل كان هو من يحمل الكرسي، لقناعته بأن الكرسي "دوار" وأنه "مسؤولية عظيمة، وأمانة في عنقه مسؤول عن واجباته ومسؤولياته أمام الله قبل أن يسأله المسؤول عن ذلك" فمن منطلق تلك القناعة كان يتعامل معه، فكان رحمه الله جادًا في أداء مهام وظيفته، مخلصًا في إعداد خطط العمل والعمل على تنفيذها، ولم يركن إلى الدعة والسكون، والاستسلام لمخدر الكرسي الذي عادة ما يسيطر على من جلس عليه.

    لنجد بعد وفاته مبادرة كثير من محبيه في تخليد ذكراه ببناء وتشييد أكثر من مسجد في عدد من مدن المملكة لتحمل تلك المساجد اسمه – رحمه الله – تقديرًا له لأنه لم يكن يرضى أو يقبل أن يبرز أسمه أو أن يحمل أي معلم اسمه عندما كان على قيد الحياة.

    لقد غرس في الوجدان أعمق المعاني، ونحت في نفوسنا أخلاقيات لا تتجلى مع الأيام.

    تمر علي ذكرى رحيلك ولكنني متأكد بأنك لا تزال بيننا وإن غادرنا جسدك إلا أن ما زرعته فينا لا يزال يشع فينا الروح والأمل.

    أسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جنانه وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يجعل ما قدمه من خير شاهدًا له وشفيع له وأن يجعله ممن يأخذ كتابه بيمينه وممن يردون الحوض المورود وأن يعلي منازله في الجنة وأن يجمعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء، إنه – عز وجل – سميع مجيب الدعاء، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛؛؛



    شذرات بقلم
    المحب المقصر لأبي مرام
    أبوعبدالعزيز
    سليمان بن صالح المطرودي
    المهـ رحال ـاجر
    الرياض
    27/7/1432هـ

    نشرت في صحيفة الجزيرة
    يوم الجمعة الموافق 7/8/1432هـ
    صفحة 17 متابعة
    http://www.al-jazirah.com/20110708/fe12d.htm

    2011/06/25

    الاسـتـقـالـــة



    شذرات
    قلم

    الاستقالة


    بالطبع الاستقالة معروفة؛ وهي استقالة الموظف من وظيفته أو المسؤول من منصبه سواء كانت تلك الاستقالة بناء على رغبته، أو تحت ضغوط معينة تجبر الموظف على اللجوء للاستقالة هروبًا مما هو أصعب وأمر منها !!!

    وتتم الاستقالة من خلال التقدم بطلب مكتوب يقدمه الموظف إلى رئيسه المباشر في العمل معلنًا رغبته في ترك الخدمة؛ والأهم أن خدمة الموظف وعلاقته بالوظيفة لا تنتهي إلا بقبول الاستقالة وصدور قرار بذلك؛ أو بمضي المدة النظامية اللازمة لنفاذها بقوة النظام اعتبارًا من تاريخ تقديم طلب الاستقالة !!!

    ونستفيد من هذا الإجراء ما يلي :

    • أن الاستقالة لا تتم بالرغبة فحسب؛ بل لا بد من اتخاذ الخطوات العملية المحققة لها.

    • أن يكون هو صاحب القرار الأول لتحقيق الاستقالة.

    • أنه بالاستقالة تنتهي خدماته وعلاقته بالوظيفة ولا يمكن العودة إليها إلا بالعدول عن الاستقالة ووفق إجراءات معينة ومحددة.

    ومما سبق انطلق بشذرات قلمي نحو الاستقالة المنشودة هنا...

    فالاستقالة المنشودة هنا؛ هي العزم بطي القيد وإنهاء العلاقات المخالفة التي يرتبط بها الإنسان بعد انقضاء فترة زمنية سوداء من حياته في بوتقة تلك العلاقات المسيئة والمشينة له، ليبدأ مرحلة جديدة لحياة سعيدة في مستقبل حياته، بعيدًا عن كل الطرق المعوجة التي قد تؤدي به إلى الهلاك ببراثن المخالفات الشرعية والأخلاقية والسلوكية، تلك المخالفات التي تقوده لا سمح الله إلى العزلة والإنطواء والبعد عن المجتمع والطريق الصحيح وترمي به في مزبلة الحياة: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

    فلنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع الخلافات الأسرية.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع المخالفات والمعاصي الشرعية.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع الغيبة والنميمة والتفريق بين الناس.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع التكبر والغطرسة والنظرة الفوقية للناس.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع العادات الاجتماعية السيئة التي تقودنا إلى البذخ والتبذير والآثار الغذائية والصحية السيئة، والالتزامات المالية الثقيلة.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع العادات الاجتماعية المذمومة التي تقودنا للتفاخر والتنابز بالأنساب والأحساب.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع التربية الخاطئة لفلذات أكبادنا المعتمدة على الخدم والتدليل والتنعيم والتدليع، الذي يقودنا إلى عدم الاعتماد عليهم في أي مهام ومسؤوليات أسرية واجتماعية ووطنية، وحرمان الأمة منهم في المستقبل المنظور.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع إدمان الأبناء على التلفاز والبلاي ستيشن والبلاك بيري وغيرها من مخرجات التكنولوجيا الحديثة، التي تقودهم إلى الإدمان والغفلة والغرق في الأمراض النفسية المزمنة التي تجعلهم عالة على المجتمع والأمة.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع المطاعم والمأكولات السريعة التي تقودنا إلى الافتراق والتفكك الأسري وعدم الترابط واللحمة وشعور كل فرد من أفراد الأسرة بالأخر.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع البنوك الأسرية المتحركة التي تقودنا إلى أبوة وأمومة مادية، لتجد كل من الأب والأم مشغولين بالجري خلف متطلبات الحياة والاستسلام لضغوطها المتزايدة والانشغال بتحصيلها عن الدور الأسري الحقيقي لهم داخل الأسرة.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع السهر وإحياء الليل ونوم النهار، الذي يقودنا إلى ضياع الأوقات وعدم الاستفادة منها، وما لهذا من انعكاسات سلبية وصحية ونفسية وأخلاقية واجتماعية.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع البيت الفندقي للنوم وتبديل الملابس فحسب؛ الذي يقودنا إلى عدم التواصل مع من يقطن هذا البيت، ونعيش فيه غربة الحياة.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع الجفاء الأسري ونفض الغبار من على مجالسنا الفارهة الخاوية التي تأن وتشتكي وتبكي عدم رؤية الأهل والأقارب والأصدقاء والزملاء والجيران، التي تقودنا إلى عدم التواصل وعدم الترابط الأسري والاجتماعي.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع المعاملات المالية الفاسدة التي تقودنا إلى الغش والربا والإفساد.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من مستنقع الخوض في أعراض العلماء والمسؤولين والمشاهير والمسلمين عمومًا، الذي يقودنا إلى التناحر والتباغض والآثام.

    لنعلنها استقالة صادقة ومدوية من كل مستنقع مخالف للشريعة الإسلامية والفطرة الإنسانية والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية؛ حتى نعيش في حياة جميلة وسعيدة وربانية إيمانية تقودنا إلى حياة أخروية منجية بإذن الله تعالى.

    فلنكن عند مستوى المسؤولية ولنعزز الثقة في أنفسنا ونتخذ القرار الفصل بين الحق والباطل ونستقيل من كل أمر يقودنا إلى الهاوية لنسلك طريق الحق والصواب بإذن الله.

    وفقني الله وإياكم للصدع بالاستقالة من كل المخالفات، والنعيم بالحياة الهانئة؛؛؛




    شذرات بقلم
    أبوعبدالعزيز
    سليمان بن صالح المطرودي
    المهـ رحال ـاجر
    الرياض
    23/7/1432هـ

    2011/06/23

    مـشـكـلـــة !!!

    شذرات
    قلم

    مشكلة !!!


    هنا مشكلة وهناك مشكلة وبين المشكلة والمشكلة مشكلة !!!

    لكن أين تقع المشكلة، هنا أم هناك ؟

    وهل هناك بالفعل مشكلة ؟ حتى نطرح التساؤل عنها ؟

    أم هو سؤال عبثي نختلقه لافتعال مشكلة ما ؟

    وقد يكون في طرح التساؤل بحد ذاته مشكلة !!!

    وإن وجدت بالفعل المشكلة، فهل نحن طرف فيها ؟ أم نحن أساسها ؟

    في بعض الأحيان ندرك أن هناك مشكلة؛ بل في كثير من الأحيان، إلا أننا لا ندرك أطرافها ولا مصدرها، ثم نجازف في اتهام أطراف بها، لنكتشف فيما بعد أن أطراف آخرين هم المشكلة برمتها، وقد نكون نحن هذا الطرف ونحن المعنيين بالمشكلة ونحن مصدرها!!!

    وفي أحيان كثيرة لا يكون لنا علاقة بالمشكلة ولا بأحداثها ولكننا نكون جزء منها عندما نتابع أحداثها فندخل في دوامتها، ونكون في عين عاصفة المشكلة!!!

    المشكلة بحد ذاتها مكون سلبي على حياتنا في كل صورها، معايشة؛ أو سماع لأحداثها؛ أو مشاهدة لفصولها؛ أو قراءة لتفاصيلها؛ أو كتابة عنها؛ لأن أثارها في أي صورة كانت تنعكس سلبًا علينا، قبلنا أم أبينا، فالمشكلة مشكلة !!!

    والمشكلة الكبرى تكمن في وجود صناع للمشاكل، ثم يتبرمون ويتنصلون منها ويعمدون إلى إلصاقها بغيرهم؛ ويكونون هم حطب إيقاد نيرانها ونفخ سعيرها بعد أن أشعلوا فتيلها؛ ليقفوا على الحافة موقف المتفرج، فهؤلاء هم المشكلة الحقيقية !!!

    نبحث عن حياة سعيدة، وعن عالم خلاق بكل الأخلاقيات والسلوكيات المنشودة؛ بل أبسط تلك السلوكيات التي تُفضي للابتسامة والحب والوئام والتعايش السلمي الخلاق بين الجميع؛ ولكن سوء النية والقصد، والعمل على صناعة المشاكل وتأجيجها يبعدنا عن هذه الحياة المنشودة.

    وليس شرطًا أن تكون المشكلة " قنبلة هيروشيما " حتى نقول عنها مشكلة، فكل ما يقود إلى حياة متقلبة وغير سعيدة، ويظلل عليها بغمامة الأحداث والتوتر هي مشكلة صغيرة تتحول مع الزمن إلى مشكلة كبيرة؛ بل وصعبة الحل والعلاج .

    فالمشاكل تبدأ صغيرة وتكبر، وإن لم نتعامل معها بكل حكمة وواقعية وصرامة؛ فسيأتي يوم لن نستطيع أن نقاومها لأنها سوف تقضي علينا ونكون في خبر كان بين أحداثها!!!

    المشاكل شرارات حرائق تلتهم حياتنا وسعادتنا وصفا قلوبنا وانصرفنا عن الحياة الآخرة إلى الدنيا الفانية، ومن ثم خسارة الدارين !!!

    فلا نكون ضعيفي شخصية أمام المشاكل البسيطة، لأنها سوف تتحول إلى كابوس وحمل ثقيل يهدم كل حسن في حياتنا، وسنصبح منبوذين من كل مقومات الحياة ومواقعها الحسنة إذا لم نحسن التعامل مع المشكلة في الوهلة الأولى، فحسن التصرف يكون في تحديد أطراف المشكلة ومصدرها قبل كل شي، ومن ثم تحجيمها وتأطيرها حتى لا تأخذ بالانتشار والتوسع فيصعب علينا السيطرة عليها لاحقًا، والعمل الجاد والحازم معها لعلاجها ووأدها في مهدها، وإن كلفنا هذا شيء من الوقت والجهد والمال، فنقدم ذلك قبل أن نخسر كل شي من أجل التخلص منها ومن إفرازاتها التي لن تنتهي مطلقًا؛ لأننا وبكل سهولة فرطًا بالتعامل معها أول الأمر فصعب علينا الحل بعد أن استفحل.

    فليس هناك مشكلة إلا ولها حل؛ بل وبدل الحل أكثر من ألف حل وحل، المهم أن نبحث عن هذا الحل والحل البديل الذي يساهم في معالجة المشكلة قبل تضخمها لتكون مشكلة حقيقية يصعب معها أي علاج !!!

    فالبحث عن الحل هو الأهم من المشكلة ذاتها، فالناس يختلفون في حل المشاكل فمنهم من يعقد المشكلة في الحلول المعقدة، ومنهم من ينهي المشكلة بحل سلس وميسر.

    جنبني الله وإياكم المشاكل؛ ووفقني وإياكم لحياة سعيدة هادئة هانئة.


    شذرات بقلم
    أبوعبدالعزيز
    سليمان بن صالح المطرودي
    المهـ رحال ـاجر
    الرياض
    20/7/1432هـ