2012/04/01

مكيدة الكبيسي

شذرات قلم
مكيدة الكبيسي


نسمع كلام من؟
ونأخذ بقول من؟
الكبيسي المسكين!!!

أو الحبيب المصطفى – عليه أفضل الصلاة والسلام – الذي أثنى على معاوية ودعى له، وأتمنه على كتابة الوحي!!

رضي الله عن علي بن أبي طالب وعن معاوية وعن بقية أصحاب رسولنا – صلى الله عليه وسلم – فقد كان معاوية أحد كتاب الوحي المؤتمنين ومن العاملين بكتاب ربنا – سبحانه وتعالى – والمحافظين على السنة المدافعين عن الحق المجاهدين في سبيل الله؛ فقد صحب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ونال شرف الجهاد في غزوات ومواقع عده تحت لواء رسولنا – صلى الله عليه وسلم –.
ولو لم يكن كذلك فيكفي أنه صحابي داخل في عموم قول حبيبنا – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم –: ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه).

وقد أثنى عليه - رضي الله عنه - الصحابة الذين عاصروه ( يروى عن ابن عمر أنه قال : ما رأيت أحدًا أسودَ من معاوية، فقيل له : ولا عمر؟ قال : كان عمر خيرًا منه، وكان معاوية أسودَ منه.

ويروى عنه أيضًا أنه قال: ما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسودَ من معاوية، فقيل له: ولا أبوبكر ولا عمر، قال: كان أبوبكر وعمر خيرًا منه، وما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسودَ من معاوية).
فكيف نخالف هذا النص الصريح في النهي عن سب نفر من صحابة رسولنا – عليه الصلاة والسلام – ونقبل قول شيخٍ هرم عاش غريب الديار متقلب بين هوى البدعة والانحراف العقدي في مسائل كثيرة يكفي منها فتواه المتأخرة بجواز المتعة بدلاً من الزنا وهي إرهاصة على " ترفضه " ليؤكد لنا هذا بشنه تلك الحرب الضروس على الصحابي الجليل معاوية – رضي الله عنه – .
وإلا كيف يبدر من طالب علم – إن كان كذلك – مثل هذا الكلام وفي هذا التوقيت ومن أهل السنة والجماعة، ولكن هي - إرادة الله - بفضحه بلسانه وعلى الملأ ليُظهر ما يبطن من كره وعداوة وخبث ونتن بين أضلاعه على صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومحاباة للفرس الرافضة وأذنابهم في العراق لعله يؤذن له بالعودة إلى وطنه ويعيش ما بقي من عمره في الأنبار، بعد غربة وطول غياب عاشها منعمًا مكرمًا؛ إلا أنه رفس النعمة واختار طريق الضلالة بالطعن والسب لصحابة نبينا وشق صفوف الأمة وصدعها وإحداث شرخ جديد ليضاف إلى شروخها التي تعاني وتأن منها.

أو لعله توهم أن الفرس الرافضة لا محالة محتلين دول الخليج؛ بعد وضعهم أيدهم على الجزر الإماراتية، فأحب أن يقدم لهم الولاء والطاعة حتى إذا كانت لهم الغلبة فإذا هو من أحبابهم فيكون ذا شأن في حكمهم الموهوم.
فما مصائب الأمة وما أصيبت به من بلاء إلا من الكبيسي ومن هم على شاكلته؛ وليست من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا من سلف هذه الأمة الذين اجتهدوا في دلالة الناس على الخير والطريق الحق والصواب.
وليس غريبًا أن يبرز الكبيسي كأحد دعاة الفتنة في هذا الوقت الذي تموج الأحداث الجسام والعظام بالأمة، ليروجوا لفتنهم وأحقادهم الكامنة في صدورهم على البلاد الإسلامية الآمنة المطمئنة – بإذن الله – لأنه ساءهم أن تسلم تلك البلاد من فتنة ما يسمى بالربيع العربي، فما كان منهم إلا أن ينفثوا عما في صدورهم ليكون شرارة أحداث كارثية تعصف بالأمة وتحول أمنها خوفًا واستقرارها قلاقل؛ تحت مسمى الإصلاح والحقوق وبيان الحق المزعوم في نظرهم.
إلا أن اللحمة تزداد بفضل الله وتوفيقه لهذه الأمة بين شعوبها، كلما تكشفت لهم خيوط مؤامرة حاقدة، ومفسدة مهلكة لتنجلي لهم الحقائق ويبرز أهل الزيغ والفساد ودعاة الفتنة والباطل، لتعود الأمة إلى دينها أكثر مما كانت، وتتماسك فيما بينها وبين قياداتها أقوى من ذي قبل ( وربما صحت الأجساد بالعلل ).
وليس أوضح من ذلك وأقوى دليلاً غيرة شعوب المنطقة بأسرها على ما نفث به الكبيسي من أحقاد على صحابي جليل، تساندهم في ذلك القيادة الراشدة ممثلة في صدور أمر حاكم دبي – وفقه الله لكل خير بمنع برامج الكبيسي من البث التلفزيوني، وما صدر عن مؤسسة دبي للإعلام من بيان.
فأهل البدعة والفتنة متربصين بالأمة إلى قيام الساعة، وأهل الحق لهم بالمرصاد للرد عليهم وعلى ضلالاتهم وشبههم التي يحاولون دسها على أبناء الأمة وعوامها بعبارات الاستعطاف والاسترحام التي لا تنطلي عليهم.

( وليته تمسك به مما عليه أهل السنة والجماعة من الإمساك عما شجر من الصحابة من خلاف ، وأن الكلام فيه لايصل إلى نتيجة ، فهم مجتهدون في ذلك ومتأولون ، وشهد لهم الرسول بالخيرية ومات وهو عنهم راض ، بل هم فيما بينهم لم يكفروا ولم يسبوا وكان علياً يقول إخواننا بغوا علينا حينما سمع من يشتمهم ويلعنهم ، ولهم من الأعمال والسابقة في الإسلام التي تغتفر ما صدر منها إن شيء صدر ونحن نترحم عليه ونقول : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ).

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
9/5/1433هـ

2012/03/22

الإجـازة

شذرات قلم
الإجـــــــــــازة



الإجازة متنفس من روتين الحياة اليومية، وفرصة لاستعادة النشاط والحيوية وإعادة النظر ومحاسبة النفس وترتيب الأفكار والأعمال المستقبلية ...
فالإجازة فريضة بشرية وجبلة إنسانية، يخلد إليها الفرد لقصد الراحة، فقد أثبتت الأبحاث والدراسات التربوية والنفسية والعلمية والاجتماعية، وكذلك الطبية المتخصصة، أن الإنسان بعقله وجسمه بحاجة إلى راحة من روتين العمل اليومي ...
فضغوط العمل وتفاقم مشكلات الحياة اليومية، تجعل الإنسان يعيش في حياة رتيبة قاتلة يشعر خلالها بأنه كالآلة في تقديم برامج حياته اليومية، وبالتالي لا يشعر بحقيقة الحياة وطعمها ...
لهذا فإن الإجازة هي الوقود اللازم لاستمرار عجلة النشاط الإنساني في بوتقة الحياة الدنيوية للوصول إلى الحياة الأبدية السعيدة في الآخرة – بإذن الله تعالى – ...
ولن تعطي الإجازة ثمارها المرجوة إلا بعد استغلالها الاستغلال الأمثل فيما يعود بالنفع على الفرد من خلال السبل الصحيحة والسليمة...
فينبغي محاسبة النفس فيما عملت في أيامها الماضية، وتصحيح المسار بسلوك الطريق المستقيم، وكذا صرفها في التعبد لله (من أداء مناسك العمرة، وزيارة مسجد رسول – صلى الله عليه وسلم – وصلة الرحم، وزيارة الأخوة في الله، والعمل على إزالة ما قد يقع في النفوس من غل أو نزاع، والسعي في المصالحة والسير في طريق الدعوة إلى الله، وإبداء المناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – كل حسب إمكاناته وقدرته – على ضوء الظروف المحيطة به، وتقديم ما يفيد الأمة الإسلامية في سبيل خدمة الدين الإسلامي الحنيف: ليجني ثمار إجازته مفعمة بالطاعة والعمل الصالح والأجر والمثوبة من – سبحانه وتعالى –..
هذا ونسأل الله العلي العظيم أن يوفقنا لقضاء أوقاتنا فيما يعود علينا وعلى أمتنا بالخير والنفع العميم؛ إنه على كل شيء قدير؛؛؛


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
13/2/1430هـ

2012/03/20

التواصل الأسري

شذرات قلم
التواصل الأسري

عندما نقول التواصل فإننا نذهب إلى الصلة والترابط والالتئام والاجتماع، ومن المهم أن يكون الاحترام المتبادل بين المتواصلين موجودًا ، وكذا احترام وجهات النظر الأخرى، فمتى كان ذلك حاضرًا وكان التواصل قائمًا تبلور ذلك إلى الوئام والمحبة الصافية الصادقة – بإذن الله تعالى – لأن التواصل يذيب كل الشفرات والاستفهامات المؤدية إلى القطيعة، وفيه تتحقق العلاقات الحميمية بين المتواصلين، وإن اختلفت درجاتها بين طرف وأخر، والتي قد تلحظ من خلال التعابير الظاهرة على الوجوه، وكذلك ما يصل إلى الذهن من برمجيات ورسائل سريعة لتحديد قوة درجة قبول التواصل بين الطرفين، والتي يستشعرها المتواصلون من نظرات العين وتعابير الوجه وحركة الجسم ونبرت الصوت وغيرها، إلا أنها تبقى جميعًا داخل إطار التواصل المنشود، وإن كان في أقل درجاته، فقيام التواصل واستمراريته هو الهدف والجوهر من علاقات التواصل بين البشرية عمومًا وبين أفراد الأسرة بشكل خاص، وهو ما يهمنا هنا.
فالتواصل بين أفراد الأسرة المصغرة (أي الزوج والزوجة والأبناء) يكون في الحوار والتشاور والتفاهم والإقناع والاتفاق، تحت مضلة التعاون وتشاطر المسؤوليات للحفاظ على كيان الأسرة والوصول بها إلى بر الأمان، وهذا لا يختلف بالنسبة لأفراد الأسرة بشكلها الواسع (أي أفراد القبيلة أو العائلة من الآباء والأحفاد وأبناء العم) مع التوسع في تلك المقومات، فمتى سادت بينهم روح لغة الحوار والتشاور والتفاهم والاتفاق والإقناع، وطغت عليهم روح المساعدة والتنسيق في توزيع الأدوار والمسؤوليات، والعمل بروح الفريق الواحد، وتأصلت فيهم لغة ومفاهيم واحدة أو متقاربة ومتوافقة غير متضاربة ولا متباينة، كان التواصل بينهم عنوانًا بارزًا .

وبحمد الله وتوفيقه فإن أُسرتنا " أسرة المطرودي " تفاعلت وتواصلت مع نداءات لحمتها رغم المشاغل وبُعد المسافات؛ إلا أنها ضربت المثل في التواصل واللقاءات والاجتماعات المختلفة "العامة والخاصة" على مدار العام، ويتوجها الاجتماع السنوي الذي يلتقي ويتواصل من خلاله كل أفراد الأسرة .

إلا أن الرغبة والشوق إلى تواصل أشمل ولقاءات أوسع، وصلة رحم أعمق، تحثني إلى طرح بعض الأفكار والمقترحات التي قد تسهم في تحقيق تلك الرغبة (إضافة إلى ما سبق وأن طرحته سابقًا والمنشور في الإصدار الأول من مجلة الأسرة المباركة تحت عنوان: "الاجتماع الأسري") .

فللتواصل أساليب وآليات وطرق تساعد على تحقيقه بين أفراد الأسرة، ولكن قبل أن نعرف تلك الأساليب والطرق والسبل المؤدية للتواصل؛ فإنه يحسن بنا أن نتعرف على بعض المعوقات التي قد تقف حاجزًا أمام التواصل، أو تكون سببًا في تأخره، ومما لا شك فيه أننا إذا عرفنا تلك الأسباب عرفنا السبل الموصلة للتواصل بشكل تلقائي .

فمن تلك المعوقات على سبيل المثال :

  1. غياب أساليب التواصل الإيجابي والحوار الهادف والبناء، ولعل من أسباب ذلك:
  • غياب تنشئة الأبناء منذ الطفولة على التواصل وأهميته .
  • عدم تدريب الأبناء على مبادئ الحوار وآداب التعامل مع الآخرين .
  • التأثر بالمظاهر البراقة في الاجتماعات دون البحث عن الجوهر .
  1. الخضوع لضغوطات التبعية السلبية لأسرتي الزوجين، فتكون الأسرة هي المحاور بدلاً من التواصل .
  2. التنشئة الاجتماعية السلبية التي في أحيان كثيرة لا تشجع على التواصل الإيجابي والفعال مع الآخر .
  3. الاستسلام لضغوط العمل والمتطلبات الأسرية المرهقة، التي تؤدي إلى إهمال جانب التواصل مع الأسرة في محيطها الصغير ممـا ينعكس سلبًا على التواصل الأسري بشكل عام .
  4. الاعتقاد بأننا لسنا بحاجة إلى الاتصال والحديث مع الآخرين، وإن حصل وتحدثنا تحدثنا باتجاه واحد "أي نحتكر الحديث ونأخذ الصدارة في ذلك" دون مراعاة للآخرين والتحاور معهم ومعرفة ما لديهم من رؤى وأفكار .
إن اهتمام الآباء بتربية الأبناء منذ طفولتهم على التواصل وتنشئتهم على لغة الحوار والآداب داخل محيط الأسرة بين الأب والأم والأبناء، ينعكس إيجابًا على الحياة الأسرية في محيطها العام، لأنه يؤسس الثقة لديهم ويساعدهم في التواصل ومناقشة قضايا الأسرة التي ينتمون إليها، ويجعلهم يستشعرون أهمية الأمر لما نشئوا عليه وما ترسخ لديهم من دعائم المودة والرحمة والسكينة والوعي بأهمية التواصل وفوائده الاجتماعية، الأمر الذي يجعلهم يتفننون في سبل وطرق التواصل وتعلمها والاستفادة من تجارب الآخرين، ومن تلك الطرق والآليات والسبل والوسائل التي تعزز التواصل بين أفراد الأسرة ما يلي :

  • حسن العشرة بالمعروف وكف الأذى، وعدم اللوم والشكوى وغيرها من منغصات التواصل .
  • الحرص على أداء الواجبات اتجاه الأسرة قبل المطالبة بالحقوق منها .
  • العناية بنشر الوعي والأخلاق والآداب والنصح والتوجيه داخل الأسرة .
  • زرع روح الحياة الجادة المنتجة لعموم أفراد الأسرة .
  • الحث على المسابقات الهادفة والدروس النافعة ونقل الخبرات الإيجابية .
  • التعود على طلاقة الوجه والابتسامة الصادقة وإفشاء السلام .
  • الحرص على حسن اختيار الألفاظ المهذبة والمؤدبة والطيبة التي تدخل السرور على النفوس وتزيل ما قد يوجد فيها من احتقان .
  • تقديم الهدايا مهما كانت رمزية إلا أنها تؤثر تأثيرًا إيجابيًا بليغًا .
  • اغتنام الفرص للتقرب والتودد والتحبب في كافة المناسبات والمشاركة فيها .
  • التواصل عبر كل السبل من اللقاءات والاتصالات الهاتفية والإلكترونية والبريدية ورسائل الجوال وغيرها، فقد تفوق تلك الرسائل تأثيرًا لكل مشاعر اللقاء وتقارب الأبدان .
  • الحرص على التسامح ومسح ما قد يقع في القلوب بشيء من عتاب المحب اليسير الذي ينقي السرائر ويصفي النفوس .
  • الحرص على الإصغاء للآخر مهما كان مخالفًا في الرأي، أو كان ذو طرح غريب وشاذ .
  • إدراك الفروق الثقافية بين الجميع، وإدراك اختلاف الأفكار، وكذلك التوجهات الفكرية، واختلاف الأطروحات والأهداف منها، فإن إدراك ذلك كله والتفاعل معه يساهم في التواصل بشكل إيجابي وفعال .
  • أن نبتعد عن أساليب الهمز واللمز الخفي "حتى عند المزاح" لأنه قد يفسر تفسيرات أخرى فيكون سببًا للقطيعة وعدم التواصل .
  • الوضوح في طرح الأفكار وعند الحديث وخلال الحوار .
إن التواصل الأسري لهو بنيان للمجتمع بأسرة، إذ أن المجتمع مكون من لبنات أسرية، فمتى تماسكت تلك الأسر وسادة الطمأنينة والسكينة عليها انعكس ذلك إيجابًا على المجتمع وتفاعل دورها في البناء والتشييد على وشائج متينة وقواعد صلبة مؤسسة على الود والحب والإخلاص والثقة، وبالتالي هذا المجتمع يؤثر إيجابًا بتلك المقومات على المجتمعات المحيطة، وبدوره ينعكس ذلك على العالم بأسرة .
فالأسرة الصغيرة هي نواة العالم بأكمله، فمن الأب والأم والأبناء إلى الأسرة الكبيرة ومنها للمجتمع إلى العالمية، وهذا الترابط نتيجة التطور الهائل الذي نعيشه اليوم وحول هذا العالم إلى قرية صغيرة يؤثر كل فرد فيها، فتماسك الأسر والمجتمعات يساهم بشكل فاعل إلى وئد الاضطرابات والحروب في مهدها، فكل ذلك محمل على كاهل الأسرة وقيامها بمسؤولياتها اتجاه أبنائها ومجتمعها والعالم برمته
فبالتواصل يكون تحفيز القدرات الإنسانية وتفعيلها في كل أمر إيجابي، وبعدم التواصل تكون النتيجة عكسية فتثور الأحقاد والضغائن والاضطرابات، فتكون القطيعة وتنشأ بؤر الفساد وتنبعث براثن الشر والحروب والهلاك في البر والبحر.
 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر

2012/03/18

كلنا فداء الدين والوطن

شذرات قلم
كلنا فداء الدين والوطن


العزاء لقائد الأمة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، ولذوي الفقيد والشعب السعودي ومنسوبي وزارة الخارجية وأبناء الوطن العاملين في سفارات وممثليات ومكاتب وملحقيات الوطن في الخارج في فقيد الوطن المغدور / خلف بن محمد بن سالم العلي، الموظف بسفارة خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية بنغلاديش -  تقبله الله من الشهداء -.
فالعلي وكل سعودي يفخر أن يقدم نفسه فداء لدينه ووطنه؛ نعم نفخر بذلك وإن كان الغدر والخيانة من فئة ضالة خارجة عن الدين والقانون وكل المبادئ والأعراف التي كفلها الإسلام لأبناء الإسلام والمسلمين وغيرهم من البشرية، بل أكد على حفظ دماء المبعوثين والرسل، الذين يعرفون اليوم "بالدبلوماسيين" فقتلهم والتطاول عليهم هو خرق لميثاق رعى الإسلام حرمته وصيانته، قبل الدبلوماسية والمواثيق الدولية.
فما تمارسه اليوم بعض المجموعات المسلحة الخارجة عن النظام والسلطة الشرعية في بنجلاديش وغيرها من البلدان العربية والإسلامية وغير الإسلامية هو نوع من الفوضى والتخبط، وهي تصرفات لا تمت للإسلام بأي صلة، بل أنها تسئ وتضر بالإسلام وأهله، فقتل الأبرياء غيلة وسفك دمائهم بغير حق، هو دليل واضح على تطرف ولوثة فكر تلك الجماعات التي تقدم على مثل تلك الأعمال المشينة وعدم استقامته.
فكم نحن أبناء الأمة الإسلامية من حكام وحكومات وشعوب، معنيون بمحاربة هذا الفكر الضال والعمل على التحذير منه، والسعي لتصحيح تلك الأفكار والعودة بها للطريق الحق.
فما حدث من غدر لمسؤول قسم شؤون الرعايا في سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية بنغلاديش، وقبله الدبلوماسي السعودي في كراتشي / حسن بن مسفر القحطاني، وقبلها ما تعرضت له القنصلية السعودية في إيران، لهي إشارات وإنذارات خطر، تدل على أن هذا الفكر آخذ بالتفشي والانتشار انتشار النار في الهشيم، فإن لم يتم التحرك الفوري لمواجهته ومقارعته بأساليب علمية وفكرية من ذوي الاختصاص، فإنه سوف يواصل انتشاره؛ ويكون خطرة أشد خطرًا على الأمة والعالم من المفاعلات النووية والأسلحة الجرثومية.
خاصة وأن المملكة العربية السعودية –والله الحمد– تتميز بتطبيق الشريعة الإسلامية وتستمد من مصدره – القرآن الكريم – كل أنظمتها وتشريعاتها، كما أنها تتميز بعلاقات قوية ومتينة بالمجتمع الإسلامي والعربي والدولي، عبر المنظمات الدولية والإقليمية والعلاقات الثنائية، التي تنفرد بسياسات متوازنة ومنضبطة، وليست متقلبة ومتحولة ومضطربة، الأمر الذي خلق مناخات من الترابط والتلاقي في كثير من الأهداف والغايات والاستراتيجيات، التي تخدم الأمم لتحقيق المصالح المشتركة والتعايش السلمي البناء، وفق الشرعيات الدولية التي تخلق أجواء من التنسيق الأمني للحيلولة دون الانزلاق في الصراعات، مرتكزة في ذلك على أرضية صحيحة وصلبة.
الأمر الذي أدركته القوى المعادية التي تسعى جاهدة لإحداث الشروخ في علاقات المملكة بالدول الشقيقة والصديقة لها من خلال مثل تلك الأعمال الإرهابية المشينة التي ينبذها كل دين وعقل وعرف.
ولكن هذه المحاولات لا تنطلي على المملكة بقيادتها الحكيمة، بل أن هذه المحاولات مصيرها الفشل نتيجة إصرار المملكة وأشقائها وأصدقائها على إتمام المشوار الذي يسيرون عليه عبر كل القنوات خاصة الدبلوماسية منها، وهو ما يجعل الجميع يتطلعون إلى حكومة المملكة التي لن تتوانا في تحمل مسؤولياتها في حفظ وحماية بعثاتها الدبلوماسية في الخارج، كما هي تعمل عليه من أجل حفظ وحماية البعثات الدبلوماسية على أراضيها.
ولعل من بين تلك الخطوات ما تقوم بها من العمل على استعادة المغرر بهم والمنتهجين للمنهج العدائي الإرهابي، لتخلق لهم أجواء من الطمأنينة للعودة للحق وتجسيد الروح الإسلامية الحقيقية ونظرته الشمولية للحياة والأمم والشعوب.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض

2012/03/11

طاب ذكرك يا أبا صالح

شذرات قلم
طاب ذكرك يا أبا صالح

في يوم الجمعة26/2/1433هـ؛ ودعت أسرة المطلق رمزًا من رومزها، العم الشيخ /عبدالرحمن بن صالح بن مطلق المطلق، بعد معاناة مع المرض في آخر أيام حياته، عاشها ذاكرًا لله شاكرًا لنعمه عليه مذكرًا به – سبحانه وتعالى – صابرًا على ما به، محتسبًا أجر ذلك من خالقه – جعل الله ما أصابه كفارة له –.
فقد خيَّم الحزن العميق على قلب كل من عرف الفقيد – رحمه الله – وتقبل أبناءه وذويه ومحبيه العزاء فيه، حيث اكتظ جامع الراجحي بمدينة الرياض بجموع غفيرة ووفية من المصلين حضرت من أماكن مختلفة من داخل المملكة وخارجها لما للراحل من مكانة كبيرة ومنزلة عزيزة في قلوبهم، ليتضرعوا للمولى – عز وجل – بالدعاء الخالص له بالمغفرة والرحمة والمنزلة العالية في الجنة، لتتبعه تلك الجموع الكبيرة في موكب مهيب إلى مثواه الأخير في هذه الدنيا لتودعه في مقبرة النسيم وهم يتضرعون له بالدعاء سائلين الرب – الغفور الرحيم – أن يثبته عند السؤال، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن لا يحرمهم أجره وأن يجمعهم به في جنة عرضها السماوات والأرض.
فكان– رحمه الله –أبًا وأخًا وصديقًا لكل من في مجلسه؛ بل أنه ينزل لمستوى الأطفال ويمازحهم ويخاطبهم بروح الطفولة؛ حتى أنك تقول أنه صار طفلاً مثلهم، فلا غرابة أن افتقده الأطفال الصغار قبل الكبار، واشتهر – رحمه الله – بالشهامة والكرم والنبل والتحمل والصبر والجلد، والذكر الحسن، عرفه الناس – رحمه الله – محبًا للخير والبذل والعطاء واللطف في المحادثة والعطف على الصغير والكبير، ترتسم على محياه دومًا أسارير الفرح والسرور بزواره وضيوفه، لتجد بيته عامرًا بالأقارب والأصدقاء والمعارف والمحبين رجالاً ونساءً كبارًا وشبابًا؛ بل أنك تجدهم يتواعدون ويدعو بعضهم البعض للقاء في مجلس أبا صالح وكأنهم في بيتهم؛ وهذا لما عرفوه من فرحته–رحمه الله – بهم؛ فتواصوا على إسعاده بما يحب، وكأن الشاعر عناه عندما قال:
حبيب إلى الزوارغشيان بيته
جميل المحيا شبٌ وهو كريم

وفي الوصل حدث عنه ولا حرج؛ فكأن الوصل جبلة جبل عليها منذ صغره، وربَّى أولاده على ذلك وكل من يحب؛ فتجده أول الحاضرين في المناسبات المختلفة، ولمن قطعه ولم يزره يلتمس له العذر قبل أن يعتذر القاطع، وكأنما الشاعر خصه بقوله:
تخالف الناس إلا في محاسنه
كأنما بينهم في وده رحم

كم كان بسيطًا دون تكلف، مبتسمًا دون تصنع، متهلل الوجه للجميع، وما ذلك إلا لأن شخصيته المحبة تركبت على هذه الهيئة التي جعلته محبوبًا لكل من عرفه ومن لم يعرفه، فهكذا كان أبا صالح– رحمه الله – عمر القلوب بالحب والخير، وترك زادًا مختلفًا عن غيره ومنهلاً عذبًا صافيًا لمن بعده ...
يا غائباً في الثرى تبلى محاسنه
الله يوليك غفراناً واحساناً




ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ) وجزاك الله عنا خير الجزاء، وغفر الله لنا ولك.
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
18/4/1433هـ

2012/02/22

وداعًا أبا عبدالله

شذرات قلم
وداعًا أبا عبدالله

قال تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون )
ودعت محافظة عنيزة فجر يوم السبت الموافق 26/3/1433هـ؛ ابنها البار العم الشيخ / إبراهيم بن عبدالله بن عبدالعزيز الملوحي، بعد معاناة مع المرض في آخر أيام حياته، كان خلالها حامدًا شاكرًا ربه  – عز وجل – ما به، صابرًا محتسبًا – جعل الله ما أصابه طهورًا وكفارة –.
وقد تقبل أبناء الفقيد وذويه ومحبيه العزاء فيه، وكان الجميع متأثرين لفقد هذا الرجل الذي كان أبًا للصغير وأخًا للكبير، قائمًا بحقوقه اتجاه أسرته ومجتمعه ووطنه، محبًا للخير وذو أخلاق فاضلة عرف واشتهر بها – رحمه الله – وقد بدا تأثر الجميع لفراق العم أبوعبدالله ظاهراً على محياهم وتعابير وجههم؛ وهذا ليس بغريب على محبين أوفيا  لفقيد رحل عنهم بعد أن شاركهم هموم الحياة، وقاسمهم فيها الفرح والسرور، والأحزان والألم.
كيف لا وهو كان مدرسة في الحنان والتواضع، والقرب من الفقراء والمساكين، وكانت له اليد الطولى في البذل والعطاء في كل طرق وميادين الخير، فقلبه كبير لا يعرف طريقًا إليه الكره والبغضاء، ولم تكن نفسه جشعة فتحسد كل صاحب نعمة، فهو – رحمه الله – لم يعش لنفسه ولا لدنياه، بل عاش بسيطًا خفيف الظل، كريمًا يفرح بالقادم إليه، يحب إدخال الفرح والسرور على الآخرين، صبورًا جلدًا لا يشتكي.
كذلك عرفناه وهذا ما شهد به كل من عرفه؛ فكان رفيع الهمة عالي الرأس، حسن التعامل والتصرف في المواقف التي تتطلب الحكمة والدراية، بشوش الوجه عريض الابتسامة، كان يتوافد عليه في مجلسة القريب والبعيد.


ودعتك الله يصاحب الصيت

يجـعـلك ربــي في مـعـيـــة نـبـيـــه
لو شفت من عزى ومن جاء للبيت
 

معــزتــك تــــره في عيــون أمجـلـــه
سيبقى أثر محبتك وعطفك يا أبا عبدالله في قلوب الجميع، وستبقى بصمة تعاملك الحانية في نفوس كل من عرفك، فلئن غاب جسدك فما زال ما زرعته من خير ومحبة وصفا نبراسًا يتنفسه الجميع.
فعزاؤنا أنك قدمت على ربك بقلب سليم، وفارقتنا وأنت رافع سبابتك بشهادة التوحيد ولله الحمد والمنة، فرحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته، ورفع درجتك في عليين، ونسأله أن يلهمنا جميعًا الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) .

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
30/3/1433هـ

نشرت في صحيفة الجزيرة
يوم الخميس الموافق 8/4/1433هـ
متابعة صفحة 43
http://search.suhuf.net.sa/2012jaz/mar/1/fe37.htm