2011/08/25

وفي الـخـتــام

شذرات
قلم


وفـي الـخــتــــــام


أفل شهر الصيام والقيام وموسم السباق والتنافس للخيرات
وبدأت تتسابق نجومه نحو المغيب
ونحن لا ندري هل أسماؤنا ممًا رفعت ضمن الفائزين به أم .....
لا بعملنا ولكن برحمة أرحم الراحمين
نرجو أن نكون منهم
لأننا مقصرين في أداء الواجبات والنوافل أيما تقصير

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

فحري بنا أن لا نتمادى في تقصيرنا بالتقصير
ولكن نعالجه باستدراك ما فاتنا بما هو قادم من الخيرات
للاستزادة بالحسنات
أمامنا زكاة فطر وتكبر وصلاة عيد
ومن ثم صيام وقيام ليل وصدقات ومواسم خيرات قادمات

والحمد الله الذي تتم بنعمته الصالحات

وهذه هي حال الدنيا كرحى تدور عجلتها بسرعة
وهي لحظات وليالي وأيام تنقص من أعمارنا
وتطوى بها صحائف أعمالنا

فهل من مشمر للاستدراك والتوبة والأعمال الصالحة ؟

فلنحافظ على صلواتنا ونكثر من تلاوة القرآن الكريم
والبدار البدار في ميدان الصدقات والنفائس من الأعمال الصالحات
والبعد عن الفواحش والموبقات والمحرمات والسيئات
ولنحذر أن نعمل أعمال المنافقين أو أن نتصف بصفة من صفاتهم !!!
وكذا من تزكية النفس ومدحها ورفع مقامها
حتى لا تعجب فيحبط العمل
ونتباهى بالقليل من أعمالنا بالقول

أنا صليت ، أنا قمت الليل ، أنا صمت

أنا تصدقت ، أنا أحسنت ، أنا أصلحت

أنا أنا أنا أنا

بل علينا التوازن في ذلك بين الإفراط والتفريط
وعلينا أن نتناصح في الحق وندل على الخير
وأن نخلص نياتنا وأعمالنا لله وحده
وأن لا نرجو الثواب والأجر إلا منه - سبحانه وتعالى -

والله نسأل أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال
وأن يختم لنا ولكم الشهر المبارك بالخيرات والمسرات
وبالقبول والمغفرة والرحمة والعتق من النار

ونسأله جل في علاه أن يعيده علينا وعليكم باليمن والبركات

وكل عام وأنتم بخير


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
27/9/1431هـ

2011/08/20

فخر المسلمين تكمن في رؤية الملك

شذرات
قلم

فخر المسلمين تكمن في رؤية الملك


إن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك / عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – لمشروعات توسعة الحرمين الشريفين المكي والمدني وعدد من المشاريع التطويرية في المشاعر المقدسة؛ تنطلق من رؤية إيمانية ثاقبة، وعزيمة صادقة، لا لشيء إلا ابتغاء وجه الله – سبحانه وتعالى – وهذا يتأكد من قول خادم الحرمين الشريفين – أيده الله بتوفيقه – عندما أعرب عن شكره للقائمين على تلك المشروعات: " شكرًا؛ هذا من فضل الرب – عز وجل – وهذا ما لنا فيه كرم، الكرم للرب – عز وجل – ثم للشعب السعودي الصادق الأبي والمسلمين قاطبة، هذا للمسلمين قاطبة" تلك الكلمات المرتجلة والنابعة من القلب وصلت للقلوب مباشرة؛ بل أن حرارة حروفها أوقدت في القلوب دفئًا إيمانيًا وجعل أصحاب تلك القلوب يرفعون أكف الضراعة للمولى – سبحانه وتعالى – أن يحفظ خادم الحرمين وأن يجزيه خير الجزاء على ما يبذله خدمة للأمة الإسلامية خاصة وشعوب العالم بوجه عام.

ولم يُبالغ الفيصل عندما قال: (أيها الملك .. الذي أحب الناس فأحبوه، وصدقهم فصدقوه، واحترمهم فاحترموه عهدك زاهر، وخيرك وافر، وذكرك عاطر وشخصك – نشهد الله والخلق – نادر، لك في الأرض المقدسة أحلام تتحقق، وأفكار وأعمال تتألق، تبتدئ برؤية،تتحول إلى مشروع، وتنتهي بإنجاز وإعجاز).

نعم هكذا هي الأعمال الناجحة والمشاريع المثمرة، تبدأ بحلم، والحلم يتحول إلى فكرة هادفة، والفكرة تتحول إلى تخطيط مدروس ومتقن، والتخطيط يتوج بتنفيذ مشروع عملاق، لينتج عنه إنجاز في واقع إعجاز، وهذا لقصر المسافة بين الحلم وتحقيقه واقعًا معايشًا ملموسًا، لينعم به ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار، ويتفرغوا لعبادتهم دون أي شاغل يشغلهم عن أخرتهم وما قدموا من ديارهم من أجله؛ ليعودا بعد ذلك لأوطانهم وقلوبهم مطمئنة وأفئدتهم مشتاقة للعودة للديار المقدسة، وأكف الضراعة مرفوعة للخالق – سبحانه وتعالى – بأن لا يحرم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أجر ما قدمه من أعمال جليلة؛ خدمة للإسلام والمسلمين وللحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.

ويكمل عقد تلك المشروعات الاعتزاز بالهوية الإسلامية عالميًا من خلال توقيت مكة المكرمة الذي يفخر ويفاخر به كل مسلم بين شعوب العالم اليوم، بعد أن كانوا يعتمدون في دقة التوقيت على مواقيت لبلدان غير إسلامية.

وما تلك المشروعات العملاقة التي دشنها خادم الحرمين الشريفين – وفقه الله –إلا امتدادًا للأعمال الكبيرة التي خطتها الدولة السعودية لصالح الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، والتي بدأت منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – وسار على ذلك من بعده أبناؤه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد – رحمهم الله جميعًا – ليتسلم راية مواصلة المسيرة والنهج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – أمد الله بعمره وألبسه ثياب الصحة والعافية – في هذا العهد الزاهر بين تدشين مشروعات حديثة وتأسيس أخرى جديدة لتتواصل المنجزات التنموية لبلاد الحرمين في مختلف المجالات، لتترجم الرؤية الثاقبة والرغبة الصادقة من رجل النهضة الحديثة والإنجازات والمنجزات/ عبدالله بن عبدالعزيز – رعاه الله – الذي وعد شعبه وأبناء الأمة الإسلامية، فما كان منه إلا الوفاء بما عاهد الله عليه، فهكذا هي صفات المؤمنين، الصدق والوفاء بالعهد، وما ذلك إلا لأنه أتخذ كتاب الله – سبحانه وتعالى – وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم –منهاجًا وطريقًا، وما تربى عليه في كنف والده المؤسس – طيب الله ثراه – ونقاء قلبه وصفائه جعله محبًا لشعبه وللخير وللعلم والعلماء، فكان لمملكة الإنسانية الاستقرار والأمن والأمان والعلم والصحة ورغد العيش – ولله الحمد والمنة على ذلك –.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
20/9/1432هـ

نشر في صحيفة الجزيرة
العدد رقم ( 14219 )
الصادر يوم السبت الموافق 5/10/1432هـ
صفحة : وجهات نظر، رقم ( 28 )












2011/07/31

الـوفــاء !!!

شذرات

قلم

الــوفـــــــــــاء
" الوفاء لأبي مرام - رحمه الله - "






الوفاء صفة جميلة وخلقً كريم وخلة حميدة.
فالوفاء من أعظم الخصال التي يجب أن تتحلى بها النفس البشرية الشريفة.
فهو ذاك الطبع الذي يعتبر اليوم خلق نادر من يتخلق ويتصف به " وهو كذلك عند البعض اليوم " في زمن ملئ بالجهود والنكران.
وهو البذل والعطاء بلا حدود.
وهو حفظ العهد والود لأهله.
الوفاء لا يعرف صاحبه الغدر ولا الخيانة.
الوفاء معيار طهر القلب وعلامته المتدفق من نية صالحة طيبة صادقة.
والوفاء كلمات تعيشها كل الجوارح.
صور صادقة للوفاء في كل الأحوال والأزمان
لا يتخللها أي جفاء أو قياسات وحسابات
وإنما هي خصال صادقة نابعة من القلب النابض بالوفاء روحًا صادقة
وليس الوفاء وقت الرخاء
وعند الشدائد أو بعد الوفاة يتنصل من كل معاني روابط الوفاء
كم هي الجروح النازفة من غدر الأصدقاء والأخلاء والأبناء والأقرباء
بعد أن كانت قلوب باذلة مضحية لهم بكل سخاء
تتلاطم بها اليوم الألأم والجراح من قسوة القلوب
وعدم الوفاء لذاك الجميل الذي نعمت به دهرًا
لتجفوا اليوم بعد ربيع من الحروف المتدافعة والمشاعر التواقة لحرارة اللقاء
تحت مظلة مملكة الحب والوفاء
لتختفي تلك الحروف والمشاعر فجأة؛ بل في الساعة الحرجة التي لا يثبت عندها إلا الأوفياء الذين جمحت بهم أخلاقهم لهذا الميدان بكل حب وصدق وتجرد من كل المصالح الدنيوية لتعيش أخلاقيات المحبة والوفاء وتنعم بها وتتلذذ بحياة الصفاء والشرف والعزة.





إذا قُلت في شيء نعم فأتمه ...... فإن نعم دين على الحرِّ واجبُ
وإلا فقل : لا، تسترح وتُرح بها ...... لئلاَّ تقول الناسُ إنك كاذبُ





ومن لم يُراعي عهد الوفاء، تنافرت منه القلوب.

وقبل أن تتنافر القلوب، هل نظرًا إلى أنفسنا وخلق الوفاء؟

ومتى غدر بنا الأصدقاء والأحبة الذين كنا نظن أنهم أوفياء، فماذا سوف يكون موقفنا منهم وحالنا بعد غدرهم ؟

فهل نقبل ذلك منهم؟ أم لا ؟

فإذا لم نقبل ذلك منهم، فكيف نقبل ذلك عليهم؟ بل أن يكون لهم منا ؟

وقصص الوفاء كثيرة ومشهورة، ليست من الإنسان فحسب، بل هي من الحيوان كذلك!!

والصياد الفطن هو من يحسن الاصطياد في هذه الحياة ليصطاد الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة والخصال الكريمة.

فيا من خالفت سهامه الصيد الثمين، وفاته شيء من الخلق الكريم، فأين الوفاء لأبي مرام – رحمه الله – تذكر وفائه لك ووقفاته معك، فلا تفرط بالوفاء له بحجة واهية؛ وأن فلان هو من طالبك بالوفاء، فكن وفيًا ولا تنظر لمن طالبك للوفاء، فهكذا هو خلق الوفاء العظيم الذي به تستمر الحياة وتستنير بنوره الطريق المستقيم المرشد لصاحبه لكل خير عميم.






شذرات بقلم 
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر 
الرياض 
30/8/1432هـ


2011/07/24

رمضان شهر الصيام

شذرات
قلم

رمضان شهر الصيام


في هذه الأيام نستبشر بمقدم واستقبال هذا الضيف الكريم شهر رمضان، ونتبادل التهاني والتبريكات لمقدمه ونسأل الله أن يبلغنا إياه وأن نظفر في إتمامه.
 
ولكن !!!

هل استعدينا له الاستعداد الذي يليق به ويرتقي لمنزلته ؟!؟
أم لا ؟؟؟

إن الاستقبال الأمثل لهذا الشهر لا يكون بالتهاني والتبريكات، وتبادل الرسائل الإلكترونية والبريدية والصوتية وغيرها فحسب، وإنما يكون في الاستعداد الرباني الذي أمرنا ربنا - سبحانه وتعالى - أن نكون عليه، وبما أوصانا نبينا محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - أن نعيشه فيه، وذلك من خلال عدد من النوافذ التي يجيب أن ننفذ من خلالها لاستقباله والعيش معه.

ومن ذلك
أن ننزع الحقد والغل من صدورنا، وأن نطرق أبواب الرحمة والمودة، فنكون متاحبين بالله فيما بيننا، ونغرس أزهار الود والمسامحة في كل مكان نكون فيه.

وكذلك
أن نعلق قلوبنا بخالقها - سبحانه وتعالى - وأن لا نجعل للأحزان عليها طريقًا، ولا يتأتى ذلك إلا إذا كانت مؤمنة حق الإيمان بالله - جل جلاله -.

وكذلك
كبح جناح النفس الأمارة بالسوء، والزامها طريق الحق والصواب، ولملمة شتاتها وتيهانها بإرادها مواطن الخير والهداية والرشاد.
 
وكذا
  •  تطهير القلب من الأضغان.
  • واليدين من الدنس.
  • واللسان من الفحشاء والزور.
  • والعينين من المجون والرذيلة.
  • والأذان من كل صاخب محرم.
  • وكل مفسدات الصوم الواردة من الجوارح.

وأن لا يكون نصيبنا من الصيام هو الجوع والعطش والحر والتعب والنصب

فالصيام هو المسارعة للخيرات وفعل الصالحات، والبعد عن المحرمات والموبقات والفواحش والظنون السيئة الخبيثة.

واحرص في الرمضان على زراعة أطيب الأغصان المثمرة؛ لتجني الثمار اليانعة في جنة عرضها السماوات والأرض.

والمزارع الكيس الفطن
هو من يحافظ على ما بذر وزرع طوال العام
للحصول على أطيب الثمار وأنفسها
وفي الوقت نفسه يحافظ على مزرعته من العبث
وحمايتها من وصول السوس والحشرات المهلكة للزرع والثمر

 
أسأل الله أن يجعلنا ممن يدرك الشهر ويوفق فيه للعمل الصالح، فينال موعود الله سبحانه وتعالى بالعفو والمغفرة، وأن يرزقنا الاستقامة وحسن الخلق وصلاح الذرية، وأن يوفقنا وعموم المسلمين لما فيه عز ديننا وصلاح دنيانا .

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
20/8/1431هـ

 
 

2011/07/21

الاستعداد لشهر رمضان !!!

شذرات
قلم
هل استعدينا لاستقبال شهر رمضان ؟


في هذه الأيام نستبشر بمقدم واستقبال هذا الضيف الكريم، شهر رمــضــان، ونتبادل التهاني ‏والتبريكات لمقدمه، ونسأل الله أن يبلغنا إياه وأن نظفر في إتمامه.‏
ولكن!!!‏
هل استعدينا له الاستعداد الذي يليق به، ويرتقي لمنزلته ؟!؟ أم لا ؟؟؟
سأختصر ولن أطيل في ما هية استقبال الشهر الكريم العصرية!؟!‏
ولعلي أذكر لكم هنا أنموذجًا من استعدادات البعض منا لاستقبال هذا الشهر الكريم في النقاط التالية:‏
  • ضبط الدش واستبدال الكيابل وزيادة عدد الروس وتقوية إشارة الإرسال.‏
  • اقتناء رسيفر جديد بتقنيات حديثة ومتطورة؛ وضبط القنوات المستهدفة ذات المعروضات ‏المتميزة وبرمجتها حسب مواعيد البث، وما يتعارض بثه مع برامج أخرى مميزة بين المسلسلات ‏والفوازير ومعروضات السقوط والطماشة، تم ضبط الرسيفر لتسجيلها لمتابعتها لاحقًا.‏
  • التفرغ بأخذ إجازة من العمل لكي يستمتعون بنوم النهار وسهر الليل، ومن ليس لديه رصيد ‏إجازة أو لم يحب أن يقضي على إجازته أو لم يوافق عليها المدير فقد أكد على المدير بأنه لن يحضر ‏للدوام قبل صلاة الظهر، وعزم عليه بأن لا يحيل إليه أي معاملة لأنه صائم ولا يريد أن يفسد صومه ‏بمعاملات روتينية تشغله عن همه الأكبر في هذا الشهر الفضيل.‏
  • تأمين وتوفير جميع أنواع الأطعمة والمشروبات الرمضانية؛ حيث تم طلب رقائق السمبوسك ‏من أرقى المخابر في الدمام والقصيم وجدة، وتم الاستحواذ على أحدث وصفات الطهي الرمضاني من ‏أرقى المطابخ العالمية وبأيدي أشهر الطهات.‏
  • مكاتبة وزارة الشؤون الإسلامية للعمل بكل جد على خفض أصوات مكبرات صوت المساجد ‏خاصة المجاورة للمنزل حتى لا تسبب أي إزعاج من أصوات الأئمة بصلاة التراويح والقيام، ويتعكر ‏صفو الأمزجة عن المتابعة والاستمتاع بما تعرضه الفضائيات التي تكبدت كثير من الخسائر المادية ‏من أجل إسعادنا خلال هذا الشهر المبارك.‏
  • إعداد برامج اللقاءات في الاستراحات وخارجها لقضاء أسعد أوقات السهر لمناقشة ما يتم ‏عرضه في هذه القنوات، حتى نشارك في تقييمها بالاتصال بالبرامج التي تبث على الهواء مباشرة، ‏وتثقيف أنفسنا من معين تلك الفضائيات ومعروضاتها الرمضانية.‏
  • وضع خطة تسوق شاملة للتنقل بين الأسواق حتى نجهز للعيد من كل ملبوس وإكسسوار جديد ‏لنتميز به عن الآخرين في هذا اليوم السعيد.‏
  • التخطيط لرحلة سفر خارج البلاد للهروب من هذا الحر الشديد، وللراحة بعد تعب الصيام ‏وسهر الليل بين كل تلك القنوات والاستراحات والأسواق، والاستعداد نفسيًا لمباشرة العمل ومتاعبه.‏
ومع ذلك فإنهم وبالتأكيد لن ينسوا أن يطرقوا أبواب الرحمة والمودة بتذكر إخواننا المسلمين وما يحل ‏بهم من مصائب ومكارب ومجاعات، وبالتأكيد سوف يتفاعلون مع ما أعلنته هيئة الأمم المتحدة مما ‏حل في الصومال من مجاعة عظمى هذه الأيام، بالدعاء لهم بعد أن ينتهوا من وجبة الإفطار والعشاء ‏وقبل الطلب من الخادمة بطي السفرة ورميها في الزبالة بقولهم " الحمد الله، اللهم أرفع ما حل بأهل ‏الصومال، وما حل في أهل اليمين وسوريا وليبيا " فهم يدركون كل ذلك، والدليل ما استعدوا به من ‏استعدادات تكنلوجية عصرية متميزة وفريدة!!!‏
كما أنهم لم يشعروا بالعطش رغم حرارة الصيف وارتفاع درجات الحرارة خلال هذا الشهر المبارك؛ ‏وكذلك ابتعدوا عن المحرمات والموبقات والفواحش والظنون السيئة والخبيثة وهم صائمون؛ وذلك ‏لأنهم قضوا على نهار رمضان بالنوم العميق، لذا فقد حافظوا على صيامهم من أي خدوش أو تعب ‏يكدر عليهم نعمة الصيام.‏
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.‏
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا شهر رمضان، ووفقنا فيه للأعمال الصالحة، واجعلنا من الزراع ‏المجتهدين الجانين لأطيب الثمار فيه وبعده، ووفقنا للحفاظ على ما بذرنا وزرعنا وأحفظ بذورنا ‏وأغصانها من السوس والحشرات المهلكة للزرع والثمر.‏
اللهم أمنن علينا بالعفو والمغفرة والعتق من النيران في هذا الشهر المبارك، ورزقنا الاستقامة وحسن ‏الخلق، وصلاح النية والذرية، ووفقنا وعموم المسلمين لما فيه عز ديننا وصلاح دنيانا...‏ 

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الشماسية
20/8/1432هـ  

2011/07/18

التدريب وموظفي الخدمة المدنية !!!


شذرات
قلم

التدريب وموظفي الخدمة المدنية
بين الواقع والمأمول


لا يخفى على أحد ما للدورات التدريبية من دور رئيس في تفتق كوامن الإبداع لدى الموظف، وكذا دورها في تغذية الوظيفة بما يطورها وينميها ويساهم في الرفع من كفاءة الأداء وسرعة الإنجاز، ويتأكد ذلك للمبتدئين في الحياة الوظيفية، ومن هذا المنطلق كان حرص الدولة على تنمية كوادرها وظيفيًا " إداريًا وفنيًا " وهذا من منطلق إيمانها بأهمية إعداد الكوادر الوظيفية الوطنية القادرة على مواكبة المستجدات الحديثة في الميدان الوظيفي، لذا فقد أعطت أولوية خاصة لبرامج التدريب والتطوير ضمن قائمة أولوياتها في جميع القطاعات الحكومية دون استثناء، ورصدت لها الميزانيات الضخمة لتحقيق الهدف المنشود منها، وشجعت الموظفين للالتحاق بالدورات والبرامج التدريبية والحلقات وورش العمل، ووضعت الضوابط والأطر المنظمة لذلك، رغبة في تطوير الأجهزة الحكومية المختلفة والرقي بها لتواكب النهضة الشاملة التي تعيشها المملكة العربية السعودية.


فالتدريب في عالم الوظيفة والحياة الوظيفية هو سلوك إداري حضاري، له مردود إيجابي على المنشأة، وعامل تحفيز لرفع الروح المعنوية بين الموظفين لبذل مزيد من الجهد للعطاء وللتميز وللإبداع، وإعطائهم جرعات تدريبية تمكنهم من زيادة مهاراتهم وإكسابهم خبرات جديدة تنمي وتطور قدراتهم، واستثمار ذلك بما سوف ينقله الموظف مما تحصل عليه من مهارات وقدرات تدريبية إلى بيئة العمل التي يعمل فيها، ويروض ذلك للرفع من كفاءة بيئته الوظيفية بما ينعكس على المنشأة بالإيجاب، ويسهم في تطويرها والرفع من مخرجاتها التي تصب في دفع عجلة النهضة الإدارية للدولة، ويقضي على التخبطات الإدارية وتكدس الأعمال وتأخرها، كما أنّها تزيد من الإنتاجية, والدقة في الأداء, وعدم تسرُّب الموظفين, والتجديد والتطوير والابتكار في أساليب العمل.


وتتنوع الدورات التدريبية بين حكومية وتجارية، داخلية وخارجية، ودورات تدريبية محتسبة النقاط وأخرى لا نقاط لها ( وهي المقصودة هنا ).


ولعلَّ من الدورات المهمة التي يغفل عنها كثير من القياديين؛ تلك الدورات التي تكون في مجال التخصص الوظيفي للمتدرب، والتي تحتسب نقاطها وظيفيًا للموظف، ليعود من الدورة وقد حقق أمرين :


الأول : تطوير قدراته ومهاراته في مجال وظيفته.


الثاني: زيادة رصيده من النقاط الوظيفية التي تؤهله للترقية لمراتب أعلى.


ومع أهمية هذين العنصرين إلا أنهما مغفلان في أحيانٍ كثيرة عند الترشيح لحضور الدورات التدريبية والحلقات وورش العمل؛ بل قد لا يحسبها الكثير على أنها من العوامل المهمة؛ وهي ذات مفعول قوي ودور إيجابي وفاعل للمنشأة.


وهذا العامل لا يغيب عن المسؤولين في القطاع الخاص غالبًا, ولكنه يغيب كثيرًا عن القيادات الإدارية في المنشأة الحكومية, فنجد كثيرًا من ترشيحات الموظفين – خاصة للدورات الخارجية – لا تتناسب مع ما يمارسونه من مهام، وليست وفق تخصصاتهم الوظيفية !!!

مما ينعكس سلبًا على المستوى العام للأداء ويعيق عجلة التطوير والإنتاج داخل المنشأة.


وليس عيبًا أن نستفيد من تجارب الآخرين, كأن تستفيد الجهات الحكومية من غير الحكومية, والحكومية من الحكومية, والداخلية من الخارجية, ونحو ذلك.


ونقف هنا وقفات سريعة مع الدورات التدريبية (من أرض الواقع):


  •  فيما يتعلق بدورات التدريب الداخلية (دورات معهد الإدارة العامة) فإن الموظفين لا يتحمسون لحضورها غالبًا، وهذا لأسباب عدة، منها: 
    1. قصر مدتها، فهي بين: (يوم، أو يومين، أو ثلاثة أيام، أو خمسة أيام وهي نادرة).
    2. الترشيح يكون على أساس مسمى الوظيفة التي يشغلها الموظف والمهام التي يمارسها فعليًا، وغالبًا هذه الدورات لا تخدمه في مستقبل حياته الوظيفية – خاصة عند الترقية – .
    3. وعلى قصر المدة وعدم ملاءمتها لمهام الوظيفة التي سوف يرقى إليها، إلا أن الترشيح لها شحيح "وتكون لأفراد دون آخرين في بعض الجهات" فكثير من الموظفين لا يحصل على الأيام التدريبية المحددة سنويًا للموظف من قبل المعهد.
     أما الدورات الداخلية (التجارية الخاصة) سواء نفذت من قبل مركز تدريبي تجاري خاص، أو من قبل المنظمة العربية للتنمية الإدارية، أو غيرها من الجهات التدريبية المعتمدة أو غير المعتمدة، فعليها إقبال من قبل الموظفين متى كانت خارج المدينة ليحصل بذلك على الانتداب، وهنا يتضح السبب في الإقبال عليها فهو المقابل المادي (الانتداب) وليس المقابل التحصيلي لهذه الدورة، ومع ذلك نجد أن من قد يتمتع بها هم بعض الموظفين (كشرهة لهم) دون النظر إلى المستحق للدورة ومناسبة الدورة للمتدرب والعائد التدريبي منها على الجهة.
    • أما الدورات التدريبية الخارجية (وهي بيت القصيد) لا تمنح وفق التخصص المهني أو الوظيفي أو الأكاديمي للموظف، وإنما يتم الترشيح بشكل عشوائي وعلى حسب رغبة الموظف، فهو من يحدد الدورة ومقر عقدها؛ لأنها بالنسبة له فرصة استجمام وسياحة ليس إلاَّ، فغالبًا من يحصل عليها (بعض كبار المسؤولين والموظفين وصغار الموظفين في المنشأة) الذين يزاحمون المستحقين لمثل تلك الدورات من أجل السياحة والسفر، لا من أجل حضور الدورة والعودة بعلم جديد (وبالطبع حضورهم لها حضور شرفي في أول أيام الدورة ثم يختفون ليظهروا يوم توزيع شهادات الحضور وإتمام الدورة؛ ليقدموها للمسؤول بعد عودتهم؛ حتى يحظوا بخطاب شكر وتقدير، وصرف البدل ومنحهم يوم راحة من عناء السفر) وهذا بالتأكيد ليس عامًا؛ إلا أنه يحصل من بعض الموظفين وفي بعض المراكز التدريبية التجارية التي تبحث عن الربح المادي على حساب المخرجات ذات الفائدة للمتدربين لديها، وهنا لي وقفات أختصرها في النقاط التالية:
    أن في مثل تلك الدورات هدر للميزانيات المرصودة للتدريب والتطوير، مقارنة بالعائد النفعي منها.
    1. أن في مثل هذا الترشيح تفويت الفرصة أمام المستحقين لحضور تلك الدورات والاستفادة منها.
    2. تقليل القيمة والفائدة المرجوة من حضور الدورات التدريبية.
    3. إعطاء انطباع سلبي عن المنشأة التي ينتمي لها – خارجيًا – من خلال مرشحيها – الحاضرين الغائبين – التي يحضرها عدد من المرشحين من جهات ودول مختلفة.
    4. تشويه صورة المملكة العربية السعودية، في نوعية مرشحيها غير المبالين بعكس ما يفترض من صورة إيجابية عن المملكة، وجديتها في الاستفادة من تجارب وخبرات الآخرين، ونقل كل جديد والاستفادة منه في العملية التطويرية، في ظل النهضة الشاملة التي تعيشها المملكة.
    5. تعطل الأعمال وتأخرها بسبب بعد المسؤول لفترات طويلة عن مكتبه لحضور الدورات الخارجية (السياحية) والانشغال بها على حساب العمل والمصلحة العامة.


    ومع اهتمام الدولة بالتدريب؛ فلماذا لا يتم الاستفادة من هذا الاهتمام ومن تلك الميزانيات الضخمة التي ترصد كل عام لهذا الغرض فيما يعود على الموظف والوظيفة والمنشأة بالخير العميم والفائدة القصوى ؟


    لن أطرح هذا التساؤل وأسكت، ولكني سوف أدلي بدلوي – لا من واقع العلم والتخصص، ولكن من واقع الممارسة الوظيفية – الذي أرجو أن أوفق في طرحه، وذلك من خلال النقاط التالية:


    • إعادة النظر في الدورات التدريبية التي لا يستفيد منها الموظف ولا الوظيفة ولا المنشأة؛ وحتى المدرب، خاصة تلك الدورات (السياحية) الداخلية منها أو الخارجية، التي غالبًا ما تكون دورات في فنادق فخمة دون أي مردود علمي وعملي لأي من أطرافها إلا الفائدة (الشخصية) فتضيع قيمة الدورة (بين رسوم دورة باهظة، وانتداب خاص).
    • إعادة النظر في أهمية الدورة ومناسبتها للمرشح، وكذلك للوظيفة وللمنشأة التي تتولى الترشيح لها؛ بحيث لا يتم الترشيح إلا للدورات ذات العائد الإيجابي لأطراف التدريب "الموظف، الوظيفة، المنشأة، الدورة التدريبية ذاتها".
    • احتساب نقاط وظيفية لجميع الدورات التي يتم ترشيح الموظف لها، أما الدورات التي لا يحتسب لها نقاط فلا يتم الترشيح لها مطلقًا.
    • تفعيل الدورات التدريبية داخل المنشأة وعلى رأس العمل، وذلك من خلال:
     عقد دورات تدريبية متخصصة في المجال الوظيفي الإيجابي الذي يخدم مصالح المنشأة وتكون محتسبة النقاط؛ ويمكن تفعيل ذلك بالتنسيق بين المنشأة ووزارة الخدمة المدنية ومعهد الإدارة العامة، لتفعيل الدورات الداخلية للمنشأة وتخصصاتها وآلية تنفيذها مع احتساب نقاطها لصالح المتدرب وظيفيًا، والاستفادة من قدرات معهد الإدارة العامة في هذا المجال، وكذا الجامعات السعودية والمؤسسات التدريبية المتخصصة.
    1. إلزام الشركات التي يتم التعاقد معها لتنفيذ مشروعات داخل المنشأة كتأمين الأجهزة والآليات التي تحتاجها المنشأة بتدريب الموظفين عليها خلال مدة العقد، وكذلك إلزام الموظفين المتخصصين في مرافقة فنيي التركيب والصيانة للأجهزة لاكتساب الخبرة ومعرفة آلية التركيب والصيانة عند حدوث أي أعطال مستقبلاً، وبالتالي الاستغناء عن تلك الشركات في الأحوال البسيطة، مع منح الموظف المتدرب حافزًا يجعله هو من يبادر إلى هذا التدريب من ذاته دون طلب الجهة.
    2. إعطاء الموظف المتدرب مساحة لتطبيق ما استفاده من الدورات التدريبية داخل المنشأة.
    3. الارتقاء بمواد الدورات التدريبية، وتأصيلها بالمرجعيات العلمية المتخصصة.
    4. الحرص على أداء الدورات وتقديمها من قبل متخصصين مؤهلين في مجال الدورة وفي علم وفن التدريب.
    5. التوافق التام بين عدد ساعات الدورة التدريبية، والمادة المقدمة للخروج بالمستوى التدريبي المطلوب.
    6. مراعاة التوقيت المناسب لتقديم الدورات التدريبية لجميع أطراف العملية التدريبية "الموظف، الوظيفة، المنشأة" بما لا يتعارض مع المصلحة العامة للأداء.
    7. تعزيز الخلفية المناسبة لدى المتدرب عن الدورة التدريبية التي سوف يلتحق بها، ويكون ذلك بتوضيح أهمية الدورة له وما يتوقعه من الفائدة بعد الانتهاء منها، وذلك من خلال كتيب أو نشرة – برشور – تعريف بالدورة أو أي وسيلة أخرى.
    8. استثمار كل جوانب المعرفة والمهارة خلال الدورة وبعدها.
    9. الرقابة الفعالة على مراكز التدريب الخاصة (التجارية) من قبل المؤسسة العامة للتدريب التقني المهني ولجنة التدريب في وزارة الخدمة المدنية، وأن تكون رقابة صارمة ومحددة للمعاهد المعتمدة للتدريب لقبول مخرجاتها واحتسابها فيما يخدم العملية التدريبية.


    ومتى تحقق ذلك فإن المنشأة الحكومية سوف تستقطب الكثير من الشباب وتستفيد من الجادين والطموحين الراغبين في التدريب العملي والاستفادة منهم بشكل إيجابي فاعل وكبير، خاصة مع الحاجة المتزايدة إلى فرص التدريب والتأهيل في القطاع الحكومي، وكذلك الخاص، بل والقطاع الخيري، والقطاع التطوعي، وجميع القطاعات هي بحاجة ماسة للتدريب والتطوير، لكن بشرط الإفادة والاستفادة من تلك الفرص التدريبية وعدم إشغال الموظفين بها دون فائدة، وتبديد الأموال والميزانيات الطائلة عليها دون مردود يذكر.


    وحتى لا تكون المنشأة الحكومية حاضنة لأكذوبة التاريخ التي تستغل الحاجة للتدريب في عشوائية التدريب وتسويقها لتزيين السير الذاتية دون أي مردود على صاحبها والمنشأة التي ينتمي إليها، فإنه على الإدارات المعنية بالتدريب والتأهيل والتطوير داخل المنشآت الحكومية أن تعد خطة تطويرية دقيقة مبنية على الاحتياج الفعلي والتخصصات المطلوبة والموظفين القادرين على دخول تلك الدورات والاستفادة منها، وإفادة منشآتهم بما يحقق التطوير والارتقاء بالعمل الإداري والمالي والفني للمنشأة.


    شذرات بقلم
    أبوعبدالعزيز
    سليمان بن صالح المطرودي
    المهـ رحال ـاجر
    الرياض
    السبت 13/8/1432هـ
نشر المقال كاملاً في صحيفة الجزيرة
العدد رقم ( 14208 )
الصادر يوم الثلاثاء الموافق 23/9/1432هـ
صفحة : وجهات نظر، رقم ( 38 )

هذا وقد تلقيت اليوم خطاب من معالي نائب وزير الخدمة المدنية
حول ما تضمنه هذا المقال

2011/07/08

بعلو الهمة نصنع النجاح


شذرات

قلم

بعلو الهمة نصنع النجاح






كل إنسان يتوق للنجاح، ويحلم بتحقيق أحلامه؛ فالكثير غارق في هذه الأحلام وحلم التحقيق لها.


وما نيل المطالب بالتمني ...... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

ولعل ما يوصلنا لقمم النجاح هي الهمة العالية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بصناعة النجاح، إذ أن من لا همة له؛ لا يمكن أن يحقق أي أمر، ولا يمكنه صناعة أي نوع من أنواع النجاح، فالهمة متى ما علت كان النجاح حليفها، ومتى قلت وخفتت الهمة بالدنو، كانت فساد وإفساد وخسارة.


إذا كنت في أمر مروم ....... فلا تقنع بما دون النجوم


فالهمة العالية والإرادة الصادقة هي الباعث للتحرك بالاتجاه الصحيح، وعلوها يجعلها توقد الأمر فيشتعل فتيله لتتوقد بواعثها ومشاربها التي تقود صاحبها للآفاق والمعالي وصناعة النجاح والاستمتاع بنتائجه، وتحويل الحلم إلى حقيقة وواقع ملموس، فكل نجاح لا يستمتع به صاحبه ولا يشعر بقيمته ويسعد بما تحقق له هو خسارة.


كثيرة هي الأحلام، والطموحات، والأهداف التي تنبعث من داخل الإنسان، إلا أننا نقتلها ونقضي عليها؛ بتحويلها إلى سراب نعض أصابع الندم لعدم تحقيقها، فالنفوس التواقة للمعالي تتوقد داخلها الهمة العالية والإرادة القوية، والعزيمة الصادقة، والنية الصالحة المروية بالثقة والتوكل على الله – سبحانه وتعالى – محصنة بالعلم والبصيرة والرؤية الواضحة، وما يوجد حولها من محفزات تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تحليق الإنسان نحو قمة النجاح ليتربع على عرشها، فصاحب النفس العلية والهمة العالية لا يقبل إلا السمو والمواقع الشامخة.


وهمة المسلم وحدها مأجور عليها، قال – صلى الله عليه وسلم –: (من همَّ بحسنة، فلم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة) فكيف بما له من الأجر إذا عملها !!


وبقدر الهمة وعلوها يكون النجاح والفلاح، فبقدر ما يقدم صاحب الهمة من أعمال وتضحيات، وما يواجه من في سبيل تحقيق أهدافه من مكاره ومصاعب، وما يتعرض له من تعب ونصب، يكون له ما طمح إليه وما أراد – بإذن الله – ، يقول الشاعر:


بَصُرتُ بالراحة الكبرى فلم أرها ....... تُنال إلا على جسر من التعب


وهمة المؤمن عالية أبدًا وهي الجنة، لذا من أرادها كانت همته عالية في السير على طريق التقوى، والبعد عن طريق الشهوات والملذات وزخارف الدنيا الفانية، يقول ربنا – عز وجل – : (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا) ويقول حبيبنا – صلى الله عليه وسلم – : (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) فالمؤمن يسير في تحقيق همته بالعزيمة والتوكل على الله – سبحانه وتعالى – : ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) دون تفريط بالوقت والأسباب المعينة له على تحقيق هدفه، ومتى فرط فهو لا يضيع لحظة من عمره في الحسرة والندامة، بل يبادر إلى التوبة والاستغفار وشحذ الهمة والعودة إلى طريق الحق والصواب، وما ذلك إلا لأن عالي الهمة دائمًا يبحث عن المعالي ليرتقيها، فهو كريم النفس يعرف قدر نفسه ومكانتها دون كبر أو عجب أو غرور؛ فهو يعلم أن تلك الصفات تورده المهالك وتخرجه من مساره نحو المعالي الذي رغب لنفسه السير فيه، دون الالتفات إلى من حوله فيتكل عليهم ليرتقوا به للمعالي بناءً على حسبه ونسبه ومكانته الاجتماعية، أو الحسن والجمال والمال، بل يرتقي بنفسه عن كل هذا ليصنع طريقه ويزهو به بجده وهمته العالية مستنيرًا بنور الكتاب والسنة، وما استقاه من آداب نبوية ونهج سلف الأمة الصالحين الذين شمروا عن سواعدهم للصعود للمعالي فجدوا واجتهدوا وبذلوا ما بذلوا حتى يسيروا نحوها وصاروا أعلامًا في الدنيا ذكرهم على مر السنين يذكره القاصي والداني كبشارة خير لمنازلهم في الآخرة.


وعلو الهمة لها أبواب ومجالات وبحور عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر: (علو الهمة في طلب العلم، علو الهمة في العبادة والاستقامة، علو الهمة في فعل الخير والدلالة عليه، علو الهمة في قول الحق والصدع به، علو الهمة في الدعوة للإسلام والتعريف به ونشره، علو الهمة في نشر العلم الشرعي وبيانه للناس، علو الهمة في الجهاد في سبيل الله متى تحققت شروطه وضوابطه، علو الهمة في مساعدة المحتاجين والمنقطعين والمعوزين) وغير ذلك من الأبواب والنوافذ التي نجد فيها علو الهمة الصادقة سببًا حقيقيًا وراء نجاحها وبلوغ هامتها – بإذن الله –.


وهناك محفزات للهمة وعلوها بما أنها هي السبيل الأول من سبل صناعة النجاح ، ومن هذه المحفزات :  
  • العلم: فالعلم يعلي من شأن الهمة والسمو بها؛ لأن الجهل يهوي بأي عمل.
  • النية الصادقة: فكل عمل مرتهن بنية صاحبة، فمتى كانت النية صادقة وخالصة لوجه الله، أرتفع شأن الهمة وتحفزت النفس في تفعيلها.سلوك الطريق الصحيح: فمتى سار الإنسان على طريق الحق كان له ما يريد، ومتى خالف الحق خالف الصواب وكان له الخسران المبين.
  • البحث والتنقيب: عن ما يعينه على تحقيق هدفه.
  • الاستشارة: من قبل أهل العلم والاختصاص فيما يرمي إلى تحقيقه من أهداف.
  • اختيار الصحبة: ذات الهمة العالية والهدف المتميز التي تعينه وتحفزه على علو همته وتحقيق هدفه والنجاح في طريقه الذي يسير فيه.
  • المداومة: وعدم التكاسل والإحباط والتسويف؛ بل عليه المثابرة والمبادرة في كل أمر يعينه على تحقيق هدفه، وتحويل الحلم إلى حقيقة، بعدم التسويف والتمني.
  • الاقتداء: بقراءة سيرة السلف والاقتداء بهم في مسيرتهم نحو تحقيق أهدافهم السامية العالية، وما سلكوه من طريق من أجل تحقيق ذلك.
  • اللجوء إلى الله: وذلك بالإكثار من قراءة القرآن والمحافظة على الأذكار والأوراد المأثورة.
  • عدم الاستسلام والحزن: وهذا لما يلحظه أمامه من الناس من فتور وبعد عن ميادين المنافسة وصعود القمم.
  • أداء الحقوق: فعلى صاحب الهمة العالية أن يؤدي الحقوق الواجبة عليه لنفسه ولغيره؛ كحقوق أهل بيته وأقاربه وذوي رحمه وغيرهم من المسلمين، فهي منشطة له في علو همته ورقيها.
  • المراجعة والمحاسبة: بحيث يراجع خططه وبرامجه وأعماله، بين الفينة والأخرى ليتعرف على ما حققه وما قصر فيه ليتفاداه، وتكون تلك المراجعة والمحاسبة محفزة له على تجديد النشاط وانبعاث علو الهمة وتوقدها من جديد.




    وكما أن للهمة محفزات، فلها مثبطات ومحبطات، ومنها:


    • غياب الهدف والعيش بحياة تقليدية تميل إلى الراحة والدعة والسبات العميق.
    •  الاستسلام لروتين الحياة والإعجاب بزخرفها والانغماس في ملذاتها وشهواتها والبعد عن الهدف الأسمى لهذه الحياة ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .
    •  عدم معرفة الرسالة الحقيقية للخلق في حياتهم الدنيوية.
    •  عدم معرفة القدرات الخاصة للإنسان وحاجاته الضرورية التي تمكنه من التميز وفعل الأمر بكل ثقة واقتدار.
    •  عدم تنمية المهارات والقدرات التي يتملكها الإنسان وتساعده في تحقيق الأهداف وصناعة النجاح.
    •  عدم معرفة الذات وقيمتها وما تطمح أن تصل إليه في حياتها الدنيوية.
    •  عدم تنمية محفزات علو الهمة لدينا ولدى أطفالنا وزرعها منذ الصغر.
    •  التعاطي مع السلبيات وتفعيلها دون الإيجابيات، ومثال ذلك:
     لا أستطيع أن أحقق هدفي، بينما الإيجابية أن نقول: بإذن الله أستطيع أن أحقق هدفي.
    1.  أنا لست متفائل من هذا العمل، بينما الإيجابية أن نقول: أنا متفائل.
    2.  الحياة صعبة، بينما الإيجابية أن نقول: أن الحياة سهلة.
    3.  الوصول للقمة صعب، وملئ بالمخاطر، بينما الإيجابية أن نقول: الوصول للقمة سهل وجميل وممتع.
    4.  طلب العلم شاق، بينما الإيجابية أن نقول: طلب العلم يسير وأنا لها.
    5.  ضريبة النجاح متعبة، بينما الإيجابية أن نقول: ضريبة النجاح سعيدة.
    6.  أنا إنسان ضعيف، بينما الإيجابية أن نقول: أنا إنسان قوي ومتميز.
    7.  حظي سيئ، بينما الإيجابية أن نقول: أنا إنسان محظوظ.
    8. لا وقت لدي، بينما الإيجابية أن نقول: لدي وقت كافي.
    9. لدي مشاكل كثيرة، بينما الإيجابية أن نقول: كل مشكلة ولها حل.
    10. لا أستطيع أن أفكر، بينما الإيجابية أن نقول: لدي أفكار كثيرة.
    11. لا أحد يساعدني، بينما الإيجابية أن نقول: أنا في خدمة الآخرين.
    12. العمل ممل، بينما الإيجابية أن نقول: الأمل في العمل.
    13. لا مستقبل أمامي، بينما الإيجابية أن نقول: المستقبل مشرق أمامي.


    • زراعة السلبيات في أطفالنا منذ الصغر، بشكل مباشر وغير مباشر، ومن صور ذلك :
     عندما يكون الطفل كثير الحركة في المنزل، نقول له : أنت شيطان، أو أنت شيطون، بينما كان الأجدر أن نمتدحه على حركته ونعمل على توجيهه التوجيه الصحيح حتى نستغل هذه الحركة بما يعود عليه بالفائدة. أنت حُمير "بتصغير حمار أعزكم الله" بدل أن نقول له أنت بطل أو غير ذلك من الألفاظ المحفزة.
    • عندما يقوم الطفل بعمل يعجبنا، نقول له من باب الإعجاب:
    • عندما يخاطبنا الطفل ويحاورنا، نقول له من باب الإعجاب بحواره: أنت دجاجة، ليضحك الطفل وهو لا يدري أنه ينغرس فيه سلبية من جراء هذا التشبيه.
    • عندما يقوم الطفل بإفساد لعبته أو أي شي في المنزل، نقول له: أنت فويرة "تصغير فأرة أعزكم الله" بدل أن نثني عليه ونؤدبه ونربيه نقول له ذلك لينغرس ويثبت في ذهنه هذا التشبيه بالقوارض النجسة، وما عساه أن ينعكس عليه هذا التشبه في مستقبل حياته.


    فجل أوصافنا وتشابيهنا لأطفالنا تكون غليظة وحيوانية بهيمية وشاذة، مما يترك في نفسيته أثرًا ينعكس سلبًا عليه وعلى تصرفاته وأقواله وأفعاله المستقبلية في حياتها كاملة.


    بينما كان الأجدر بنا أن نقول ونتصرف مع أطفالنا بما يشحذ هممهم ويعليها ويجعلهم ينشأون على الخير وفعله، فالتعليم والتنشئة للأطفال في هذه المرحلة مهمة لما سوف ينعكس ذلك سلبًا أو إيجابًا عليهم في مستقبل حياتهم لكون هذه المرحلة مهمة من مراحل حياتهم.


    فمتى اهتمت الأمة بالنشء ورعتهم رعاية كاملة وغرست فيهم كل المعاني السامية، صنعت بذلك مستقبلها المشرف الذي ترومه وتؤمل أزدهارها فيه؛ لكون هؤلاء النشء هم رجالها وقياداتها القادمون لا محالة، فغرس الروح العالية والهمة الرفيعة فيهم يجعلهم أصحاب نفوس شريفة عالية نحافظ من خلالها على حياتهم وحياة الأمة في مستقبل أيامها الواعدة.


    وباختصار علينا أن نتخلص من جميع السلبيات والعمل على غرس وتقرير وتعزيز الإيجابيات فينا وفي أطفالنا، لنتربى ونربي أطفالنا عليها، ونتخلص بهذه التربية من عدو النجاح الأول المرض العضال المعروف بالسلبيات.






    ولا شك أن الهمة لها مراتب، وتكون تلك المراتب بقدر همة صاحبها، فصاحب الهمة العالية يصعد بهمته للعلا، وصاحب الهمة التي دون ذلك تكون بلا شك دون ذلك، وذو الهمة المتأرجحة تكون مرتبته متأرجحة بين الصعود والهبوط وهي للهبوط أقرب، وقد قيل: (المرء حيث يجعل نفسه، إن رفعها ارتفعت، وإن وضعها أو قصر بها اتضعت).


    صناعة النجاح تعتمد على العمل الدءوب والجهد المتواصل والتخطيط المتقن المبني على العلم والمعرفة ورفع القدرات وتطويرها بشكل دائم، فهي سبيل من تهفو نفسه للسمو والتربع على قمة هرم النجاح والاستمتاع ببريق أفراحه والتلذذ بحلاوة تحقيقه، بعد ما أمضى من وقت وبذل من جهد وأنفق من مال وتجاوز من حواجز وعوائق صادفها في مسيرة تحقيق الهدف، ليبتسم بعدها بقلب مبتهج مسرور مليء بالسعادة.


    النجاح مطلب يسعى إليه كل إنسان، ويتمنى الوصول إليه كل شاب، ومن الأمور المسلم بها أن الإنسان يولد وتولد معه قدرات ومواهب يستطيع من خلال توظيفها الرقي بنفسه في سلم النجاح ومع هذا فإن الكثيرين قد أخفقوا في تحقيق النجاح المطلوب، نظرًا لافتقاد عوامله الموصلة إليه من جهة، ومن جهة أخرى عيشهم على الأمل والأحلام دون التفكير في السعي والعمل لتحقيق ذلك.


    فقد دقت ساعة العمل للتحرر من كل مظاهر الكسل والخمول والإحباط والتحطيم وتكسير المجاديف وقتل الطموح والإبداع بدواخلنا، لنعزز الروح الوقادة فينا بكل اجتهاد ونشاط وبذل، مما ينعكس إيجابًا على أوطاننا، والشموخ بهويتنا قوية غير متذبذبة ولا متأثرة بأي ظاهرة من مظاهر التخلف والانتكاس الذي يقودنا للفشل، والذي بالتالي سيكون خيبة أمل؛ إلا أن النجاح هو الأمل المنشود والغاية المرادة.


    ولنتذكر دائمًا وأبدًا أن قافلة النجاح سوف تسير رغم كل المعوقات، لأن النجاح هامة لا يستطيع الوصول إليها من خاف صعود القمم والسير على الدروب المعبدة بالأشواك والحجارة.


    شذرات بقلم
    أبوعبدالعزيز
    سليمان بن صالح المطرودي
    المهـ رحال ـاجر
    الرياض
    7/8/1432هـ