2012/06/16

صفحات الأيام تطوى وذكرى أبا مرام باقية

شذرات قلم

صفحات الأيام تطوى وذكرى أبا مرام باقية

( ذكرى رحيل أبا مرام الدكتور/ عبدالرحمن بن سليمان المطرودي – رحمه الله – 27/7/1431هـ)

كنت أقلب ورقات التقويم المكتبي لتحديد موعد إجازتي السنوية، فإذا عيني تقع على هذا التاريخ 27 رجب، فدمعت لذكرى الحبيب الغالي أبا مرام فضيلة الشيخ الدكتور / عبدالرحمن بن سليمان بن عبدالرحمن المطرودي، وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لشؤون الأوقاف – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته– الذي رحل عنا في مثل هذا اليوم من عام 1431هـ؛ وكان لخبر وفاته وقعًا وأثرًا كبيرًا في نفوس كل محبيه.
وهنا أجد أنه لزامًا علي أن أكتب كلمات متواضعة في حقه، كيف لا وأنا أحد الموظفين الذين بدأوا أولى خطوات حياتهم الوظيفية تحت إدارته وقيادته الحكيمة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، تلك القيادة المتميزة بفنون الإدارة الحديثة والراقية والباحثة عن الجديد والتجديد فيها، حبًا وإخلاصًا بأداء مهام ومسؤوليات الوظيفة الملقاة على عاتقه.
رغم الفراق إلا أنه يمر أمام ناظري تلك الصفات الكريمة التي كان يعاملنا بها وتعلمناها منه ومنها الجد في العمل والإصرار على النجاح وإنجاز المهام المطلوبة بأعلى درجات الدقة والإتقان، وعدم الاستسلام للشدائد؛ التي علمنا أنها تزول بالعزيمة الصادقة ونظرته الثاقبة لتسلسل الأعمال وتدرجها حتى تكبر وتكتمل بحسن الأداء والإقدام والجراءة دون تردد أو تراجع.
فقد كان – رحمه الله – يرتكز على إنجازات الماضي، ويستشرف المستقبل بالتغيير والتطوير والتجديد، لإيمانه أن ما كان يصلح بالأمس لا يصلح لليوم إلا بثوب اليوم والمستقبل الذي ينتظره الجميع.
كان حلمه وكرمه وأخلاقه وتواضعه وحسن تواصله مع الآخرين – رحمه الله – بوابة لكسب ثقتهم بعد أن كسب الثقة في نفسه وقدراته، ففاز باحترام الجميع وتقدير المسؤولين والعاملين معه، وفرض سلطته عليهم بالحب المتبادل فكان ذلك دافعًا للعطاء والإنجاز واستقطاب الكفاءات للعمل معه، فقد أشعر الجميع بأن لهم دور إيجابي وفعال من مواقعهم الوظيفية مهما كان حجمها، مما كان حافزًا لهم على حسن الأداء وروح المبادرة.
نعيش ذكراك يا أبا مرام، وإن كان الألم يعتصرنا والحزن يلازمنا، ولكن بعيدًا عن البكاء أو التخاذل والكسل، بل هي ذكرى حب ووفاء لك، لتكون ابتسامتك المعهودة وكلماتك الصادقة لنا شمعة تضئ لنا الطريق لنسير فيه دون اعوجاج وانحراف عن الهدف الطموح الذي ارتأيته ورسمت صورته الجميلة في أفق النجاح والتفوق والإبداع.
أسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جنانه وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يجعل ما قدمه من خير شاهدًا له وشفيع له وأن يجعله ممن يأخذ كتابه بيمينه وممن يردون الحوض المورود وأن يعلي منازله في الجنة وأن يجمعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء، إنه – عز وجل – سميع مجيب الدعاء، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛؛؛


شذرات بقلم المحب المقصر بحق أبا مرام
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
25/7/1433هـ

نشرت في صحيفة الجزيرة
يوم الاثنين الموافق 19/8/1433هـ
صفحة (38) متابعة
http://www.al-jazirah.com/2012/20120709/fe14.htm

2012/04/29

نفخر بماضينا

شذرات قلم
نفخر بماضينا ونعتز بحاضرنا ونستشرف مستقبلنا

نفخر بأننا كنا حفاة عراة نسكن الخيمة ونركب الجمل ونشرب حليب الماعز
نفخر بأننا أمة لم تخضع للمستعمر حامل الصليب يومًا ولا لعبادة الأوثان ساعة
أعزنا الله بالإسلام ونعمه علنيا تترى وهي كثيرة وكثيرة لا تعد ولا تحصى
نفخر بالعصا التي نحملها في كل مجلس نهش بها على أغنامنا ونقرب بها حوائجنا ونؤدب بها السفهاء والغوغائيين متى وجدناهم
نفخر بأننا قطاع طريق على كل معتدي على الحق وسالب حقوق الأخرين
نفخر بأننا قطاع طريق على تجار المخدرات ومروجيها ولا نبالي بنعيق ناعق أيًا كان وأين كان
نفخر بأننا قطاع طريق على كل داعي فتنة ومثير زوبعة غوغائي مسكين سلم نفسه لأعداء الدين والملة
نقطع الطريق بكل فخر على كل حامل بدعة وداعي ضلالة ورفض وزندقة
نفخر بأننا أتباع مجدد الدعوة السلفية والسنة المحمدية محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ولا نطوف على القبور ولا ندعو ونتوسل بالأموات
نفخر بأننا نبايع من نحب ونرضى إمامًا لنا وملكًا علينا يطبق الشريعة الإسلامية يسمع منا ونسمع له
نفخر بأننا بنينا أنفسنا بأنفسنا بما تفضل الله به علينا من نعم لا تعد ولا تحصى حسدنا الأعداء وأصحاب القلوب المريضة عليها، وكنا لهذه النعم شاكرين مقدرين ولم ننسى المحتاجين من زكوات أموالنا وصدقاتنا وهباتنا
نفخر بأننا استعنا بالأقربين للعمل لدينا كمعلمين ومهندسين وأطباء وصيادلة وفنيين وعمال، ودفعنا لهم أجورًا لا يحلمون بها ولا يمكنهم الحصول عليها في بلادهم ولو انقلبت الأهرام ذهبًا
نفخر بأن الشعوب تنعم بخيرات بلادنا التي أنعم الله بها علينا ولم يقدم لنا أحد خدمة بالمجان بل حصل على أضعاف مضاعفة لكل خدمة
نفخر بأننا نفخر بالإسلام دينا وبحضارته رمزًا لإنسانيتنا ولم نفخر بحضارة وثنية يومًا؛ وما ذلك إلا لأننا مسلمين سلفيين نسير على نهج سلف الأمة في اتباع نبينا محمد عليه الصلاة والسلام
نفخر بأننا كرما ولا نتعالى على أحد ونحب التواضع ولا ننسى فضل أحد ولا نتنكر لأي جميل
نفخر بأننا من ملاك الجمال ومربيها ورعاتها ونقيم لها المهرجانات السنوية لأننا لا نتنكر لأصلنا

نفخر بأن علاقتنا بالشعوب علاقة متأصلة راسخة وليست علاقة مرتزقة غوغائيين لا يفخر بهم أحد
نفخر بعلاقتنا بعقلا كل بلاد، أما الهمج والرعاع والطفيليين المرتزقة فلا أحد يفخر بهم
نفخر ببلادنا المملكة العربية السعودية وبقيادتها وكل رموزها وكل ذلك خط أحمر لا نسمح لتجاوزه لكائننا من كان
نفخر بأننا ندعم اقتصاد الدول الشقيقة وفي مقدمتها مصر بمليارات الريالات سنويًا حتى لا تكون فريسة الاستعمار الغربي والاحتلال الصفوي الرافضي الإيراني
نفخر بأن بلادنا المملكة العربية السعودية هي روحنا ونفسنا بعد الشهادتين
نفخر بقرارات قيادتنا الحكيمة التي لا تصدر متأثرة بالغوغائيين، ولكنها تصدر في الوقت المناسب لمعالجة الأمر بالحكمة والروية بعيدًا عن البلطجة وكلاب الشوارع التي لا تعرف إلا النباح

ولا نفخر بغوغائيين مصر وأعمالهم ضد المملكة ورموزها؛ لأننا ندرك أنهم مرتزقة وهم لعبه قذرة تحرك خيوطها إيران وأعداء المملكة لإشغال العالم والرأي العام عما يحدث في سوريا
ولا نفخر بثورة قادها غوغائيين وبلطجية وشوارعية لا يعرفون من الثورة إلا اسمها، فبئس الثورة هي (وذكر الله أيامك يا حسني مبارك بالخير، كما نقول رحمك الله يا صدام حسين).
لا نفخر بحساب المكاسب والخسائر الذي بدأت بتقديره بعض الجهات في أرض الكنانة بعد صدور أمر إغلاق السفارة السعودية في مصر؛ لأنهم أناس ماديون لا يعرفون إلا المادة فحسب
ولا نفخر بملايين الريالات التي يصرفها شباب بلادنا في مراقص ونوادي القاهرة الليلة
ولا نفخر بملايين الريالات التي تجعل صاحبة الحضارة المزعومة ترقص على حبة ونص على طاولات نايت كلب كل ليلة يسهر فيها سعودي
 
وفي الختام أقول بأننا نفخر بأننا ندرك أبعاد الأمور ونستشرف مستقبلها الواعد بعلاقات قوية بين دولتين هما الرئة التي يتنفس من خلالها العالم، ولن يخسر فيها إلا المراهن الخاسر وهي دويلة إيران الفارسية الرافضية وأذنابها من الغوغائيين والمرتزقة، وسينصر الله عباده في سوريا على طاغية الشام وقريبًا بإذن الله سنحتفل بهلاك بشار وزمرته ونصرة الحق وعودة الأمور إلى نصابها بعد أن يخرج الخائن يجر أثواب الخزي والعار عائدًا إلى بلاد فارس وهو يعض أصابع الحسرة والندم


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
7/6/1433هـ

2012/04/13

جبر كسر الكرامة


شذرات قلم
جبر كسر الكرامة


قرأت تغريدة لأحد الأخوات في تويتر عن الكرامة وكسرها، فأرسلت لها رابط شذرات كتبتها في عام 1431هـ؛ عن الكرامة (http://sssm2009.blogspot.com/2012/04/blog-post_08.html) فردت شاكرة لي على ما كتبته؛ إلا أنها أكدت أن الكرامة غير قابلة للصيانة بعد أن تكسر!!
شعرت حينها بإحباط كبير وحرارة داخلية مما يعانيه الإنسان عندما تكسر كرامته أو ينال منها، و(كأنه أنا من كسرة كرامته).
وطرحت هذا السؤال على عدد من الأخوة:
هل يمكن جبر كسر الكرامة؟
وهل يمكن صيانة ما تلف منها؟

حقيقة لم أجد إجابة شافية، حتى عندما جلست مع نفسي رغبة في الوصول إلى إجابة فلم أستطع أن أجيب إجابة شافية كافية تساهم في التئام الجرح وجبر المكسور وصيانة المنخدش!!!
فليس هناك أمرَّ على الإنسان من كسر كرامته؛ لذا فإن كل إنسان مطالب بعدم السماح لكائن من كان بكسر كرامته.
فالكرامة هي أعز ما يملك الإنسان؛ بل هي الإنسان ذاته.
ومتى سمح للغير بكسرها فإننا هنا نقول هانت عليه نفسه ولا قيمة لها أمام ذاته؛ وليس هناك مشكلة من إهانته من قبل أي أحد، حتى لو كان المُهين طفلاً.

ولكن هل من قبل ذلك سوف يحترم نفسه ويحبها ويدافع عنها ويهتم بها؟

بالطبع لا؛ فمن قبل ذلك على نفسه فإنه لن يحترم نفسه ولن يحبها ولن يدافع عنها ولن يهتم بها، وسوف يوردها المهالك والأماكن العفنة والقذرة.

وهل هناك من يقبل ذلك؟

نعم فكل إنسان سلم نفسه لنفسه وهواه والشيطان، وأذن لها بولوج مراتع الفساد والوقوع في المخدرات وقبول المحرمات والمفاسد والملذات؛ فقد قبل كسر كرامته وسارع في حمل الفأس لكسرها بسهولة!!!
وبالطبع هذا إنسان أهان وكسر كرامته بيده وبطواعيته!!!
أما الإنسان ذو الكرامة، فإنه ينأى بنفسه من الوقوع في تلك المصائد والمكامن القذرة، ويترفع عن مواطن الشبهة والخلل، فإحساسه بقيمة نفسه وذاته يجعله يسمو بها عن كل ميل وانحراف، وقبول أي أمر يخدشها أو يستنقصها.
وفي الوقت نفسه لا يقبل أن أحدَّ يتعدى عليه وعلى كرامته، لأن الكرامة بالنسبة له خط أحمر لا يسمح بتجاوزه، ومتى حصل وتم التجاوز فإن المتجاوز أوقع نفسه في منطقة الخطر؛ التي يشعر حينها صاحب الكرامة بأنه لا قيمة له ولا اعتبار، وأن غيره أفضل منه، ليتحول إلى إنسان مختلف أو وحش كاسر لديه الاستعداد لتدمير كل من أمامه، والانتقام كل من نال من كرامته ودخل المنطقة المحظورة الخاصة به.
وهذا الشعور نابع من شعوره بأنه إنسان مرفوض من الأخر ولا قيمة له ولا اعتبار؛ فإذا كان كذلك فإنه سوف يقدم على كل أمر دون أن يبالي أو يراعي من أمامه أو حوله حتى يسترد كرامته المسلوبة منه.
وبالطبع يكون في هذه الحالة؛ ويبدر منه هذا التصرف المخالف؛ إذا فقد السيطرة على نفسه وتصرفاته، ولم يتحلى بالحلم والصبر حتى يتجاوز المحنة ويرد كرامته بالطرق المشروعة دون أن يؤذي نفسه أو غيره، ويقول الشاعر:

العظـم كـــســـره يكفي الوقت جـــبره ...... وكسر الكرامة ما له أيات جابر
والوقت لو عقب الحلا أسقاك صبره ...... خلك على قاسي لياليه صابر
الصــبر درب به فــــــرج من يعـــبره ...... أهل التقى به حد ثم با المنابر
فالصبر والحلم والحكمة والروية تمكن الإنسان من استرداد كرامته والانتصار لنفسه دون أي ضجيج، ويزدان الأمر إذا ارتبط بتقوى الله - سبحانه وتعالى - وسار على نور وهدى منه، واتبع ما جاء به الإسلام؛ فالإسلام يؤكد على وجوب صيانة كرامة الإنسان والذود عنها، وكذا التشريعات البشرية والقوانين تجتمع على هذا الأمر، لتمنع النيل من كرامة أي إنسان، أو السخرية والاستهزاء به والتحقير له، والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على ذلك كثيرة.
كرامة الإنسان هي حجر الزاوية في الصلاح والفساد، والإيجابيات والسلبيات، للفرد والمجتمع، فمتى تمت صيانة كرامة الإنسان كانت أعماله إيجابية وينعكس ذلك على المجتمع والوطن بأسرة، فيكون التطور والإنتاج القومي والاقتصادي والتطوير في كل مناحي الحياة، والعكس ينتج عنه الفساد للفرد الذي ينعكس على المجتمع والوطن، فيكون التخلف والتقهقر والركود الاقتصادي وتنشل التنمية الوطنية برمتها، وتحل بالأمم الكوارث من أوسع أبوابها، فتنهار القيم والأخلاقيات والعلاقات الإنسانية، التي لا يمكن أن تعود إلا بجبر كسر الكرامة وإعادتها لوضعها الطبيعي الذي يجب أن تكون عليه.
ولا يمكن تحقيق الكرامة الكاملة إلا بتحقيق العبودية لله وحدة، عندها سوف تكون كل أعماله لله دون سواه، وتكون على نور وهدى من الخالق - جل في علاه - وبهذا تكون له الكرامة والعزة والرفعة وعدم الخنوع والخضوع إلا لله - سبحانه وتعالى - وحده، وبذلك يصون الإنسان كرامته من أي خدش يؤثر فيها.
وخير طرق الوقاية من النيل من الكرامة أو المساس بها، هو أن يحافظ الإنسان على كرامته ابتداءً، ويعمل على زرع المضادات التي تساهم في حمايتها وتمنع وصول الآخرين إليها، بأن لا يظلم أحد ولا يتعدى عليه، ولا يستولي على حقوق الناس بغير وجه حق، وأن لا يعرض نفسه للخطر ومواقع الزلل والشبه والفتن والشك والريب، وأن لا يخاصم الجاهل والسفيه وقاصد الشر، وأن لا يسلم نفسه ليقاد كالبهيمة بحكم العادات والتقاليد التي تخالف الفطرة السليمة، وأن لا يتنازل عن حريته وشخصيته لغيره مهما كانت الأسباب.
فمتى حفظ الإنسان نفسه من كل مراتع الانقياد للنفس الأمارة بالسوء وللأهواء والنزوات حفظ كرامته وبالتالي صانها من التعريض لنيل الآخرين منها.
ولكن متى تعرض لكرامته أو كسرت فإنه لا ينتصر لها انتصار البهائم والسذج من البشر، بل عليه أن يتحلى بالصبر والحكمة والروية، وعدم الاستسلام للنفس الأمارة بالسوء خاصة في مثل هذه المواقف، وكذلك عدم الاستسلام والانكسار والتقوقع على الذات والاكتفاء باللطم والنياحة على ما تعرض له؛ بل أنه مطالب أن يستعيد قواه وأن يعود لخالقه ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويسأل الله أن يهديه الطريق الصحيح المستقيم لجبر ما كسر ولرد ما سلب منه ولتعزيز كرامته، ويضع لذلك استراتيجية واضحة المعالم والخطوط والخطوات التي سوف يسير عليها ويتبعها حتى يتحقق له استرداد كرامته ممن سلبها منه وتأكيد ثقته بنفسه وتعزيزها ورفع معنوياته دون خضوع أو خنوع لأحد من البشر.

وقبل الختام
لنتذكر أن لا أحد يهمه كسر الكرامة واستنقاصها إلا إنسان حاقد وحاسد ومريض أزعجه وأساء له نجاحي وتميزي وإبداعي، لذا هو يعمد إلى طعني من الخلف والسهر على سبي وشتمي، ولا ننسى قول الشاعر:
وإذا أتتك مذمتي من ناقض ..... فهي الشهادة لي بأني كامل
ولنتذكر أنه (لا يرمى بالحجر إلا الشجر المثمر) وأن الإنسان الواثق لا يجاري المرضى بما ذهبوا إليه؛ فإن مصيرهم مستشفى الأمراض النفسية لما يعانونه من اعتلال نفسي جعلهم يتخبطون وهم لا يشعرون.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
21/5/1433هـ

2012/04/11

سلسلة متناقضات

سلسلة متناقضات

المرور
الحاضر الغائب

التدخين
بين الممانعة والممارسة

2012/04/08

الـكـرامــة

شذرات قلم
الـكــرامــــة


الكرامة وما أدراك ما الكرامة

الكرامة هي قيمة الإنسان الحقيقية، وهي عنوانه، وهي تأشيرة دخوله للحياة، فمتى فقد الإنسان كرامته انتهت حياته وسقطت قيمته ومنزلته، وأنداس أسفل الأقدام .
الكرامة هي مفاتيح العطاء والبذل بسخاء، وهي الهيبة والاحترام للذات قبل أي شي أخر، فبالكرامة يكون بناء الشخصية وتعزيز كل الجوانب الإيجابية فيها؛ والعكس بالعكس .
الكرامة حياة ومعاني وقيم حقيقية، وليست كلمات رنانة وشعارات براقة وسلوكيات عابرة، الكرامة هي عضو داخل عضو ينمو داخل النفس، فبنموه تكون الحياة، وبمجرد موته أو القدح فيه تنتهي الحياة؛ إذ لا قيمة لها بدونه، الكرامة هي مشروع حياتي متكامل تبدأ من الإنسان إلى محيطه الصغير، ثم إلى البيئة التي ينشأ فيها؛ ثم إلى مجتمعة إلى أن تكون الوطن بأسرة، فكرامة الوطن من كرامة المواطن، وكرامة البيئة التي يعيش فيها الفرد من كرامته، فمتى تم التطاول على كرامته أو على كرامة بيئته التي ينتمي إليها؛ أيًا كانت تلك البيئة، فإنه بذلك يكون قد تم التطاول عليه بذاته وشخصه.
لذا فإن قوة التماسك بين كرامة الفرد وكرامة البيئة والمجتمع والوطن وترابطها، حلقة متصلة ومترابطة لا ينفك أحدها عن الأخرى، فالكرامة هي العصمة والحماية والعزة والسيادة، والاستحقاق والجدارة، متصلة بذات الإنسان وعقيدته، فالكرامة ليست مديح وعبارات رنانة وشعارات براقة وأوسمة – مزكرشة – وإيهام بصلاحيات محدودة ومحجوبة خاضعة للمساومة والتسعيرة ونحوه، مما يشكل جرحًا بليغًا للكرامة الإنسانية، وجعل هذا الفرد مجرد آلة تعمل لتحقيق غاية مرادة، وإن كانت جارحة وقاسية لهذا الإنسان الذي وهب نفسه للجد والعمل الصادق.
فاحترام الكرامة أو إهانتها هي مسألة عائدة إلى سلوك وشخصية المقابل، فمتى كان محترمًا احترمه من أمامه، ومتى كان إنسانًا غير محترم وذو سلوك مخالف، فإنه من الطبيعي أن لا يحترم الغير، ففاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه!
لذا فإنه يجيب عليك أن تكون محترمًا لذاتك في أي مكان تتواجد فيه، وفي أي مكان تكون فيه وشعرت بأنك غير مرغوب فيك سواء من صاحب المكان الذي تتواجد فيه، أو من أحد الأفراد الحاضرين، فإنه عليك المبادرة فورًا وعلى جناح السرعة المغادرة وعدم الانتظار إلى أن تعرض نفسك وكرامتك لسخرية هذا السفيه الذي لا يستحق أن تعطيه أكبر من حجمه بالمكث في مكان هو يتواجد فيه.
فكرامتك هي ذاتك وهي أنت فلا ترخصها، ولا تتنازل عنها، ولا تعرضها للخدش من أي كأن كان.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
5/2/1431هـ

2012/04/01

مكيدة الكبيسي

شذرات قلم
مكيدة الكبيسي


نسمع كلام من؟
ونأخذ بقول من؟
الكبيسي المسكين!!!

أو الحبيب المصطفى – عليه أفضل الصلاة والسلام – الذي أثنى على معاوية ودعى له، وأتمنه على كتابة الوحي!!

رضي الله عن علي بن أبي طالب وعن معاوية وعن بقية أصحاب رسولنا – صلى الله عليه وسلم – فقد كان معاوية أحد كتاب الوحي المؤتمنين ومن العاملين بكتاب ربنا – سبحانه وتعالى – والمحافظين على السنة المدافعين عن الحق المجاهدين في سبيل الله؛ فقد صحب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ونال شرف الجهاد في غزوات ومواقع عده تحت لواء رسولنا – صلى الله عليه وسلم –.
ولو لم يكن كذلك فيكفي أنه صحابي داخل في عموم قول حبيبنا – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم –: ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه).

وقد أثنى عليه - رضي الله عنه - الصحابة الذين عاصروه ( يروى عن ابن عمر أنه قال : ما رأيت أحدًا أسودَ من معاوية، فقيل له : ولا عمر؟ قال : كان عمر خيرًا منه، وكان معاوية أسودَ منه.

ويروى عنه أيضًا أنه قال: ما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسودَ من معاوية، فقيل له: ولا أبوبكر ولا عمر، قال: كان أبوبكر وعمر خيرًا منه، وما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسودَ من معاوية).
فكيف نخالف هذا النص الصريح في النهي عن سب نفر من صحابة رسولنا – عليه الصلاة والسلام – ونقبل قول شيخٍ هرم عاش غريب الديار متقلب بين هوى البدعة والانحراف العقدي في مسائل كثيرة يكفي منها فتواه المتأخرة بجواز المتعة بدلاً من الزنا وهي إرهاصة على " ترفضه " ليؤكد لنا هذا بشنه تلك الحرب الضروس على الصحابي الجليل معاوية – رضي الله عنه – .
وإلا كيف يبدر من طالب علم – إن كان كذلك – مثل هذا الكلام وفي هذا التوقيت ومن أهل السنة والجماعة، ولكن هي - إرادة الله - بفضحه بلسانه وعلى الملأ ليُظهر ما يبطن من كره وعداوة وخبث ونتن بين أضلاعه على صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومحاباة للفرس الرافضة وأذنابهم في العراق لعله يؤذن له بالعودة إلى وطنه ويعيش ما بقي من عمره في الأنبار، بعد غربة وطول غياب عاشها منعمًا مكرمًا؛ إلا أنه رفس النعمة واختار طريق الضلالة بالطعن والسب لصحابة نبينا وشق صفوف الأمة وصدعها وإحداث شرخ جديد ليضاف إلى شروخها التي تعاني وتأن منها.

أو لعله توهم أن الفرس الرافضة لا محالة محتلين دول الخليج؛ بعد وضعهم أيدهم على الجزر الإماراتية، فأحب أن يقدم لهم الولاء والطاعة حتى إذا كانت لهم الغلبة فإذا هو من أحبابهم فيكون ذا شأن في حكمهم الموهوم.
فما مصائب الأمة وما أصيبت به من بلاء إلا من الكبيسي ومن هم على شاكلته؛ وليست من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا من سلف هذه الأمة الذين اجتهدوا في دلالة الناس على الخير والطريق الحق والصواب.
وليس غريبًا أن يبرز الكبيسي كأحد دعاة الفتنة في هذا الوقت الذي تموج الأحداث الجسام والعظام بالأمة، ليروجوا لفتنهم وأحقادهم الكامنة في صدورهم على البلاد الإسلامية الآمنة المطمئنة – بإذن الله – لأنه ساءهم أن تسلم تلك البلاد من فتنة ما يسمى بالربيع العربي، فما كان منهم إلا أن ينفثوا عما في صدورهم ليكون شرارة أحداث كارثية تعصف بالأمة وتحول أمنها خوفًا واستقرارها قلاقل؛ تحت مسمى الإصلاح والحقوق وبيان الحق المزعوم في نظرهم.
إلا أن اللحمة تزداد بفضل الله وتوفيقه لهذه الأمة بين شعوبها، كلما تكشفت لهم خيوط مؤامرة حاقدة، ومفسدة مهلكة لتنجلي لهم الحقائق ويبرز أهل الزيغ والفساد ودعاة الفتنة والباطل، لتعود الأمة إلى دينها أكثر مما كانت، وتتماسك فيما بينها وبين قياداتها أقوى من ذي قبل ( وربما صحت الأجساد بالعلل ).
وليس أوضح من ذلك وأقوى دليلاً غيرة شعوب المنطقة بأسرها على ما نفث به الكبيسي من أحقاد على صحابي جليل، تساندهم في ذلك القيادة الراشدة ممثلة في صدور أمر حاكم دبي – وفقه الله لكل خير بمنع برامج الكبيسي من البث التلفزيوني، وما صدر عن مؤسسة دبي للإعلام من بيان.
فأهل البدعة والفتنة متربصين بالأمة إلى قيام الساعة، وأهل الحق لهم بالمرصاد للرد عليهم وعلى ضلالاتهم وشبههم التي يحاولون دسها على أبناء الأمة وعوامها بعبارات الاستعطاف والاسترحام التي لا تنطلي عليهم.

( وليته تمسك به مما عليه أهل السنة والجماعة من الإمساك عما شجر من الصحابة من خلاف ، وأن الكلام فيه لايصل إلى نتيجة ، فهم مجتهدون في ذلك ومتأولون ، وشهد لهم الرسول بالخيرية ومات وهو عنهم راض ، بل هم فيما بينهم لم يكفروا ولم يسبوا وكان علياً يقول إخواننا بغوا علينا حينما سمع من يشتمهم ويلعنهم ، ولهم من الأعمال والسابقة في الإسلام التي تغتفر ما صدر منها إن شيء صدر ونحن نترحم عليه ونقول : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ).

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
9/5/1433هـ

2012/03/22

الإجـازة

شذرات قلم
الإجـــــــــــازة



الإجازة متنفس من روتين الحياة اليومية، وفرصة لاستعادة النشاط والحيوية وإعادة النظر ومحاسبة النفس وترتيب الأفكار والأعمال المستقبلية ...
فالإجازة فريضة بشرية وجبلة إنسانية، يخلد إليها الفرد لقصد الراحة، فقد أثبتت الأبحاث والدراسات التربوية والنفسية والعلمية والاجتماعية، وكذلك الطبية المتخصصة، أن الإنسان بعقله وجسمه بحاجة إلى راحة من روتين العمل اليومي ...
فضغوط العمل وتفاقم مشكلات الحياة اليومية، تجعل الإنسان يعيش في حياة رتيبة قاتلة يشعر خلالها بأنه كالآلة في تقديم برامج حياته اليومية، وبالتالي لا يشعر بحقيقة الحياة وطعمها ...
لهذا فإن الإجازة هي الوقود اللازم لاستمرار عجلة النشاط الإنساني في بوتقة الحياة الدنيوية للوصول إلى الحياة الأبدية السعيدة في الآخرة – بإذن الله تعالى – ...
ولن تعطي الإجازة ثمارها المرجوة إلا بعد استغلالها الاستغلال الأمثل فيما يعود بالنفع على الفرد من خلال السبل الصحيحة والسليمة...
فينبغي محاسبة النفس فيما عملت في أيامها الماضية، وتصحيح المسار بسلوك الطريق المستقيم، وكذا صرفها في التعبد لله (من أداء مناسك العمرة، وزيارة مسجد رسول – صلى الله عليه وسلم – وصلة الرحم، وزيارة الأخوة في الله، والعمل على إزالة ما قد يقع في النفوس من غل أو نزاع، والسعي في المصالحة والسير في طريق الدعوة إلى الله، وإبداء المناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – كل حسب إمكاناته وقدرته – على ضوء الظروف المحيطة به، وتقديم ما يفيد الأمة الإسلامية في سبيل خدمة الدين الإسلامي الحنيف: ليجني ثمار إجازته مفعمة بالطاعة والعمل الصالح والأجر والمثوبة من – سبحانه وتعالى –..
هذا ونسأل الله العلي العظيم أن يوفقنا لقضاء أوقاتنا فيما يعود علينا وعلى أمتنا بالخير والنفع العميم؛ إنه على كل شيء قدير؛؛؛


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
13/2/1430هـ