2013/07/23

همم الرجال لا حدود لها

شذرات قلم
همم الرجال لا حدود لها


قبل عدة سنوات كنا في مانيلا في مهمة عمل رسمية، ودار بيننا حديث عن الدراسة وأهمية إكمالها، فكان من بيننا أخي أبا محمد الذي عقد العزم على مواصلة دراسته؛ وكان حينها لا يحمل إلا شهادة الكفاءة المتوسطة، فشمر عن ساعدي الجد بعد أن توكل على الباري – سبحانه وتعالى – وبدأ المشوار منتسبًا في الثانوية العامة؛ حتى كان له ذلك؛ بل كان من العشرة الأوائل على مستوى المملكة في الثانوية العامة، ثم جدد العزيمة والتحق بالجامعة حتى حصل عليها، وها هو اليوم يرسل لي رسالة عبر "الواتس أب" ليخبرني أنه حصل على درجة الماجستير؛ حيث قال في رسالته: (اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، جرت اليوم مناقشة رسالة الماجستير، وبفضل من الله تمت إجازتها، فله الشكر والثناء سبحانه على ما أنعم به على عبده) بهذه الكلمات المليئة بالحمد والثناء لله – سبحانه وتعالى – زف خبر نيله هذه الدرجة العلمية التي كانت قبل سنوات حلم يراوده؛ إلا أنه بفضل الله – عز وجل – تمكن من تحقيق ذلك.
كيف لا يكون ذلك وهو عبد شاكر لنعمة ربه عليه.
 
قال الشاعر:
إذا كان شكر الله للعبد نعمة ... عليها من الله له يجب الشكر
فكيف له بالشكر والشكر نعمة ... ولو والت الاحقاب واتصل العمر
 
وقال آخر:
لك الحمد مولانا على كل نعمة ... ومن جملة النعماء قولي لك الحمد
فلا حمد إلا أن تمن بنعمة ... فسبحانك لا يقوى على حمدك العبد
فرغم أنه على رأس العمل، ورب أسرة، ولديه ارتباطات أسرية واجتماعية، ورغم بعده عن أرض الوطن وتنقله من بلد إلى بلد بحكم طبيعة عمله؛ إلا أنه عمل على تحقيق حلمه ولم يستسلم للعوارض والعوائق والمشاق والصعوبات التي واجهها خلال مسيرته الطويلة التي بدأت من مانيلا مرورًا بجاكرتا ثم الرياض ثم طوكيو ثم عمان، ولن تنتهي عند هذا الحد، فهمته عالية وهكذا هي همم الرجال، همم عالية عملاقة تعانق قمم الجبال في علوها وشموخها، فلا تقف عند هامات الرجال الجادين الذين يعملون ويثابرون بكل جد وإخلاص وتفاني من أجل تحقيق أهدافهم السامية.
 
الناس يتفاوتون في أهدافهم وفي سبل تحقيقها، ويختلفون في هممهم التي تحلق بهم لبلوغ تلك الهمم والغايات التي قصدوها وعقدوا العزم على تحقيقها.
 
فهناك من يحلق بالسماء بهمته ويحلق معها غاضًا الطرف عما يكون في مدارج التحليق من معوقات وصعوبات؛ بل أنه بهمته يجعل من تلك الصعاب عتبات لسلم يرتقي به لبلوغ قمة المجد، فلا تلهيه أي مشاغل، ولا يشغله أي شاغل عن تحقيق ما أراد من طموح عالي ترتقي إليه غاياته الرفيعة المثلى.
 
وهكذا هم المؤمنون الصادقون يطيرون بهممهم العالية حتى بلوغ قمم الجبال والتربع عليها.
 
فكل التهاني والتبريكات لأخي أبا محمد تحقيق هذا الهدف، وبإذن الله قريبًا نبارك لك حصوله على درجة الدكتوراه، والله نسأل أن يوفقنا جميعًا لطاعته، وأن يجنبنا معصيته، وأن يرزقنا لإخلاص في القول والعمل، كما نسأله أن يعلي مراتبه في الدنيا والأخرة وأن يجعل هذه الدرجة عونًا على طاعته ونصرة دينه والذود عن سنة نبينا محمد صلَّ الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين؛؛؛

 
 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
الثلاثاء 1434/9/14هـ

2013/07/22

كيف تصبح مديرًا فاشلاً في أسبوع ؟!؟

شذرات قلم
كيف تصبح مديرًا فاشلاً في أسبوع ؟!؟



هناك العديد والعديد من الدورات والبرامج التي تعقد لتحقيق هدف محدد في أسبوع؛ كـ:
  • كيف تتعلم اللغة الإنجليزية في أسبوع!
  • كيف تتعلم اللغة الفرنسية في أسبوع!
  • كيف تصبح مديرًا ناجحًا في أسبوع!
  • كيف تصبح رجل أعمال في أسبوع!
  • كيف تصبح إعلاميًا في أسبوع!
  • كيف تصبح وكيف تكون وكيف تحقق؛ في أسبوع؛ وفي يوم؛ وفي ثلاثة أيام؛ في العديد من المجالات الإيجابية والطموحة التي ينشدها المتميزيين وأهل الطموح !
إلا أنه لا يوجد شيئًا منها لتحقيق الفشل في يوم أو أسبوع أو أكثر أو أقل، لأن الفشل لا يحتاج إلى دورات وبرامج في نظر الكثير؛ فقط لا تعمل؛ سر عكس الاتجاه؛ تخبط، تصبح فاشلاً!
والحقيقة أن الفشل الحقيقي؛ فن لا يدركه الكثير من الفاشلين، وحتى تكون مديرًا فاشلاً بامتياز، فإليك بعض الخطوات التكتيكية التي تجعلك مديرًا فاشلاً؛ بل وتكون مضرب المثل في الميدان الوظيفي؛ ومن ذلك:
  1. تنكر لزملاء الأمس، وكأنه لم يكن بينك وبينهم علاقة ود وزمالة ورفقة وعمل.
  2. لا تذكر ولا تعترف بجميل سابق لأحد من الزملاء، بل أكد بأنك وصلت لكرسي الإدارة بجهدك وعرقك وجدارتك؛ لا بإخلاصك للمسؤول وتقديم العديد من الخدمات التي جعلته يرشحك لكرسي الإدارة.
  3. تعامل مع جميع الزملاء بكل "جلافة" (وإن استطعت أن تريهم العين الحمراء ففعل) حتى تفرض شخصيتك الإدارية.
  4. اعمل على التخلص من جميع الكفاءات الإدارية في إدارتك؛ واستبدلهم بموظفين مستجدين لا يفقهون شيئا في الإدارة؛ حتى تحكم سيطرتك عليهم وتمرر ما تريده من قوانين ارتجالية ورجعية عفى عليها الزمن، وحتى لا ينكشف أمر عدم قدرتك على الإدارة أمام المسؤول الذي ظنك إداري محنك من خلال أسلوب حملك لحقيبة سفره في مطارات لندن وجاكرتا وبرلين وبيروت وغيرها.
  5. لا تضع لك خطة عمل ورؤية استراتيجية مكتوبة وواضحة؛ بل احتفظ بها في "الكور" حتى لا يطلع أحد على خواء عقلك من أي تنظيم إداري وتصبح "طماشة" القاصي والداني.
  6. استخدم السلطة العليا لتحقيق مرادك وتخبطاتك الإدارية، فكلما أردت أمرا قل: "حسب التوجيه، حسب التعليمات، حسب المفاهمة مع المسؤول ، حسب حسب حسب".
  7. عطل المعاملات والإجراءات حتى تسمع من صاحب المعاملة عبارات التبجيل والثناء لشخصك؛ كقوله: "طال عمرك، سم، أبشر" وغيرها من العبارات التي تجعلك تشعر بقيمتك وأهميتك.
  8. فاجئ زملاءك بقرارات ارتجاليه في الإدارة، ولا تجعل أحد منهم يعرف مهام عمله بالضبط؛ واقنعهم بأن هذا من أساليب الإدارة الحديثة؛ وكذالك دربهم جميعًا على الاستعداد للقيام بإنهاء جميع الأعمال الشخصية الخاصة بالمسؤول، وأن هذه هي المهمة الأساسية لهم، وأن واجباتهم الوظيفية هي ثانوية (ولكن أحذر أن يسحبوا البساط من تحت قدميك فتفشل في كل شيء)!
  9. اعمل على تغير طاقم العمل في الإدارة ليكونوا من منطقتك حتى تضمن ولاءهم لك؛ وإن لم يتيسر ذلك فعلى الأقل اجعل من تعتمد عليه وينوب عنك في الإدارة من منطقتك؛ ولا تفشي أي من أسرار العمل للموظفين من المناطق الأخرى.
  10. كن في موقع وظيفي لا تستحقه؛ مع وجود من هو أجدر منك به، حتى تتعثر وتفشل بسرعة؛ كحال الطفل عندما يلبس حذاء أكبر من مقاس قدمه فإنه يتعثر ولا يستطيع المشي.
  11. دائمًا تحدث عن التنظيم والتنظيم والتنظيم؛ حتى يقتنع الناس أنك مدير منظم (بالطبع لا في الإدارة؛ بل في رسم طريقك نحو الفشل الذريع).
  12. أغلق أذنيك عن سماع أي نصيحة أو اقتراح أو نقد أو نحوه، واعتبر أن من يفعل ذلك عدوًا لك، لتكون بذلك مثال المدير الفاشل دون مقارنة!!
وقبل الختام أقول لك : هنيئًا لك هذا الفشل الذي تستحقه بامتياز وجداره!!!!!
وللمزيد يمكنك التواصل معي لكي أرشدك لأكاديمية متخصصة في هذا الفن الإداري الفريد الذي قل من يتقنه على أصوله !!!!
 
ودمتم ناجحين سالمين من الكرسي المعبود؛ كرسي الإدارة!!!
 

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
القاهرة
1434/9/12هـ
نشر في صحيفة العالم الأن الإخبارية الإلكترونية
http://noworld.net/articles.php?action=show&id=478

2013/06/24

مديرو الدوام

شذرات قلم ‏
مـديـرو الــدوام


الإدارة هي إرادة وإدراك وبعد نظر وتميز وإبداع وإنجاز وأداء واجب وتحمل مسؤولية وحسن ‏تعامل وسلوك وآداب وأخلاق، وفن إدارة.‏
 
وعندما يفتقد المدير للكثير من تلك المعاني الإدارية السامية؛ فإنه يتوشح عباءة الحضور ‏والانصراف والتواجد على رأس العمل، بتكثيف الجولات الرقابية، والتنويع في إرسال ‏العيون الساهرة التي تراقب وتنقل له الصورة من هنا وهناك؛ وقد يصل به هذا الداء إلى ‏التسلط على الإدارات الأخرى التي لا تتبع له ولا تخصه؛ بل قد تكون أعلى منهم في الهرم ‏الإداري، ومن يتولاها أعلى منه مرتبة وقدرة إدارية، ليخفي ضعفه وفشله في الإدارة تحت ‏هذا الستار الذي يجعل بينه وبين الموظفين الذين لم يستطع التعامل معهم واحتوائهم تحت ‏إدارته؛ خاصة إذا كانوا يتفوقون عليه في علوم الإدارة والخبرة الإدارية، والعلاقات المتميزة ‏مع الآخرين.‏
 
وحتى لا ينكشف مديرو الدوام أمام المسؤول؛ فإنهم يعمدون إلى سل سيف المتابعة الدقيقة ‏واللصيقة لكل موظف، وإشهار القلم الأحمر في الشطب وإقفال بيانات الحضور، دون ‏مراعاة وتقدير لأي ظروف للموظف، ودون النظر إلى حجم الانتاج والإنجاز وسير العمل، حتى ‏أنك إذا دخلت مكتبه وجدت عدد من الملفات الملونة التي تحمل مسميات الحضور والانصراف ‏لكل إدارة وشعبة؛ وكأن مكتبه معرض لرسم الفن التشكيلي.
 
الإدارة ليست حضور وانصراف، وقلم أحمر يقفل به البيان، ولا شطارة في رفع أيام وساعات ‏التأخر للموظفين لتطبيق الحسم عليهم.‏
 
الإدارة ليست العودة للعصور الحجرية والتسلط بأنواع النماذج التي أصبحت من التاريخ؛ ‏وأنسب مقر لها مهرجان الجنادرية، ومتحف هنوفر، خاصة في ظل التوجه للحكومة ‏الإلكترونية.‏
 
الإدارة ليست تسلط ولا تصفية حسابات ولا تصيد أخطاء.
 
الإدارة ليست تكثيف جولات العيون الساهرة ومتابعة الموظفين حتى داخل دورات المياه.
 
الإدارة فن لا يدركه ضعفاء النفوس وناكري الجميل.‏
 
مديرو الدوام يتفننون في هذا الميدان لسابق خبرتهم بعدم الحفاظ على أوقات الدوام وتعودهم ‏على الخروج دون استئذان وكثرة غيابهم وعدم إنجازهم وتفريطهم في واجباتهم الوظيفية، ‏فبعد أن صاروا مدراء عمدوا للعنجهية الإدارية لإخفاء ماضيهم المظلم في حياتهم الوظيفية!!!



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
1434/8/15هـ
نشر في صحيفة العالم الأن الإخبارية الإلكترونية
http://noworld.net/articles.php?action=show&id=448

2013/06/17

العبد المأمور ... !!!

شذرات قلم
الـعـبــد المـأمـــور ... !!!

 

"أنا عبد مأمور" نسمع كثيرا هذه العبارة (ولن نخوض فيما قيل حولها، فهي ليست محل نقاشنا هنا) ويقول هذه العبارة من طلب منه إيصال أو تنفيذ أمر معين؛ أي الطاعة العمياء.
 
وغالبا في الميدان الوظيفي نجد كثير من المسؤولين يختارون من يتصفون بهذه الصفة "الطاعة العمياء" حتى يقوموا بتنفيذ ما يطلب منهم دون أي نقاش، وفعل ما يوجهون القيام به دون معارضة، فهم كالدمى يتحركون بواسطة "الزنبرك" فلا خيار لهم.
 
ومتى حاولت مناقشته أو الاستفسار منه أو الاعتراض على ما حمل إليك من بضاعة هزيلة مردودة، قال لك: (أنا مجرد موظف وصلت لك رسالة وتوجيهات من إدارتي) وأنا: (أنا عبد مأمور) ونسي أن والدته ولدته حرًا أبيًا، إلا أنه يئبا أن يكون كذلك.
 
أن يستعبد الناس الناس أمر عرفناه، لكن أن يقبل أحد من الناس أن يكون عبدا للناس، فهذا هو العجب العجاب!!!
 
الحياة تقوم على القيادة والانقياد، دون حد الإذعان؛ حتى لا تكون سببًا في قيام مظلمة لأي أحد من الناس.
 
وطبعا المستفيد من ذلك؛ ذاك المسؤول الذي حرص أن يجد مثل هذا الإنسان ليجعله "بيزًا وشماعة" بينه وبين الناس، ليتخارج من أي مأزق وحرج قد يقع به، ويحمل هذا المسكين المسؤولية ليخرج هو ناصع البياض من أي لعبة كان يخطط لها، وينوي القيام بها.
 
أداء الواجب الوظيفي لا يكون بالخنوع لرغبات المسؤول، ولا يكون باستمراء الكذب والخداع والمراوغة، وموافقة المسؤول على التجاوزات واللعب على الحبال، ومساندته في العزف على الأوتار التي تحقق مصالحه دون النظر في مصالح الآخرين وواجبات الوظيفة.
 
المصيبة أن هذا الفهم سائد عند البعض؛ حتى يحقق مصالحه وبلوغه قمة السلم الوظيفي "خاصة إذا كان وعده المسؤول بأن يحل محله بعد تقاعده!؟!" عبر هذا الطريق النتن الذي يستقذره كل شريف وذو خلق وأمانة وورع وخوف وتقوى من الله -سبحانه وتعالى - ولا يسير فيه إلا من قدم هواه ورضى نفسه على رضى الله والسعي لما عنده في الدنيا والآخرة.
 
نسأل الله العفاف والكفاف والغنى عن كل مسؤول متسلط، ونسأله أن يجعل مخافته جل في علاه نصب أعيننا وفي كل أعمالنا وأقوالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يجعل توكلنا عليه في السراء والضراء.
 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الشماسية
1434/8/3هـ
نشر في صحيفة العالم الأن الإخبارية الإلكترونية
http://noworld.net/articles.php?action=show&id=439
 

2013/05/30

عندما تطمس الحقيقة ... !!!

شذرات قلم
عندما تطمس الحقيقة ... !!!
 
 
(ضربني وبكى، سبقني واشتكى) فن واقع يجيده الكثير؛ خاصة من يفقد اﻷمانة والمصداقية، ويتقن فن المراوغة ويجيد رفع الصوت؛ ﻹحداث ضجيج في الميدان، حتى لا يسمع صوت الحق فيعي اﻷخرون الحقيقة، ليعود الحق لصاحبه؛ والحق أبلج لا يغطى بغربال.

وهذه الدراما مستساغة ومعروفة من أهل هذا الفن وأصحاب السوابق في هذا الميدان.

لكن الغير مستساغ ولا يقبل؛ عندما يندفع من عليهم الشرهة وواقع المسؤولية بكل حرقة مع هذا الضجيج والسير في اتجاه تياره، دون أن يعودوا لمواقع الحقيقة وبحث منابع هذا الضجيج ودوافعه، والبحث عن الصوت المفقود والخافت لسماعه ومعرفة الواقع بالنسبة له، وتحليل اﻷقوال ومقارنتها باﻷصوات واﻷفعال، بحثا عن الحق والعمل به بكل تجرد، وبعيدا عن العواطف والتأثر باﻷجواء الخاصة للنيل من طرف ولوي ذراعه تحت جنح ظلام الباطل باسم الحق!

القاضي العادل لا يدون ولا يحكم حتى يسمع جميع اﻷطراف، ولا يصدر حكمه بلحظة إندفاع، وعليه التجرد من كل المصالح الشخصية والمؤثرات المحيطة به ليحكم بالعدل ويبرئ ذمته أمام الله - سبحانه وتعالى -.

هناك من يندفع وراء الضجيج، ويسعد به واستغلاله لتحقيق ذاته ومصالحه، باسم الحق والعدل والخوف من الله، وإن كانت شماعة تنطلي على البعض، إلا أنها شماعة ممجوجة ومكشوفة لا تنطلي على العقلاء، وأهل الذمم النزيهة الصادقة.

ومهما اشتغل من اشتغل تظل الحقيقة واضحة كفلق الصباح لا يمكن طمسها بحرف أو إمضاء جائر !!!!

 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي

المهـ رحال ـاجر
الرياض
1434/7/20هـ
نشر في صحيفة العالم الأن الإخبارية الإلكترونية
http://noworld.net/articles.php?action=show&id=464

وساوس حرب الضد !!!

شذرات قلم
وساوس حرب الضد !!!
 
تجد في الميدان الوظيفي حركة تداول المواقع الوظيفية، إما بترقية أو تكليف أو ترشيح، وهذه سنة الحياة الوظيفية فجميع كراسيها دوارة!

ولا غرابة أن يصل لكرسي اﻹدارة والقيادة من يجهل أبسط مبادئ اﻹدارة، ولكن الغرابة أن يقدم بقوة شديدة لميدان القيادة وهو لا يحمل رخصة قيادة في اﻷصل، فتراه يتخبط في العمل والقرارات التي يتخذها منفردا دون أن يجلس مع من يعملون معه وتحت إدارته ولديهم علم ومعرفة بمسارات العملية اﻹدارية، ويسمع منهم عن ألية العمل وما يواجههم من صعوبات ومعوقات، وما لديهم من مقترحات وأفكار لتطوير العمل، ليكونوا جميعا فريق عمل واحد لتحقيق النجاح اﻹداري المنشود.

بل أن الأغرب من ذلك أن يتهم من معه بالتقصير وأنهم تكاتفوا عليه لمحاربته !
عجبي من تلك التهمة الباطلة !
(وربما هي تهمة لتغطية الفشل الذي يشعر به ويراه حتى لا يقال أنه فاشل)

القيادي الناجح هو من يكون فريق عمل متجانس، ويجلس معهم لمناقشة كل ما يتعلق باﻹدارة، ثم يحددوا جميعا اﻷهداف، وآليات العمل، والخطوات الواجب اتباعها، ومهام كل فرد منهم، وتحديد جدول زمني ﻹنجاز ماتم الاتفاق عليه، ليتولى كل منهم إنجاز المطلوب منه (بقاعدة تفويض السلطة) ومن ثم إعداد تقرير يمكن من خلاله تقيم العمل ومستوى اﻹنجاز لمواصلة المراحل التالية لكل مرحلة.

ومتى حصل تقصير أو تراخي يتم محاسبة المسؤول عن ذلك؛ فالتقصير حاصل لا محالة!

وبهذا يتحقق اﻹنجاز ويسجل النجاح، ولا يمكن للقيادي أن ينجح منفردا؛ وإن سعى لذلك بمفرده فهو للفشل أقرب، ﻷن النجاح الحقيقي هو نجاح المجموعة لا نجاح الفرد داخل المنضومة، وإن كان هناك تميز لبعض اﻷفراد عن البعض، فلكل قدراته وإمكانيته، والقيادي الناجح هو من يحسن معرفة الفروق واستغلالها بما يحقق النجاح.

ومتى عمل القيادي منفردا (وصار يقدح من راسه) فشل وإن تصور تحقيق نجاح فهو وقتي!

والقيادي الناجح هو من يعمل مع فريقة؛ دون أن يزعج المسؤول بكل كبيرة وصغيرة في إدارته؛ وإن أوحى إليه المسؤول بأنه يسمع له هذا اليوم، إلا أنه سوف يحكم عليه بالفشل غدا، وسوف يمل منه ويعمل على التخلص منه، وهناك قاعدة تقول: (متى شكى لك المسؤول موظفيه، شكاك غدا أمام اﻷخرين)!

وفي كل اﻷحوال القيادة فن لا يدركه كل من جلس على كرسي القيادة !



خواطر بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
1434/7/19هـ
نشر في صحيفة العالم الأن الإخبارية الإلكترونية
http://noworld.net/articles.php?action=show&id=425





2013/04/06

ولدي فلذة كبدي

شذرات قلم

ولدي فلذة كبدي
 
 

خرج على الناس وهلل وكبر، ثم قال:
أيها المسلمون ... أيها المؤمنون ... يا أهل الجنة ....
أبشروا ...
والله إني لا أجد رائحة الجنة وعبق نسيمها، تحمله تلك الرياح القادمة من الشمال الشرقي ...
كما أني أسمع صدى ضحكات الحور العين تلجلج في السماء، ولسان حالهن يقول: بالله عليك لا تتأخر فنحن بشوق إليك أيها المجاهد في سبيل الله ...
إنه الجهاد في سبيل الله الذي تنافس عليه المسلمون وجند الله من فجر الإسلام وإلى قيام الساعة، فهلموا إلى ميادين الجهاد فهي تناديكم في العراق وتستبشر مقدمكم ...
فقال له من حضر: نفوسنا تواقة للجهاد والقتال في سبيل الله، ولكن نقاتل من في العراق؟ وإذا عرفنا من نقاتل؛ فإن ولي الأمر لم يأذن لنا في الجهاد، وكذلك والدينا لم يأذنوا لنا، وفلذات أكبادنا من لهم بعدنا؟
قال: تقاتلون عدو الله وعدوكم، وتجاهدون في سبيله، وولي الأمر ظلم ولا يشترط أذنه، والوالدين مغرر بهم، وبعد أن تنقشع الغمة ويزول الكرب عن الأمة سوف يعذرونكم ويدعون لقياكم بالجنة، فمحارم المسلمين هناك تنتهك، وصرخات الثكالى من لها غيركم، وفلذات أكبادكم لا تحملون همهم فنحن بإذن الله نقوم بهم ونرعاهم...
وبينما هو كذلك يدعو الناس للجهاد والخروج إلى ميادين القتال، فإذا بمنادي ينادي يا شيخ، يا شيخ، يا شيخ: ابنك خرج للجهاد في أرض العراق!!!
فنزل من منبره وجن جنونه وذهب مسرعًا ونسي عباءته التي كانت تستره عن الناس جثى على ركبتيه أمام المسؤولين يستجديهم (أن أحضروا لي ولدي، فلذت كبدي) قبل أن يدخل العراق فيقتل هناك!!!
قالوا له: ألست من يدعو للجهاد هناك، ويحرض الناس عليه؟
قال: لكنه ابني وفلذت كبدي، وهو طفل صغير لا يدرك خطورة ما أقدم عليه!!!
فلما أحضروا له ولده وفلذة كبده بطائرة خاصة من حدود ساحات القتال، عاد لمنبره ليحرض الناس على الفتنة والقتال والخروج على ولي الأمر وإزالة النظام !!!
عجبًا لحاله!!!
فسألوه الناس: كيف ترضى ذلك لنا ولفلذات أكبادنا ولا ترضاه لك ولا لفلذة كبدك؟
قال: أنا منظر، وفلذة كبدي صغير لا يعي خطورة الأمر، أما فلذات أكبادكم فهم رجال تربية رجال!!!
ومن بعده نادى تلميذه بنفس النداء ولكن للخروج لساحات الجهاد في الشام؛ حيث قال: إني لا أجد ريح الجنة تحمله تلك الرياح الشمالية القادمة من ميادين البطولة والنصر والشهادة على أرض الشام...
فهاتفته زوجته قائلة: فلذة كبدنا لم يعد للبيت من ليلة البارحة، وكأني سمعت أنه قد ذهب للجهاد في سوريا !؟!
فانطلق حافي القدمين، شاعث الرأس، لم يغلق جيب ثوبه، يصرخ كالنساء ابني فلذة كبدي خرج من البيت ولم يعد، دلوني عليه، أعينوني على اللحاق به قبل أن يلحق بالمقاتلين في الشام ....
قالوا: وهل ابنك صغير جاهل؟
قال: نعم إنه صغير لا يزال يدرس في الجامعة، وهو فلذة كبدي!!!!
قالوا: لكن فلذات أكبادنا أصغر منه سنًا وتحثنا على إخراجهم لميادين القتال؟
قال: فلذات أكبادكم رجال أبناء رجال، وليسوا كفلذة كبدي فهو جاهل صغير لا يعرف كيف يتصرف!!!
( نعم نحن رجال وتربية رجال، ونربي الرجال )
فإذا برجل بمؤخرة القوم الحاضرين ينادي بصوت شجي: يا شيخ لو سمحت دلني وأرشدني على الجامعة الوهمية التي حصلت منها على درجتي الماجستير والدكتوراة أنت وشيخك حتى أتقدم إليهم وأدفع لهم بعض المال للحصول على الدكتوراة وأقدم نفسي للناس بها فينادونني بـ يا دكتور !!!
فضحك الحاضرون ونفض المجلس بعد أن انكشفت لهم مهزلة (حرف الدال) وتبين لهم أن العلم والحق لا يرتبط بها، فعلماء الأمة سادوا العالم بعلمهم الرباني وهم لم يحصلوا على هذا الحرف الذي يدل في إحدى دلالاته على (الدبش) !!!

 

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
25/5/1434هـ