2012/01/31

أبناء الموفدين هموم غربة وتعليم

شذرات قلم
أبناء الموفدين هموم غربة وتعليم

لا يخفى على أحد ما يحظى به قطاع التعليم في المملكة العربية السعودية من عهد الملك المؤسس ‏عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – إلى عهدنا الزاهر عهد خادم الحرمين ‏الشريفين الملك الصالح / عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله ورعاه – من رعاية واهتمام ‏كبير ومتنامي بالتعليم؛ وتتأكد هذه الرعاية والاهتمام في كلمة خادم الحرمين الشريفين، التي قال ‏فيها: (يجب أن يدخل العلم كل بيت في هذه البلاد وأن يستضيء المواطنون في حقولهم وأماكن ‏عملهم بنور المعرفة) وهذا نابع من إدراكه – أيده الله بتوفيقه – للأثر البالغ للتعليم في بناء ‏الأجيال وتحقيق الاستثمار الأمثل في الثروة الحقيقية للوطن، ويتضح ذلك جليًا في تخصيص القدر ‏الأكبر من الميزانية العامة للدولة كل عام لقطاع التعليم، والتوسع في إنشاء الجامعات والكليات ‏والمدارس، تحت منظومة من المؤسسات التعليمية والتربوية المتخصصة في مختلف مناطق ‏المملكة؛ فقد قفز التعليم في بلادنا قفزات نوعية وفريدة وتطور تطورًا جوهريًا وفق تخطيط ‏استراتيجي وسياسة متزنة في تنمية التعليم وتطويره من وضع أول لبنة للتعليم في المملكة ‏بإنشاء مديرية المعارف عام 1344هـ؛ بأمر من الملك المؤسس – طيب الله ثراه – إلى هذا ‏العهد الزاهر، وهذا للوصول لأفضل مخرجات التعليم التي تهيئ الطالب لخوض معترك العمل ‏والحياة، بعد احتضانه في بيئة تعليمية متميزة؛ بريادة معلمين أفذاذ، وتطبيق أحدث وسائل التعليم ‏العالمية وتشييد أحدث المباني والمقرات، وتجنيد كافة الطاقات والإمكانات التي تحقق تطلعات ‏الدولة التي تستشرف مستقبل تعليمي عالمي متميز.‏



ومن فضل الله – سبحانه وتعالى – تمكنت الدولة من تحقيق معجزة على أرض الواقع بأن صنعت ‏دولة حضارية متميزة فوق رمال الصحراء، ولم يكن لهذا الأمر أن يتحقق لولا توفيق الله – ‏سبحانه وتعالى – ثم حكمة الدولة وبعد نظرها وسياستها الثابتة والثاقبة في التربية والتعليم.‏

ولم تقف الدولة عند هذا في التعليم؛ بل تجاوزته لدعم التعليم في الدول الشقيقة والصديقة وأبناء ‏الجاليات الإسلامية في كل مكان، فكانت المنح الدراسية والهبات والمعونات التعليمية، وإيفاد ‏معلمين سعوديين، والتعاقد مع معلمين على نفقة المملكة للتدريس في تلك المدارس، كما أسست ‏المملكة عددًا من الكراسي العلمية للدراسات العربية والإسلامية في عدد من الجامعات الشهيرة ‏في العالم، وهذا لإيمان المملكة بأن رسالتها عالمية وأن دعوة البشرية إلى الإسلام هو ترجمة ‏عملية من خلال نشر التعليم الذي هو وسيلة بناء الأرض وإعمارها ونبراسها المضي لها الطريق ‏إلى الاستخلاف الأمثل للإنسان على البسيطة.‏

كما عمدت المملكة إلى افتتاح عدد من المدارس والمعاهد والأكاديميات السعودية في بعض الدول ‏الشقيقة والصديقة، التي حققت مكانة مرموقة وسمعة ممتازة بين المؤسسات التربوية والتعليمية ‏في تلك الدول، لما امتازت به من تنوع وأصالة في المناهج التعليمية بمختلف مراحل التعليم العام ‏للبنين والبنات، ولما تطبقه من طرق تربوية حديثة في العملية التعليمية، مما أدى إلى نمو أعداد ‏الطلبة في تلك الأكاديميات والمدارس عامًا بعد عام، وجعل العديد من الدول والجهات تطلب من ‏المملكة افتتاح المزيد من المدارس والمعاهد السعودية في الدول التي لا يوجد فيها مدارس ‏مناسبة لأبنائهم؛ حيث أن تلك المدارس لم تكن مدارس تقليدية؛ بل تعدت ذلك لتكون مراكز إشعاع ‏للدين الإسلامي وللغة العربية وترسيخ المفاهيم الوسطية المعتدلة، التي تعين أبناء المملكة ‏وأبناء العرب والمسلمين على المحافظة على ثقافتهم وانتماءاتهم.‏

وتلك المرافق التعليمية السعودية خارج المملكة خير معين لأبناء الموفدين والمبتعثين والعاملين ‏في سفارات خادم الحرمين الشريفين والممثليات والملحقيات والمكاتب السعودية في الخارج في ‏تمكينهم من مواصلة تعليمهم في محاضن ترومها وتطمئن إليها النفوس، خاصة في المرحلة ‏الابتدائية لما تنتهجه من أسلوب تعليمي وتربوي فريد؛ إذ أن سياسة المملكة في التعليم لهذه ‏المرحلة تستهدف: (تعهد العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفس الطفل، ورعايته بتربية إسلامية ‏متكاملة في خلقه وجسمه وعقله ولغته وانتمائه إلى أمة الإسلام، وتدريبه على إقامة الصلاة، ‏وأخذه بآداب السلوك والفضائل، وتنمية المهارات الأساسية المختلفة وخاصة المهارة اللغوية ‏والمهارة العددية والمهارات الحركية، وتزويده بالقدر المناسب من المعلومات في مختلف ‏الموضوعات، وتعريفه بنعم الله عليه في نفسه وفي بيئته الاجتماعية والجغرافية ليحسن استخدام ‏النعم وينفع نفسه وبيئته، وتربية ذوقه البديعي وتعهد نشاطه الابتكاري، وتنمية تقدير العمل ‏اليدوي لديه، وتنمية وعيه ليدرك ما عليه من الواجبات وما له من الحقوق، في حدود سنه ‏وخصائص المرحلة التي يمر بها، وغرس حب وطنه والإخلاص لولاة أمره، وتوليد الرغبة لديه ‏في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح، وتدريبه على الاستفادة من أوقات فراغه، وإعداد ‏الطالب لما يلي هذه المرحلة من مراحل حياته) وتلك الأهداف هي مطلب كل أب لأبنائه، فكيف ‏لذاك الأب الذي تحمل الغربة عن الوطن والبعد عن الأهل والأحباب، وتحمل مشاق السفر وغلاء ‏المعيشة وغيرها من المصاعب التي لا تخفى على أحد؛ ليخدم وطنه ويمثل بلاد الحرمين من خلال ‏موقعه الذي شرف بالخدمة فيه؛ لتكون تلك المدارس والمرافق التعليمية السعودية محفزًا له ‏وموقعًا يرومه وأسرته لأنه يربطه ببلاده ويشغله عن هموم الغربة والبعد عن الوطن، وليكون ذلك ‏خير معين له ليتفرغ للقيام بمهام عمله ومسؤولياته التي أوفد من أجلها، وليكون خير سفير ‏للمملكة في الخارج.

إلا أن ما صدر مؤخرًا حول إيقاف وزارة التربية والتعليم قبول الطلاب في المرحلة الابتدائية عن ‏طريق الانتساب في الأكاديميات والمدارس السعودية في الخارج وفي جميع مراكز الاختبارات ‏خارج المملكة اعتبارًا من العام الدراسي الحالي، لا يتماشي مع توجهات المملكة وحرص القيادة ‏على توفير فرص التعليم لأبناء المملكة أينما كانوا؛ وتخصيص طلاب المرحلة الابتدائية في هذا ‏القرار دون المرحلتين المتوسطة والثانوية؟ خاصة وأن موفدي وزارة التربية والتعليم لا محالة ‏سوف يتم إيفادهم لتقييم طلاب تلك المراحل !!! فكيف يوفد لاختبار طلاب المرحلة المتوسطة ‏والثانوية دون إخوانهم طلاب المرحلة الابتدائية ؟

ولا يخفى على وزارة التربية والتعليم ما للمرحلة الابتدائية من أهمية في تأسيس الطالب وغرس ‏القيم الأخلاقية والتربوية وتنشئته تنشئة إسلامية قويمة صحيحة وفق المنهج المعتمد من قبل ‏الوزارة الذي يتماشى مع سياسة المملكة في التعليم والذي سبق الإشارة إليه أعلاه، ولا يخفى ‏على الوزارة خطورة تلقيهم التعليم في مدارس غير إسلامية كانت محلية في الدولة التي يقيمون ‏فيها؛ أو عالمية، وتأثير ذلك وانعكاساته على الطالب وأسرته والمجتمع السعودي في المستقبل، ‏لأن الطلاب ليسوا مجرد أوعية وأدوات لتخزين المعلومات، بل هم جسورًا تنتقل عبرها المفاهيم ‏والمعايير  والقيم والأنماط السلوكية بين الأجيال وبين المجتمعات المختلفة، والعمل على تهيئة ‏أجواء خالية من المقلقات والمشتتات والمنغصات مطلب على قدر كبير من الأهمية الذي هو من ‏الأساسيات التي تعنى بها وزارة التربية والتعليم لتهيئة بيئة تعليمية سليمة لأبناء المملكة ‏خارجها، وتشاركها في هذا المطلب وزارة الخارجية وجميع الجهات السعودية ذات العلاقة، لإعادة ‏النظر في هذا القرار فيما يعود على الطلاب بالخير العميم والنفع والفائدة، وللوطن بالصالح العام ‏الذي تغرب ذووهم من أجله، ليتم قبول دراسة واختبارات جميع الطلاب والطالبات في جميع ‏مراحل التعليم العام على حد سواء؛ بل أن المرجو والمنتظر هو العمل على افتتاح مدارس وفصول ‏دراسية في الدول والمدن التي يتواجد فيها طلبة سعوديين ولا يوجد فيها مدارس وأكاديميات ‏سعودية ليلتحق من خلالها الطلبة بالدراسة.‏

وأجزم بأن سمو وزير التربية والتعليم وجميع المسؤولين في الوزارة لن يهدى لهم بال حتى ‏يجدوا الحل المناسب والناجع الذي يعود على أبناء الوطن في الخارج وذويهم بكل خير وفائدة وفق ‏تطلعات القيادة الرشيدة التي لن تتوانى في تلبية كل ما من شأنه راحة وطمأنينة المواطن ‏ورفاهيته أينما وجد وكان.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز‏
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
8/3/1433هـ

نشرت تلك الشذرات في صحيفة الجزيرة
لهذا اليوم الخميس الموافق 17/3/1433هـ
العدد رقم 14378 صفحة " وجهات نظر "
على هذا الرابط
http://www.al-jazirah.com/20120209/rj3d.htm

نشرت تلك الشذرات في صحيفة أثير الإلكترونية
http://www.atheer3.com/articles.php?action=show&id=1306

2012/01/05

المـرونـة الإداريــة

شذرات قلم
المــرونـة الإداريــة
( المرونة بين التطبيق والفوضى والإهمال ! )


المرونة هي القدرة على أداء المهام الوظيفية بقدر كبير من مساحة الحرية داخل إطار الأنظمة والمسؤوليات والواجبات الوظيفية دون أي إخلال؛ بالتوسط في الأمور واللجوء للحل الأيسر والأسهل دون تجاوزات أو تقصير أو إهمال بواجبات الوظيفة أو إحداث أي فوضى داخل الإدارة تنعكس سلبًا على أداء المنشأة بشكل كامل.
والمرونة مطلب مهم لأنها تساهم في القدرة على رفع مستوى الأداء وتحقيق الواجبات الوظيفية وتقليل في المجهود واختصار للوقت مع إمكانية التغيير للأحسن والأفضل، كما أن المرونة تقلل من النفقات وارتفاع التكلفة التشغيلية للمنشأة، وتساهم في إكساب الموظف الثقة بالنفس وتنمية وتطوير القدرات الإدارية والنفسية لديه، وتساهم في إكساب الإدارة والمنشأة القدرة على التطوير والإنتاجية الفعالة والصحيحة دون أي عيوب أو ملحوظات ومعوقات تشل حركة الأداء العام وتجعلها تتقوقع على نفسها وتتراجع في قدراتها الإنتاجية.
فعدم المرونة الإدارة يؤدي إلى إمكانية تعرضها للأخطاء والتقصير في الأداء والبطء في الإنتاجية وصعوبة التنمية والتطوير في الكوادر البشرية التي تساهم في سرعة الأداء والإنجاز.
والمرونة بشكل عام هي التي تساهم في تحقيق أعلى درجة في الإنتاجية وتحقيق أرقام قياسية في تحقيق خطط العمل والإنجاز التي تتطلع إليها المنشأة بشكل عام والإدارة بشكل خاص، وبالطبع فإن حدود هذه المرونة تحكمها طبيعة العمل والمهام وبيئة العمل وحجم الانضباط فيها، وفق ما يتوفر لها من إمكانات مادية وبشرية وإدارية وفنية.
ويمكن تشبيه المرونة بمن يسير بسيارته بطريق عام وهذا الطريق مكون من مسارين ذهابًا وإيابًا وفي كل مسار عدد من المسارب أو الخانات؛ محاطة بمساحة أمان جانبي كل مسار ويليها سياج لمنع خروج المركبة من المسار إلى خارجه إلا من خلال المنافذ والمخارج المحددة.
فقائد السيارة هو الموظف، والسيارة هي الوظيفة والطريق هو المنشأة والإدارات وبيئة العمل والمسارب هي اللوائح التنظيمية الداخلية، ومساحات الأمان جانبي الطريق هي التعليمات الداخلية، والسياج هي الأنظمة، فمتى تعامل الموظف مع تلك القنوات بكل مرونة وحرية داخل تلك المسارات دون أن يخالف قواعد السير أو يتعدى على الآخرين الذين يسيرون معه في نفس الاتجاه؛ كان مرنًا ومحققًا لتطلعات الإدارة الناجحة، وكانت تلك المرونة مرونة إيجابية.
ومتى تم تطبيق المرونة الإدارية بشكل مثالي فإنه سوف يتم الاحتفاظ بالموظفين ذوي الكفاءة، وهؤلاء قد لا يمكن احتوائهم في أوقات العمل التقليدية؛ بأن يكون لديهم ظروف خاصة تمنعهم في بعض الأوقات من التواجد، فمن المرونة أن تحدد لهم ساعات عمل خاصة تمكنهم من التواجد دون أي مشقة عليهم لما لهم من قدرة وكفاءة تميزهم عن غيرهم، وكذا توزيع مهام العمل وفق المهارات والقدرات الشخصية لدى الموظف، وليس على أساس التخصص والمؤهل فكم من صاحب قدرة ومهارة أتقن المهام على صاحب التخصص؛ وإن كان التخصص مهم ومطلوب.
ومن المهم أيضًا أن يتم تقديم الحوافز المادية والعينية والمعنوية لمن يستحقها وفي حينها، وكذا القدرة على إدارة الوقت؛ من حيث تحديد الإجازات والدورات التدريبية وأوقات الراحة، مع القدرة على التواصل مع الموظفين والاتصال بهم، وغير ذلك من العوامل التي يمكن للمدير أن يتحرك خلالها بكل مرونة؛ لما لها من قدرة في الزيادة في الانتاجية والتطوير والرفع من القدرات للإدارة.
مع عدم إغفال (كاميرات ساهر) المثبتة على امتداد الطريق لرصد كل التحركات خاصة ما ينتج عن المرونة وتفاعل منسوبي الإدارة معها، علمًا بأن من هذه (الكامرات) ما هو إيجابي؛ وهذه التي تكون من المسؤول بقصد الدعم والمساندة وتقويم الأداء للوصول إلى أفضل نتيجة تسمو إليها المنشأة من هذه الإدارة، ولكن المشكلة العظمى هي في (كامرات ساهر) السلبية؛ التي ترصد بقصد الإساءة والتقليل من الدور الذي تقوم به، وتعمل على تصيد الأخطاء والزلات وتفخيمها وتكبيرها وتشويه كل صورة حسنة أمام المسؤول (وغالبًا تكون من فاقدي الحس الإداري والقدرة على القيادة الفعالة بشكل إيجابي) حتى تكون المرونة في نظرهم تجاوزًا للسلطة والصلاحيات، وتوزيع المهام فوضى، وتنظيم العمل تعسف، ووضع خطة عمل محددة بفترة زمنية لإنجاز رؤية الإدارية تعقيدًا وإهمال، وتفويض السلطة تسريبًا لأسرار العمل، وتعاونك مع الآخرين دليل على عدم انتمائك وولائك لإدارتك، والمطالبة بعوامل دعم ومساندة لإنجاز مهام الإدارة عبث وتضخيم دون فائدة، وما ذلك إلا لأن هذه النقطة حساسة للغاية بالنسبة للقياديين الذين فشلوا في إدارة الإدارة سابقًا فهم من يقوم بدور ساهر السلبي وللأسف، فعندما يلحظون من قدم للإدارة بعدهم خاصة إذا كان أصغر منهم واستطاع أن يخلق بيئة عمل جيدة، وأخذ بتحويل الإدارة من الفشل إلى النجاح فإنهم سوف يتحسسون من ذلك؛ بل ويعملون على خنق تلك الحركة والحرية ووئد النجاح بتشويه الصورة أمام المسؤول صاحب الصلاحية، وغاب عنهم أن مثل تلك الإدعاءات والأقاويل لا تنجلي على صاحب الصلاحية الذي يدرك ويعي حجم التطور الذي حققته الإدارة في هذه الفترة الزمنية القصيرة، وهذا بالطبع ليس بدافع المصداقية وإنما من دافع الحفاظ على صورتهم أمام المسؤول ومصالحهم الشخصية وعدم بروز غيرهم ونجاحه في انتشال إدارة هم فشلوا في إدارتها؛ بل أنهم كانوا السبب في فشلها وخلق روح الفوضى فيها بسبب الاهمال وعدم العدل بين الموظفين في التدريب والتطوير والتقويم، والتكليف بالمهام والمتابعة بالحضور والانصراف وتلمس الأعذار لمن كان لديه عذر منهم، فهذا مقبول الاعذار وذاك لا عذر له؛ وكأنهم من يكيل بمكيالين!!!
وما عدا ذلك من شعارات المرونة فهي مرونة سلبية، سواء كانت تحجم القدرة على الحركة، أو التحرك بالاتجاه المعاكس، فهي بذلك فوضى وإهمال وليست مرونة إدارية في التعامل مع الأنظمة وتطبيق التعليمات بكل يسر وسهولة دون تعنت أو تشدد أو ظلم لأحد من منسوبي الإدارة، واختيار السهل ومراعاة المصلحة العليا على المصلحة الدنيا والخاصة؛ فهذه المرونة الحقة.
فالإدارة وحدة أساسية للتطوير، فالاهتمام بها وبمن لهم علاقة بها مطلب مهم، وحسن اختيار العاملين بها يجب أن يكون بناءً على مواصفات معينة ودقيقة يراعى فيها مصلحة الوظيفة وبخاصة اختيار القياديين ومديري الإدارات؛ كونهم أساس العملية الإدارية وبنجاحهم تنجح الإدارة والمنشأة.
فمدير الإدارة والمسؤول فيها هو القائد والربان الذي يسعى إلى تحقيق أهداف إدارته بشكل خاص ومنشأته بشكل عام، ليشد على أيدي المميزين المخلصين في إدارته، ويأخذ بأيدي المقصرين ليصل بهم جميعًا إلى شاطئ الأمان الإداري، ويتحقق الهدف الذي تصبو إليه الإدارة بكل مرونة وتطبيق لقواعد ومبادئ الإدارة الحديثة بروح النظام؛ بعيدًا عن التطبيق الحرفي للتعليمات والتنظيمات، ليصل إلى مخرجات إدارية متميزة يشار إليها بالبنان.
فالإدارة هي خليط بين العلم والفن الموصل للنجاح المعتمد على الموهبة والقدرة والإبداع الشخصي الذي يميز الإداري الناجح عن الإداري الفاشل أو التقليدي.
وليس كل حامل مؤهل هو إدارية، وليس كل إداري قيادي، ما لم يكن عالمًا بالإدارة ملمًا بفنونها محبًا لممارستها مدركًا لأبعادها، لأنه بدون ذلك سوف يقود الإدارة إلى الفوضى والإهمال المنظم باسم الإدارة والقيادة، فالفوضى لا تعترف بمبدأ المسؤولية والمحاسبة والتطلع لتحقيق الأهداف وقيم النجاح، وإنما تعترف بتحقيق المصالح الشخصية دون غيرها من المصالح العامة للإدارة المنشأة.


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
11/2/1433هـ
تم نشر تلك الشذرات في صحيفة الجزيرة
العدد رقم ( 14352 ) صفحة (34) وجهات نظر
ليوم السبت 20 صفر 1433هـ الموافق 14 يناير 2012م
http://www.al-jazirah.com/20120114/rj1d.htm

2011/12/25

الهدف في الحياة !؟!

شذرات قلم
الهدف في الحياة !؟!

كثيرًا ما نسمع ونقرأ هذا السؤال: ما هدفك في الحياة؟
واعتقد بأننا لا نجيب عليه وإن أجبنا كانت إجابة عامة وبعيدة عن عين الإجابة الحقيقية والمعنية!
وأنا هنا سوف أنثر شذرات قلمي في محاولة للتقريب للإجابة الصحيحة والله أسأل أن يوفقني لذلك.
مع علمي ويقيني بأن أهل العلم والاختصاص قد أجابوا عنها؛ ولكني أشارك بتلك الشذرات بعد مناقشة بيني وبين عدد من الأصدقاء في رحلة (كشتة) كانت خلال إجازة الأسبوع الماضي خارج مدينة الرياض؛ وضمن ما يطرح هنا وهناك وفي المجالس واللقاءات بين الصحبة والأصدقاء للوصول إلى إجابة على هذا التساؤل: (ما هدفك في الحياة؟).
بالطبع الكثير يقول هدفي في الحياة إكمال دراستي والحصول على وظيفة والزواج وبناء بيت وتعليم الأبناء والفوز برضاء الوالدين، وأن أكون عضوًا نافعًا في المجتمع إلى غير ذلك من الآمال والطموحات والأهداف، وبالطبع هذه أهداف عامة والكل ينشدها، ولكن ما هو الهدف الحقيقي الذي يجب علينا تحقيقه في الحياة الدنيوية؟
ويمكن أن نتوصل للإجابة الحقيقية لهذا السؤال عندما ندرك المفهوم الحقيقي للحياة كقيمة ذات معنى؛ إذ أن الحياة نعمة من الباري وهبها لعباده، ولا يمكن أن ندرك هذه النعمة إلا إذا أدركنا الغاية من وجودنا فيها، وهذا واضح وجلي بقولة تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
فمتى عقلنا وأدركنا تلك الغاية من الخلق، كان منا أولاً شكر المنعم الخالق –سبحانه وتعالى– على ما أنعم به علينا في هذه الحياة، وثانيًا العمل لتحقيق تلك الغاية الإلهية، وهي عبادته –عز وجل– على الوجه الذي يرضيه عنا، وفق ما شرع لنا دون إي إخلال في ذلك، وبالطبع هذا الالتزام سوف يقودنا إلى السير في الحياة بنور وهدى من الله، ومن ثم تحديد أهدافنا الدنيوية التي تقودنا لتحقيق الهدف الأخروي، وهو الفوز برضى الله –سبحانه وتعالى– والجنة.
ومن هذا يتضح ويتبين لنا أن الأهداف مترابطة ومتداخلة في حلقات يكمل بعضها بعضًا، فلا يمكن أن ينفك هدف عن الهدف الآخر، وبالتالي سوف ترتقي أهدافنا وتكون بمجلها أهداف ربانية لأننا سوف نضع أهداف سامية بسمو هدفنا الجوهري، وسوف نسير بخطأ ثابتة على نور وهدى من الله – سبحانه وتعالى– لتحقيق أهدافنا المرحلية؛ متى ما أدركنا حقيقة وجودنا.
ولعل هذا يقودنا إلى تحديد الهدف الثالث بعد شكر المنعم والعمل على تحقيق الغاية الإلهية من خلق العباد، وهو عبارة عن مجموعة أهداف (أهداف مرحلة حياتية) متفرعة ومتشعبة ومتنوعة، ويمكن تشبيهها بالشجرة ذات الأغصان والفروع الكثيرة والمتداخلة، ومن تلك الأهداف هو المصالحة الإيجابية مع النفس وإحكام السيطرة عليها وعدم الاستسلام ولانقياد لها؛ لأن النفس لا تصلح للقيادة فهي تميل للمغريات أكثر منها للعبادات، فالتصالح معها يُمكن صاحبها من الإمساك بزمام القيادة وتوجيهها الوجهة الصحيحة.
فمن أجل تحقيق النجاح وصعود سلم المجد في الحياة؛ فهذا لن يكون إلا بعدد من الخطوات، منها تحديد الهدف، وعمل جدول زمني لتحقيقه، والطريق الذي يجب سلوكه لتحقيق هذا الهدف، وغير ذلك من الخطوات التي لا بد أن نتبعها لتحقيق ذلك، وبالطبع ما ينطبق على هذا الهدف ينطبق على غيره من الأهداف، فالخطوات في الجملة هي خطوات واحدة تقريبًا مع مراعاة نوعية الهدف ليتم تحديد كل الخطوات بوضوح وسلاسة.
يمكن هنا أن يشير إلى أهم تلك الخطوات في ما يلي:

  • – تحديد الهدف الذي نرغب ببلوغه وتحقيقه بكل وضوح.
  • – التوكل على الله – سبحانه وتعالى– وإتباع طريقه المستقيم، ولزوم الأذكار والاستغفار، فقد أوصانا الحبيب –صلى الله عليه وسلم– بذلك: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب".
  • – تحديد الطريق الذي يجب السير فيه.
  • – تعزيز الثقة بالله –سبحانه وتعالى– ثم بالنفس، ومعرفة القدرات والمهارات الكامنة في داخلنا ومن ثم العمل على استغلالها الاستغلال المناسب والأمثل لتحقيق الهدف، بكل صدق وعمل دؤوب، ويقول الشاعر:

وما نـيـل المطــالـــب بالـتمنــي ... ولكن تؤخـــذ الدنـيا غلابـــا
وما استعصى على قوم منال ... إذا الإقدام كان لهم ركابــا
  • تحديد الفترة الزمنية لتحيق هذا الهدف وبلوغ القمة، مع الأخذ في الحسبان أن هناك محطات يجب أن نتوقف فيها للمراجعة والمحاسبة وتصحيح المسار واستعادة القوة والنشاط؛ وكذا الاحتياط لمحطات نلزم بالوقوف فيها بغير اختيارنا نتيجة العوائق والمطبات والمنعطفات التي تكون في الطريق، فمن المهم أن تكون محطات هذه التوقف في الحسبان عند تحديد الفترة الزمنية المطلوبة، وأن لا تكون عائقًا أمامنا، أو تكون سببًا لليأس والاستسلام لما سوف نواجهه خلال مسيرًا لتحقيق أهدافنا، وأن لا تكون تلك العوائق مانعة من متابعة خطوات تحقيق ما نطمح إليه؛ بل يجب علينا أن نعد العدة لتحمل المخاطر والمشاكل التي سوف نصل من خلال السيطرة عليها وتجاوزها للهدف المنشود بإذن الله.
  • الحذر ممن ليس لهم هم إلا سلب الأهداف الطموحة والتقليل منها، وحب صعود المجد على أكتاف الناجحين، فهؤلاء لصوص يندسون تحت أجنحة المحبة والصداقة والأخوة لبلوغ القمة على حساب الآخرين.
  • عدم الانشغال بما لا فائدة فيه، والانشغال بالهدف المحدد فقط والإقدام عليه بكل قوة وعدم البعد عنه أو الإحجام، يقول ابن القيم –رحمه الله– : (النفس فيها قوتان: قوة الإقدام، وقوة الإحجام، فحقيقة الصبر أن يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه، وقوة الإحجام إمساكًا عما يضره).
  • ترتيب وتنظيم الوقت وشؤون الحياة الخاصة والأسرية والوظيفية، وشؤون الحياة عمومًا، وتحديد الأولويات حسب أهميتها ووفق خارطة طريق خاصة بذلك.
  • اختيار الجلساء المُعينين على تحقيق الهدف والمحفزين لذلك من أهل العزيمة وقوة الإرادة.
  • ومن المهم أن تكون أهدافنا في الحياة الدنيوية أهداف معقولة ومقبولة ويمكن لنا تحقيقها، وأن تكون متلائمة مع قدراتنا وطبيعتنا وإمكاناتنا، وأن لا تكون أهداف خيالية وغير منطقية ولا يمكن تطبيقها وتحقيقها والوصول إليها ضرب من ضروب الخيال.

وغير ذلك من الخطوات الإيجابية التي تمكننا من تحقيق أهدافنا وغاياتنا وكل ما نطمح إليه –بإذن الله تعالى–.

فمت كانت أهدافنا واضحة جلية متلائمة مع قدراتنا وإمكاناتنا وطبيعتنا، كان لحياتنا قيمة ومعنى، وكانت تلك الأهداف حافزًا للبذل والعطاء وتجاوز كل العقبات ومواصلة السير دون كلل أو ملل، لتحقيق هدفنا الجوهري وأهدافنا الحياتية المرحلية.

ولتكن غايتنا في هذه الحياة هي الفوز برضى الله –سبحانه وتعالى– في الدنيا والآخرة، فمن كانت هذه غايته كانت كل غاياته الدنيوية في هذا الإطار ووفق هذا المنظور الذي لن يخيب أمل ورجاء كل من سعى إليه، فكل الغايات عند ذلك سوف تكون داخلة ضمن تلك الغاية السامية وهي رضى الله –سبحانه وتعالى– فغاية نيل رضى الوالدين، هي من طاعة ورضى الله، وغاية رضى الزوج، هي من طاعة الله ورضاه، وغاية الصلاح والاستقامة في كل شؤون الحياة، هي من طاعة الله ورضاه، وغاية صلاح الذرية وتنشئتها تنشئة إيمانية صحيحة، هي من طاعة ورضى الله، وكل غاية يرتجى فيها حب الله وطاعته تصب في النهاية في مضمون الغاية السامية وهي رضى الله –سبحانه وتعالى– والفوز بالجنة، فتكون الحياة الدنيوية جنة والأخروية جنة، قال –سبحانه وتعالى– في محكم التنزيل: (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن مما كانوا يعملون).

فكل الأهداف والغايات والطموح التي لا ترتبط بطلب رضى الباري –عز وجل– لا قيمة لها وإن تحققت، ولا قيمة للإنسان ولا احترام له إذا خسر رضى الرحمن –سبحانه وتعالى– لأن رضى الإنسان عن نفسه وحياته مرتبط ودائر مع رضى الله –تبارك وتعالى– وهنا اعتقد وأجزم أن هذه الغاية الحقيقية من الحياة، فمن فاز برضى الله –سبحانه وتعالى– فقد فاز بكل شي وحقق الهدف الأسمى والغاية المنشودة في الحياتين الدنيوية والأخروية، فهدف المؤمن وغايته سامية عالية شامخة تدور في إرضاء الخالق للحصول على رضاه بنور وهدى منه –عز وجل–.

اللهم أشرح صدورنا لنورك وبصيرتك وهداك ورضاك وتوفيقك وتسديدك، واهدنا اللهم لأحسن الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقنا اللهم سيئ الأخلاق والأعمال فإنه لا يقي سيئها إلا أنت سبحانك، وكتبنا اللهم من الفائزين برضاك وجعلنا قريبين منك مخلصين في كل أعمالنا وأقوالنا الظاهرة والباطنة، وارزقنا الفوز في الدنيا والآخرة، واكتبنا من عبادك الصالحين.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
1/2/1433هـ

2011/12/20

الـصـمــت

شذرات قلم
الصمت
الصمت لغة قل من يجيدها؛ وفن قل من يتقنه.
الصمت هو شي يصعب على الجميع تفسيره.
والصمت هو أفضل جواب لكثير من الأسئلة.
الصمت ليس دليل ضعف؛ بل هو في مواقف كثيرة دليل قوة.
فكم من حاقد يريد أن يوقعك بحفرة الكلام، وتلجمه بالصمت.
وكم من متربص يريد أن يخجلك بالبكاء أمام الناس، فتخذله بالضحك بوجهه أمام العالم.
فكم ندمت الأمم على الكلام؛ إلا أنه لم يندم من أحسن السكوت والصمت في المواقف التي تستلزم ذلك.
فالصمت يجعلك تعيد النظر في الأمور، وتزن الكلمات، وتنتقي الألفاظ، وتدير الحوار وتسيطر على الموقف.
صمت الواثق؛ يرغم الآخرين على كشف أوراقهم، والبوح بما في سرائرهم.
صمت العاقل؛ يعجل بحل المسائل والمشاكل دون أي ضجيج.
صمت الحكيم؛ يجبر الآخرين على الاحترام، ويجمع القلوب ويحفظ الألسن من التطاول.
صمت الفارس؛ ينهي فاعلية أسلحة من أمامه مهما كانت قوية، ويجردهم من قدراتهم الجسدية والفكرية.
فالصمت فن وقليل فاعله، ومن أتقنه وألم بأبسط أبجدياته ما ندم ولن يندم؛ لأنه سوف يكون الأقوى ومن يشار إليه بالفخر والاعتزاز.
أرشدنا الحبيب – عليه أفضل الصلاة والسلام – إلى الصمت عندما قال : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرًا أو ليصمت).
وهذا يدلنا ويرشدنا إلى أن الكلام يوقع صاحبه فيما لا تحمد عقباه.
لذا فإننا مطالبين بحسن اختيار الكلمات واصطفاءها وانتقاءها بكل دقة وعناية، وأن نختصرها ونختزلها بقدر المستطاع، وننقيها من الحشو الزائد، أي أن يكون الكلام فصيحًا بليغًا لا حشو ولا فلسفة فيه.
وأن يكون الكلام لدواعي تستوجب ذلك، وأن يتحرى المتكلم الصدق والموضوعية فيما يقول.
فالإنسان العاقل المدرك الحكيم؛ هو من لا يتلفظ ولا ينطق بأي كلمة إلا بعد تفكير وروية، ليجنب نفسه مواطن الزلل التي لا تحمد عقباها.
وما عدا ذلك يكون الصمت أسلم وأمن من الهذر والهرج والمرج، وبالتالي إسقاط النفس في المصايد، وكسر هيبة ووقار المهذار صاحب الكلام.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض 25/1/1433هـ

2011/11/29

نقاط في صفحات الحياة

شذرات قلم
نقاط في صفحات الحياة


هي الحياة مليئة بالنقط مختلفة الألوان والأحجام
تارة تجدها سوداء، وتارة بيضاء، وتارة أخرى رمادية
وقد لا تجد لها لونًا يميزها في هذه الحياة المتلاطمة الأمواج

فمتى جلست مع نفسك بخلوة صادقة في ساعة صفاء هادئة
سترجعًا لشريط ما مضى من الحياة
فتجد نفسك متألمًا وجزعًا من مشاهدة نقاط ظلم وظيم
فاعلم أنها نقطة رمادية قد مضت لا تؤثر بحياتك
واجعل منها نقطة قوة للحق وبيانه في غد مشرق بالخير

ومتى جلست مع نفسك بخلوة صادقة في ساعة صفاء هادئة
مسترجعًا لشريط ما مضى من الحياة
ووجدت نفسك تقوم بأعمال لا تحبها ولا ترضها
ولكن تقوم بها لأن الأخر يريدها
فاعلم بأن هذه نقطة سوداء في حياتك
إن تراكمت فإنها سوف تطمس شخصيتك
وتجعلك إمعة تابع للأخر؛ لا تشكل أي قيمة في الحياة

ومتى جلست مع نفسك بخلوة صادقة في ساعة صفاء هادئة
مسترجعًا لشريط ما مضى من الحياة
ووجدت أنك سلمت نفسك لشخص أخر منحته ثقتك
وجلعته قدوة لك ونبراسًا ومرجعًا في كل أمر يخصك
وهو لا يستحق هذا كله
لأنه يعمل على غرس خنجره المسموم في ظهرك
فاعلم بأن هذه نقطة سوداء تنذر بغدر الأيام
فبادر إلى محوها بتصحيح المسار
وإعادة ترتيب أوراقك وحساباتك
لتتمكن من السير بالطريق الصواب

ومتى جلست مع نفسك بخلوة صادقة في ساعة صفاء هادئة
مسترجعًا لشريط ما مضى من الحياة
ووجدت أنك تجلس وحيدًا دون من تعودت الجلوس معه
فاعلم بأن هذه نقطة رمادية في حياتك
يمكنك محوها بنفظ غبار هذا المقعد الذي لم تحسن اختياره
ومواصلة الحياة والبحث عن مقعد حقيقي لا يجد الهجر إليه سبيلا

ومتى جلست مع نفسك بخلوة صادقة في ساعة صفاء هادئة
مسترجعًا لشريط ما مضى من الحياة
ووجدت نقطة سوداء مظلمة من عدم إجابة نداء استغاثة صادر منك
لمن هم حولك وقريبين من قلبك ودمهم من دمك
وقد سمع القاصي والداني نداءك وهم لم يجيبوا نداءك
فاعلم بأن هذه نقطة سوداء
تجعلك تعيد تصحيح بناء الجدار المحيط بقلبك
لتقويته وتعزيز دعاماته بمن هم أحق بذلك وإن بعدوا منك
لتواصل المسير دون الخوف من الانهيار والسقوط في مسير الحياة

ومتى جلست مع نفسك بخلوة صادقة في ساعة صفاء هادئة
مسترجعًا لشريط ما مضى من الحياة
ووجدت نقاط سوداء ورمادية فاغرورقت في عينك الدموع
ولم تجد من يحتظنك ويمسح تلك الدموع من عينك
فاعلم بأن هذه نقطة سوداء تنذرك بالعيش وحيدًا
فلا تستسلم لها ونهض من فورك وابحث عن من يحتظنك
بتصحيح مسارك في هذه الحياة والعيش بأمان وسط الأمة

ومتى جلست مع نفسك بخلوة صادقة في ساعة صفاء هادئة
مسترجعًا لشريط ما مضى من الحياة
وتذكرت حرصك على الالتزام بموعد اللقاء
وأنك ذهبت مبكرًا وأنت تحسب الخطوات والأيام
والثواني قبل الدقائق والساعات لهذا اللقاء
ثم تتفاجأ بأن الحبيب الذي أشغلك عن كل أمور الحياة
يعتذر عن الموعد واللقاء بحجة أنه مشغول مع غيرك
فاعلم بأن هذه نقطة سوداء في صفحات حياتك
فلا تستسلم لها ولا تضيع وقتك ولا تهدر زمانك عند بابه
وأعد حساباتك فيمن تحب وبمن تطلب اللقاء
وسعى لتحديد موعد لقاء مع وفي صادق العهد والوعد
واغفل عن هذا الماكر الخداع

ومتى جلست مع نفسك بخلوة صادقة في ساعة صفاء هادئة
مسترجعًا لشريط ما مضى من الحياة
ووجدت سلسلة من النقاط السوداء والرمادية
هي التي تعبر أمامك
فاعلم بأنك بدأت الاستسلام لهذه النقاط
التي بدورها تجعلك تنهار
فلا تنظر لها وانهض من مكانك وجدد الأمل بالحياة
بالنظر إلى النقاط البيضاء التي لم تسترجعها
بشريط ما مضى من حياتك

نعم هذه هي الحياة مجموعة من النقط الملونة
فمتى كان منك هذا الاسترجاع والنظر فيها
فاحرص على عدم النظر إليها إلا من أجل تصحيح المسار
وإعادة النظر في خارطة طريق الحياة

فمتى كانت نظرتك نظرة لوم وتباكي وهمهمات
فاعلم بأنك قد انتهيت وأن هذا الشريط
الذي استرجعت به تلك النقاط من مسيرة الحياة
هو معول هدم وقضاء عليك
وإنهاء حياتك ودفنك في مكانك
فلا تنظر إلى شريط الحياة بهذه الصورة
بل انظر إليه رغبة في التصحيح والتقويم
وإعادة الحسابات وتأكيد الخطوات
للثبات والسير بعزم وقوة
وأكثر من استرجاع شريط الحياة
الملئ بالنقاط البيضاء الصافية
فهي أساس الحياة وهي الدافع الأول لك
والداعم الأقوى لمواصلة مسيرتك في هذه الحياة


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
5/12/1430هـ

2011/11/27

لديك رسالة خاصة

الرسائل الخاصة في المنتديات
" لديك رسالة خاصة "

في كل المنتديات والمواقع يوجد أيقونه تحمل هذا الاسم " الرسائل الخاصة " .

وفي يد كل عضو آلية التحكم فيها من حيث التفعيل أو إيقاف استقبال الرسائل الخاصة نهائيًا أو جزئيًا، ولا يخفى على أي واحد أهمية واستخدامات هذه الوسيلة للتواصل وللتباحث ولتبادل المعلومات وغير ذلك من الجوانب الايجابية لها .
ولكن مع وجود تلك الجوانب الإيجابية؛ إلا أن هناك جوانب سلبية لهذه الوسيلة، ويمكن أن ننطلق في التعرف عليها من خلال عدد من النقاط؛ والتي منها على سبيل الإجمال:
هل ترى تفعل خاصية الرسائل للجميع أو للبعض؟
أم ترى أن تكون مقفلة أمام الكل ؟ ولماذا؟
هناك من يدخل للمنتديات من أجل التربع في صندوق الرسائل بالاستقبال والرد والمراسلة!!
فماذا تقول له وهل تؤيده على ذلك؟
أم أن لديك تحفظ وتفصيل في الأمر؟
ما أهمية حذف الرسائل من صندوق الوارد أو الصادر؟
وما نوع الرسائل التي ترى أهمية حذفها مباشرة؟

من وقعت ضحية تلك الرسائل "من قبل أحد الذئاب البشرية" فبرأيك كيف تتصرف للتخلص من تلك المصيبة؟

وغيرها من النقاط التي يجب أن نمعن النظر فيها ، ونناقشها مع أنفسنا ومع الآخرين، للوصول إلى تحصين تلك الوسيلة بكل وسائل الأمن والسلامة.

قد يقول قائل لماذا تطرح هذا الموضوع، لأننا لم نسمع حوادث حصلت من خلاله؟

أقول بل هناك العديد من الحوادث؛ بل الحوادث الدامية والقاتلة للعفاف والشرف، بسبب رسالة غلفت بالبراءة، من شخص لبس ثوب النصيحة والغيرة؛ اصطاد بها فتاة صدقته ووثقت به، فكانت النتيجة فضيحة ودمار وضياع.

وهذا يجب أن يسترعي انتباهنا وأخذ الحيطة والحذر، من الوقوع فريسة تلك الرسائل التي تتستر بثوب النصح والإرشاد وتقديم الاستشارة بعباءة المصلح الاجتماعي والموجه الأمين.

وأن نتدارك ذلك قبل وقوع الفأس بالرأس، ويحمي الجميع "خاصة الفتيات" من الذئاب البشرية المريدة بهن الشر والإفساد لإشباع رغباتهم وشهواتهم البهيمية الهابطة.

ودمتم برعاية الله؛؛؛


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
23/12/1429هـ

2011/11/05

الأوامر الملكية وتفعيلها !؟!‏




شذرات قلم
الأوامر الملكية وتفعيلها !؟!‏



كم كانت سعادة كل مواطن سعودي؛ بل ومقيم على ثرى تلك البلاد الطاهرة – المملكة العربية ‏السعودية – بصدور عدد من الأوامر الملكية الكريمة من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك ‏عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله ورعاه وألبسه ثياب الصحة والعافية وأمد بعمره – التي تصب ‏بمجملها في صالح الوطن والمواطن، بمشاعر أبوية حانية من لدن قائد الأمة الذي يحرص على ‏رغد العيش الكريم لكل مواطن؛ حيث لمست هذه الأوامر حاجات وضرورات الوطن والمواطن.‏


ولكن!!!‏


هل تم تنفيذ وتفعيل تلك الأوامر كما أرادها ولي الأمر؟


أم أنه تم تميعها وإطفاء نورها في دهاليز الدورات المستندية الطويلة، واللجان العقيمة، ‏والتفسيرات الشاذة، ورفوف وأدراج المكاتب الخاوية؟


هل قام المعنيون بتنفيذها وفق الرغبة الملكية السامية؟


أم أنهم أغفلوها وانشغلوا بمصالحهم الخاصة وأهملوا مصالح الشعب الوفي لقيادته؟


سمعنا كثيرًا من التصريحات الإعلامية والجعجعات التي هي بمثابة ذر الرماد في العيون من كثير ‏من المسؤولين حول تنفيذ تلك الأوامر، إلا أننا لم نرى شيء يتحقق منها على الساحة واقعًا ‏ملموسًا ينعم به الوطن والمواطن!؟!‏


البطالة في ازدياد!!!‏


والأسعار في ارتفاع مطرد!!! ‏


حتى حليب الأطفال والأدوية والمواد الغذائية التي هي من الأساسيات وبما فيها السلع المدعومة ‏من الدولة ترتفع أسعارها في الثانية وليس في الدقيقة مع غياب كامل لعين الرقيب!؟!‏


قروض الإسكان ومشاريعها، أصبحت (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)!؟!‏


لا أدري هل هناك وزارة للخدمة المدنية ووزارة للعمل في بلادنا ؟ لتعمل كل منهما على تفعيل ما ‏يخصها من هذه الأوامر المباركة للقضاء على البطالة؟


لا أدري هل هناك وزارة للصحة في بلادنا ؟ لتعمل على تفعيل ما يخصها من هذه الأوامر المباركة ‏لتوفير العلاج للمواطنين والحد من التلاعب في أسعار الأدوية وحليب الأطفال؟


لا أدري هل هناك وزارة للتجارة في بلادنا ؟ لتعمل على تفعيل ما يخصها من هذه الأوامر المباركة ‏لكفح جماح طمع وشجع هؤلاء التجار من التمادي في رفع الأسعار والتلاعب بها؟


لا أدري هل هناك ديوان للرقابة العامة وهيئة للرقابة والتحقيق لتفعيل ما يخصهما من هذه ‏الأوامر المباركة لتطبيق تلك الأوامر والرفع لولي الأمر عن تقاعس المسؤولين في تنفيذ تلك ‏الأوامر وعدم احترام الرغبة السامية في توفير العيش الكريم لكل مواطن والحفاظ على الوطن من ‏أي زعزعة أو ما يعكر صفوة؟ فقد كان توجيه ولي الأمر واضحًا وصريحًا وصارمًا بالمحاسبة لأي ‏مقصر كائنًا من كان.‏


وهل وهل وهل هناك جهات معنية بتنفيذ تلك الأوامر المباركة؟ أم أنها تغط في سبات عميق؟


نعم يوجد لدينا جميع المؤسسات الكفيلة بتنفيذ وتفعيل تلك الأوامر الملكية المباركة؛ ولكن تراخي ‏المسؤولين أمامها وعدم قيامهم بواجباتهم وأداء مسؤولياتهم التي أقسموا عليها أمام ولي الأمر ‏وعاهدوا الله على القيام بها بكل أمانة ومسؤولية والعمل على كل ما يخدم مصالح البلاد والعباد.‏


وللأسف وكأن هؤلاء المعنيين بتنفيذ تلك الأوامر لا يسمعون ولا يعرفون شيئًا عن حاجات الوطن ‏والمواطنين في هذه البلاد المباركة، وكأنهم لا يعرفون ولا يعلمون عما يحدث حولنا من أحداث ‏وثورات وما أسبابها ومسببات قيام الشعوب بها؛ وكأن لسان حال هؤلاء المسؤولين هو (استفزاز ‏المواطنين) لينهجوا نهج غيرهم من أبناء الشعوب من حولنا ضد قيادتنا الرشيدة.‏


وأحب أن أؤكد لهم بأن الشعب السعودي الأبي وفي لقيادته، ويعلم علم القين بأن والدنا خادم ‏الحرمين الشريفين – أمد الله بعمره – حريص على راحة المواطن ويبادلهم الحب بالحب، لذا لن ‏يجد هذا التصرف منكم إلا زيادة اللحمة بين الشعب بقيادته الرشيدة، فتقوا الله وأدوا الأمانة ‏وكونوا على قدر من تحمل المسؤولية وأداء واجباتها على أكمل وجه، وحاسبوا أنفسكم قبل أن ‏تحاسبوا، ولا تضيقوا الخناق على المواطنين، وتأكدوا بأن ولي الأمر لن يلومكم إذا فعلتم أي أمر ‏فيه صالح الوطن والمواطن دون أي نظام أو أمر مخول لهذا العمل، بل أن قائدنا سوف يكافئكم ‏على هذا العمل لأنكم بذلك تثبتون وطنيتكم وحبكم لهذا الوطن ومواطنيه.‏


وكفانا تصريحات إعلامية براقة، وإخفاق في تفعيل كل ما من شأنه توفير العيش الكريم للمواطن ‏والحفاظ على أمن وطمأنينة هذا الوطن المبارك.‏


حفظ الله بلادنا من كل مكروه وحفظ عليها أمنها واستقرارها وكتب لها العيش الرغيد في ظل قيادة ‏خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهد الأمين – حفظهم الله ووفقهم لكل خير –.‏


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
8/12/1432هـ
الدار البيضاء

تم نشر تلك الشذرات في صحيفة أثير الإلكترونية
http://www.atheer3.com/articles.php?action=show&id=1213