2011/10/13

ما بين طلب الإمارة والترشيح لها

شذرات قلم

ما بين طلب الإمارة والترشيح لها

يحرص الخلق على الإمارة؛ وتولي الرئاسة والإدارة وقيادة الأمة – إلا من رحم الله منهم – وهذه ‏جبلة جبل عليها الناس في حب الإمارة والزعامة، حتى أفضت إلى النزاعات والخلافات وظهور ‏المفاسد وتفشي الفتن بين الناس والأمم؛ لكثرة من يتولى الإمارة من غير أهلها ومستحقيها.‏

وقد ورد النهي النبوي الصريح من نبي الهدى – عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم – عندما قال ‏لعبدالرحمن بن سمرة – رضي الله عنه – : (يا عبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإن أُعطيتها ‏عن مسألة وُكلتَ إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعنتَ عليها..). ‏

كما جاء التحذير من نبينا من طلب الإمارة بقوله – صلى الله عليه وسلم – : (إنكم ستحرصون على ‏الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنِعْم المرضعة وبِئْست الفاطمة).‏

وطلب الإمارة يفضي إلى مظاهر عديدة وأمراض خطيرة تنعكس سلبًا على صاحبها وعلى من تحت ‏يده والمجتمع بأسره، ومن هذه المظاهر: (العجب بالنفس والإصرار على الرأي وعدم التنازل عنه وإن ‏ظهر خطأه وبطلانه بالحجة والدليل، والعمل على بيان عيوب الآخرين ونقد أعمالهم وأفكارهم ‏ومقترحاتهم، وتصدر المجالس والمنابر بغض النظر عن أهليته لها، والتعسف في استخدام السلطة ‏عندما يكون رئيسًا والتهرب منها عندما يكون مرؤوسًا) وغير ذلك من المظاهر، التي يقوده إليها فساد ‏النية وعدم الإخلاص وضعف النفس ودنو الهمة وإتباع الهوى وارتكاب المخالفات من أجل تحقيق ‏المصالح الشخصية التي تطيل مدة مكثه على كرسي الإمارة.‏

لذا يتبين لنا منافع التحذير النبوي من طلب الإمارة لما تفضي إليه، أما طلب الوظيفة المناسبة ‏لتخصص الإنسان ومستواه العلمي وقدراته المهنية فهذا مطلب تستدعيه المصلحة ولا أظنه داخل تحت ‏طلب الإمارة؛ بل هو التكامل والتوازن في شغل الموقع المناسب ليفيد ويقدم ما يستطع أن ينفع به ‏الأمة من خلال الوظيفة التي تناسبه وتناسب قدراته وإمكاناته.‏

وحال الإمارة تعطى ولا تسأل؛ وهي تكليف وليست تشريف، فمتى أعطيت للإنسان وكان أهل لها ‏وقادرًا على القيام بمهامها قبلها وتحملها وكان له من الله العون والتوفيق؛ ومتى وأعطيت له وعلم في ‏نفسه عدم القدرة والأهلية لها اعتذر عنها وكان له من الله الأجر والثواب ومن المعطي التقدير ‏والاحترام " ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه " فهي أمانة تقوم عليها حقوق وواجبات ومسؤوليات ‏عظيمة، تثقل الكاهل وتحيط بالعنق.‏

وهناك فرق بين طلب الإمارة وعرضها، والاتهام بطلبها من عارضها !!!!‏

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
15/11/1432هـ

2011/10/10

العودة للوطن


شذرات قلم

العودة للوطن







قُبيل السفر خارج الوطن يشعر الإنسان بمشاعر تدغدغه فرحًا وبهجة لهذا السفر الذي يغترب فيه ‏عن وطنه لأي سبب كان؛ للسياحة أو الدراسة أو العمل أو العلاج أو للتجارة أو غير ذلك من ‏الأسباب التي تجعله يشد الرحال مسافرًا عن وطنه.‏

إلا أن هذه المشاعر تختلف تمامًا عن تلك المشاعر التي يشعر بها عند بدء العد التنازلي للعودة ‏للوطن؛ بغض النظر إلى هذا الوطن كان غنيًا أو فقيرًا، مستقرًا أو مضطربًا، إلا أن الفرحة تكون ‏عارمة إلى حد لا يستطيع العائد لوطنه وصفه بأي وصف من الأوصاف وإن وصفه فهو وصف ‏مقل.‏

سبحان الله عندما نكون داخل أوطاننا لا نشعر بالحنين كما نشعر به عندما نكون بعيدين عنه، فكم ‏هو جميل هذا الشعور بالعودة للوطن والسير على ترابه، وكم هو جميل أيضًا عندما تكون العودة ‏للوطن مقرونة بتحقق ونجاح الأمر الذي كان من أجله البعد عن الوطن، لتكون الفرحة فرحتين؛ ‏فرحة العودة للوطن وفرحة تحقق الهدف الذي كان وراء هذه الغربة.‏

لا أخفيكم بأنني لم استطع النوم استعدادًا لرحلة العودة والتي موعد إقلاعها غدًا عند الغروب ‏والآن الوقت قبل الفجر، وكأني بالوقت توقف وساعتي لا تدور عقاربها بالاتجاه الصحيح؛ حيث ‏أنني أعدت حقائبي وجميع أغراض؛ بل أنني جهزت نفسي للخروج للمطار منذ الساعة الحادية ‏عشرة ليلاً !!‏

هذا وأنا لم أغب عن الوطن إلا أيام؛ فكيف بمن غاب عن الوطن أشهر وسنوات، بل كيف هي ‏مشاعر من حرم من وطنه وتشرد في أصقاع المعمورة لاجئ هنا أو هناك؛ كما هي حال كثير من ‏إخواننا الفلسطينيين الذين شردهم اليهود من بلادهم، وكذلك إخواننا السوريين الذين شردهم نظام ‏الأسد من أوطانهم، وغيرهم ممن أجبرتهم الحروب الأهلية والصراعات السياسية على البعد عن ‏أوطانهم والعيش خارجها ينتظرون ويترقبون ساعة العودة للوطن الأم.‏

كم هي مشاعر الشوق والحنين للوطن ملتهبة ومرتفعة لدى كل مغترب عن وطنه، فهي لحظات ‏جميلة لا تكاد توصف بأي وصف، بل يعجز اللسان عن وصفها والبيان يقصر عن نثر حروفها ‏وكيف لا وهو عائد إلى الحضن الدافئ والصدر الحنون والقلب الكبير وطنه الرؤوم وإن قسا، فكم ‏لنسماته من عبق فريد عند استنشاقه، حتى إن كان هذا النسيم ملتهب من حرارة الصيف أو ‏متجمدًا من قسوة الشتاء؛ إلا أن عبقها لا يجاريه أي نسيم.‏

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
مانيلا
قُبيل فجر يوم الثلاثاء
13/11/1432هـ

2011/10/09

الإنـتـمـــاء

شذرات
قلم

الانـتـمـــاء



الانتماء للوطن نابع من حبه، وحب الوطن غريزة جبلية فطر عليها الإنسان، وكذا الحيوان وسائر ‏المخلوقات، فهي تحب أوطانها وتنتمي إليها ومتى غادرتها بأي سبب كان تغيرت حالتها وأسلوب ‏حياتها لكي تتأقلم مع الموطن الجديد الذي تعيش فيه؛ مع حنينها لموطنها الأصلي الذي رامته ونشأت ‏فيه، وتموت وهي تفكر بالعودة إليه إن لم تكتب لها العودة.‏

وقد عززت شريعتنا الإسلامية السمحة ذلك، بل أن هناك من جعل حب الوطن والانتماء إليه عقيدة ‏يدين الله بها، وعقيدة الانتماء واسعة لا حدود لها؛ فكل ينتمي لما يحب ويعشق، إلا أن الانتماء للوطن ‏يبقى هو الأصل والأساس بين سائر الانتماءات، وهو المهيمن عليها عند الانتماء للقومية أو للثقافة أو ‏للهوية أو للأمة، فالانتماء للوطن هو الجامع لكل الانتماءات، ويبرز صدق هذا الانتماء في مدى حب ‏الوطن والاعتزاز بالانضمام إليه والتضحية من أجله، للحفاظ على موطنه والمكان الذي يجد ذاته فيه ‏لارتباطه فيه منذ مولده ونموه فيه في أحضان أسرته ومحيط أقرانه وأقاربه وأصدقاءه ومجتمعه ‏وبيئته.‏

والانتماء ليس شعارات تردد، بل هو قيم مهمة تتمثل في قدر وقيمة الحب لهذا الوطن والمجتمع الذي ‏ينتمي إليه، ومقدار حرصه عليه وتفاعله معه في كل شؤونه وأموره التي تحقق الانتماء الحقيقي ‏وتماسك أركان الوطن ونجاحه في الصمود لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والعيش الرغيد، وبناء ‏حضارة وطنية على قاعدة صلبة من الحب والتعاون.‏

ولا شك أن هناك عوامل تعزز قوة درجة الانتماء للوطن؛ كوضوح الهوية وتحقيق العدالة وأداء ‏الحقوق والقيام بالواجبات بشكل تفاعلي دائم بين الأخذ والعطاء، واختلال أي منها ينعكس سلبًا على ‏قوة الانتماء؛ ولا يعني هذا الانفكاك الكامل عن الوطن والانتماء لغيره.‏

ولعل من أهم مقومات الانتماء للوطن وزراعتها في نفوس الناشئة هو ما تنميه وتزرعه الأسرة في ‏أبنائها من ولادتهم ليترعرعوا في تنشئتهم من محيط الأسرة إلى البيئة التي ينشؤون فيها من العائلة ‏والحارة والمسجد والمدرسة والمجتمع والإعلام لتكتمل تلك التنشئة بالوطن الكبير بعطائه لمواطنيه ‏وعدم حرمانهم من حقوقهم ليكون الانتماء منهم بأداء الواجبات، ولا يعني هذا أن الانتماء هو مصلحة ‏وتبادل منافع فقط، ولكن هذه مقومات ترسيخ الانتماء والحفاظ عليه وديمومته.‏

والانتماء ذو قيمة لا تقدر بثمن، وهو عاطفة جياشة داخل كل إنسان، تنبض بها عروقه ليضخ لنا قلبه ‏الحب وعقله الرشاد ليكون التوجيه الصحيح نحو الوطن ليشعر بالأمن والأمان بأحضان الوطن الدافئة ‏ليستقر ويستكن ويهدى روعه ويحميه من الشتات والضياع والاغتراب بين الأوطان، ليدفعه ذلك ‏للمشاركة الجادة في سبيل رفعة وطنه وتقديم النفس والنفيس فداء له.‏

وقد يكون من مظاهر هذا الانتماء؛ الاعتزاز باللغة الأم للوطن، وبالزي الوطني، والمصنوعات ‏الوطنية، والتمسك بالقيم العامة للوطن، دون النظر إلى مكونات الوطن من الأعراق والمذاهب ‏والثقافات واللهجات واللغات بكل روح تسامح وطنية عليا؛ دون المساس بالدين أو استنقاصه، وإنما ‏التسامح مع الآخر للعيش بود وسلام لصالح الوطن العام، خاصة في الأوقات العصيبة وأوقات الفتن ‏والمحن التي يكون الوطن بأمس الحاجة إلى الإنتماء الصادق من كل غيور على وطنه لتجنيبه ‏الأخطار.‏

وفقنا الباري لصدق الانتماء لوطننا الكبير بلاد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي وقلب الإسلام ‏النابض، وحفظها من كل مكروه وأدام أمنها واستقرارها وعزها، وحفظ لنا قيادتنا الرشيدة الراشدة، ‏وأمد بعمر إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده ‏الأمين وسمو النائب الثاني – حفظهم الله جميعًا وبارك في أعمارهم ومتعهم بالصحة والعافية والبسهم ‏لباس الإيمان والتقوى –.‏

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
مانيلا
11/11/1432هـ

2011/10/06

الوطن والمواطنة


شذرات
قلم

الوطن والمواطنة







المواطنة لا تكون بالشعارات والأهازيج والصيحات والتصريحات والمشاعر والأحاسيس ‏والعواطف الفارغة، وإنما تكون بعمق تلك المشاعر والأحاسيس والتعابير والأقوال ‏والأفعال والمواقف الصادقة والمخلصة نحو الوطن.‏

والمواطنة نسبة للوطن الذي يعيش فيه الإنسان وإليه ينتمي قلبًا وقالبًا بكل ما تعنيه كلمات ‏التعلق؛ ليكون الوطن هو الأول أمام ناظريه في كل ما يتعلق بالحياة الدنيوية، لأن الدين ‏وما يتعلق به من أحكام وأفعال وأعمال لا يقدم عليه شيء في الأصل.‏

ومن هذا الانتماء يكون حراك الفرد والمجتمع ضمن علاقات وطنية تتحقق فيها الواجبات ‏والمسؤوليات، وتكتمل من خلالها الأدوار ليتشكل الوطن بخصائص فريدة ومتميزة عن ‏غيره من الأوطان، بما ينعم به من الأمن والأمان والاستقرار والترابط والتراحم والتعاون ‏بين أفراد الوطن لبنائه لبنة لبنة والحفاظ عليه من أي مخاطر قد تهدد كيانه.‏

وإن كانت تلك التهديدات الخارجية توافق العرق أو الدين أو المذهب لمجموعة من أفراد ‏الوطن؛ فلا يلتفت إليها المواطن الصالح؛ لأنهم متى استسلموا لتلك الروابط انعدمت ‏وطنيتهم وكان انتمائهم لغير وطنهم، لأن المواطنة الحقيقية هي التي يندمج فيها الجميع ‏تحت مظلة الوطن، دون النظر إلى الاختلافات العرقية والدينية والمذهبية ليكونوا بهذا ‏الاجتماع وطن ذا خصوصيات وقيم يحافظ عليها الجميع، لينعم الجميع بالأمن والصحة ‏والتعليم والعمل وغيرها من الحقوق والواجبات التي يتمتع بها المواطن في وطنه، فمتى ‏تحققت الوطنية كان احترام النظام العام والعمل للحفاظ عليه وعلى الممتلكات العامة ‏والخاصة والدفاع عنها ليتحقق النمو والبناء والازدهار للوطن في كل أرجاءه.‏

إن المواطنة تستوجب حمل الهوية الوطنية الخاصة بالوطن، والتي تعني العمل لتطوير ‏وازدهار الوطن إلى درجة إنكار الذات من أجل الوطن، وليست المواطنة شكلية بحمل ‏بطاقة الهوية الوطنية، أو جواز سفر يحمل اسم وشعار الوطن، بل هي تجسيد في الغيرة ‏على الوطن ومقدراته، والاعتزاز والافتخار به، والانتماء إليه بشكل فعال في مختلف ‏المواقف.‏

فكيف إذا كان هذا الوطن هو المملكة العربية السعودية، هذا الوطن الذي حباه الله وأنعم ‏عليه بدولة تطبق الكتابة والسنة وهما مصدرا دستورها وبهما تعمل وإليهما تعود في كل ‏أمر يخصها ويخص الوطن وأبناء الوطن.‏

والمواطن إذا لم " يفتق ريقه " من مولده بحب الوطن والتربية على المواطنة، فإنه من ‏الصعب أن يتحول إلى مواطن صالح بين عشية وضحاها، لذا فإن دور الأسرة في تربية ‏أفرادها على المواطنة الحقيقية والسليمة، هو من أولوياتها في التربية والتنشئة لأبنائها، ‏وما ذلك إلا لأن التربية هي المحك وهي عامل التوازن بين الحق والباطل في مفاهيم ‏المواطنة متى ما شابها تعارض من أعداء الوطن الذين يحرصون على اختراق شباب ‏الأمة والتأثير عليهم ليستميلوهم إليهم ويفقدوهم انتمائهم لوطنهم الأم ليكون ولائهم لغير ‏وطنهم ويصبحوا بذرة فاسدة قد يصعب استصلاحها.‏

فالتربية على المواطنة هي صمام أمان للمحافظة على الهوية والوطنية والخصوصية ‏الثقافية والاجتماعية، ويضمن الانتماء الصادق للمواطن.‏

لذا فإن ما يميز ما يترب عليه أبناء هذا الوطن " المملكة العربية السعودية " هو ترسيخ ‏الهوية الإسلامية السعودية العربية، وحب الوطن والذود عنه وعن مقدساته وخدمته عبر ‏كل الوسائل والسبل التي تؤدي إلى ذلك.‏

فأي دولة لا تستطيع أن تغرس الانتماء الصادق لدى مواطنيها لوطنهم، دون أن يكون ‏هناك مربين منتمين في الأصل لهذا الوطن؛ فالمواطن المربي والدولة الوطنية تنتج انتماء ‏ومواطنة متأصلة وصادقة لا يشوبها أي شائبة، ويكون دور الدورة في غرس الانتماء ‏الوطني والمواطنة لدى النشء من خلال المدارس التعليمية في مختلف مراحل التعليم، ‏وتتأكد في المراحل الأولى من التعليم العام.‏

وهذا ولله الحمد والمنة متوافر في بلادنا بلاد الحرمين؛ فالبيوت تربي أطفالها منذ ولادتهم ‏ونعومة أظفارهم على حب الوطن والانتماء إليه، كما تعلمهم الشهادتين والدين الحنيف، ‏وكذا هم المعلمون والمعلمات وقيادات التربية والتعليم في مدارسنا يربون الطلاب ‏والطالبات على حب الوطن وفداءه بالغالي والنفيس، والعمل على رفعته وتقدمه والنهوض ‏به في كل المجالات، والذود عنه في كل المواقع التي تستوجب ذلك.‏

ومتى انعدمت المواطنة الصحيحة وشابتها أي شوائب، انتشرت في الوطن الفوضى ‏وانعدام الأمن والنظام وكانت اللامبالاة في تنمية الوطن وازدهاره وتحول الوطن إلى ديار ‏خربة لا حياة فيها.‏





شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
مانيلا
8/11/1432هـ

2011/10/02

الرؤى والأحلام والتعلق بها



شذرات قلم
الرؤى والأحلام والتعلق بها


الرؤى والأحلام إما أن تكون رؤية طيبة وبشارة للمؤمن، كما قال رسول الهدى عليه من ربي أفضل الصلاة وأزكى التسليم : ( فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر، ولا يخبر بها إلا من يحب )، أو رؤيا سيئة وهي من الشيطان ليحزن بها المؤمن، وقد أمرنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم بآداب يجب أن نتأدب بها عند هذه الرؤيا ومن ذلك، البصق عن اليسار (ثلاثًا)، والاستعاذة بالله من شرها وشر الشيطان (ثلاثًا) تغيير وضعية النوم وحالته إلى حالة أخرى، وعدم الحديث بها وذكرها لأحد، وكذلك الصلاة في حالة تكررت هذه الرؤى والكوابيس.

وهناك ما يعرف بأضغاث الأحلام، تلك الأحلام والمنامات التي تكون نتاج امتلاء البطن بالطعام والشراب وتخمته، وأحاديث النفس والمحيط بالنائم قبل النوم.

وأنا لست هنا لأتحدث عن المنامات والأحلام، ولكن لطرح ظاهرة تعلق الناس بها والتواكل عليها حتى وإن كانت من الشيطان أو وساوس نفس وأضغاث أحلام.

حتى بتنا اليوم لا نسمع ولا نقرأ ولا نشاهد في وسائل الإعلام المختلفة إلا مواضيع الرؤى والأحلام؛ بل أننا أصبحنا لا نتجاذب الأحاديث في مجالسنا وأعمالنا إلا بها وتفاسيرها والسؤال عن تفسيرات المعبرين والمؤولين لها؛ وهذه علامة خطيرة تدل على تعلقنا بها هذا التعلق الذي لا يكون إلا لضعف إيماننا بالله والتوكل عليه – سبحانه وتعالى – لنتعلق بالغيبيات؛ لتكون القشة التي نتعلق بها من الغرق فيما نعانيه من ضغوط نفسية وحياتية وأسرية واجتماعية ومالية، لنعيش بالوهم ونركن إليه بإرادتنا – ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم – لنتقوقع بعد ذلك خلف تلك الرؤيا والحلم ونضع أيدينا على خدودنا ننتظر تحقق ما تعلقنا به ونغتر بأحلامنا لنضيع كل أمر من بين أيدينا ونصبح بعد ذلك من النادمين الخاسرين، وما هذا إلا لجهلنا بأمور ديننا وبعدنا عن تعاليمها لنقع في الخطأ المهلك وننشغل بها ونقدسها وكأنها هي المخلص لنا مما نحن فيه من تفريط بواجباتنا الشرعية وأمور حياتنا اليومية.

حتى أنك تجد صاحب الرؤيا لا يترك أحدًا إلا وسأله عن رؤياه، أما أمور دينه فلا يسأل عنها بل أنه يخجل أن يسأل أحدًا من طلبة العلم حتى لا يقال عنه جاهل بأمر من أمور الدين، أما الرؤيا فيقيم الدنيا ولا يقعدها بالسؤال وتحري الإجابة التي تثلج صدره وتكون أقرب إلى رضى نفسه.

لذلك نجد من اعتلى منابر التعبير والتأويل واشغل نفسه بها وأشغل الناس بالتواصل معه للتعبير لهم والتأويل؛ بل أنها صارت تجارة من لا تجارة له، وأصبح بعضهم ينتقد ويستنقص غيره وأنه هو الهمام الضرغام الذي لا يشق له غبار في هذا الميدان.

في السابق كنا نرى في مقدمة المكتبات وفي زوايا المجالس بعض الكتب العلمية والشرعية كرياض الصالحين وأعمال اليوم والليلة والأدعية والأذكار وفتاوى الخاصة بالصوم والحج والزكاة والرجال والنساء وغيرها من الكتب العلمية الشرعية التي تنير لنا الطريق، أما اليوم فقد اختفت هذه الكتب ليحل محلها كتب تعبير وتفسير الرؤى والأحلام وتأويلها، وإن دل على شيء هذا فإنما يدل على عظم الجهل الذي أطبق علينا حتى صرنا ضحايا الوهم والنفس الأمارة بالسوء.

واعتذر لكم عن الإطالة والتفرع في الموضوع، ولكن لخطر أمر التعلق بالرؤى والأحلام، وما يشكله من خطر على عقيدتنا وإيمانًا الصادق بالله – عز وجل – الذي يجب أن نتحلى به ونكون عليه جعلني أدون تلك الشذرات مساهمة في التحذير منها، وإن كنت لست متخصصًا في هذا الميدان ولا طالب علم شرعي ولكن هي شذرات من القلب للقلب أرجو وآمل أن تصل للقلوب بكل صدق وإخلاص، لنعود للحق والصواب والإيمان بالقضاء والقدر، والبعد كل البعد والحذر لكل الحذر من تلك الأحلام أو التعلق بها أو العيش على أثرها بالوهم والبؤس والأحزان.

حفظني الله وإياكم من الأحلام والكوابيس والتعلق بها

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
4/11/1432هـ

نشرت في صحيفة أثير الالكترونية
http://www.atheer3.com/articles.php?action=show&id=1166

2011/09/17

مما قالوا عن بلادي


مما قالوا عن بلادي

وذكرى أيام الوطن الخالدة



تحل ذكرى يومنا الوطني المجيد كل عام بثوب جديد وبذكرى عطره، نعيش أجواءها الوطنية الصادقة بكل فخر واعتزاز وأن إنتماءنا إلى تلك البقعة المباركة من العالم تحت ظل تلك القيادة الرشيدة المباركة.

وما تذكر تلك المناسبة وتفعيلها والاحتفاء بها إلا تأكيدًا لما قام به موحد ومؤسس هذا الكيان الكبير الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه -في تأسيس المملكة وإرساء قواعدها المتينة، التي نسعد ونمتن اليوم بمعالم نهضتها الكبيرة وتطورها وازدهارها المستمر في مختلف المجالات التي تعيشها بلادنا الغالية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله-.

ومما جعلني أعيش نشوة الفخر والاعتزاز بوطني المملكة العربية السعودية ما سمعته من أبناء المسلمين في المملكة المغربية، وجمهورية السنغال؛ حيث كنت في زيارة لهما الأسبوع الماضي، وما قالوه عن بلاد الحرمين من ثناء عاطر وإجلال لقيادتها ممثلة بشخص والدنا وقائد نهضة بلادنا الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - وشعورهم بالفخر والاعتزاز بمشروعات التوسعة الجديدة للحرمين، وساعة مكة التي يفخرون بها لكونها معلمًا إسلاميًا جديدًا للعالم الإسلامي وليس للمملكة العربية السعودية فحسب، وكذا أحاديثهم عن المشاريع العملاقة في مكة والمدينة والمشاعر المقدسة وقطار الحرمين، التي شاهدوها عند قدومهم للحج والعمرة؛ بل أن أحد الأخوة من المغرب قال : "لا تعتقد بأن الملك عبدالله ملك السعودية فحسب، بل هو ملك العرب والمسلمين كلهم دون استثناء".

فمن قابلتهم كثير ومن حدثوني عن بلادي ومشاريعها التي يفخرون بها كثير، ولعلي أذكر هنا ذاك الرجل من السنغال، الذي قال لي أنه حصل على منحة دراسية للدراسة في المملكة من الصف الثالث متوسط إلى نهاية الجامعة، ثم حظي بكفالة للعمل داعية في عدد من الدول في أفريقيا إلى أن استقر به المقام في بلاده، فهو اليوم يعيش في عز ورخاء ومن وجهاء بلاده ويُرجع ذلك كله بعد الله - سبحانه وتعالى - إلى المملكة التي حضنته طالبًا ثم كفلته داعية، وذكر لي العديد من المشروعات والأعمال الشامخة التي تقدمها المملكة في عدد من الدول الأفريقية والتي وقف هو عليها وعرفها؛ ولكن دون أي ضجيج إعلامي أو منة على من قدمته له من الدول والشعوب، ويتابع ويقول: "بعض الدول متى قدمت فرنكًا، صرفت بموازاته (10) فرنكات وقد تزيد للتغطية الإعلامية والإعلان عن هذا العمل، بينما المملكة تصرف الملايين ولا تصرف أي فرنك لنشر خبر واحد عن هذا العمل، وما هذا إلا لأنها تريد من ذلك وجه الله وحده وخدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان، وأخذني في زيارة لأحد المؤسسات التعليمية في السنغال (والتي شيدتها أحد الدول العربية الشقيقة هناك، وتحمل اسم قائدها) وأخبرني بأن المكتبة العلمية التي تحتوي على أمهات الكتب والمراجع العلمية والعناوين المختلفة التي يقصدها ويستفيد منها طلبة العلم والمثقفون في السنغال، هي هدية من المملكة العربية السعودية، وقدمتها ولم تعلن ذلك ولا أحد يعلم بأنها من المملكة إلا قليل؛ بل أن روادها يعتقدون أنها من تبعات المشروع الذي شيدته تلك الدولة العربية" وأكد : أن المملكة لم تضع أي إشارة في المكتبة إلى أنها هي من قام بذلك، وغير ذلك من القصص والروايات التي سمعتها جعلتني كما جعلت كل أبناء هذه البلاد يفخرون بوطنهم الذي عني واهتم بهم مع عدم إغفاله شعوب العالم الإسلامي في كل أقطاره، فبلادنا قبلة المسلمين، وهي حاملة لوائه والداعية إليه، وهي من تولي الشعوب العربية والإسلامية وأبناء الأمة الإسلامية جل عنايتها واهتمامها، بين عمارة لبيوت الله وللمراكز الإسلامية وكفالة الدعاة وتقديم المنح الدراسية والمعونات الإغاثية والإنسانية، فضلاً عن خدمتها للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة من مشروعات عملاقة وتوسعات كبرى؛ كل ذلك خدمة لضيوف الرحمن وحرصًا على راحتهم وحملهم على كفوف الراحة لينعموا بالأمن والأمان والطمأنينة ويتفرغوا لعباداتهم التي تكبدوا الغالي والنفيس من أجل القدوم لتلك البقاع وأداء عباداتهم على الوجه الذي يرضي الله - سبحانه وتعالى -.

وبلادنا قد نذرت نفسها لخدمة الإسلام تضطلع بحمل لواء الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية والعربية، وتنسيق العمل وتوحيد الآراء وجمع الكلمة وتوحيد الصفوف، ردعًا للصدع وأسباب الخلاف بين الدول العربية والإسلامية، وحقنًا للدماء وحفاظًا على وحدة تلك الدول وقطعًا لأي طريق يؤدي إلى التقسيم والشتات .

ولعل من شواهد هذا التضامن وروح الأخوة والألفة ما نعيشه تلك الأيام من وقفة صادقة مع شعب الصومال الشقيق لمواجهة ما لحق بهم من جوع وأمراض وأضرار جراء الجفاف والحروب التي يعيشون ويلاتها، وما يقاسونه من تشريد وهلاك للزرع والنسل ودمار لمقدراتهم؛ حيث جاء التوجيه الإنساني من الأب الحاني عبدالله بن عبدالعزيز، بحملة مفتوحة لجمع التبرعات لإغاثة الشعب الصومالي، بجانب الدعم الحكومي غير المحدود من تسيير جسر جوي إغاثي، وكذلك وقوف المملكة بجانب الأشقاء في الدول العربية والمحن التي تمر وتعصف بها كما في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا ومملكة البحرين، مع استمرارها في دعم القضية الفلسطينية وشعبها، إلى جانب ترسيخ مبدأ الحوار بين أتباع الأديان، إلى غير ذلك من المواقف التي لا يتسع المقام لذكرها لأنها تحتاج إلى مجلدات ومجلدات، ولكن هذه إشارات وبعض رؤوس أقلام للتذكير فحسب .

إن المملكة العربية السعودية عندما تحل بها مثل تلك المناسبات والذكريات التي نتذكر من خلالها هذا السجل الذهبي الحافل لما تقوم به من أعمال عظيمة وجليلة وعملاقة، بؤّأها مكانة عالمية مرموقة، جعلنا ننتظر هذا اليوم بكل شوق لنفخر ونفاخر بوطننا ومنجزاته الحقيقية الشامخة، تلك المنجزات التي نفخر بها كل لحظة ولحظة؛ لأنها قامت بما قامت به من أعمال ومواقف وخطوات اتجاه أبنائنا والأمة الإسلامية والعربية والعالم بأسره، عن قناعة ومبادئ راسخة وقوية ومتينة تنطلق منها للاضطلاع بتلك المسؤوليات الجسام .

وختامًا نسأل الله أن يحفظ على بلادنا أمنها واستقرارها ورخاءها ، وأن يتغمد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته ، وأن يغفر ويرحم لمن توفي من أبنائه وأن يطيل بعمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وسمو النائب الثاني، وأن يجعلهم ذخرًا لهذا الوطن وأن يعينهم على حمل المسؤولية وأداء الأمانة ومواصلة المسيرة .


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الدار البيضاء
19/10/1432هـ

نشر في صحيفة الجزيرة ليوم الأحد الموافق 4 ذو القعدة 1432هـ
العدد رقم ( 14248 ) صفحة  (29 )
تحت عنوان : ذكرى أيام الوطن الخالدة
http://www.al-jazirah.com/20111002/ym3d.htm

2011/08/29

برقية تعزية !!!


شذرات
قلم

بــرقــيــة تــعــزيـــــة



الحمدللَّه الذي أوجب على عباده صيام شهر رمضان وفيه أنزل القرآن والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده ...

أمــا بــعـــد ...
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكل عام وأنتم بخير

ففي هذه السطور أقدم عزائي إلى جميع أبناء الأمة الإسلامية برحيل من سعدنا بنهاره الجميل وليالية العطرة ذلك الضيف الغالي على نفوسنا جميعًا، شهر الصوم والقرآن والتقوى، والرحمة، والمغفرة، والعتق من النار - نسأل الله أن نكون فيه من المقبولين ، ومن عتقائه من النار - فمن كان كذلك فتهانينا نقدمها إليه ومن لم يكن كذلك فعزائنا ثم عزائنا إليه ...

ولـنعـلم أن من علامات القبول .. المواظبة على الأعمال الصالحة، ومتابعة ومواصلة العمل من حضور الجماعة، وصلة الرحم، والبر والإحسان، والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعبد للَّه بكل ما يحب ويرضى من الطاعات والأعمال .. والعكس بالعكس ...

فــزن نفسك قبل أن توزن أعمالك ...

نسـأل اللَّه أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال
وأن يعيد علينا شهر الصيام أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة
- والمسلمين بخير وعز ورفعة وعافيه -

اللهم آمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛
 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر