2010/09/19

وإذا أُحرق القرآن ... ألا نخجل من أنفسنا ؟؟؟


شذرات

قلم


وإذا أُحرق القرآن ... ألا نخجل من أنفسنا ؟؟؟



سبحان الذي يداول الأيام.

يعيش العالم هذه الأيام حكاية حرق القرآن الكريم، وما أدراك ما حرق القرآن !!؟؟!!

يخرج علينا ضعاف النفوس وأصحاب الهوى والمصالح المادية والسياسية والفكرية بأنواع من الأطروحات والقضايا التي تخدم مصالحهم، ومن خلالها يحققون ما يرمون إليه ويهدفون .

ونحن للأسف الشديد "ندندن ونطنطن" وفي أحيان كثيرة نخدم صاحب الأمر ونحقق ما يريد وزيادة، بأسرع مما يتوقع، وبأقل التكاليف وأقصر الطرق .

حادثة حرق القرآن الكريم !!!

نعم حرق القرآن الكريم جريمة لا يمكن السكوت عنها، ولا يمكن قبولها، ولا يمكن المساومة عليها، ولكن !!!

من حرق القرآن الكريم ؟

هـم ؟

أم نحـن ؟

نعم هذا هو السؤال البديهي الذي يجب أن نطرحه قبل أن نشن الحرب العشواء على من أراد حرق كتاب الله – سبحانه وتعالى – الذي أنزله وتكفل بحفظه !!!

حرق القرآن الكريم من قبلهم حقيقة هو حرق لقراطيس، كتب عليها كلام الله – جل جلاله – وفي حرقها قد يكون إكرام لها من إهانتها وتدنيسها وتلويثها، وهو رمز إلى الحرب على الإسلام كدين وعدم قبوله، وبالتالي عدم قبول أتباع هذا الدين !!

وهذا التصرف في أقل أحوله هو مخالفة لما ينادون به من الحرية وحقوق الإنسان وغير ذلك من الشعارات البراقة التي سرعان ما تنقشع الأقنعة أمام زيفها عندما تتعارض مع مصالحهم وأهدافهم، فتظهر الوجوه على حقيقتها وتنسى كل ما تنادي به من أباطيل وأقاويل !!

فأين حقوق الإنسان من القضية الفلسطينية ؟ وأين حقوق الأطفال من أطفال غزة ؟ وأين حقوق الشعوب والحرية من السودان والعراق وأفغانستان وجنوب الفلبين وجنوب تايلند ؟ وتيمور الشرقية ؟؟

وقف العالم الغربي صفًا واحدًا أمام انفصال تيمور الشرقية حتى تحقق لها ذلك !! لماذا ؟ لأنها جزيرة ذات أغلبية نصرانية تتبع لأكبر دولة إسلامية !!!

وكذلك الحال بالنسبة لجنوب السودان !!

ولكن ما الذي جعلهم يتجرؤون على مثل تلك الأفعال ؟

عندما يظهر هذا في الدانمارك ويحرق كتاب الله أمام الملأ، ثم يتبعه ذاك الساقط الأمريكي الذكي بالإعلان عن رغبته في حرق القرآن الكريم، بدعوى ظاهرها الدفاع عن المسيحية وأمريكا وباطنها إنقاذ كنيسته ونفسه من الديون المادية ونيل الشهرة والمكانية الإعلامية والسياسية وتحقيق أهدافه من خلال هذه الدعوى التي لو نفذها لما جنى إلا الدمار والعار والخوف؛ وربما القتل .

دون أن نغفل أنه كاره حاقد على الإسلام وأتباعه، وأنه متعصب ومتطرف كما هو حال كثير من أعداء الإسلام الذين يظهرون التسامح ولكن ما يبطنونه هو أشد مما أظهره هذا المبشر الفاسق.

تباينت الردود واختلف التوجهات بين تنديد وشجب واستنكار ومناشدات ومظاهرات وتهديدات وكتابات وأطروحات هنا وهناك من العرب والمسلمين والنصارى واليهود وكل الأجناس والأديان "وكل منهم على ليلاه يدندن"

وهكذا هي حال المفلسين، عندما يغمرون ويحرقون، يحاربون الإسلامي حتى يبرزون ويشتهرون وتكون لهم المكانة والحصانة والقيادة، كما هو الحال بالنسبة لصاحب الرسوم المشينة التي سخر من خلالها بنبينا محمد –صلى الله عليه وسلم– .

ولكن أعود لما طرحته سابقًا من تساؤلات، عما جعلهم يقدمون على مثل تلك الأعمال المشينة ؟

الجواب وبكل سهولة ...

أننا لما أحرقنا نحن القرآن الكريم، نعم أحرقناه قبل أن يحرقه هؤلاء الكفرة أعداء الإسلام بالنار، فقد أحرقناه نحن بالابتعاد عنه، وبالغفلة عن محتواه، وتدبر معانيه، وتطبيق أحكامه، والوقوف عند أوامره وزواجره.

لقد أحرقنا كتاب ربنا – سبحانه وتعالى – بعدم قراءته وفهمه وتدبره، بل جعلناه لوحات نزين بها جدران بيوتنا، وتعاويذ نعلقها في سياراتنا، وزخارف نزين بها أعمالنا الفنية، وواصلنا المسير في البعد عن أحكامه ومعانيه.

نعم أحرقنا كلام ربنا بالتعامل بالرباء، وقول الزور وشهادته، وأكل أموال الناس واليتامى بالباطل، وشرب الخمور والمسكرات والمخدرات، واستحلال الزنا والمعازف، والتشاحن والتباغض بين الأقارب والأرحام والجيران.

نعم أحرقنا القرآن الكريم بالفساد والرشوة والظلم والكذب والخيانة والتبرج والسفور، والنيل من العلماء والتطاول على الدين ورجاله الأتقياء المخلصين.

فبما أننا نحن من أحرق القرآن الكريم وابتعد عنه فحري أن يحرقه غيرنا، لأنه هان علينا فهنا على الآخرين، فتطاولوا علينا وعلى ديننا وجعلونا عتبة يصعدون بها للقمة على ظهورنا.

ولكن بوعد الله – عز وجل – بحفظ هذا الكتاب، الذي بحفظه هو حفظ لدينه دين الإسلام، كانت تلك الدعوى وما سبقها من دعاوى هي بوابة خير للإسلام ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) إذ جعلت الكثير ممن لا يعرفون عن الإسلام شي أن يسألوا عن هذا الدين، وماهيته، فيطلعون عليه ويتعرفون إليه عن قرب، فإذا بهم يسلمون ويدخلون دين الإسلام، فتنقلب الآية والسحر على الساحر، والحمد الله رب العالمين .

فحري بنا أن نخجل من أنفسنا، وأن لا نردد عبارات الشجب والاستنكار، ونخرج للمظاهرات والمسيرات، ونقيم الندوات والمؤتمرات والمحاضرات، ونحارب ونقاطع، ونحن أول من خان كتاب الله وأحرقه عملاً واقعًا ملموسًا !!!

نعم حري بنا أن نخجل وأن نستحي وأن لا نرفع صوتًا حتى نعود إليه ونتأمله ونعلم ما فيه ونعمل به، فنقف عند حدوده، ونجتنب نواهيه، ونتخذه دليلاً ومرشدًا للحق والخير والفلاح، بعد ذلك لن يتجرأ هذا الساقط أو غيره من إعلان أي نوع من الحروب على الإسلام، وإن أبطن البغض والكراهية والعنصرية ضده وضد أهله وحملة لوائه، لأننا سوف نكون عزيزين بالإسلام فالله يعز من يعز دينه .








شذرات بقلم
سليمان بن صالح المطرودي
أبوعبدالعزيز
11/10/1431هـ
الفلبين






2010/09/17

حدثتني جدتي !!!

 


شذرات

قلم

وذكرى أيام الوطن الخالدة

" حدثتني جدتي - رحمها الله - "

في مثل هذا اليوم تحل الذكرى الثمانون ليومنا الوطني المجيد .
وفي هذه الذكرى الخالدة أعيش تلك الأجواء الوطنية الصادقة التي كانت تعيشها جدتي أم عبدالله – رحمها الله – وقد توفيت عام 1409هـ؛ عن عمر يناهز 120 عامًا، توفيت وكان لسانها رطبًا بذكر الله – سبحانه وتعالى – والدعاء للإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن – طيب الله ثراه – بقولها: (اللهم أغفر وأرحم للإمام ابن سعود، وأحفظ أولاده، اللهم أعزهم ولا تعز عليهم، اللهم أثرهم ولا تأثر عليهم ) فبمثل هذه الكلمات كانت تصدح دائمًا؛ وليس هذا فحسب؛ بل تجاوز الأمر إلى أنها كانت تشركه في الأضحية و(تتثاوب) له عند كل وجبة غداء أو عشاء، وقد حاولت أن أعرف سرَّ ذلك الإصرار والمداومة في الدعاء لذلك الرجل ولأبنائه !؟!

وعرفت من خلال القصص التي كانت تسردها عن ما عاشته وشاهدته في حياتها قبل حكم هذا الإمام – رحمه لله – وتوحيد الجزيرة؛ من الجوع والخوف والعري والفاقة في كل أمر، وقلة الحيلة وذات اليد، في المأكل والملبس والصحة والأمن والجهل والمشقة في جميع شؤون الحياة؛ وكيف بدأت تلك الأحوال في التلاشي والتحول؛ فمن الاحتطاب إلى الغاز، ومن السراج إلى الكهرباء، ومن التداوي بالكي إلى المستشفيات المتخصصة، ومن الجوع إلى رغد العيش، ومن الخوف والظلم والفتن والمحن إلى الأمن والعدل والرخاء، ومن تروية المياه المالحة إلى الماء العذب في كل منزل ومكان، ومن غزل الصوف إلى أزهى الموديلات والملبوسات، ومن الدواب إلى السيارات والطائرات، ومن الخيام وبيوت الطين إلى الفلل والقصور، ومن البدع والجهل والخرافات إلى نشر العلم ونور الإسلام، وغير ذلك من مظاهر حياة الرفاهية والعيش الرغيد الذي نعم به المواطن بعد مولد هذا الكيان العظيم على يد مؤسسه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود – طيب الله ثراه – على مدى اثنين وثلاثين عاماً بدأت باسترداده لمدينة الرياض في الخامس من شوال عام 1319 هـ؛ ثم بدأت مسيرة البناء التي لا نزال جميعاً نقطف ثمرتها ونتبوأ ظلها أمناً، ورخاءً، وتقدماً، وعزة، وصناعة تاريخ التقدم لكل أبناء هذه الأرض الطيبة المباركة ومهد الرسالات وأرض السلام التي أرسى فيها القائد المؤسس قواعد الدولة القوية، المؤسسة على نور العدل وكلمة الحق مستمداً دستورها ومنهجها من كتاب الله الكريم، وسنة نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – .
فلم تكن جدتي – رحمها الله – تفخر بالانتساب إلى هذه البقعة الطاهرة وتعلن انتمائها لقيادتها الرشيدة مجرد ذكرى عابرة، بل كانت تتنفسها مع كل نفس، وكانت توصي بذلك وتحدث به؛ وتحث على بذل كل جهد وعمل روحي ووجداني لخدمة هذا الوطن في ظل قيادته الرشيدة، فرحمك الله يا جدتي كم كنت ثاقبة الرؤية وصادقة في تلك الدعوات، ومحقة في تلك الوصية، فها نحن الأحفاد نعاهد الله ثم نعاهدك ونعاهد ولاة أمرنا بأن نكون أبناءً بارين ومخلصين لوطننا وقيادتنا في كل أمر وبصدق ونية صالحة .

وكيف لا نكون كذلك وبلادنا هي قبلة المسلمين وهي حاملة لوائه ... دعوة إليه، وخدمة له ولأبناء الأمة الإسلامية، وعمارة لبيوت الله وللمراكز الإسلامية في جميع أصقاع المعمورة، وما يشهده الحرمان الشريفان في مكة المكرمة والمدينة النبوية، والمشاعر المقدسة في منى عرفات ومزدلفة والجمرات من توسعات كبرى وعملاقة، وإعادة للبنية التحتية والبناء والتشييد والتطوير، خدمة لضيوف الرحمن ولراحتهم للعيش في أمن وأمان وطمأنينة، إلا شاهد من تلك الشواهد .

كما أن بلادنا وفي خط موازي لخدمة الإسلام تضطلع بحمل لواء الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية والعربية، وتنسيق العمل وتوحيد الآراء وجمع الكلمة وتوحيد الصفوف، ردعًا للصدع وأسباب الخلاف بين الدول العربية والإسلامية، وحقنًا للدماء وحفاظًا على وحدة تلك الدول وقطعًا لأي طريق يؤدي إلى التقسيم والشتات .

ولعل من شواهد هذا التضامن وروح الأخوة والألفة ما نعيشه تلك الأيام من وقفة صادقة مع باكستان الشقيقة لمواجهة ما لحق بها من أضرار جراء الأمطار والفيضانات التي شردت أبناءها وأهلكت ودمرت العديد من المدن والقرى، حيث جاء التوجيه الإنساني من ملك الإنسانية بحملة مفتوحة لجمع التبرعات لإغاثة الشعب الباكستاني، بجانب الدعم الحكومي الغير محدود من تسيير جسر جوي إغاثي وإرسال فرق الإنقاذ والمستشفيات الميدانية المتعددة والمتخصصة وكذلك الاستمرار في دعم القضية الفلسطينية وشعبها، إلى جانب ترسيخ مبدأ الحوار بين أتباع الأديان، إلى غير ذلك من المواقف التي لا يتسع المقام لذكرها لأنها تحتاج إلى مجلدات ومجلدات، ولكن هذه إشارات وبعض رؤوس أقلام للتذكير فحسب .
إن المملكة العربية السعودية عندما تحل بها مثل تلك المناسبات والذكريات التي نتذكر من خلالها هذا السجل الذهبي الحافل لما تقوم به من أعمال عظيمة وجليلة وعملاقة، بؤ المملكة مكانة عالمية مرموقة، مكنها من حصد العديد من الجوائز والأوسمة والشكر العالمي، الذي لم تسعى إليه ولم تنتظره؛ لأنها قامت بما قامت به من أعمال ومواقف وخطوات اتجاه أبناءها والأمة الإسلامية والعربية والعالم بأسرة، عن قناعة ومبادئ راسخة وقوية ومتينة تنطلق منها للاضطلاع بتلك المسؤوليات الجسام .
وختامًا نسأل الله أن يحفظ على بلادنا أمنها واستقرارها ورخائها ، وأن يتغمد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته ، وأن يغفر ويرحم لمن توفي من أبنائه وأن يطيل بعمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وسمو النائب الثاني، وأن يجعلهم ذخرًا لهذا الوطن وأن يعينهم على حمل المسؤولية وأداء الأمانة ومواصلة المسيرة .


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
8/10/1431هـ






2010/09/04

العيد السعيد

شذرات

قلم

الـعـيـد الـسـعـيــد






نحمد الله – سبحانه وتعالى – أن من علينا ببلوغ شهر الصيام ووفقنا لصيامه وقيامه كما نحمده – عز وجل – أن بلغنا آخر لياليه، ونسأله – جل في علاه – أن يكتبنا فيه من المقبولين، داعين المولى – جل جلاله – أن يعيده علينا أعوامًا عديدة وأن يكتب لنا فيه من الخير والرحمة ما يرفع منازلنا في الأولين والآخرين .

وبعد الصيام فإن ربنا – سبحانه وتعالى – يكافئ عباده الصائمين بفرحتين، فرحة عند انقضاء شهر الصيام بعد صيامه كما أمر به، وفرحة حين يلقى ربه – سبحانه وتعالى – فهي فرحة بعظيم الجزاء على ذلك .

وفرحة الصائم حين فطره وانقضاء الشهر المبارك بأداء حق ربه – عز وجل – الذي أوجبه عليه فيه من صيام وقيام وأعمال بر وإحسان، ليست فرحة انفكاك وإنما هي فرحة بما وفقه الله إليه من أداء الواجب وهداية للحق .

وهذه الفرحة تكتمل بالعيد السعيد وما فيه من الفرح والسرور والبهجة من الكبار الصغار والرجال والنساء، فهي فرحة عارمة يشترك بها الجميع من الأهل والأقارب والأصدقاء والزملاء والجيران وأبناء الوطن والأمة الإسلامية أينما حلوا وكانوا .

ولما للعيد من أهمية وفرحة، ولما فيه من خير وطاعات لا تنفصل عن الخيرات والطاعات في شهر الصيام، إلا أنها تكون بثوب مغاير لما كانت عليه خلال شهر رمضان المبارك لما فيها من الفسحة المباحة والفرحة التي تعيد النشاط والحيوية وتقوي العزيمة لمواصلة الخير والمداومة عليه في قابل الأيام – بإذن الله تعالى – فقد يكون من المناسب الإعداد والاستعداد لهذا العيد بأعمال تجعلنا نستفيد ونفيد من العيد وأيامه .

ومن الأعمال والبرامج التي قد تساهم في الاستفادة من العيد واستغلاله في الطاعات واغتنامه في الأجر والثواب والألفة والمحبة والصلة والتواصل ما استخلصه في النقاط التالية :

1 – تهيئة الأبناء والبنات والأخوة والأخوات والأقارب والمعارف بتعريف عام بالعيد وشرح مبسط عن أحكامه وآدابه والواجبات والمسنونات والمباحات فيه، وذلك بأسلوب سهل وشكل مبسط يُلامس أفكارهم وعقولهم والبيئة التي يعيشون فيها .

2 – إعداد وتجهيز هدية مناسبة للعيد ( للصغار والكبار ) وتكون كل هدية مناسبة في محتواها لمن سوف تقدم له، فالصغار هديتهم مكونة مما يناسبهم ويناسب فرحتهم، وكذلك هي للكبار .

3 – تهيئة الأبناء والبنات ( خاصة الصغار ) لاستقبال الزوار والمهنئين بالعيد، وذلك من بتعويدهم على عبارات السلام وردها، وعبارات التهاني وردها، وعبارات الترحيب وردها، والضيافة وأولوياتها بالتقديم ( من ماء وقهوة وعصير وحلويات وخلافها ) وآداب الجلوس والمجلس والحديث فيها .

وهناك أمور نغفل عنها كثيرًا في الأعياد والمناسبات الاجتماعية، ومن ذلك استغلال هذه المناسبة في برامج وأعمال هادفة ومفيدة، بل وتقوي عرى التواصل والتلاحم بين أفراد الأسرة، ولعلي أذكر منها :

4 – الإعداد لبرامج ترفيهية للصغار والكبار، والنساء والرجال، وتكون منظمة سواء داخل المنزل أو في الاستراحات أو الأماكن العامة، ويوضع عليها جوائز أيًا كانت وليس شرطًا أن تكون جوائز ذات قيمة مبالغ فيها، فهي تدخل البهجة والسرور على المشاركين، وفي نفس الوقت تحيي فيهم روح المنافسة والتقارب والتواصل .

هذا بالنسبة للتهيئة ليوم العيد، أما يوم العيد في خطوات تطبيقية لما سبق الإعداد له والتهيئة إليه قبل العيد ، ومن ذلك :

1 – شهود صلاة الفجر جماعة، والاستعداد والتهيئة لشهود صلاة العيد لجميع أفراد الأسرة الكبار والصغار، الأولاد والبنات، وكذلك الوافدين للعمل لديك من سائق وعاملة منزلية وحارس ونحوهم ( وهذا بالطبع بحسب الاستطاعة والإمكانية ) بالاغتسال ولبس الملابس الجديدة وقبل الخروج تناول تمرات تطبيقًا للسنة في هذا اليوم السعيد .

2 – التكبير بصوت مرتفع ، وبالطبع من خروجه للمصلى لصلاة العيد، ومن المهم هو إحياء تلك السنة وتدريب الأبناء والصغار على العمل بها وإحيائها .

3 – الخروج إلى مصلى العيد بكل وقار وسكينة وهدوء ورفق وبشاشة وجه وحسن محيا .

4 – الحرص على الصدقة على الفقراء والمساكين، وكذلك كسب قلوب الأطفال الصغار وإدخال الفرحة والبهجة إلى قلوبهم بما تجود به يمينك من هدية وعطية لهم في هذا اليوم المبارك ( ومن المهم تربية الأبناء الصغار على الإنفاق والصدقة بدفعهم إلى توزيع الصدقات على الفقراء والمحتاجين في هذا اليوم المبارك ) حتى الابتسامة تكفي دون الهدية؛ لأن الابتسامة أكبر هدية للأطفال والكبار .

ومن المهم في هذا اليوم أن تخرج بقلب أبيض نظيف، أبيض وأنظف من ثيابك التي ترتديها في هذا اليوم العظيم، فتخرج للصلاة وقد نقيت قلبك من الأضغان والأحقاد، ومن الحسد والبغض والكره للناس، لتكسب الأجر والثواب العظيم من رب السموات والأرض – سبحانه وتعالى – .

5 – عقب الصلاة احرص على التهنئة بالعيد السعيد للجميع، للكبار والصغار، الرجال والنساء، وبدأ بوالديك، ثم الأخوة والأخوات، ثم الأقارب من الأعمام والأخوال وأبنائهم، ومن ثم الجيران والأصدقاء والزملاء ( والتهنئة تكون بالمباشرة، أو بالاتصال لمن بعد منهم، وإن تكاسلت فلا تبخل على نفسك برسالة جوال، أو بريد الإلكتروني مجاني ) ولا تنسوا تهنئة الوافدين للعمل في هذه البلاد المباركة من العمال والخدم والسائقين، فهم في غربة وشعورك بهم وتهنئتك لهم تنسيهم شيئًا من غربتهم وما تحملوا الغربة من أجله، وهذا من شكر المنعم – سبحانه وتعالى – على ما أنعم به علينا من نعم لا تعد ولا تحصى .

6 – هيئ هدية خفيفة وهادفة ومفيدة لمن يأتون لتهنئتك بالعيد، كـ ( مغلف يحتوي على كتيب أو مطوية أو شريط ، أو كلمة بقلمك، أو جميعها ) لتكون هدية متميزة ومفيدة منك لهم في هذا اليوم المبارك العظيم .
وغير ذلك مما يعطي للعيد كينونته ومكانته في قلوب الجميع صغارًا وكبارًا، رجالاً ونساءً، فهذه المعاني الحقيقية التي تكون في العيد هي التي يجب أن نقوم بها ولا نغفل عنها، مبتعدين في ذلك عن العبث المهلك، والسفور والمجون واللهو المتنافي مع المعاني السامية لهذا العيد، وغيره من أيام الله التي شرعها لعباده المؤمنين .

لنواصل بعد هذا اليوم حياتنا بصيام ست من شوال ويومي الاثنين والخميس من كل أسبوع والأيام البيض من كل شهر وعشر ذي الحجة ويوم عاشوراء وغيرها من الأيام التي ندبنا إلى صيامها، ولا ننسى مواصلة قيام الليل، والسنن الرواتب قبل وبعد الصلوات المفروضة، وسنة الضحى، وتفقد حال المحتاجين والمعسرين والأيتام والشيوخ، وغيرها من الأعمال الخيرية التي نثاب على القيام بها .

فإننا متى كنا كذلك، كانت أيامًا أيام خير وسعادة، وكانت حياتنا حياة ربانية نثاب عليها ونحصد الأجر العظيم من ربٍ كريم يضاعف الحسنات ويباهي بنا ملائكته ويضع لنا القبول في الأرض بين عباده، وييسر لنا أمورنا كلها .
فحري بنا أن نستغل الأوقات ونستثمرها بما يعود علينا بالخير العميم والنفع العظيم .


تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام
وأعاد الله علينا وعليكم مواسم الخيرات والبركات
ووفقنا لاستغلالها الاستغلال الأمثل
وجعلنا من عباده الشاكرين الركع السجود
وغفر الله لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم
ومن له حق علينا وجميع المسلمين
وختم بالصالحات أعمالنا، وجعلنا الجنة مثوانا
إنه ولي ذلك والقادر عليه – جل في علاه –




شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض
25/9/1431هـ



نشر في صحيفة أثير الإلكترونية
http://www.atheer3.com/articles.php?action=show&id=1137












































2010/09/03

قبل الوداع !!!



شذرات
قلم


 




قـبـل الـــــوداع


في لحظات ما قبل الوداع، خيم الصمت على حياتي، وانكفأت على نفسي ولم أجد في هذا العالم الرحب لي مكان يشاطرني همي وحزني في وداع من أحببت وسكن قلبي حبه !!!


هي لحظات صعبة أتجنبها وأهرب منها، فكيف لي أن أعيشها رغم قساوتها وصعوبتها لأنها لحظات تنزع من قلبي من سكن فيه وأحببته، فمشاعر الوداع صعبة مرة على كل إنسان .

كثير من العشاق والمحبين غردوا وكتبوا في وصف كل شي إلا الوداع صعب عليهم وصفه، فكيف لهم يصفون لحظات وداع الحبيب الذي طالما اشتاق القلب والنفس إلى لقياه ؟!؟
ولكن هي سنة الحياة التي لا مفر منها، فمضت الأيام وانقضى الشهر المبارك، فوجب علينا أن نسلم بوداع من أحببناه وطالما انتظرناه واشتقنا إليه بكل رضى وقبول .

وداعاً رمضان
نقولها بكل مرارة، وأنواره بدأت تنطفي شيئًا فشيئًا ولم يبقى إلا لحظات وسويعات، فيأفل نجمه بعد أن سطع وسعدنا به ليلاً ونهارا .

فلا أجد بدًا إلا أن أقدم لكم التعازي في قرب فراقه ورحيله، إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا شهر رمضان لمحزونون .


وأرجو أن لا تأخذوا بخواطركم علي لأني أعزيكم في وقت تنتظرون فيه التهاني بمقدم العيد السعيد .


وعزاءنا في شهر الخيرات أن عمل المؤمن لا ينقضي ولا يتوقف عند مواسم معينه، بل هو ممتد ومتواصل، فالرب – تبارك وتعالى – جعل لنا مواسم الخيرات في كل وقت وحين على مدار العام، ويضاعفها لعباده المتقين متى حافظوا عليها وبادروا إليها بقلوب مؤمنة صادقة .

نعم ها نحن نودع رمضان شهر الصيام والقيام، ولكن الصيام لا يتوقف عند هذا الشهر فقد شرع لنا صيام أيام أخر طوال العام، وكذا القيام فهو كل ليلة من ليالي العام، وكذا الصدقات وأعمال البر والخير والإحسان والمحافظة على الصلوات باقي الشهور والأيام .


لحظات الوداع صعبة ولا تنسى، ولوعتها بقلب المؤمن حارقة لا تبلى، ودموع الفراق تجرح والوجنات بصادق العبرات على أيام شهر رمضان التي انقضت ولياليه التي تولت أسرع من لمح البصر، انقضى على ما احتوته الصحاف من الأعمال الصالحات التي نسأل الله أن يتقبلها قبولاً حسنًا .
وعلامات قبول تلك الأعمال هو ما نكون عليه بعد شهر الصيام والقيام من استمرار على الأعمال الصالحات والطاعات والمباحات، والبعد عن المحرمات والفحش وقول الزور والثبات على التوبة والاستقامة على الحق وعدم الزيغ والفساد والتياهان .
إن من نودعه بحرقة ومرارة هو شهر الخير والإحسان، شهر الذكر والقرآن، شهر العبادة والإيمان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران .
فحري بنا ونحن نودعه أن نعاهد الله ثم أنفسنا أن لا نرتد على أدبارنا فننقلب خاسرين، وأن نوفي بالعهد بالثبات على الحق وعدم العودة للمنكرات والمخالفات، وأن نداوم على ما كنا عليه من أعمال خلال هذا الشهر المبارك، وأن نواصل مشاعر التلاحم فيما بيننا وبين إخواننا المسلمين عامة والفقراء والمساكين والمحتاجين خاصة، وأن نواصل فعل الخيرات والحسنات وكل الطاعات، وأن نجدد شهر رمضان في كل أيام حياتنا .

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يعيد شهر الصيام والقيام علينا وعلى سائر المسلمين أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة وقد تحقق للأمة الإسلامية ما تصبوا إليهمن عز وتمكين ، وسؤدد في العالمين .



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




وكل عام وأنتم بخير





شذرات بقلم

أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض

24/9/1431هـ





التخطيط للشر !؟!


شذرات
قلم


الـتـخــطــيـــط لــلـــشــــر



التخطيط كما هو معلوم هو عملية مستمرة يسبقها التنبؤ بما سيكون عليه المستقبل، مع الاستعداد لذلك من خلال تنظيم الإجراءات والخطوات وتوزيع الأدوار حسب الأولوية والأهمية، بقصد تحقيق الأهداف والغايات المرجوة والمنشودة بأقل تكلفة وجهد ممكن .


وتكون تلك الخطط طويلة المدى أو متوسطة المدى أو آنية، وبالطبع يحكم زمن الخطة الأهداف والأوضاع والظروف المحيطة والنتائج المستهدفة من كل خطة .

وهناك عناصر وقواعد ومقومات للتخطيط، ومن خلالها يمكن ضمان نسبة عالية في نجاح الخطط والبرامج التي تعد وتفعل على أرض الواقع .



وغالبًا ما تطمح الخطط إلى تحقيق الأهداف والنهوض والإرتقاء بمستوى الأداء والتوسع الأفقي والرأسي على ضوء الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة .

وكل ذلك لا خلاف عليه ولا مشكلة فيه؛ وإنما المشكلة عندما نجد أناس يخططون ويتعبون ويبذلون أنفسهم وأوقاتهم؛ بل وأموالهم لا في التخطيط النافع والمفيد؛ وإنما في التخطيط للشر والإفساد والخراب والدمار، سواء للمجتمع أو للأفراد أو للمؤسسات أو غيرها .

والعجب العجاب أن نجد هؤلاء مبدعين في إعداد الخطط في ميادين الشر والإيذاء وأكل حقوق الآخرين بدون وجه حق أيما إبداع، ويستخدمون كل الإمكانات والوسائل والتقنيات والسبل لتحقيق خططهم وأهدافهم الشيطانية الشريرة .

والأدهى والأمر أنهم في أحيانًا كثيرة يلبسون ثياب الطهر والعفاف والتقى والصدق والأمانة والحرص على مصالح الآخرين، حتى يتمكنوا من فريستهم المستهدفة، ثم يكشروا عن أنيابهم ومخالبهم ويفتخروا بذلك حتى أنهم يتباهون بقولهم : ( نحن لا نأكل إلا الكتف ) !؟!

إن إبداعهم وتطور أساليبهم في الأخلاقيات الشيطانية أوقف عجلتهم الخلاقة وحجم تطلعاتهم الهادفة ودفن قدراتهم أسفل أقدامهم، وجعل منهم رمزًا للشر وللخيانة وللألم الذي لا يمكن نسيانه .

ولا أكون مبالغًا إذا قلت أننا نتعرض للخيانة يوميًا وللأسف الشديد من أناس وثقنا بهم وأعطيناهم وصدقناهم ووثقنا بهم؛ إلا أنهم خانوا واستغلوا ما منحناهم إياه ضدنا ليحققوا أهدافهم الشريرة، و يحدثوا بقلوبنا شرخًا عميقًا وألمًا مؤثرًا لا يمكن نسيانه وتجاوزه بسهولة .

إن كينونة الشر مكون من مكونات النفس البشرية، إلا أن الإيمان يكبح جموحها ويقضي عليها، ومتى ضعف الإيمان استشرت النفس البشرية الشريرة وطفت على السطح، وسيطرت على أعمال وتصرفات الإنسان وجوارحه، فكان منه الشر وزراعته والسير فيه لإيذاء من أمامه من الأقارب والأصدقاء والزملاء والمجتمع والأمة، فهو خطر متحرك ينتشر في كل مكان يتوجه إليه .

ولو تمعنا حقيقة نجد هذا الإنسان المستسلم لنفسه الأمارة بالسوء لوجدناه يؤذي نفسه بالدرجة الأولى قبل غيره، فلا نجده يبدع في جوانب الخير، ولا يبدع في الصعود نحو القمم، ولا يبدع في الوفاء ورد الجميل وصنع المعروف، لأنه صرف كل طاقته وفكرة وهمه في جانب الإيذاء والإفساد والشر عامة .

عافانا الله وإياكم مما ابتلي به هؤلاء من حب للشر وعدم شكر للمنعم على ما أنعم به عليهم – سبحانه وتعالى – من نعمة العقل السليم والقدرة على التخطيط والإبداع في رسم الخطط ودقة في التنفيذ، لأن الشكر يكون في تسخير تلك القدرات في الخير والدلالة عليه لا في الشر والحقد والخيانة والحسد وإهلاك الحرث والنسل وحرق الأرض وما عليها بالشر .

ولا أخفيكم بأنني دائمًا ما أتسأل : كيف يستطيعون التخطيط بهذه الطريقة التي تقع كما خططوا ورسموا لها بكل دقة وعناية، ويتحقق لهم مرادهم الذي خططوا له؛ بل وزيادة ؟

والعجيب في الأمر أنك عندما تطلب منهم أن يخططوا لمشروع خيري وعمل خير لا يستطيعوا البتة، وإن خططوا لا يتجاوزون أبعد من متر واحد !!! أما في الشر يخططوا مسافات بعيدة وأزمنة متتابعة دون كلل أو ملل !!!!

إن الإنسان الناجح هو من يخطط ليكون متميزًا في دينه ودنياه، أهدافه عاليه وشامخة ومحطته هي الجنة لحياته الدائمة، وأولويات خططه شرعية مركزة منظمة متوازنة بين متطلبات الحياة الدنيوية وما يخطط له في حياته الأخروية .

 

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض
24/9/1431هـ


2010/08/15

طريق الوصول إلى الغاية

شذرات

قلم





طريق الوصول إلى الغاية



دائمًا الإنسان عند إقدامه على أي شيء أو عمل

يقوم به يعمل مخطط لذلك العمل الذي سوف يقوم به

وذلك من أجل الوصول إلى تحقيقه بأسرع وقت ممكن

وبالتالي الخروج بنتائج مرضية



فنجد أن الإنسان عند سفره مثلاً

يحدد الغاية من هذا السفر ، والمدة ، والبرنامج

وما إلى ذلك من مخطط تلك السفرية

وبالتالي برامج سفره لتحقيق تلك الغاية بصورة أدق ؛ وطريق أفضل



وهذاهو المطلوب عمله في كافة مجالات الحياة

وهو عمل مخطط يُسار عليه ، وغاية ينشدها الطالب للوصول إليها

وتحديد طريق الوصول إلى تلك الغاية



بالإضافة إلى ذلك عمل مضادات لذلك الطريق

أو الغاية حتى لا يفاجئ في النهاية بالخسارة

والخروج من العملية بدون ثمرة كان ينشدها



لأن العمل على ضوء نظم موضوعة وقواعد رأسية ودواعم ثابتة

يجعل الفرد أو الجماعة يسير في عمله وهو مطمئن وواثق

من الطريق الذي يسلكه ويسير فيه

ويكون لديه شبه علم مسبق بنتائج ذلك العمل

والنهاية التي سوف يؤل إليها من خلال ذلك الطريق



ومن ذلك المنطلق نجد أن الأمم والشعوب التي تعتمد النظام والتخطيط المسبق

لما سوف تقوم به سارت ووصلت إلى الغاية التي تنشدها

وحققت أكبر قدر من النتائج والثمرات التي كانت تطمح بالوصول إليها

وبالتالي خلفت وراءها أثر كبير وتاريخ عريق

واضعة بصماتها على الجبين لتستفيد منها الأمم والشعوب اللاحقة لها

في حاضرها ومستقبلها



فإذا كنا نسير وفق تلك الطريقة متبعين النظام والتخطيط المسبق

ووضع البرامج ومراحل التنفيذ لما نخطط له

سوف نحقق بإذن الله أعلى درجات النجاح ونحصد أكبر الثمرات التي نتطلع إليها

في ميدان الحياة




شذرات من قديم
قلم
أبوعبدالعزيز

2010/08/13

وداعــًا أبـي

وداعــــــًا أبـــي


إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا أبتاه لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }، وجزاك الله عنا خير الجزاء، وغفر الله لك.

بقلب مؤمن بقضاء الله وقدره يا أبي أتقبل خبر وفاتك الذي بلغني صبيحة يوم الخميس 17/8/1431هـ ؛ وأحمد الله – سبحانه وتعالى – أن قبض روحك وأنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وقد أبحت أبناءك وبناتك ونساءك، وحللتهم ليلة وفاتك بعد أن أعلمت من حولك بدنو أجلك وأنك ميت، فأحسن الله العزاء وجبر المصاب وعظم الله أجرنا فيك يا أبي، فمصابك الجلل ترك بقلبي ألم وأسى، فأنت القلب والفكر، فما عسى روحي يا أبي بعدك أن تكون إلا أشتات ممزقة، والفكر داخل في دوامة أصداء وضجيج لا ينتهي، فنظري من بعدك يا أبتي قصر تحت قدمي، بل لا أكاد أبصر النور وأنا أتجرع مرارة فقدك كالعلقم.

أبتي أنت الجذع ونحن الغصون، وكيف تعيش الغصون بدون جذعها؟!

أبتي غربتي في الحياة طويلة في حياتك، فكيف ستكون حياتي من بعد فراقك الدنيا، فهل أظل أعيش بلا ظلال تحت شمس حارقة تحيط بي نيران مسعرة من كل جانب.

في أيام حياتك كنت أعدو بظل منك سامٍ، واليوم يا أبتي ما عساه يكون سعيي من بعدك!! هل هو هباء قاده العثر؟

كما أشتاق إلى وجودك في حياتي وإن كنت يا أبي علي قاسي، فلك الحق في القسوة علي فأنت أبي.

ولكن الحمد لله رب العالمين يا أبي، فقد رحلت عن دنيا عفنة إلى جنات الخلد بإذن الواحد الأحد، وما رأيته صبيحة يوم وفاتك في منامي، وكذلك ما رأيناه من نور مشع من وجهك عند تجهيزك، هي مبشرات لقلبي لك بسعادة لا منغص لك فيها ولا كدر، فما أصابك في حياتك من هموم ومصائب كان آخرها صبرك على الألم والمرض، هو بشارة خير لك للقادم من حياتك الدائمة في جنة عرضها السماوات والأرض -بإذن الله تعالى-.

كيف لا وأنت قد أوقفت عقارات وأموال على أعمال البر بأنواعها وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم ما هي إلا أنموذج من ذلك الخير الذي أوقفته رغبة فيما عند الله من أجر وثواب - لا حرمك الله أجرها وأعلى بها منزلك في جنان الخلد يا أبي-.

فكم مصابك يا أبي من ألم اعتصر قلوبنا وضاقت بنا رحاب الدنيا حتى لكأنها أصغر من ثقب الإبرة، لكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا سبحانه وتعالى {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

اللهم يا علي يا عظيم يا كريم يا رحيم ارحم والدي برحمة واسعة وأسكنه جناتك وأرفع درجاته في المهديين، وأكرم نزله وأعل نزله في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء، وارزقنا الصبر والرضا والسلوان، وعوضنا في مصيبتنا لقياه في جنانك يا أرحم الراحمين .

ابنك المقصر بحقك
الرياض
الخميس
17/8/1431هـ