2014/04/07

مواقع التواصل الاجتماعية ... بين الإيجابيات والسلبيات !!!

مواقع التواصل الاجتماعية
بين الإيجابيات والسلبيات !!!



مواقع التواصل الاجتماعية الإلكترونية (وهي مجموعة من البرامج والمواقع الإلكترونية التي يمكن للمستخدم إنشاء موقع خاص به عليها، أو تحميلها على جهاز هاتفه الذكي أو اللوحي، يمكنه من خلالها الارتباط والتواصل مع الآخرين برابط القرابة، أو المعرفة، أو الصداقة، أو الاهتمام والهواية، أو زملاء الدراسة والعمل؛ ونحو ذلكمن روابط التواصل) كغيرها؛ لها إيجابيات وسلبيات، ومن المهم معرفة الإيجابيات للاستفادة منها، ومعرفة السلبيات لتلافيها وعدم الوقوع فيها.
 
وهذه المواقع والبرامج انتشرت بشكل كبير وسريع بين المستخدمين على مستوى العالم، مما أدى إلى كسر الحدود الجغرافية، والأعراف والعادات والتقاليد الاجتماعية، وجعله يبدو كقرية صغيرة تربط أبناءه بعضهم ببعض.
 
وتتمثل مواقع وبرامج التواصل الاجتماعية في العديد من البرامج والمواقع؛ منها "على سبيل المثال لا الحصر":
البريد الإلكتروني.
المنتديات.
المدونات الشخصية.
تويتر (Twitter).
فيس بوك (Facebook).
إنستغرام (Instagram).
تيليجرام (Telegram).
يوتيوب (YouTube).
واتس أب (WhatsApp).
فايبر (Viber).
كيك (Keek).
ماي سبيس (Myspace).
هاي فايف (Hi5).
بلارك (Plurk).
بلاك بيري (BlackBerry).
 
وغيرها الكثير والكثير من مواقع وبرامج التواصل الاجتماعية الأخذة بالانتشار بين المستخدمين؛ بل أصبحت مقصدًا شبه أساسي من قبل الجميع صغارًا وكبارا، رجالاً ونساءًا.
 
من إيجابيات مواقع التواصل الاجتماعية:

مما ساهم في سرعة انتشارها وكثرة الإقبال عليها ما تتميز به من ميزات وجوانب إيجابية فاعلة، كاستمرار التواصل بين المستخدمين على مدى الأربع والعشرين ساعة، الأمر الذي يزيد في قوة الترابط والعلاقات بينهم، ومعرفة أخبارهم وتوطيد العلاقات من خلال تبادل التهاني بالمناسبات والمواساة عند المصائب والملمات.
 
كما أنها تساهم في سرعة تبادل المعلومات، والأخبار، وتكوين الصداقات والتعارف، وتبادل الآراء والأفكار ومعرفة ثقافات الشعوب، والتَّعرف على كثير من الجوانب الثقافية والاقتصادية والسياسية والسياحية والأدبية واللغوية والعسكرية والدينية وغيرها من المعلومات والصور والمواد المختلفة التي يحتاجون إليها.
 
كما أنها مصدر جيد للطلاب في مختلف مراحل التعليم العام والجامعي والعالي، يستخدمون الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في إعداد البحوث وإجراء الأبحاث والدراسات التي تساهم في رفع مستوى تحصيلهم العلمي، ومعدلهم الدراسي.
 
إضافة إلى أنها بوابة للبحث عن فرص عمل وتوظيف؛ حيث يستخدمها الشباب في البحث عن فرص عمل، كما تقوم الشركات بالتسويق والإعلان عما يتوفر لديها من فرص عمل، والتسويق لمنتجاتها، وفي الدعاية والإعلان؛ بل أنها صارت بوابة للتسويق التجاري ومصدر من مصادر الدخل السريع.
 
كما أن لهذه المواقع دور فاعل في تفعيل الأعمال التطوعية والاجتماعية المفيدة للمجتمع بيسر وسهولة.
 
كما أن مواقع التواصل هي نافذة إيجابية في جعلها وسيلة لنشر التوعية الصحية والمرورية والأمنية والاجتماعية، لتساهم في مساعدة المختصين في نشر وتوعية أفراد المجتمع بما يفيدهم في عموم المجالات وبطريقة سهلة وسلسلة يكون لمستخدمين تلك المواقع القابلية لها.
 
كما أنها ساهمت في تحقيق الكثير من الجوانب الإيجابية في مجالات الطب والصناعة وإدارة الشركات والأعمال والأموال والمنشآت العملاقة، وعقد الاجتماعات والتواصل بين جميع الأطراف من أي مكان بالعالم.
 
كما أنها وسيلة فاعلة في إجراء الاستفتاءات وقياس ومعرفة آراء الناس والتصويت على كثير من الجوانب.
 
وغير ذلك من المجالات الإيجابية لهذه التقنية التي تمثل أحد أهم الثورات الحديثة في عالم الاتصال، والتي تتيح للجميع أن يتواصلوا فيما بينهم بكل يسر وسهولة.
 
ويمكن اختصار ذلك بأن برامج ومواقع التواصل الاجتماعية في الجملة؛ ذات قيمة ومنفعة ومردود إيجابي على الفرد والمجتمع والعالم، بشرط أن نحسن استخدامها، وأن نسخرها لكل ما هو جميل وإيجابي في حياتنا لتكون الفائدة المرجوة منها.
 
من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعية:

أما إن كان استخدامنا لها مخالفًا لما هي له، وبشكل سلبي وعشوائي، فهذا لا شك أنه سوف يترتب عليه العديد من الجوانب السلبية، بل وقد تكون كارثية ومهلكة للفرد والمجتمع بأسره.
 
ومن صور الاستخدام السلبي لها "على سبيل المثال لا الحصر" أنها أصبحت ميدانًا خصبًا لتداول الإشاعات والأخبار المكذوبة والمغلوطة، التي تفتقد لأبسط أبجديات المصداقية، ناهيك عن التأكد من المصدر أو حتى ذكره، حتى صارت مرتعًا للمغرضين وأصحاب الشبه والأوهام الفكرية والعقدية والأدبية والأخلاقية والسياسية، من خلال نشرهم مواد ضارة ومشككة في الحقائق ومثيرة للفتنة والريبة، تؤدي إلى قلق المستخدم والمجتمع والوطن.
 
برزت ظاهرة خطيرة بين بعض الشباب؛ وهي تفاخرهم بالإلحاد "وهم جزمًا لا يعنون الإلحاد بمعناه ومفهومه، وإنما يقصدون التحرر من الأحكام الشرعية" في كتاباتهم وتغريداتهم؛ فصار يكتب أحدهم أنا ملحد؛ عند مناقشته بأي مسألة دينية أو مطالبته بالوقوف عند الأحكام الشرعية!!
 
كما ظهر فيها لغة جديدة بقصد الاختصار وإظهار المستوى الثقافي من خلال إدخال بعض الكلمات والألفاظ غير العربية للعربية ودمجها لتكون لغة تخاطب ومصطلحات بين المستخدمين؛ مما سيكون له الأثر على اللغة العربية في المستقبل، خاصة الأجيال التي نشأت على هذه اللغة المختلطة!
 
كما أن هناك سلبيات تتعلق بالتنصل من أدب الحوار والنقاش وتقبُّل الرأي الآخر، مما أسخن ساحات التواصل الاجتماعي بالنقاشات الحادة والعقيمة المجردة من الأدب والاحترام والانتصار للذات والرأي وإن كان مخالفًا، وجعلت المتابعين يتيهون وسط غبار وشظايا تلك النقاشات التي ضاع فيها الحق بين التعصب للرأي ودس الباطل على أنه النور؛ ليسرق هذه الجدل الأوقات دون فائدة، مما ينعكس سلبًا على المستخدم وعلى أسرته ومجتمعه، بانتقال تلك النقاشات والجدل العقيم من مواقع التواصل إلى المجالس الأسرية والعامة، لتتحول الحياة برمتها إلى ساحة جدل لا نهاية له.
 
كما وجد حثالة المجتمع "خاصة من يتخفون وراء أسماء وهمية" لهم منبرًا يتطاولون من خلاله على علية القوم من العلماء وطلبة العلم والمثقفين والأدباء والمفكرين والسياسيين والاقتصاديين، وأخرجوا أقبح ما في جعبتهم من قيح ونتن؛ باسم حرية الكلمة والمطالبة بالحقوق والمساواة بين جميع أطياف المجتمع؛ دون النظر إلى إنزال الناس منازلهم وتوجيبهم، وترك القول في الأمر لأهل الفن والاختصاص فيه، حتى اختلط الحابل بالنابل.
 
بل أن تلك المواقع أصبحت مسرحًا فسيحًا لتمرير كل ما من شأنه الإضرار بالأمة ووطنها من خلال التغرير ببعض الشباب المستخدمين لتلك المواقع وتجنيدهم لخدمة أهدافهم وتحقيق أجنداتهم تحت شعارات براقة بأسم الحرية والحقوق المسلوبة، ومحاربة الفساد، والوطنية، والثروات المنهوبة والتوزيع غير العادل لها، واستغلال الأحداث السياسية التي تمر بها دول الجوار لتمرير مثل تلك الأمور على حساب زرع عدم الثقة بين الحاكم والمحكوم والتشكيك في مصداقيته وصلاحيته للحكم، واستعباده للناس بفرض الديكتاتورية ونبذ الديمقراطية المزعومة، حتى لوثت مثل تلك الادعاءات أفكار بعض الشباب وجرهم إلى منزلق يهدد أمن المجتمع والوطن!!!
 
كما أنها أصبحت بوقًا لأعداء الإسلام والمسلمين، بتشويه صورة المسلمين، واستنقاص الأحكام الشرعية، والنيل من العلماء وطلبة العلم والقضاة، من خلال هجمات شرسة أعدها أعداء الإسلام وقام بنشرها بعض أبناء المسلمين الجاهلين بأحكام الدين الإسلامي السمحة، والمنخدعين ببريق حضارة الأعداء ليكفوهم مهمة تشويه صورة الإسلام والمسلمين.
 
كما أنها صارت ميدانًا خصبًا لنشر الفيروسات الإلكترونية، وبرامج التجسس وتناقل الملفات الإلكترونية من الأجهزة الشخصية بكل سهولة.
 
ومن السلبيات أيضًا زوال حاجز التواصل بين الشباب والفتيات؛ بل أصبحت ظاهرة في مواقع التواصل من خلال التتابع والردود والمراسلات الخادشة للحياءوالوقوع في المحظورات الشرعية بكل حرية ودون أي خجل أو أدب أو حياء من أي أحد؛ بل أن ما عرف بقضايا الابتزاز وكذلك التحرش والاغتصاب كان لتلك المواقع دور فاعل فيها.
 
كما أنها استخدمت تلك المواقع في التعرُّض لبعض الثقافات بقسط إسقاطها والنيل من مثقفيها، وتشويه صورتهم بغير وجه حق ودون أي ضوابط أخلاقية وعلمية وأدبية، مما زاد في الفجوة بين الشعوب وزاد في تباعدهم بدلاً من جمع الكلمة والتقريب بينهم؛ خاصة بين أبناء الأمة الإسلامية، لتحل محلها العصبية والقبلية والمناطقية والإقليمية.
 
وهناك من يحرص على الدخول في خصوصيات الغير ومتابعتهم من أجل اقتحام الحرية الشخصية لهم، ونشر تلك الخصوصيات بين الناس، دون مراعاة لهذه الخصوصية وما يترتب عليها من نتائج سلبية وأحكام شرعية وعواقب مجتمعية.
 
فكم من الأشخاص اسقطوا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي من مستخدمين تخفوا خلف أسماء وهمية، أو انتحلوا أسماء شخصيات معروفة أو بأسمائهم الشخصية؛ عمدوا إلى إخراج أسوأ ما لديهم من عفن تحمله صدورهم تجاه الآخرين من كتاب وإعلاميين ومفكرين وسياسيين وعلماء ومسؤولين ومشاهير، وخروجهم عن حدود الأدب والذوق العام بالسب والشتم والقذف، ونشر معلومات مكذوبة ومغلوطة بقصد تشويه سمعتهم وإسقاطهم من عيون المجتمع.
 
بل أنه نشأ داء عصري جديد، عرف "بدأ إدمان الإنترنت" خاصة من قبل الأطفال والنشء الذين أقبلوا على تلك التقنية بشكل مفرط ودون رعاية أو متابعة من ذويهم؛ حتى أدمنوا الجلوس إليها للساعات الطويلة؛ مما أنعكس عليهم سلبًا على حياتهم وصحتهم ومستوى تفكيرهم وعلاقاتهم الاجتماعية والأسرية.
 
ومن سلبياتها في غياب عين الرقيب؛ أنها أصبحت مستنقعًا قذرًا للفحش والرذيلة والترويج لها والدعوة إليها؛ ونافذة للتغرير بالشباب والفتيات وغمسهم في هذا المستنقع وتلويثهم به، بأسم الحب والعشق وإرواء العاطفة والحنان، والهيام في هذا العالم.
 
ومن سلبياتها أنها خلقت بيئة حاضنة للأمراض النفسية والانطواء على الذات، أو بين أفراد معينين، رغم فساحة هذا العالم وتلك التقنية؛ إلا أنها الإفراط فيها وسوء استخدامها جعل المستخدم يعيش في أجواء مضطربة بين الواقع والخيال.
 
ولا يمكن أن نتجاهل ما لها سلبيات كثيرة على الأطفال، من ممارسة الطفل للكثير من الألعاب الإلكترونية ولفترات زمنية طويلة، انعكست سلبًا على مستوى التفكير لديهم وعلى صحتهم وعلى علاقاتهم، وهيئت لهم بيئة حاضنة من العزلةالاجتماعية، وركونهم إلى أخذ تعليمهم وثقافتهم ولغتهم وآدابهم وسلوكهم من تلك الألعاب.

سلبيات الواتس أب (WhatsAppوالإنستغرام (Instagramعلى الأسرة والمجتمع:
 
لعل من أخطر برامج مواقع التواصل الاجتماعي سلبًا على الأسرة والمجتمع هو برنامج الواتس أب (WhatsApp) والإنستغرام (Instagram) إذ أن الكثير من المشاكل الأسرية؛ منها ما أداء إلى القطيعة حصلت بسببهما، وهذا لما لدى البعض من حساسية مفرطة إتجاه الآخرين والتواصل معهم؛ فعندما تراسل أحدهم دون الأخر، يتحسس الأخر ويقيم الدنيا ولا يقعدها، وعندما تضيف صورة لرحلة أو لقاء مع أفراد دون آخرين، فإذا القيامة قد قامت؛ كيف تدعو فلانًا ولم تدعوني!؟!

ومن مشاكل الواتس أب (WhatsApp):
 
"على سبيل المثال لا الحصر" متابعة أخر ظهور لك، ثم الاتصال بك، فإذا لم ترد على الاتصال الهاتفي، وقت أخر ظهور لك، فأنت "مطنش" وغير مبالي بالمتصل، أو أرسل لك رسالة وظهر علامة الوصول (صح مزدوج) ولم ترد على الرسالة فورًا، فأنت كذلك.
 
أو في حال تكوين مجموعات "قروبات" وخرجت من هذه المجموعة، فأنت لا تحترم أعضاء المجموعة، أو غير محب لهم، أو معادي لهم.
 
أو عند حظر أحدهم لكثرة رسائله الغير مقبولة أو مزعجة أو لأي سبب كان، فقد فتحت على نفسك باب حرب ضروس.
 
ومن سلبياته تناقل الرسائل والمعلومات والأخبار دون تثبت، مما روج للإشاعات؛ بل أنها أصبحت ميدانًا فسيحًا لنشر البدع والخرافات والأكاذيب.
 
فكم من الأحاديث الموضوعة راجت فيها، وكم من البدع انتشرت من خلاله، وكم من المقاطع الخادشة للحياء التقطت من خلالها، وكم من الأسرار هتكت من خلال هذا البرنامج.
 
فمشاكل هذا البرنامج "الواتس أب WhatsAppلا تخفى على أحد، فكم من العائلات والأسر والأصدقاء والزملاء، تعاني من سلبيات هذا البرنامج.

أما مشاكل الإنستغرام (Instagram):

الإنستغرام ليس مجرد موقع للتواصل من خلال الصور والمقاطع؛ بل هو مشروع تجاري واستثماري من خلال عرض المنتجات والتسويق لها والتعريف بها؛ إلا أن سوء استخدامه جعل منه جزء من مشاكل مواقع التواصل إن لم يكن هو أخطرها على الأسرة بوجه التحديد.
 
ففي السابق كانت أحوال الناس غير معلومة؛ بل سرية حتى عن أقرب الناس لهم، أما اليوم فكل حركاتهم وسكناتهم فهي معروفة وعلنية؛ فكل فرد من أفراد الأسرة يصور ويرسل مباشرة عبر حسابه، ليباهي الغير فيما هو عليه من حال، حتى صار الناس في حال يرثى فيها لما يترتب على تلك الإضافات من مشاكل وخلافات تنشأ جراء تلك المباهات والتسابق في نشر الصور.
 
فهي "من وجهة نظري الخاصة" أنها أخطر المشاكل خاصة على الأسرة، وذلك من عدة جوانب:
 
منها أن المستخدم للإنستغرام، يحرص على عرض صورة الخاصة به، والتي تمثل الرحلات والزيارات والمناسبات الخاصة به أو التي حضرها، أو الأحداث التي تقع أمامه أو لبعض الأقارب والأصدقاء والزملاء والمعارف، وقد تكون تلك الصور المضافة غير مناسبة من قبل وجهة نظر البعض، أو أنها انتهاك لخصوصية الغير، أو الأعظم من ذلك الغيرة والتنافس بين الأسر خاصة في المناسبات والسفر والرحلات، لتجد البعض يضيف صور لا تمثل الحقيقة والواقع وينسبها إليه، ليأتي من يعلق عليها ببيان ذلك، لتنشب المعارك الكلامية التي قد تتحول إلى اشتباكات واقعية وقطيعة رحم وعلاقات وتواصل، لتأتي بنتائج سلبية على الجميع.
 
أو عندما يكون الحساب مغلقًا ولا يتم قبول بعض الأقارب أو المعارف أو الأصدقاء أو الزملاء، لتتحول إلى عداوة وقطيعة، بغض النظر إلى احترام خصوصية الحساب.
 
وهناك من يقوم بحظر بعض المتابعين من الأقارب أو غيرهم متى لم يعجبه تعليقه على أحد الصور أو المقاطع، أو لأنه لم يعجب (لايك) بالمضافات، لتتحول بعد ذلك إلى خلافات ومقاطعة.
 
وبالنسبة للأسر ما قد يحدث من الخلافات بسبب إقامة حفلة أو وليمة أو أي مناسبة دون دعوة أحد أفراد الأسرة لهذه المناسبة؛ أو دعوة أحد دون أحد، وهكذا من أنواع الخلافات حول الدعوات والمناسبات، لتتحول إلى خلاف وقطيعة داخل الأسرة بدلاً من تواصلها وتلحمها.

من أسباب ظهور تلك السلبيات:

وهذا بالطبع لعدد من العوامل والأسباب التي أدت إلى وقوع مثل تلك السلبيات، ولعل من أهم وأبرز تلك العوامل، منها غياب الرقابة الذاتية، وعدم الشعور بالمسؤولية لدى بعض المستخدمين، إضافة إلى غياب الرقابة الأسرية، والرقابة من الجهات المزودة للخدمة والجهات الرسمية.
 
وغياب الرقابة بكل صورها ساهم بشكل فاعل إلى ولوج الجميع إلى هذا العالم دون مراعاة للفئات العمرية والمستويات الفكرية والثقافية وحتى الأدبية والأخلاقية.

وهذا ناتج لعدة أمور لعل منها:
عدم الوعي بأهمية هذا البرنامج.
عدم حسن استخدامه بالشكل الإيجابي.
استخدامه بشكل مفرط لكل أمر.
استخدامه من قبل الصغير والكبير دون مراعاة للفوارق العمرية والفكرية.
التحسس الزائد من قبل المستخدمين تجاه الآخرين دون مراعاة لخصوصياتهم وظروفهم والأوقات المناسبة للتواصل معهم.
وغير ذلك من الأمور التي خلقت أجواء من الشحناء بين المتواصلين منم خلاله، وأحدثت الكثير من المشاكل والشروخ في العلاقات فيما بينهم، حتى صارت تلك الوسيلة وسيلة طاردة مقلقة لدى البعض إن لم يكن لدى الكثيرين.

مقترحات للحد من السلبيات:
 
ويقودنا هذا إلى العمل على منع مثل تلك السلبيات، أو على الأقل الحد منها، وهذا من خلال عدد من الخطوات العملية، لعل منها:
 
إن الإفراط في استخدام تلك المواقع، وسيطرتها على جل أوقات المستخدمين خاصة الشباب منهم له أثر سلبي كبير على الهوية الاجتماعية والترابط الأسري والاجتماعي، وعلى الهوية الوطنية والمواطنة، إذا لم يكن هناك تحرك وطني (حكومي واجتماعي) من أجل إيجاد حلول وآليات تحد من تلك الآثار السلبية وتوجد موازنة خلاقة بين السلبيات والإيجابيات، وتفعيل الإيجابيات بشكل فاعل، وتجنيب المستخدمين أخطار السلبيات وأثارها.
 
وذلك بضبط تلك المواقع من الناحية الفنية والتقنية من الفوضى العارمة التي تعيشها
بتفعيل قوانين ردع صارمة، وآليات تقنين نافذة.
 
والعمل على التوعية بأهمية تلك البرامج والقنوات لمواقع التواصل الاجتماعي، والتعريف بالمستويات الاجتماعية المتباينة، ووجود وجهات النظر المختلفة، وأهمية التعبير عن الأفكار والآراء الشخصية بحدود الأدب والذوق العام واحترام الآخر، والتفاعل مع القضايا والأحداث بشكل إيجابي، مع مراعاة ظروف المكان والزمان لتلك الأحداث والقضايا.
 
وأهمية إثراء الحوارات الهادفة، من خلال الأطروحات التي يتم تداولها ونقاشها بأسلوب علمي وحضاري لسد الباب أمام أصحاب الفكر المنحرف ثقافيًا وأخلاقيًا وسياسيًا، ممن يسعون لنشر فسادهم وحثالة أفكارهم والتغرير بالشباب عبر تلك المواقع.
 
وبيان أهمية بث الوعي بين جميع شرائح المجتمع المستخدمين لتلك المواقع لتمكينهم من الاستخدام الآمن والأمثل لمواقع التواصل الاجتماعية، والإفادة منها في كافة المجالات ومن قبل كل الجهات والمستخدمين، لتكون عناصر ربط بين الجميع، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا.
 
أهمية التوعية بالمرحلة العمرية للمستخدمين، وتوعية بالبرامج والمواقع المناسبة لكل مرحلة.

وهذه لا يمكن أن تتحقق إلا بمشاركة العديد من الجهات، وتكاتف الجهود بينها وبين الأفراد، بشكل تفاعلي وتكاملي لتكون الاستفادة من تلك البرامج والمواقع استفادة إيجابية فاعلة.
 
ولعل من أهم تلك الجهات المعنية بالأمر، وزارة الداخلية، ووزارة الثقافة والإعلام، ووزارة التجارة، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم العالي، وزارة الصحة، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المجالس البلدية، لجان التنمية الاجتماعية، مصلحة الجمارك، هيئة حقوق الإنسان، وغيرها من الجهات المعنية ذات العلاقة.
 
من خلال تكوين فريق عمل "فاعل" لوضع الآلية المناسبة للاستفادة من تلك المواقع والبرامج وقنوات التواصل، دون أي إضرار بأي طرف.
 
مع تفعيل حسابات هذه الجهات المعنية والمشاركة في فريق العمل على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعية بما هو إيجابي ومحقق للاستفادة من تلك المواقع.
 
أو التحرك في أي اتجاه يكون فيه تحقيق المصلحة العليا للاستفادة من تلك المواقع لتكون مواقع تواصل اجتماعية حقيقية؛ وتداركها قبل أن تكون مواقع قطيعة اجتماعية مميتة !!!


أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
1435/6/6هـ
 

2014/03/15

رحمك الله يا ابن العم

شذرات قلم
رحمك الله يا ابن العم
 
 
في يوم فاضل وساعة فاضلة من يوم الجمعة الموافق ١٤٣٥/٥/١٣ه؛ توفي إبن العم الشاب/ عبدالعزيز بن سليمان بن حمود بن عبدالله المطرودي - رحمه الله - أثر حادث.
 
فُجْع الجميع بخبر وفاته - رحمه الله - إلا أن قلوبهم المؤمنة بقضاء الله وقدره جعلتهم يسلمون وهم يرددون "إنا لله وإنا إليه راجعون".
 
فقد كان - رحمه الله - محبوبًا عند الجميع؛بشوش الوجه، مبتسمًا عند اللقاء، لا تمل مجالسته، لا يتحدث إلا صادقًا، ويمازح بأدب وخلق رفيع، احترم نفسه واحترم الآخرين، فاحترمه الجميع لزامًا عليهم لما وجدوه منه.
 
يسأل ويناقش ويتحدث بما هو هادف ومفيد، يمقت الغيبة والنميمة والخوض بأحاديث لا قيمة لها ولا فائدة منها، وإن لم يعجبه المجلس ذكر الله وغادره بهدوء.
 
في أي مجلس حل، تجد الجميع مبتهجين بمقدمه.
 
فالصبر الجميل على فقد أبا سليمان، اليوم نشيعه ونودعه بالحب والدعاء، والحمد والثناء لله - سبحانه وتعالى - على ما قضى، ولا نقول إلا "إنا لله وإنا إليه راجعون".
 
في صدع من الأرض أودع وودع، وفارقه الأهل والأحباب والأصحاب، وهم حزينون على فراقه، ويتبادلون فيه العزاء تلو العزاء، لما له من مكانة خاصة في القلوب؛ بناها - رحمه الله - بالمحبة والصدق والجود والكرم، وطيب النفس ودماثة الخلق، ليكون له من أصحاب تلك القلوب اليوم الوفاء له بالدعاء والذكر العاطر والأعمال الصالحة؛ قاصدين أجرها له.
 
فنعم الأخ المودع، ونعم الأهل والأخوة والأصدقاء والمحبين المودعين له.
 
فأحسن الله عزاءنا جميعًا وجبر مصابنا في وفاته، وإن الله ما أخذ وله ما أعطي، وكل شيء عنده بأجل مسمى فالصبر واحتساب الأجر عند الله هو البلسم لكل داء ومصاب.
 
والحمد الله رب العالمين؛؛؛
 
 
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المدينة المنورة
1435/5/13هـ

2014/03/09

مسؤولية تربية الأبناء ... بين الإفراط والتفريط !!!

شذرات قلم
مسؤولية تربية الأبناء
بين الإفراط والتفريط


كنت في حديث مع أحد الأقارب حول مسؤولية تربية الأبناء، وكان النقاش طويلاً؛ وفيه بعض الحدة للاختلاف حول وجهات النظر والفهم الخاطئ حول بعض مسؤوليات تربية الأبناء.
 
وكان هناك الاتفاق على بعض الجوانب والاختلاف على البعض الأخر؛ خاصة فيما يتعلق بتأمين المتطلبات والمستلزمات التي يطلبها الأبناء؛ ولعلي أختصر ذلك في هذا الحوار حول النقاط التي كان الاختلاف حولها:
 
قال: اللي ما هو ملتزم بالعيال وتربيتهم ومصاريفهم وكامل شؤونهم لا يتزوج!
 
قلت: الاعتدال مطلب مهم؛ وليست الحياة إما أبيض أو أسود، فهناك ألوان كثيرة تحتاج التعامل معها والعمل بها؛ فالأبناء هم أمانة عند والديهم، وهم جواهر ثمينة ونفيسة، وعجينة طرية قابلة للتشكيل لأي صورة تميل إليها، فإن كانت تربيته على الخير والمحبة والتقى والصلاح كان - بإذن الله - كذلك، وكانت حياته سعادة في الدنيا والآخرة، وإن كانت تربيته غير ذلك، نبت على ما رُبيَّ عليه، وفي كل الأحوال التوفيق والهداية من عند الله، ولكن الأبوين سبب قوي في هذا التشكيل.
 
فمتى كان الوالدين قدوة صالحة للأبناء بالقول والفعل، كان الأثر كذلك دون أي ضجيج، لأن صالح النفس يجذب إليها النفوس الأخرى؛ وإن بعدت!
 
قال: أنت ملزم أن تشتري لابنك السيارة التي يحبها ويعشقها!
 
قلت: لست ملزمًا أن أفعل ذلك؛ ولكني أشتري له سيارة تسد حاجته وتغنيه عن الحاجة للناس؛ لا سيارة فارهة تثقل كاهلي بالديون، لينعم هو برفاهية مكذوبة ويصبح بعد فقري وسجني أضحوكة من صفقوا له!
 
قال: أنت ملزم أن تبني لأبنك فلة خاصة ليعيش بها وهو أسرته في المستقبل!
 
قلت: أبي لم يفعل ذلك معي؛ ومع ذلك عشت في حياة سعيدة وسط أسرتي؛ وهل أفعل ذلك حتى أعيش وحيدًا مع الأمراض في كبري؛ ولا يعيش معي إلا الحسرة والندامة والألم وهم الدين الذي تحملته لينعم أبني بفلته وينساني؟!؟
 
قال: أنت ملزم أن تؤمن لأبنك مستقبله!
 
قلت: أفعل الأسباب بما لا يشق عليَّ؛ والمستقبل علمه عند الله – سبحانه وتعالى – ومستقبله في الآخرة أهم من الدنيا كلها؛ ألا هل كان اهتمامنا بالمستقبل الحقيقي لنا ولهم؟!؟
 
انشغلنا بالدنيا وتوافهها عن الدار الأخرة ونعيمها؛ حتى كانت منا الغفلة عن تربية الأبناء وبناء بيت أسري مسلم حقيقي، ليثمر ذرية طيبة مباركة صالحة مصلحة - بإذن الله – وتلك الثمرة لا تتأتى إلا من خلال التربية السليمة على منهاج دين الإسلام وقواعده الشرعية واخلاقه الإيمانية.
 
فالأبناء هبة ربانية عظيمة، ونعمة من المنعم الوهاب – سبحانه وتعالى – ومسؤولية الآباء نحوهم ثقيلة، وليست كغيرها من المسؤوليات، فقد أمر الله – جل وعلا – بتربية الأبناء على طاعته – سبحانه – ومحبة دينه الذي رضيه لعباده، وغرس العقيدة الصافية فيهم منذ نعومة أظفارهم، ومن ثم سائر أمور الحياة وتعاملاتها.
 
إلا أننا قدمنا أمور الدنيا ومتطلبات الحياة وزخارفها على غيرها، بالانشغال عن تلك التعاليم وغرس تلك القيم والمبادئ، بالتأثير المباشر وغير المباشر بشؤون الحياة ورفاهيتها، في ظل المؤثرات السلبية المعاصرة المتعددة والمتجددة كل لحظة؛ خاصة في ظل تطور وسائل التواصل الإعلامية والإلكترونية !!!
 
فحري بنا العودة للتربية والتنشئة الصحيحة والسليمة على ضوء الكتاب والسنة والآداب والسلوك القيمة الفاضلة، وكثرة الدعاء للأبناء بالهداية والصلاح والاستقامة على الحق والثبات عليه، والاهتمام بأمور دينهم وعقيدتهم أولاً، ثم بأمور حياتهم ومتطلباتهم ثانيًا.
 
التربية مسؤولية عظيمة .. قليل من يستطيع القيام بها ويدرك حقيقة عظمها !!!



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
1435/5/8هـ

2013/10/23

وداعًا والدتنا أم عبدالرحمن

شذرات
قلم

وداعًا والدتنا أم عبدالرحمن
( لولوة بنت ملحم الفعيم )




أبكتني الفجيعة المؤلمة .. وإن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا أم عبدالرحمن لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا – عز وجل – ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) وجزاك الله عنا خير الجزاء، وغفر الله لك.

بقلب مؤمن بقضاء الله وقدره، نتقبل نبأ وفاتك الذي تلقيناه فجر هذا اليوم الأربعاء 18/12/1434هـ؛ ونحمد الله – سبحانه وتعالى – أن قبض روحك وأنت مؤمنة بقضاء الله وقدره، صابرة محتسبة على ما حل بك من داء مزمن وما صحبه من ألم عضال طوال الفترة الماضية، بعد فقدك لحبيب القلب وقرة العين الأبن البار أبا مرام الدكتور عبدالرحمن بن سليمان المطرودي – تغمدكما الله بواسع رحمته – ولا غرابة في ذلك إذا علمنا أنك كنت على صلة دائمة بالمولى – عز وجل – بين كثرة سجود وقيام ليل ودعاء وخوف ورجاء، وحب للقريب والبعيد، غير حاملة في صدرك على أحد، دائمة السؤال عنهم وإن قطعوا، تذكرين الجميع بالخير وتلتمسين لهم الأعذار متى غابوا.

خرجت من هذه الدنيا بالحب للجميع؛ فأحسن الله العزاء وجبر المصاب وعظم الله أجرنا فيك يا أم عبدالرحمن، مصابك جلل علينا جميعًا؛ أبناء وأحفاد وأهل وأقرباء ومحبين وأصدقاء.

عشتي أيام الحياة صابرة حامدة شاكرة لله – سبحانه وتعالى – رغم قسوتها وصدماتها، لثقتك الكاملة بالله – عز وجل – بأن ما يصيبك فيه خير ورفعة في الدنيا والآخرة.

والدتنا .. ما نقوله وما نذكره وما نسجله ما هو إلا وفاء لك وحق من حقوقك علينا، ومواساة لنا بفقد أحضان دافئة تربينا تحت أجنحتها، وقلب كبير زرع فينا الحب والخير والتسامح والهمة العالية؛ هذا ما عرفناه عنك وما عشناه واقعًا ملموسًا من تعامل أبناءك وأحفادك.

اللهم أجبر قلوبنا في مصابها، فلا يجبر القلوب إلا أنت – سبحانك – وإلا كيف يُصبر قلب مكلوم قلب آخر مكلوم، فلا يملى الفراغ الذي في القلوب إلا ذكر الله سبحانه واللجوء إليه في الشدة كما في الرخاء.

دموع الحزن تنسكب من العيون على الخدود لتحفر لها مكانًا شاهدًا على الحزن المنتثر هُنا ليسقى به كل بذور الفقد فينا؛ إلا أن العزاء يفتح لنا أبواب الاحتساب على المصاب لننتهي على عتبات الصبر، التي بها نخنق العبرات ولوعة جرح الفراق ومصابه الجلل.

فكم تتعانق كلمات ومفردات الحزن والألم في موقف فقد وفراق الأحبة، لتلتقي معها المشاعر وتحتضنها بالدموع المنسكبة على من رحل، لتبتسم القلوب لهم بالدعاء الصادق بالرحمة والمغفرة.

الحمد الله على قضاءه.

قدر الله كان، وليس لنا الآن إلا الدعاء بعد الإيمان بالقضاء والصبر والاحتساب والتوكل على الدائم – سبحانه وتعالى –.

اللهم يا مالك الملك يا عظيم يا كريم يا رحيم؛ ارحم والدتنا " لولوة الفعيم " برحمة واسعة وأسكنها فسيح جنانك، وأرفع درجاتها في المهديين، وأكرم نزلها وأعلي نزلها في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء، وارزقنا الصبر والرضا والسلوان، وعوضنا في مصيبتنا لقياها والغالي عبدالرحمن في جنانك يا أرحم الراحمين.



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
18/12/1434هـ

2013/10/07

الأضـحـيـــة !!!

شذرات قلم
الأضــحــيــــــــة
بين الواجب والممنوع



الأضحية قررها الشارع – جل في علاه – قال – سبحانه وتعالى – : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) الآية.

وعن أنس بن مالك قال: (ضحى النبي – صلَّ الله عليه وسلّم – بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر، وضع رجله على صفاحهما).

وكما هو معلوم أن للفقهاء وأهل العلم المعتبرين أقوال في الأضحية، وأن ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن ذلك عمل النبي – صلى الله عليه وسلّم – والمسلمين معه؛ ولأن الذبح من شعائر الله، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة.

والأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء كما كان رسول الله – صلى الله عليه وسلّم –  وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له.

والأضحية وشروطها وأجناسها وصفاتها وما يتعلق بأحكامها ليس محل بحثنا هنا، وما تقدم ما هي إلا إشارة خاطفة لهذه الشعيرة الإسلامية العظيمة، التي يتقرب بها المسلمون إلى خالقهم بإراقة الدماء المشروعة، موحدين غير مشركين، متبعين غير مبتدعين، باذلين دون أي شح أو من أو أذى.

إلا أن المؤسف أن مفهوم الأضحية اليوم اختلف عن مفهومه بالشريعة الإسلامية – كما تقدم – إذ أن مفهوم الأضحية لدى البعض، ممن يتبعون الهوى والمصالح الشخصية والمطامع الدنيوية وحب التسلط والنفوذ والتربع على الكراسي والسيطرة على كل شي – وإن لم يكن لهم حق فيه – حتى صار من يقف في طريقهم دون تحقيق هذا الهدف وتلك الغاية هو الأضحية المشروعة لهم، بغض النظر عن جنسه وجنسيته، ولونه وعرقه، وعن قربه وبعده، وحبه وعداوته، وجرمه وبراءته.
لأن الميزان هو المصالح الشخصية والمطامع الدنيوية التي يسعى إلى تحقيقها ويعمل على إنجازها؛ حتى وإن كان الثمن التضحية بالأخ والقريب والصديق والزميل؛ بل والوطن ومصالحه الوطنية العليا؛  ما دام أنه سوف يحقق هدفه وغايته الدنيئة التي لا تتعدى أنانيته وحبه لذاته ونكرانه لغيره ممن حوله ووطنه الذي ينتمي إليه.

فجعل مشروعية الأضحية في الظلم والبهتان؛ وربما في سفك الدماء المعصومة؛ حتى شاع الفساد، ووقع الخبث، وكان الهرج والمرج، وساد صوت الباطل، واختنق صوت الحق، وصار العاقل حيرانًا لهول ما يرى من واقع مشين؛ خطه تائه مسكين، أعمته النفس والهوى وحب الذات ونكران كل ما سواها.

إن الفواجع اليوم سببت جرح عميق، وشرخ كبير، أفقدت الثقة في القادم من أي اتجاه كان؛ بعد أن تكشف زيف الشعارات، وظلمة الوعود الزائفة، ودناءة ذمم الأصوات المرتفعة، وحقارة الأهداف المرسومة، وأكذوبة خارطة الطريق المزعومة؛ التي تجلت كل معالمها في انحصارها في تحقيق غايات وأهداف شخصية تخدم الأعداء وتلبي رغباتهم ومطامعهم في النيل من الحق وتكريس الظلم والطغيان.

فشتان بين المضحين والأضحيتين والضحايا !!!



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
1434/12/2هـ

2013/09/16

الوطن والمواطنة !!!

شذرات قلم
الوطن والمواطنة !!!


في الذكرى الثالثة والثمانون لليوم الوطني لبلادنا المملكة العربية السعودية، الوطن الذي نشرف بالعيش فيه والانتماء إليه، ونفاخر بحبه والذود عنه، نتذكر قبل البوح عنه وله ما هو الوطن وما هي المواطنة ؟

الوطن والمواطنة ليست شعارات براقة، وكلمات رنانة؛ بل هي أفعال صادقة تكون على أرض الواقع في كل أمر من شأنه رفعة الوطن وعزه.

كثيرًا ما نكتب ونقرأ ونسمع عن حب الوطن والمواطنة، ولكن عندما نمعن النظر فيها نجد أن هناك بون شاسع وفرقًا كبيرًا بينها وبين الأفعال العملية المحسوسة على أرض الواقع!!!

إذ نجد فيها الكثير من النفاق والتزلف الذي يحجب الحقيقة، ويعمي البصر والبصيرة، ويقتل الرؤية الإستراتيجية الوطنية الصحيحة، التي فيها تأسيس حاضر لمستقبل مشرق، وصمام أمان للعيش بأمن وأمان واستقرار.

وما نقرأه ونسمعه من تصاريح وطنية شامخة في اليوم الوطني، ومنشتات ضخمة تبرزها الصحف المحلية عن الوطن والمواطنة من ذاك المسؤول وذاك المواطن وذاك الصعلوك، نجد أن الكثير منهم وكأنهم يتبارزون في قوة العبارات الوطنية الرنانة – إلا من رحم الله – وفي واقع بعضهم لا نجد شيئًا مما يرددون من عبارات، فأعمالهم تخالف أقوالهم – خاصة بعض المسؤولين والقياديين منهم في مختلف الأجهزة الحكومية – وبينهما فجوة هي كما بين المشرق والمغرب؛ بل أن منهم من أفعالهم تشعرك أنه عدو لدود للوطن لسوء أفعاله من فساد إداري ومالي، وحب ذاته والعمل لحسابه الخاص على حساب الوطن الذي يدندن على وتره الوطني ليل نهار، وكأن الوطنية شعارات وعبارات لا أكثر من ذلك بالنسبة له!!!

الوطنية أفعال قبل الأقوال.
الوطنية تضحية للذات الوطنية قبل البحث عن الذات الشخصية.
الوطنية عرض لا يمكن السماح بالمساس بها والتعرض لها.
الوطنية كرامة لا يمكن التنازل عنها.
الوطنية بصمات فاعلة لا شعارات زائفة.

نعيش اليوم في عين عاصفة الأحداث الدامية من حولنا، فتن وحروب وثورات ونزاعات وقتل وخوف وجوع وتشريد، وهناك من يصرح بشطحات غير مبررة؛ وكأنه ينفخ في فتيل ما حل بغيرنا ليحل بنا، وكأنه لا يسمع ولا يرى، بل هو متغطرس لا يدرك حقيقة الأمر والخطر المدلهم بالأمة.

وهناك من يستغل الأحدث ويسعى لتأكيد التحولات التي تشبع غريزته البهيمية من إنكار المبادئ والمكارم والأخلاق والتقاليد والأعراف والعادات الوطنية التي تربى عليها الشعب السعودي من فجر بزوغ الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا.

وهناك من يزيدها في التغاضي عن معاناة أفراد المجتمع الذين اجتمعت عليهم الهموم والديون والأمراض والبطالة والفقر التي في مجموعها أو في آحادها تكون قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت، إن لم يتم تداركها والعمل على إيجاد الحلول الناجعة والناجزة لها؛ لا دحرجتها في كرة الروتين واللجان والقرارات الغير النافذة التي تصنع من المشكلة مشاكل متعددة!!!

الفساد اليوم استشرى في كل أنواعه وفي كل الأروقة الإدارية والمالية؛ بل حتى في القضاء، هذا الفساد الذي هو مهدد رئيس للأمة إن لم تكن هناك قوة مجتمعية ضاربة تقف أمامه بكل حزم حتى لا ينهار بنيان الأمة ويدمر كيانها.

إن النفاق والتزلف الذي يردده الكثير في هذا اليوم، ما هو إلا حجاب شر يستر الحقيقة عن ولي الأمر ويكمم أفواه الناصحين الصادقين الذين لا تصل أصواتهم بعلو تلك الأصوات الكاذبة التي شوهت صورة المجتمع، وقسمته تحت مسميات وتحزبات وهمية لا حقيقة لها، حتى صارت تلك التحزبات والألقاب والتصنيفات شماعة لكتم صوت الحق وشماعة لتعليق الإخفاقات عليها وتمرير ما تصبوا نفوسهم المريضة لتمريره من باطل ورأي مخالف وفكر فاسد واجتهاد خاطئ؛ حتى جعلوا من قضايا الأمة الرئيسة قضايا هامشية لا ينبغي الإنشغال بها عن ما يرونه حقًا من قضايا شاذة وأفكار ساقطة لتكون هي قضايا الأمة التي يجب الإسراع بإقرارها، وتعليق قضايا الأمة الحقيقية على شماعة القضايا الهامشية!!!

حتى فقدنا اليوم رسالتنا الحقيقية في الحياة، وما كنا نتحمل من مسؤوليات إسلامية وعربية وإقليمية ودولية؛ بل وفقدنا الكثير من الحقوق والواجبات الوطنية التي كان يجب أن نضطلع بها وتكون هي رؤيتنا الإستراتيجية لمستقبل حياتنا وحياة أحفادنا.

النفاق والتزلف قتل كل شيء، وأخمد كل قنديل، ودمر كل جميل، وسحق كل وردة تفوح بالأمل، ولن نخرج من بوتقة هذا لنفاق والتزلف إلا بالقضاء عليه، قبل أن نكون لقمة سائغة لما يدور حولنا من أخطار وتحديات تكون دوامة عاصفة مهلكة نحن عينها، إن لم نتدارك خطرها ونعمل على تشتيتها وتفريقها باجتماع الكلمة الصادقة الناصحة، وبيان المشكلات التي نعاني منها ونعمل كفريق واحد لحلها بعد الاضطلاع بمسؤولياتنا وواجباتنا الوطنية الحقيقية التي تجعل من الأمر واقعًا لا أبواقًا فارغة مضللة.

حفظ الله علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وحفظ بلادنا من كل مكروه ومن كيد الكائدين، وحفظ عليها أمنها واستقرارها وكتب لها العيش الرغيد في ظل قيادة ‏خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهد الأمين وسمو النائب الثاني – حفظهم الله ووفقهم لكل خير – وخلصنا من المنافقين المتزلفين الجاهلين.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
10/11/1434هـ