2013/05/30

عندما تطمس الحقيقة ... !!!

شذرات قلم
عندما تطمس الحقيقة ... !!!
 
 
(ضربني وبكى، سبقني واشتكى) فن واقع يجيده الكثير؛ خاصة من يفقد اﻷمانة والمصداقية، ويتقن فن المراوغة ويجيد رفع الصوت؛ ﻹحداث ضجيج في الميدان، حتى لا يسمع صوت الحق فيعي اﻷخرون الحقيقة، ليعود الحق لصاحبه؛ والحق أبلج لا يغطى بغربال.

وهذه الدراما مستساغة ومعروفة من أهل هذا الفن وأصحاب السوابق في هذا الميدان.

لكن الغير مستساغ ولا يقبل؛ عندما يندفع من عليهم الشرهة وواقع المسؤولية بكل حرقة مع هذا الضجيج والسير في اتجاه تياره، دون أن يعودوا لمواقع الحقيقة وبحث منابع هذا الضجيج ودوافعه، والبحث عن الصوت المفقود والخافت لسماعه ومعرفة الواقع بالنسبة له، وتحليل اﻷقوال ومقارنتها باﻷصوات واﻷفعال، بحثا عن الحق والعمل به بكل تجرد، وبعيدا عن العواطف والتأثر باﻷجواء الخاصة للنيل من طرف ولوي ذراعه تحت جنح ظلام الباطل باسم الحق!

القاضي العادل لا يدون ولا يحكم حتى يسمع جميع اﻷطراف، ولا يصدر حكمه بلحظة إندفاع، وعليه التجرد من كل المصالح الشخصية والمؤثرات المحيطة به ليحكم بالعدل ويبرئ ذمته أمام الله - سبحانه وتعالى -.

هناك من يندفع وراء الضجيج، ويسعد به واستغلاله لتحقيق ذاته ومصالحه، باسم الحق والعدل والخوف من الله، وإن كانت شماعة تنطلي على البعض، إلا أنها شماعة ممجوجة ومكشوفة لا تنطلي على العقلاء، وأهل الذمم النزيهة الصادقة.

ومهما اشتغل من اشتغل تظل الحقيقة واضحة كفلق الصباح لا يمكن طمسها بحرف أو إمضاء جائر !!!!

 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي

المهـ رحال ـاجر
الرياض
1434/7/20هـ
نشر في صحيفة العالم الأن الإخبارية الإلكترونية
http://noworld.net/articles.php?action=show&id=464

وساوس حرب الضد !!!

شذرات قلم
وساوس حرب الضد !!!
 
تجد في الميدان الوظيفي حركة تداول المواقع الوظيفية، إما بترقية أو تكليف أو ترشيح، وهذه سنة الحياة الوظيفية فجميع كراسيها دوارة!

ولا غرابة أن يصل لكرسي اﻹدارة والقيادة من يجهل أبسط مبادئ اﻹدارة، ولكن الغرابة أن يقدم بقوة شديدة لميدان القيادة وهو لا يحمل رخصة قيادة في اﻷصل، فتراه يتخبط في العمل والقرارات التي يتخذها منفردا دون أن يجلس مع من يعملون معه وتحت إدارته ولديهم علم ومعرفة بمسارات العملية اﻹدارية، ويسمع منهم عن ألية العمل وما يواجههم من صعوبات ومعوقات، وما لديهم من مقترحات وأفكار لتطوير العمل، ليكونوا جميعا فريق عمل واحد لتحقيق النجاح اﻹداري المنشود.

بل أن الأغرب من ذلك أن يتهم من معه بالتقصير وأنهم تكاتفوا عليه لمحاربته !
عجبي من تلك التهمة الباطلة !
(وربما هي تهمة لتغطية الفشل الذي يشعر به ويراه حتى لا يقال أنه فاشل)

القيادي الناجح هو من يكون فريق عمل متجانس، ويجلس معهم لمناقشة كل ما يتعلق باﻹدارة، ثم يحددوا جميعا اﻷهداف، وآليات العمل، والخطوات الواجب اتباعها، ومهام كل فرد منهم، وتحديد جدول زمني ﻹنجاز ماتم الاتفاق عليه، ليتولى كل منهم إنجاز المطلوب منه (بقاعدة تفويض السلطة) ومن ثم إعداد تقرير يمكن من خلاله تقيم العمل ومستوى اﻹنجاز لمواصلة المراحل التالية لكل مرحلة.

ومتى حصل تقصير أو تراخي يتم محاسبة المسؤول عن ذلك؛ فالتقصير حاصل لا محالة!

وبهذا يتحقق اﻹنجاز ويسجل النجاح، ولا يمكن للقيادي أن ينجح منفردا؛ وإن سعى لذلك بمفرده فهو للفشل أقرب، ﻷن النجاح الحقيقي هو نجاح المجموعة لا نجاح الفرد داخل المنضومة، وإن كان هناك تميز لبعض اﻷفراد عن البعض، فلكل قدراته وإمكانيته، والقيادي الناجح هو من يحسن معرفة الفروق واستغلالها بما يحقق النجاح.

ومتى عمل القيادي منفردا (وصار يقدح من راسه) فشل وإن تصور تحقيق نجاح فهو وقتي!

والقيادي الناجح هو من يعمل مع فريقة؛ دون أن يزعج المسؤول بكل كبيرة وصغيرة في إدارته؛ وإن أوحى إليه المسؤول بأنه يسمع له هذا اليوم، إلا أنه سوف يحكم عليه بالفشل غدا، وسوف يمل منه ويعمل على التخلص منه، وهناك قاعدة تقول: (متى شكى لك المسؤول موظفيه، شكاك غدا أمام اﻷخرين)!

وفي كل اﻷحوال القيادة فن لا يدركه كل من جلس على كرسي القيادة !



خواطر بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
1434/7/19هـ
نشر في صحيفة العالم الأن الإخبارية الإلكترونية
http://noworld.net/articles.php?action=show&id=425





2013/04/06

ولدي فلذة كبدي

شذرات قلم

ولدي فلذة كبدي
 
 

خرج على الناس وهلل وكبر، ثم قال:
أيها المسلمون ... أيها المؤمنون ... يا أهل الجنة ....
أبشروا ...
والله إني لا أجد رائحة الجنة وعبق نسيمها، تحمله تلك الرياح القادمة من الشمال الشرقي ...
كما أني أسمع صدى ضحكات الحور العين تلجلج في السماء، ولسان حالهن يقول: بالله عليك لا تتأخر فنحن بشوق إليك أيها المجاهد في سبيل الله ...
إنه الجهاد في سبيل الله الذي تنافس عليه المسلمون وجند الله من فجر الإسلام وإلى قيام الساعة، فهلموا إلى ميادين الجهاد فهي تناديكم في العراق وتستبشر مقدمكم ...
فقال له من حضر: نفوسنا تواقة للجهاد والقتال في سبيل الله، ولكن نقاتل من في العراق؟ وإذا عرفنا من نقاتل؛ فإن ولي الأمر لم يأذن لنا في الجهاد، وكذلك والدينا لم يأذنوا لنا، وفلذات أكبادنا من لهم بعدنا؟
قال: تقاتلون عدو الله وعدوكم، وتجاهدون في سبيله، وولي الأمر ظلم ولا يشترط أذنه، والوالدين مغرر بهم، وبعد أن تنقشع الغمة ويزول الكرب عن الأمة سوف يعذرونكم ويدعون لقياكم بالجنة، فمحارم المسلمين هناك تنتهك، وصرخات الثكالى من لها غيركم، وفلذات أكبادكم لا تحملون همهم فنحن بإذن الله نقوم بهم ونرعاهم...
وبينما هو كذلك يدعو الناس للجهاد والخروج إلى ميادين القتال، فإذا بمنادي ينادي يا شيخ، يا شيخ، يا شيخ: ابنك خرج للجهاد في أرض العراق!!!
فنزل من منبره وجن جنونه وذهب مسرعًا ونسي عباءته التي كانت تستره عن الناس جثى على ركبتيه أمام المسؤولين يستجديهم (أن أحضروا لي ولدي، فلذت كبدي) قبل أن يدخل العراق فيقتل هناك!!!
قالوا له: ألست من يدعو للجهاد هناك، ويحرض الناس عليه؟
قال: لكنه ابني وفلذت كبدي، وهو طفل صغير لا يدرك خطورة ما أقدم عليه!!!
فلما أحضروا له ولده وفلذة كبده بطائرة خاصة من حدود ساحات القتال، عاد لمنبره ليحرض الناس على الفتنة والقتال والخروج على ولي الأمر وإزالة النظام !!!
عجبًا لحاله!!!
فسألوه الناس: كيف ترضى ذلك لنا ولفلذات أكبادنا ولا ترضاه لك ولا لفلذة كبدك؟
قال: أنا منظر، وفلذة كبدي صغير لا يعي خطورة الأمر، أما فلذات أكبادكم فهم رجال تربية رجال!!!
ومن بعده نادى تلميذه بنفس النداء ولكن للخروج لساحات الجهاد في الشام؛ حيث قال: إني لا أجد ريح الجنة تحمله تلك الرياح الشمالية القادمة من ميادين البطولة والنصر والشهادة على أرض الشام...
فهاتفته زوجته قائلة: فلذة كبدنا لم يعد للبيت من ليلة البارحة، وكأني سمعت أنه قد ذهب للجهاد في سوريا !؟!
فانطلق حافي القدمين، شاعث الرأس، لم يغلق جيب ثوبه، يصرخ كالنساء ابني فلذة كبدي خرج من البيت ولم يعد، دلوني عليه، أعينوني على اللحاق به قبل أن يلحق بالمقاتلين في الشام ....
قالوا: وهل ابنك صغير جاهل؟
قال: نعم إنه صغير لا يزال يدرس في الجامعة، وهو فلذة كبدي!!!!
قالوا: لكن فلذات أكبادنا أصغر منه سنًا وتحثنا على إخراجهم لميادين القتال؟
قال: فلذات أكبادكم رجال أبناء رجال، وليسوا كفلذة كبدي فهو جاهل صغير لا يعرف كيف يتصرف!!!
( نعم نحن رجال وتربية رجال، ونربي الرجال )
فإذا برجل بمؤخرة القوم الحاضرين ينادي بصوت شجي: يا شيخ لو سمحت دلني وأرشدني على الجامعة الوهمية التي حصلت منها على درجتي الماجستير والدكتوراة أنت وشيخك حتى أتقدم إليهم وأدفع لهم بعض المال للحصول على الدكتوراة وأقدم نفسي للناس بها فينادونني بـ يا دكتور !!!
فضحك الحاضرون ونفض المجلس بعد أن انكشفت لهم مهزلة (حرف الدال) وتبين لهم أن العلم والحق لا يرتبط بها، فعلماء الأمة سادوا العالم بعلمهم الرباني وهم لم يحصلوا على هذا الحرف الذي يدل في إحدى دلالاته على (الدبش) !!!

 

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
25/5/1434هـ

2013/04/03

الـخــدعـــة !!!

شذرات قلم
 
الـخــــدعـــة



يعتلي المنصة ويخطب ويقول:
أيها الناس، أيها الشعب، أيها المظلومين ....
يا قوم ...


إن لكم حقوقًا مهضومة، ومستحقات لكم محجوبة، وواجبات عنكم موقوفة.

يا سادة قولوا لي: أي كرامة لكم وأنتم لا تحصلون على علاج إلا بأمر، ولا قرض إلا بشرط، ولا وظيفة إلا بواسطة، ولا رزق إلا بشرهة، ولا بيت إلا منحة؟

يجب أن تطالبوا بصوت واحد بالعدالة الاجتماعية!

فصاح الناس بصوت واحد وما هي العدالة الاجتماعية أيها الخطيب المفوهة؟

فأجابهم: هي أن تخرجوا للشارع وتنادوا بصوت واحد بكامل حقوقكم، وفي مقدمتها تغيير النظام، وأعدكم بالعدل والرخاء والرفاهية والأمن والاستقرار!!!!

فقالوا له: كيف نخرج ومتى وأين؟

قال لهم: إن موعدكم يوم الجمعة، بعد الصلاة أمام الجامع الكبير!!

قالوا: لكن هذا مخالف لأمر الشارع، كما أنه مخالف للنظام الذي بايعنا عليه ولي الأمر، ومخالف لأخلاقنا وعاداتنا وآدابنا، ومخالفًا لحبنا لوطننا وخوفنا من الفتنة والقتل، وخوفًا على أعراضنا وأموالنا؟

قال: لا تخافوا فهكذا هي الديمقراطية العالمية!

قالوا: وما هي الديمقراطية أيها المثقف المطلع؟

قال: أن تخرجوا على النظام حتى يزول، ولا يزول إلا بالفوضى والعصيان!

قالوا: وأنت بلا شك في مقدمة الخارجين؟

قال: لا ليس الأمر كذلك فالقيادات لا تخرج، ولكنها تزج بالشباب وعامة الناس للميادين، وهم يتفرجوا ويترقبوا الأمر من بعيد، حتى يستطيعوا التخطيط والتكتيك، والاستعداد لأي مفاجأة والمبادرة للسيطرة على الكرسي متى زال النظام من سدة الحكم، وأنا سوف أتشاور مع القادة في طهران والمشرق والمغرب حول الأوضاع القادمة!

قالوا: لكن طهران ببلاد فارس، وهم رافضة وأعداء لنا كما قلت وتقول سابقًا؟

قال: في مثل هذه الأمور ليس هناك أعداء، فأعداء الأمس هم أحباب اليوم، وأحباب اليوم هم أعداء المستقبل، ولا تنسوا أن عند الرافضة " التقية " ويجب أن نعاملهم بالمثل باستخدام " التقية " معهم حتى نحقق مصالحنا التي أخرجناكم من أجلها!!

وحتى تتأكدوا أنظروا واقع الحال في تونس ومصر؟

قالوا: لكن الأوضاع هناك لا تبشر بالخير، فمن قاموا بالثورات استبعدوا وطحنوا، ومن فاز بالكعكة هم خونة الأمة والوطن وعملاء الشرق والغرب؟

قال: لا تصدقوا إعلام النظام فهو يظللكم بمثل تلك الأخبار والإشاعات، ولكن صدقوني، فأنا رجل صدوق ومؤتمن أمين !!!!

فنادى منادي ... أيها الخطيب، وهل سيكون لدينا مثل ما لديك من القصور والعقارات والمؤسسات والأموال، بعد أن كنت معتقلاً وفقيرًا معدمًا؟

إلا أن المنادي لم يسمع إلا أصوات المنخدعين فيه، وأقلامهم التي شنت للدفاع عنه، وعصيهم التي رفعوها للذود عنه؛ فكم هم مخدوعين فيه، ولن يعوا ويدركوا ذلك إلا بعد فوات الأوان وخراب الديار وأسفاه على من كانت هذه حاله !!!!



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
20/5/1434هـ

http://noworld.net/articles.php?action=show&id=374

2013/03/24

حتى تكون موظفًا مميزًا يحتفى بك ... !!! 2 - 2

شذرات قلم

حتى تكون موظفًا مميزًا يحتفى بك ... !!!




2 – 2




كما سبق في الشذرات السابقة (حتى تكون موظفًا مميزًا يحتفى بك ... 1 - 2) أخذنا صورة خاطفة للنوع الأول من أنواع الموظفين الذين يحتفى بهم لتميزهم، وفي تلك الشذرات نأخذ صورة كذلك خاطفة؛ ولكن للنوع الثاني من أنواع الموظفين المميزين الذين يحتفى بهم؛ ويذيع صيتهم وتشتهر أسماؤهم، وتسمع صدى إنجازات تنسب لهم، يلوح بريقها في السماء، ويكرمون ويمتدحون وتقام على شرفهم المآدب والاحتفالات، وتؤخذ لهم الصور وترفع لهم خطابات الشكر والتقدير والعرفان، وتقدم لهم الدروع والجوائز الثمينة والهبات النفيسة، وهذا لما لإنجازاتهم من انعكاسات ناجعة على المدير والمسؤول في المنظمة التي أفنى حياته فيها ....

فإنه يجب عليك أن تكون كما هو الموظف المذكور أدناه !!!

فهو موظف ملتزم بأخلاقيات ومبادئ رضى المسؤول في المنظمة والتطبيل له، والإشادة بأفكاره وإبداعاته؛ حتى وإن كانت إخفاقات يميزها الطفل الجاهل قبل العاقل، فهو بقدراته وأخلاقياته يحولها إلى إنجازات مهولة ومذهلة لا يستطيع القيام بها أي عبقري؛ لأن هذا المسؤول هو عبقري زمانه !

يعمل على تطبيق خطط واستراتيجيات المسؤول الشخصية بكل حذافيرها، ويقدم له الأفكار والمبادرات التي تدعم مشاريعه الشخصية وتساهم في تضخمها وتوسعها وانتشارها أفقيًا وعرضيًا، وترك الفوضى تسود في المنظمة حتى ينشغل الجميع عن المسؤول وأهدافه الشخصية في محاولة رأب الصدع ولم الشعث والنهوض بالمنظمة والرفع من قدراتها الإنتاجية، إلا أنه بذكاءه وفطنته وإخلاصه للمسؤولين يعمل على سكب الوقود على النار وإشعالها بين الزملاء والرؤساء والمرؤسين، ليزيد من بؤر الخلافات والخصومات والتكتلات والتحزبات داخل المنظمة، حتى تكون مسرحًا لكل المخالفات والفساد الإداري والمالي؛ وحتى الأخلاقي !!!

فلا حضور ولا دوام ولا أداء ولا تفاني ولا جد ولا إخلاص في أي من مهام الوظيفة، بعد أن صرف كل ذلك من أجل المسؤول وتحقيق أهدافه الشخصية ومصالحه الذاتية الهابطة.

بالطبع كل ما سبق هو من المخالفات الجسيمة عند البعض وللأسف الشديد – خاصة في عالم الوظيفة الحكومية – وبما أنها كذلك فإنه سوف يحتفى به بكل ما لا يستحق من الحقوق الوظيفية والحوافز والترقيات والترفيع حتى يتولى مواقع قيادية ليس أهلاً لها، ولكن هي نظير ما قدم من خدمات فاسدة جعله يصل إلى ذلك ويحقق ما حلم به وسعى له.

إلا أنه مع ذلك كله؛ تجده في داخله مصاب بالإحباط واليأس والقهر وضيق الصدر؛ لأنه خالف الحق واتبع الهوى والشيطان، وأخذ حق غيره، ليبقى في صراع داخلي مع نفسه، ليعيش حياته في صراعات لا حدود لها، بعد أن خسر نفسه وذاته، وقبل ذلك رضى الله – سبحانه وتعالى – الذي توعد كل من خالف الحق بالعقاب والعذاب في الدنيا بعدم التوفيق في أمور حياته، والضيق في الرزق، والعقوبة المعجلة بالآفات والأمراض، والعيش بهم وغم؛ لأن قلبه تعلق بالدنيا وشهواتها وزخارفها وابتعد عن لله – وإن كان ظاهره السعادة – .

اللهم إنا نسألك معرفة الحق والعمل به، ونسألك أن ترزقنا القناعة وشكر النعم والفوز بالجنة، ونعوذ بك من النفس والهوى والزيغ عن الحق والظلال وسوء المنقلب في الدنيا والآخرة؛؛؛



شذرات بقلم
المهـ رحال ـاجر
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض

حتى تكون موظفًا مميزًا يحتفى بك ... !!! 1 - 2

شذرات قلم

حتى تكون موظفًا مميزًا يحتفى بك ... !!!

1 – 2


لتكون ذاك الموظف المميز المتميز عن غيره من الموظفين؛ ويحتفى بك ويذيع صيتك ويذكر اسمك وتبرز إنجازاتك، وتكرم وتقام على شرفك الاحتفالات، ويرفع الصوت بكلمات الترحيب والشكر والعرفان، وإبراز دورك في إنجاح العمل داخل المنظمة التي تعمل بها، وانعكاسات ذلك على الجميع ..... .

فإنه يجب عليك أن تكون أحد موظفين اثنين لا ثالث لهما، وهما من شهد لهما بالتميز !

فالأول: هو الموظف الذي التزم بأخلاقيات الوظيفية ومبادئها، وعمل على تطبيق الخطط والاستراتيجيات للمنظمة، وتقديم المبادرات والأفكار والمشاريع التي تساهم في تطوير العمل والرقي به، وحسن التنظيم والإبداع، وترك الفوضى والتقليد، والاستفادة من كل الأوقات لتطوير الذات والرفع من القدرات وتجديد المعلومات واكتساب المهارات، والإخلاص في العلاقات وحسن التعامل مع الرؤساء والزملاء والمرؤوسين، والبعد عن المشاكل والخلافات وبؤر الخصومات والتكتلات والحزبيات.

والحرص على المحافظة على أوقات الدوام حضورًا وانصرافًا وأداءًا، والعمل بجد وإخلاص وتفاني.

بالطبع كل ما سبق هو من المثاليات عند البعض وللأسف الشديد – خاصة في عالم الوظيفة الحكومية – وبما أنها كذلك فإنه لن يحتفى بك بالشكل الذي تؤمله وتنتظره أيها الموظف المميز المتميز إلا من خلال الحرمان من أبسط حقوقك الوظيفية، والتهميش الإداري، والحرمان من أي حوافز قد تمنح لموظف أنجز وطور وأبدع؛ بل أبشر بالمثبطات والمحبطات وفوق ذلك تجيير كل جهد وعمل مميز لك لغيرك من أصحاب النفوذ وذوي الحظوة عند المسؤول !!!

فلا تصاب بالإحباط ولا باليأس ولا القهر ولا غير ذلك !

بل ثق أنك متى كنت كذلك فإنك حققت ذاتك، وأثبت وجودك، وقبل ذلك كسبت رضى الله – سبحانه وتعالى – الذي لا يضيع عنده عمل عامل، وسوف تلقى بإذن الله حسن الثواب في الدنيا بالتوفيق في أمور حياتك، وسعة الرزق، والسلامة من الآفات والأمراض، والعيش بسعادة، لأن قلبك معلق بالله، ومن كان مع الله كان الله معه في الدنيا والآخرة التي فيها جنة عرضها السماوات والأرض وما لم يخطر على بشر من النعيم المقيم الذي لا ينفذ.

اللهم إنا نسألك معرفة الحق والعمل به، ونسألك أن ترزقنا القناعة وشكر النعم والفوز بالجنة؛؛؛


شذرات بقلم
المهـ رحال ـاجر
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض

2013/03/19

بين المهايط والمباهلة ... آفـة سوء الفهم والمكابرة

شذرات قلم

بين المهايط والمباهلة ... آفـة سوء الفهم والمكابرة


ينخدع البعض بحب من هم ليسوا أهلاً للمحبة – وأقصد المحبة في الله لا غيرها من أنواع الحب – حتى أن هذا الحب والتعلق يصل إلى درجة نسيان الماضي الجميل، وعدم التفكير بالمستقبل المظلم، والتقوقع في حاضر الوهم، وتأجير العقل للمحبوب، وبيع كل الأحاسيس من أجل رضاه؛ وإن أورده المهالك !!!
فتسمع الهياط بالنصر تارة، والقسم بالمباهلة تارة أخرى، كل ذلك تحت مؤثر الحب الأعمى والتقليد الأبله، سمعنا بنقد الرافضة لتعلقهم بملالي إيران، وإذا هم أشد منهم تعلقًا وتيهًا في ظلمات بعضها فوق بعض.
 
وآفة كل هذا هو سوء الفهم، وجهل الواقع، واتجاه التيار، والمكابرة على أنه يملك الحل وبيده عصى موسى – عليه السلام – !!!
 
يحكم مباشرة دون نظر، أو تحدث أو خطاب، أو حوار أو استفهام، أو معرفة الحال ووجهة النظر، مع أنه يدعي إيمانه بضرورة الحوار والنقاش ولين القول والإنصات وحسن القول، ويقبل الرأي والرأي الآخر، ويردد الآيات والأحاديث وأقوال العلماء والأشعار، ولكن ليس له حظ منها إلا ترديدها دون وعيها – كالببغاء – !!!
لكن هي شجاعة الجبناء التي تحكم دونما أي نظر، وشماعة ذلك جاهزة بين إسقاط واتهام، والتهمة دون دليل هي دليل الإفلاس، وتجمد العقول وتأجيرها قمة الجهل، وما بينهما آفة سوء الفهم، وشعارهم شعار –جورج بوش الأبن – إما معي أو ضدي، ولا شيء غير ذلك !!!
لتقوم خطاباتهم وأقوالهم الرنانة على احتياجات العامة والبسطاء الذين يبحثون عن أي قشة يتعلقون بها بحثًا عن معالجة ما هم فيه، وهذا ديدن كل الثوار في جميع أنحاء المعمورة، فهم يستغلون البسطاء من عامة الناس ليكونوا حطب ثوراتهم ووقودها باسم المصلحة العامة والمتطلبات الاجتماعية، حتى يحققوا ما يصبوا إليه، ويتربعوا على كرسي الحكم، لينقلبوا على أعقابهم في تحقيق وعودهم اتجاه مطالب عامة الناس الذين قدموا أنفسهم رخيصة في سبيل ذلك، ليكتشف هؤلاء البسطاء بعد فوات الأوان أنهم ضحية الكذب والخداع والمصالح الشخصية والمطامع السياسية والاستحواذ على السلطة والمال، وليس عنا ببعيد واقع الحال في تونس ومصر، التي قامت ثورتهم على البسطاء والشباب، ليجني ثمارها أُناس لم يعرفوا ميادين الثورة في تلك الدول !!!
وليس عيبًا أن نعجب بفلان أو فلان، والكن العيب أن نكون كقطيع الأغنام نمشي خلفهم دون أن نفكر إلى أين هم يأخذوننا، هل إلى بر الأمان والخضرة والماء، أم إلى الجزار ليقضي علينا ونكون طعامًا سائغًا لهم، فالله – سبحانه وتعالى – وهبنا عقولاً لنفكر بها ونعي واقع الحال، ونميز بين الخبيث والطيب، وزكاة العلم الذي تعلمناه أن نطبقه لا أن نخزنه دون فائدة.
والله من وراء القصد؛؛؛ 

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض