2012/03/20

التواصل الأسري

شذرات قلم
التواصل الأسري

عندما نقول التواصل فإننا نذهب إلى الصلة والترابط والالتئام والاجتماع، ومن المهم أن يكون الاحترام المتبادل بين المتواصلين موجودًا ، وكذا احترام وجهات النظر الأخرى، فمتى كان ذلك حاضرًا وكان التواصل قائمًا تبلور ذلك إلى الوئام والمحبة الصافية الصادقة – بإذن الله تعالى – لأن التواصل يذيب كل الشفرات والاستفهامات المؤدية إلى القطيعة، وفيه تتحقق العلاقات الحميمية بين المتواصلين، وإن اختلفت درجاتها بين طرف وأخر، والتي قد تلحظ من خلال التعابير الظاهرة على الوجوه، وكذلك ما يصل إلى الذهن من برمجيات ورسائل سريعة لتحديد قوة درجة قبول التواصل بين الطرفين، والتي يستشعرها المتواصلون من نظرات العين وتعابير الوجه وحركة الجسم ونبرت الصوت وغيرها، إلا أنها تبقى جميعًا داخل إطار التواصل المنشود، وإن كان في أقل درجاته، فقيام التواصل واستمراريته هو الهدف والجوهر من علاقات التواصل بين البشرية عمومًا وبين أفراد الأسرة بشكل خاص، وهو ما يهمنا هنا.
فالتواصل بين أفراد الأسرة المصغرة (أي الزوج والزوجة والأبناء) يكون في الحوار والتشاور والتفاهم والإقناع والاتفاق، تحت مضلة التعاون وتشاطر المسؤوليات للحفاظ على كيان الأسرة والوصول بها إلى بر الأمان، وهذا لا يختلف بالنسبة لأفراد الأسرة بشكلها الواسع (أي أفراد القبيلة أو العائلة من الآباء والأحفاد وأبناء العم) مع التوسع في تلك المقومات، فمتى سادت بينهم روح لغة الحوار والتشاور والتفاهم والاتفاق والإقناع، وطغت عليهم روح المساعدة والتنسيق في توزيع الأدوار والمسؤوليات، والعمل بروح الفريق الواحد، وتأصلت فيهم لغة ومفاهيم واحدة أو متقاربة ومتوافقة غير متضاربة ولا متباينة، كان التواصل بينهم عنوانًا بارزًا .

وبحمد الله وتوفيقه فإن أُسرتنا " أسرة المطرودي " تفاعلت وتواصلت مع نداءات لحمتها رغم المشاغل وبُعد المسافات؛ إلا أنها ضربت المثل في التواصل واللقاءات والاجتماعات المختلفة "العامة والخاصة" على مدار العام، ويتوجها الاجتماع السنوي الذي يلتقي ويتواصل من خلاله كل أفراد الأسرة .

إلا أن الرغبة والشوق إلى تواصل أشمل ولقاءات أوسع، وصلة رحم أعمق، تحثني إلى طرح بعض الأفكار والمقترحات التي قد تسهم في تحقيق تلك الرغبة (إضافة إلى ما سبق وأن طرحته سابقًا والمنشور في الإصدار الأول من مجلة الأسرة المباركة تحت عنوان: "الاجتماع الأسري") .

فللتواصل أساليب وآليات وطرق تساعد على تحقيقه بين أفراد الأسرة، ولكن قبل أن نعرف تلك الأساليب والطرق والسبل المؤدية للتواصل؛ فإنه يحسن بنا أن نتعرف على بعض المعوقات التي قد تقف حاجزًا أمام التواصل، أو تكون سببًا في تأخره، ومما لا شك فيه أننا إذا عرفنا تلك الأسباب عرفنا السبل الموصلة للتواصل بشكل تلقائي .

فمن تلك المعوقات على سبيل المثال :

  1. غياب أساليب التواصل الإيجابي والحوار الهادف والبناء، ولعل من أسباب ذلك:
  • غياب تنشئة الأبناء منذ الطفولة على التواصل وأهميته .
  • عدم تدريب الأبناء على مبادئ الحوار وآداب التعامل مع الآخرين .
  • التأثر بالمظاهر البراقة في الاجتماعات دون البحث عن الجوهر .
  1. الخضوع لضغوطات التبعية السلبية لأسرتي الزوجين، فتكون الأسرة هي المحاور بدلاً من التواصل .
  2. التنشئة الاجتماعية السلبية التي في أحيان كثيرة لا تشجع على التواصل الإيجابي والفعال مع الآخر .
  3. الاستسلام لضغوط العمل والمتطلبات الأسرية المرهقة، التي تؤدي إلى إهمال جانب التواصل مع الأسرة في محيطها الصغير ممـا ينعكس سلبًا على التواصل الأسري بشكل عام .
  4. الاعتقاد بأننا لسنا بحاجة إلى الاتصال والحديث مع الآخرين، وإن حصل وتحدثنا تحدثنا باتجاه واحد "أي نحتكر الحديث ونأخذ الصدارة في ذلك" دون مراعاة للآخرين والتحاور معهم ومعرفة ما لديهم من رؤى وأفكار .
إن اهتمام الآباء بتربية الأبناء منذ طفولتهم على التواصل وتنشئتهم على لغة الحوار والآداب داخل محيط الأسرة بين الأب والأم والأبناء، ينعكس إيجابًا على الحياة الأسرية في محيطها العام، لأنه يؤسس الثقة لديهم ويساعدهم في التواصل ومناقشة قضايا الأسرة التي ينتمون إليها، ويجعلهم يستشعرون أهمية الأمر لما نشئوا عليه وما ترسخ لديهم من دعائم المودة والرحمة والسكينة والوعي بأهمية التواصل وفوائده الاجتماعية، الأمر الذي يجعلهم يتفننون في سبل وطرق التواصل وتعلمها والاستفادة من تجارب الآخرين، ومن تلك الطرق والآليات والسبل والوسائل التي تعزز التواصل بين أفراد الأسرة ما يلي :

  • حسن العشرة بالمعروف وكف الأذى، وعدم اللوم والشكوى وغيرها من منغصات التواصل .
  • الحرص على أداء الواجبات اتجاه الأسرة قبل المطالبة بالحقوق منها .
  • العناية بنشر الوعي والأخلاق والآداب والنصح والتوجيه داخل الأسرة .
  • زرع روح الحياة الجادة المنتجة لعموم أفراد الأسرة .
  • الحث على المسابقات الهادفة والدروس النافعة ونقل الخبرات الإيجابية .
  • التعود على طلاقة الوجه والابتسامة الصادقة وإفشاء السلام .
  • الحرص على حسن اختيار الألفاظ المهذبة والمؤدبة والطيبة التي تدخل السرور على النفوس وتزيل ما قد يوجد فيها من احتقان .
  • تقديم الهدايا مهما كانت رمزية إلا أنها تؤثر تأثيرًا إيجابيًا بليغًا .
  • اغتنام الفرص للتقرب والتودد والتحبب في كافة المناسبات والمشاركة فيها .
  • التواصل عبر كل السبل من اللقاءات والاتصالات الهاتفية والإلكترونية والبريدية ورسائل الجوال وغيرها، فقد تفوق تلك الرسائل تأثيرًا لكل مشاعر اللقاء وتقارب الأبدان .
  • الحرص على التسامح ومسح ما قد يقع في القلوب بشيء من عتاب المحب اليسير الذي ينقي السرائر ويصفي النفوس .
  • الحرص على الإصغاء للآخر مهما كان مخالفًا في الرأي، أو كان ذو طرح غريب وشاذ .
  • إدراك الفروق الثقافية بين الجميع، وإدراك اختلاف الأفكار، وكذلك التوجهات الفكرية، واختلاف الأطروحات والأهداف منها، فإن إدراك ذلك كله والتفاعل معه يساهم في التواصل بشكل إيجابي وفعال .
  • أن نبتعد عن أساليب الهمز واللمز الخفي "حتى عند المزاح" لأنه قد يفسر تفسيرات أخرى فيكون سببًا للقطيعة وعدم التواصل .
  • الوضوح في طرح الأفكار وعند الحديث وخلال الحوار .
إن التواصل الأسري لهو بنيان للمجتمع بأسرة، إذ أن المجتمع مكون من لبنات أسرية، فمتى تماسكت تلك الأسر وسادة الطمأنينة والسكينة عليها انعكس ذلك إيجابًا على المجتمع وتفاعل دورها في البناء والتشييد على وشائج متينة وقواعد صلبة مؤسسة على الود والحب والإخلاص والثقة، وبالتالي هذا المجتمع يؤثر إيجابًا بتلك المقومات على المجتمعات المحيطة، وبدوره ينعكس ذلك على العالم بأسرة .
فالأسرة الصغيرة هي نواة العالم بأكمله، فمن الأب والأم والأبناء إلى الأسرة الكبيرة ومنها للمجتمع إلى العالمية، وهذا الترابط نتيجة التطور الهائل الذي نعيشه اليوم وحول هذا العالم إلى قرية صغيرة يؤثر كل فرد فيها، فتماسك الأسر والمجتمعات يساهم بشكل فاعل إلى وئد الاضطرابات والحروب في مهدها، فكل ذلك محمل على كاهل الأسرة وقيامها بمسؤولياتها اتجاه أبنائها ومجتمعها والعالم برمته
فبالتواصل يكون تحفيز القدرات الإنسانية وتفعيلها في كل أمر إيجابي، وبعدم التواصل تكون النتيجة عكسية فتثور الأحقاد والضغائن والاضطرابات، فتكون القطيعة وتنشأ بؤر الفساد وتنبعث براثن الشر والحروب والهلاك في البر والبحر.
 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر

2012/03/18

كلنا فداء الدين والوطن

شذرات قلم
كلنا فداء الدين والوطن


العزاء لقائد الأمة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، ولذوي الفقيد والشعب السعودي ومنسوبي وزارة الخارجية وأبناء الوطن العاملين في سفارات وممثليات ومكاتب وملحقيات الوطن في الخارج في فقيد الوطن المغدور / خلف بن محمد بن سالم العلي، الموظف بسفارة خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية بنغلاديش -  تقبله الله من الشهداء -.
فالعلي وكل سعودي يفخر أن يقدم نفسه فداء لدينه ووطنه؛ نعم نفخر بذلك وإن كان الغدر والخيانة من فئة ضالة خارجة عن الدين والقانون وكل المبادئ والأعراف التي كفلها الإسلام لأبناء الإسلام والمسلمين وغيرهم من البشرية، بل أكد على حفظ دماء المبعوثين والرسل، الذين يعرفون اليوم "بالدبلوماسيين" فقتلهم والتطاول عليهم هو خرق لميثاق رعى الإسلام حرمته وصيانته، قبل الدبلوماسية والمواثيق الدولية.
فما تمارسه اليوم بعض المجموعات المسلحة الخارجة عن النظام والسلطة الشرعية في بنجلاديش وغيرها من البلدان العربية والإسلامية وغير الإسلامية هو نوع من الفوضى والتخبط، وهي تصرفات لا تمت للإسلام بأي صلة، بل أنها تسئ وتضر بالإسلام وأهله، فقتل الأبرياء غيلة وسفك دمائهم بغير حق، هو دليل واضح على تطرف ولوثة فكر تلك الجماعات التي تقدم على مثل تلك الأعمال المشينة وعدم استقامته.
فكم نحن أبناء الأمة الإسلامية من حكام وحكومات وشعوب، معنيون بمحاربة هذا الفكر الضال والعمل على التحذير منه، والسعي لتصحيح تلك الأفكار والعودة بها للطريق الحق.
فما حدث من غدر لمسؤول قسم شؤون الرعايا في سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية بنغلاديش، وقبله الدبلوماسي السعودي في كراتشي / حسن بن مسفر القحطاني، وقبلها ما تعرضت له القنصلية السعودية في إيران، لهي إشارات وإنذارات خطر، تدل على أن هذا الفكر آخذ بالتفشي والانتشار انتشار النار في الهشيم، فإن لم يتم التحرك الفوري لمواجهته ومقارعته بأساليب علمية وفكرية من ذوي الاختصاص، فإنه سوف يواصل انتشاره؛ ويكون خطرة أشد خطرًا على الأمة والعالم من المفاعلات النووية والأسلحة الجرثومية.
خاصة وأن المملكة العربية السعودية –والله الحمد– تتميز بتطبيق الشريعة الإسلامية وتستمد من مصدره – القرآن الكريم – كل أنظمتها وتشريعاتها، كما أنها تتميز بعلاقات قوية ومتينة بالمجتمع الإسلامي والعربي والدولي، عبر المنظمات الدولية والإقليمية والعلاقات الثنائية، التي تنفرد بسياسات متوازنة ومنضبطة، وليست متقلبة ومتحولة ومضطربة، الأمر الذي خلق مناخات من الترابط والتلاقي في كثير من الأهداف والغايات والاستراتيجيات، التي تخدم الأمم لتحقيق المصالح المشتركة والتعايش السلمي البناء، وفق الشرعيات الدولية التي تخلق أجواء من التنسيق الأمني للحيلولة دون الانزلاق في الصراعات، مرتكزة في ذلك على أرضية صحيحة وصلبة.
الأمر الذي أدركته القوى المعادية التي تسعى جاهدة لإحداث الشروخ في علاقات المملكة بالدول الشقيقة والصديقة لها من خلال مثل تلك الأعمال الإرهابية المشينة التي ينبذها كل دين وعقل وعرف.
ولكن هذه المحاولات لا تنطلي على المملكة بقيادتها الحكيمة، بل أن هذه المحاولات مصيرها الفشل نتيجة إصرار المملكة وأشقائها وأصدقائها على إتمام المشوار الذي يسيرون عليه عبر كل القنوات خاصة الدبلوماسية منها، وهو ما يجعل الجميع يتطلعون إلى حكومة المملكة التي لن تتوانا في تحمل مسؤولياتها في حفظ وحماية بعثاتها الدبلوماسية في الخارج، كما هي تعمل عليه من أجل حفظ وحماية البعثات الدبلوماسية على أراضيها.
ولعل من بين تلك الخطوات ما تقوم بها من العمل على استعادة المغرر بهم والمنتهجين للمنهج العدائي الإرهابي، لتخلق لهم أجواء من الطمأنينة للعودة للحق وتجسيد الروح الإسلامية الحقيقية ونظرته الشمولية للحياة والأمم والشعوب.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض

2012/03/11

طاب ذكرك يا أبا صالح

شذرات قلم
طاب ذكرك يا أبا صالح

في يوم الجمعة26/2/1433هـ؛ ودعت أسرة المطلق رمزًا من رومزها، العم الشيخ /عبدالرحمن بن صالح بن مطلق المطلق، بعد معاناة مع المرض في آخر أيام حياته، عاشها ذاكرًا لله شاكرًا لنعمه عليه مذكرًا به – سبحانه وتعالى – صابرًا على ما به، محتسبًا أجر ذلك من خالقه – جعل الله ما أصابه كفارة له –.
فقد خيَّم الحزن العميق على قلب كل من عرف الفقيد – رحمه الله – وتقبل أبناءه وذويه ومحبيه العزاء فيه، حيث اكتظ جامع الراجحي بمدينة الرياض بجموع غفيرة ووفية من المصلين حضرت من أماكن مختلفة من داخل المملكة وخارجها لما للراحل من مكانة كبيرة ومنزلة عزيزة في قلوبهم، ليتضرعوا للمولى – عز وجل – بالدعاء الخالص له بالمغفرة والرحمة والمنزلة العالية في الجنة، لتتبعه تلك الجموع الكبيرة في موكب مهيب إلى مثواه الأخير في هذه الدنيا لتودعه في مقبرة النسيم وهم يتضرعون له بالدعاء سائلين الرب – الغفور الرحيم – أن يثبته عند السؤال، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن لا يحرمهم أجره وأن يجمعهم به في جنة عرضها السماوات والأرض.
فكان– رحمه الله –أبًا وأخًا وصديقًا لكل من في مجلسه؛ بل أنه ينزل لمستوى الأطفال ويمازحهم ويخاطبهم بروح الطفولة؛ حتى أنك تقول أنه صار طفلاً مثلهم، فلا غرابة أن افتقده الأطفال الصغار قبل الكبار، واشتهر – رحمه الله – بالشهامة والكرم والنبل والتحمل والصبر والجلد، والذكر الحسن، عرفه الناس – رحمه الله – محبًا للخير والبذل والعطاء واللطف في المحادثة والعطف على الصغير والكبير، ترتسم على محياه دومًا أسارير الفرح والسرور بزواره وضيوفه، لتجد بيته عامرًا بالأقارب والأصدقاء والمعارف والمحبين رجالاً ونساءً كبارًا وشبابًا؛ بل أنك تجدهم يتواعدون ويدعو بعضهم البعض للقاء في مجلس أبا صالح وكأنهم في بيتهم؛ وهذا لما عرفوه من فرحته–رحمه الله – بهم؛ فتواصوا على إسعاده بما يحب، وكأن الشاعر عناه عندما قال:
حبيب إلى الزوارغشيان بيته
جميل المحيا شبٌ وهو كريم

وفي الوصل حدث عنه ولا حرج؛ فكأن الوصل جبلة جبل عليها منذ صغره، وربَّى أولاده على ذلك وكل من يحب؛ فتجده أول الحاضرين في المناسبات المختلفة، ولمن قطعه ولم يزره يلتمس له العذر قبل أن يعتذر القاطع، وكأنما الشاعر خصه بقوله:
تخالف الناس إلا في محاسنه
كأنما بينهم في وده رحم

كم كان بسيطًا دون تكلف، مبتسمًا دون تصنع، متهلل الوجه للجميع، وما ذلك إلا لأن شخصيته المحبة تركبت على هذه الهيئة التي جعلته محبوبًا لكل من عرفه ومن لم يعرفه، فهكذا كان أبا صالح– رحمه الله – عمر القلوب بالحب والخير، وترك زادًا مختلفًا عن غيره ومنهلاً عذبًا صافيًا لمن بعده ...
يا غائباً في الثرى تبلى محاسنه
الله يوليك غفراناً واحساناً




ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ) وجزاك الله عنا خير الجزاء، وغفر الله لنا ولك.
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
18/4/1433هـ

2012/02/22

وداعًا أبا عبدالله

شذرات قلم
وداعًا أبا عبدالله

قال تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون )
ودعت محافظة عنيزة فجر يوم السبت الموافق 26/3/1433هـ؛ ابنها البار العم الشيخ / إبراهيم بن عبدالله بن عبدالعزيز الملوحي، بعد معاناة مع المرض في آخر أيام حياته، كان خلالها حامدًا شاكرًا ربه  – عز وجل – ما به، صابرًا محتسبًا – جعل الله ما أصابه طهورًا وكفارة –.
وقد تقبل أبناء الفقيد وذويه ومحبيه العزاء فيه، وكان الجميع متأثرين لفقد هذا الرجل الذي كان أبًا للصغير وأخًا للكبير، قائمًا بحقوقه اتجاه أسرته ومجتمعه ووطنه، محبًا للخير وذو أخلاق فاضلة عرف واشتهر بها – رحمه الله – وقد بدا تأثر الجميع لفراق العم أبوعبدالله ظاهراً على محياهم وتعابير وجههم؛ وهذا ليس بغريب على محبين أوفيا  لفقيد رحل عنهم بعد أن شاركهم هموم الحياة، وقاسمهم فيها الفرح والسرور، والأحزان والألم.
كيف لا وهو كان مدرسة في الحنان والتواضع، والقرب من الفقراء والمساكين، وكانت له اليد الطولى في البذل والعطاء في كل طرق وميادين الخير، فقلبه كبير لا يعرف طريقًا إليه الكره والبغضاء، ولم تكن نفسه جشعة فتحسد كل صاحب نعمة، فهو – رحمه الله – لم يعش لنفسه ولا لدنياه، بل عاش بسيطًا خفيف الظل، كريمًا يفرح بالقادم إليه، يحب إدخال الفرح والسرور على الآخرين، صبورًا جلدًا لا يشتكي.
كذلك عرفناه وهذا ما شهد به كل من عرفه؛ فكان رفيع الهمة عالي الرأس، حسن التعامل والتصرف في المواقف التي تتطلب الحكمة والدراية، بشوش الوجه عريض الابتسامة، كان يتوافد عليه في مجلسة القريب والبعيد.


ودعتك الله يصاحب الصيت

يجـعـلك ربــي في مـعـيـــة نـبـيـــه
لو شفت من عزى ومن جاء للبيت
 

معــزتــك تــــره في عيــون أمجـلـــه
سيبقى أثر محبتك وعطفك يا أبا عبدالله في قلوب الجميع، وستبقى بصمة تعاملك الحانية في نفوس كل من عرفك، فلئن غاب جسدك فما زال ما زرعته من خير ومحبة وصفا نبراسًا يتنفسه الجميع.
فعزاؤنا أنك قدمت على ربك بقلب سليم، وفارقتنا وأنت رافع سبابتك بشهادة التوحيد ولله الحمد والمنة، فرحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته، ورفع درجتك في عليين، ونسأله أن يلهمنا جميعًا الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) .

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
30/3/1433هـ

نشرت في صحيفة الجزيرة
يوم الخميس الموافق 8/4/1433هـ
متابعة صفحة 43
http://search.suhuf.net.sa/2012jaz/mar/1/fe37.htm

2012/02/14

الطريق للشهرة !؟!

شذرات قلم
الطريق للشهرة !؟!

هناك من بحث عن الشهرة؛ فلم يصل إليها، بل وأخفق في تحقيقها وإن اشتهر ساعة من الزمان، فما لبثت أضواء شهرته وأن خفتت حتى انطفأت سريعًا.

وهناك من بحثت الشهرة عنه، فكان علمًا بارزًا بين أضوائها وهو لها كاره، وهذ هو من تبقى معه الشهرة في عصره؛ بل وتستمر بعد مماته، وهذا بناء على ما اشتهر به.

فليست الشهر مقياسًا للنجاح والتميز والإبداع والفردية فيما اشتهر به، فهناك من هم أكثر حظًا وشهرة وانتشارًا من غيرهم، وهم بالطبع من تعاملوا مع الشهرة بمنطق العقلانية وقيمة ما اشتهروا به وقدموه للأمة من علم وعمل نافع؛ لا لذات الشهرة.

وفي العالم خلق كثير من المتميزين المبدعين إلا أنهم غير معروفين لعدم شهرتهم، بينما نجد أمثالهم لم تتعدى رحلتهم في عالم التميز والإبداع كثيرًا، لكنه حظي بشهرة واسعة، وربما بجماهيرية عريضة؛ وهذا يؤكد بأن وسيلة إيصال الإبداع والتميز مهمة في الانتشار والشهرة.

ومن هنا لا نستغرب إذا ما ذكرت اسماء مبدعة ومتميزة في مجال معين دون ذكر آخرين هم في نفس المجال والتخصص؛ لأن الفارق أن هؤلاء أحسنوا توظيف إبداعهم وتميزهم، وغيرهم لم يحسنوا أو لم يوفقوا في التوظيف؛ فالتوظيف يلعب دورًا مهمًا وحيويًا في سعة الانتشار والشهرة، وهذا لا يعني أبدًا أن المبدع والمميز الذي لم يحسن توظيف انتشار أعماله مجهول أو غير معروف؛ بل هو كذلك ولكنه دون مستوى شهرة أعمال الآخرين.

فالشهرة والانتشار ليست مقياسًا حقيقيًا للإبداع والتميز والنجاح، وليس كل من حظي بالشهرة والانتشار هو مبدع ومميز.

فليت كل مبدع ومتميز في مجاله؛ يحرص على تقديم ما لديه ليستفيد منه الآخرون، دون أن يسعى لتقديم نفسه لينال الشهرة والانتشار دون بضاعته، لأنه وإن فعل أفلس وكسدت بضاعته.

فالشهرة لا قيمة لها دون بضاعة متميزة وراقية تخدم المجال الذي هي فيه وتفيد الوطن والأمة والشعوب الأخرى.

وفي الوقت نفسه هي دعوة للمبتدئين في عالم التميز والإبداع، بأن لا يستعجلوا الشهرة، بل عليهم أن يتريثوا حتى تنضج بضاعتهم التي سوف تشهرهم لا محالة، فكل العيب أن يكون جل هم الإنسان الشهرة والهرولة خلفها وخلف كل وسيلة انتشار بغض النظر عن تلك الوسيلة التي قد تهوي به في القاع فلا يقوم له بعد ذلك أي ذكر إلا بالفشل والخيبة والسقوط.

ولو نظرنا من حولنا لوجدنا نماذج رفيعة من علماء الأمة الذين زهدوا في الشهرة، وأخلصوا في تقديم بضاعتهم التي حملوا خدمة للدين الإسلامي وأمة الإسلام، فكانت لهم الشهر في عدد من فنون العلم الشرعي وكذا في الأدب والسياسة والاقتصاد والفلك وغيرها من العلوم التي نبغوا بها وعملوا واجتهدوا في تقديمها للأمة فكانوا مشاعل نور وهدى في تلك العلوم، وكانت ثمرة ذلك أن أتبعتهم الشهرة دون رضاهم لزهدهم فيها ورغبتهم فيما عند الله من الأجر والثواب العظيم، فكثير من العلماء الربانيين يستصغرون أنفسهم خوفًا من الشهرة لعلمهم بأنها لا تجر غالبًا إلى خير، فنجدهم لا يحملون الألقاب العلمية والاجتماعية، ولا يتصدرون المجالس، ولا يفرحون بالثناء عليهم؛ بل أنهم يحذرون منها في كل مجلس، ويعتبرون الشهرة من علامات عدم الصدق مع الله – سبحانه وتعالى – ومع ذلك كانت لهم الشهرة وسلطت عليهم وعلى أعمالهم الأضواء، وأعجب بهم الناس فكانوا قدوة في العديد من الميادين، وما ذلك إلا أنهم صدقوا مع الله فكتب الله لهم القبول والانتشار في الأرض، فكم هو جميل أن نطلع على سير هؤلاء العلماء والمشاهير الذين زهدوا في الشهرة فكانت لهم، لما لتلك النماذج من أثر على النفوس، وما فيها من عوامل تربوية، تقيم الأخلاق وتسمى بالنفوس للمعالي وقمم الإخلاص والعمل الصادق.

إلا أن مرض حب الشهرة داخل في قلوب الناس، فلوثها بعبودية الشهرة والأضواء، فجعل همه وهدفه تحقيق تلك الشهرة الزائفة؛ حتى يقول الناس عنه، ويعلو صيته بينهم؛ ليفسح له بالمجالس، وتنهال عليه وسائل الإعلام، ويصفق له عند كل حركة وسكون، ويبدأ بالسلام عليه وتقبيله وأخذ توقيعه للذكرى من هذا وذاك، لتكون له الشهر والشعبية بغض النظر عن الطريق الموصل إلى ذلك.

لهذا نجد أن هذا المريض يعيش معجبًا بنفسه، مغرورًا بأعماله التي وشحها بالرياء، وهو دائمًا في حسرة وندامة، يغدو ويروح وهو صفر اليدين، وإن كثرت أعماله لأنها كانت للشهرة فذهبت أدراج الرياح منثورة لم يحصد منها إلا العض على أصابع الندم ولا ت حين مندم، فالشهرة مكلفة ومتعبة ومعمية للبصر والبصيرة.

فالشهرة طريق الفتنة، وطريق الأنانية، وطريق الحسد، وطريق البعد عن الحق، وطريق مفارقة الجماعة، وطريق الشذوذ والمخالفة، وهذا ما وقع فيه من وقع من التطاول على الذات الإلهية – عز وجل – والنيل من المصطفى – صلى الله عليه وسلم – رغبة في الشهرة والظهور الإعلامي لبلوغ الآفاق بأسرع الطرق وأيسرها وهو متقوقع في بيته وأمام شاشة جهازه، فماذا كانت العاقبة لهذه الغاية المقيتة والهدف الرخيص! الذي أورده في مزلق خطير رمى به خارج أسوار الإسلام، وكلفه وكلف أهله وذويه ومجتمعة وأمة الإسلام الشيء الكثير.

وكل شهرة مخالفة للحق فهي تكون خالية من صدق مع الله – سبحانه وتعالى – وتقواه في كل الأمور والثبات على الحق قولاً وعمالاً، فإنها شهرة مقيتة مهلكة لا خير فيها.

أعاذنا الله وإياكم من الشهرة وأضوائها والهرولة في سرابيل هواها وغرابيل حبها، وهدانا للحق والصواب، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
22/3/1433هـ

2012/01/31

أبناء الموفدين هموم غربة وتعليم

شذرات قلم
أبناء الموفدين هموم غربة وتعليم

لا يخفى على أحد ما يحظى به قطاع التعليم في المملكة العربية السعودية من عهد الملك المؤسس ‏عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – إلى عهدنا الزاهر عهد خادم الحرمين ‏الشريفين الملك الصالح / عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله ورعاه – من رعاية واهتمام ‏كبير ومتنامي بالتعليم؛ وتتأكد هذه الرعاية والاهتمام في كلمة خادم الحرمين الشريفين، التي قال ‏فيها: (يجب أن يدخل العلم كل بيت في هذه البلاد وأن يستضيء المواطنون في حقولهم وأماكن ‏عملهم بنور المعرفة) وهذا نابع من إدراكه – أيده الله بتوفيقه – للأثر البالغ للتعليم في بناء ‏الأجيال وتحقيق الاستثمار الأمثل في الثروة الحقيقية للوطن، ويتضح ذلك جليًا في تخصيص القدر ‏الأكبر من الميزانية العامة للدولة كل عام لقطاع التعليم، والتوسع في إنشاء الجامعات والكليات ‏والمدارس، تحت منظومة من المؤسسات التعليمية والتربوية المتخصصة في مختلف مناطق ‏المملكة؛ فقد قفز التعليم في بلادنا قفزات نوعية وفريدة وتطور تطورًا جوهريًا وفق تخطيط ‏استراتيجي وسياسة متزنة في تنمية التعليم وتطويره من وضع أول لبنة للتعليم في المملكة ‏بإنشاء مديرية المعارف عام 1344هـ؛ بأمر من الملك المؤسس – طيب الله ثراه – إلى هذا ‏العهد الزاهر، وهذا للوصول لأفضل مخرجات التعليم التي تهيئ الطالب لخوض معترك العمل ‏والحياة، بعد احتضانه في بيئة تعليمية متميزة؛ بريادة معلمين أفذاذ، وتطبيق أحدث وسائل التعليم ‏العالمية وتشييد أحدث المباني والمقرات، وتجنيد كافة الطاقات والإمكانات التي تحقق تطلعات ‏الدولة التي تستشرف مستقبل تعليمي عالمي متميز.‏



ومن فضل الله – سبحانه وتعالى – تمكنت الدولة من تحقيق معجزة على أرض الواقع بأن صنعت ‏دولة حضارية متميزة فوق رمال الصحراء، ولم يكن لهذا الأمر أن يتحقق لولا توفيق الله – ‏سبحانه وتعالى – ثم حكمة الدولة وبعد نظرها وسياستها الثابتة والثاقبة في التربية والتعليم.‏

ولم تقف الدولة عند هذا في التعليم؛ بل تجاوزته لدعم التعليم في الدول الشقيقة والصديقة وأبناء ‏الجاليات الإسلامية في كل مكان، فكانت المنح الدراسية والهبات والمعونات التعليمية، وإيفاد ‏معلمين سعوديين، والتعاقد مع معلمين على نفقة المملكة للتدريس في تلك المدارس، كما أسست ‏المملكة عددًا من الكراسي العلمية للدراسات العربية والإسلامية في عدد من الجامعات الشهيرة ‏في العالم، وهذا لإيمان المملكة بأن رسالتها عالمية وأن دعوة البشرية إلى الإسلام هو ترجمة ‏عملية من خلال نشر التعليم الذي هو وسيلة بناء الأرض وإعمارها ونبراسها المضي لها الطريق ‏إلى الاستخلاف الأمثل للإنسان على البسيطة.‏

كما عمدت المملكة إلى افتتاح عدد من المدارس والمعاهد والأكاديميات السعودية في بعض الدول ‏الشقيقة والصديقة، التي حققت مكانة مرموقة وسمعة ممتازة بين المؤسسات التربوية والتعليمية ‏في تلك الدول، لما امتازت به من تنوع وأصالة في المناهج التعليمية بمختلف مراحل التعليم العام ‏للبنين والبنات، ولما تطبقه من طرق تربوية حديثة في العملية التعليمية، مما أدى إلى نمو أعداد ‏الطلبة في تلك الأكاديميات والمدارس عامًا بعد عام، وجعل العديد من الدول والجهات تطلب من ‏المملكة افتتاح المزيد من المدارس والمعاهد السعودية في الدول التي لا يوجد فيها مدارس ‏مناسبة لأبنائهم؛ حيث أن تلك المدارس لم تكن مدارس تقليدية؛ بل تعدت ذلك لتكون مراكز إشعاع ‏للدين الإسلامي وللغة العربية وترسيخ المفاهيم الوسطية المعتدلة، التي تعين أبناء المملكة ‏وأبناء العرب والمسلمين على المحافظة على ثقافتهم وانتماءاتهم.‏

وتلك المرافق التعليمية السعودية خارج المملكة خير معين لأبناء الموفدين والمبتعثين والعاملين ‏في سفارات خادم الحرمين الشريفين والممثليات والملحقيات والمكاتب السعودية في الخارج في ‏تمكينهم من مواصلة تعليمهم في محاضن ترومها وتطمئن إليها النفوس، خاصة في المرحلة ‏الابتدائية لما تنتهجه من أسلوب تعليمي وتربوي فريد؛ إذ أن سياسة المملكة في التعليم لهذه ‏المرحلة تستهدف: (تعهد العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفس الطفل، ورعايته بتربية إسلامية ‏متكاملة في خلقه وجسمه وعقله ولغته وانتمائه إلى أمة الإسلام، وتدريبه على إقامة الصلاة، ‏وأخذه بآداب السلوك والفضائل، وتنمية المهارات الأساسية المختلفة وخاصة المهارة اللغوية ‏والمهارة العددية والمهارات الحركية، وتزويده بالقدر المناسب من المعلومات في مختلف ‏الموضوعات، وتعريفه بنعم الله عليه في نفسه وفي بيئته الاجتماعية والجغرافية ليحسن استخدام ‏النعم وينفع نفسه وبيئته، وتربية ذوقه البديعي وتعهد نشاطه الابتكاري، وتنمية تقدير العمل ‏اليدوي لديه، وتنمية وعيه ليدرك ما عليه من الواجبات وما له من الحقوق، في حدود سنه ‏وخصائص المرحلة التي يمر بها، وغرس حب وطنه والإخلاص لولاة أمره، وتوليد الرغبة لديه ‏في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح، وتدريبه على الاستفادة من أوقات فراغه، وإعداد ‏الطالب لما يلي هذه المرحلة من مراحل حياته) وتلك الأهداف هي مطلب كل أب لأبنائه، فكيف ‏لذاك الأب الذي تحمل الغربة عن الوطن والبعد عن الأهل والأحباب، وتحمل مشاق السفر وغلاء ‏المعيشة وغيرها من المصاعب التي لا تخفى على أحد؛ ليخدم وطنه ويمثل بلاد الحرمين من خلال ‏موقعه الذي شرف بالخدمة فيه؛ لتكون تلك المدارس والمرافق التعليمية السعودية محفزًا له ‏وموقعًا يرومه وأسرته لأنه يربطه ببلاده ويشغله عن هموم الغربة والبعد عن الوطن، وليكون ذلك ‏خير معين له ليتفرغ للقيام بمهام عمله ومسؤولياته التي أوفد من أجلها، وليكون خير سفير ‏للمملكة في الخارج.

إلا أن ما صدر مؤخرًا حول إيقاف وزارة التربية والتعليم قبول الطلاب في المرحلة الابتدائية عن ‏طريق الانتساب في الأكاديميات والمدارس السعودية في الخارج وفي جميع مراكز الاختبارات ‏خارج المملكة اعتبارًا من العام الدراسي الحالي، لا يتماشي مع توجهات المملكة وحرص القيادة ‏على توفير فرص التعليم لأبناء المملكة أينما كانوا؛ وتخصيص طلاب المرحلة الابتدائية في هذا ‏القرار دون المرحلتين المتوسطة والثانوية؟ خاصة وأن موفدي وزارة التربية والتعليم لا محالة ‏سوف يتم إيفادهم لتقييم طلاب تلك المراحل !!! فكيف يوفد لاختبار طلاب المرحلة المتوسطة ‏والثانوية دون إخوانهم طلاب المرحلة الابتدائية ؟

ولا يخفى على وزارة التربية والتعليم ما للمرحلة الابتدائية من أهمية في تأسيس الطالب وغرس ‏القيم الأخلاقية والتربوية وتنشئته تنشئة إسلامية قويمة صحيحة وفق المنهج المعتمد من قبل ‏الوزارة الذي يتماشى مع سياسة المملكة في التعليم والذي سبق الإشارة إليه أعلاه، ولا يخفى ‏على الوزارة خطورة تلقيهم التعليم في مدارس غير إسلامية كانت محلية في الدولة التي يقيمون ‏فيها؛ أو عالمية، وتأثير ذلك وانعكاساته على الطالب وأسرته والمجتمع السعودي في المستقبل، ‏لأن الطلاب ليسوا مجرد أوعية وأدوات لتخزين المعلومات، بل هم جسورًا تنتقل عبرها المفاهيم ‏والمعايير  والقيم والأنماط السلوكية بين الأجيال وبين المجتمعات المختلفة، والعمل على تهيئة ‏أجواء خالية من المقلقات والمشتتات والمنغصات مطلب على قدر كبير من الأهمية الذي هو من ‏الأساسيات التي تعنى بها وزارة التربية والتعليم لتهيئة بيئة تعليمية سليمة لأبناء المملكة ‏خارجها، وتشاركها في هذا المطلب وزارة الخارجية وجميع الجهات السعودية ذات العلاقة، لإعادة ‏النظر في هذا القرار فيما يعود على الطلاب بالخير العميم والنفع والفائدة، وللوطن بالصالح العام ‏الذي تغرب ذووهم من أجله، ليتم قبول دراسة واختبارات جميع الطلاب والطالبات في جميع ‏مراحل التعليم العام على حد سواء؛ بل أن المرجو والمنتظر هو العمل على افتتاح مدارس وفصول ‏دراسية في الدول والمدن التي يتواجد فيها طلبة سعوديين ولا يوجد فيها مدارس وأكاديميات ‏سعودية ليلتحق من خلالها الطلبة بالدراسة.‏

وأجزم بأن سمو وزير التربية والتعليم وجميع المسؤولين في الوزارة لن يهدى لهم بال حتى ‏يجدوا الحل المناسب والناجع الذي يعود على أبناء الوطن في الخارج وذويهم بكل خير وفائدة وفق ‏تطلعات القيادة الرشيدة التي لن تتوانى في تلبية كل ما من شأنه راحة وطمأنينة المواطن ‏ورفاهيته أينما وجد وكان.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز‏
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
8/3/1433هـ

نشرت تلك الشذرات في صحيفة الجزيرة
لهذا اليوم الخميس الموافق 17/3/1433هـ
العدد رقم 14378 صفحة " وجهات نظر "
على هذا الرابط
http://www.al-jazirah.com/20120209/rj3d.htm

نشرت تلك الشذرات في صحيفة أثير الإلكترونية
http://www.atheer3.com/articles.php?action=show&id=1306