2011/02/12

الإرادة في صناعة الحلم !!!


شذرات
قلم

الإرادة في صناعة الحلم !!!



الإرادة هي الخطوة الأولى نحو تحقيق الهدف وصناعة النجاح وتحويل الحلم إلى واقع ملموس.

كثيرة هي الأحلام، والطموحات، والأهداف، إلا أننا نقتلها ونقضي عليها؛ لفقد الإرادة الحقيقية التي تجعلنا نحول هذه الأحلام وتلك الطموحات والأهداف إلى سراب نعض على أصابع الندم بعد فوات الأوان، لعدم تحقيقها.

فالإرادة لا تكون إلا بوجود الهمة العالية، من أصحاب نفوس تواقة لورود أعالي القمم، وبعزيمة صادقة، ونية صالحة متوكلة على الله –سبحانه وتعالى– ثم بقوة متوهجة وقادة غير متخاذلة، وتكون بالأفق الواسع المتجدد، وبإدراك المحيط من الأحوال والأحداث، وبالإتقان وعدم التفريط، وكذا تكون في نزع جلباب الاستسلام للعادات السلبية، وتكون في تحديد الهدف السامي والتوقيت المناسب والوقت الكافي وفق جدول زمني وبرنامج منظم وفق الأولويات التي تكفل إنجاز ذلك دون تردد أو تعجل أو الاستسلام للفشل، والمحاولة تلو المحاولة بكل تفاؤل وآمل ببزوغ شمس النجاح بكل ثقة واقتدار.

نعم فمن خلال تلك الخطوات – بإذن الله – نستطيع أن نبني في دواخلنا قوة الإرادة لتحقيق الهدف والوصول للغاية والظفر بالنجاح المنشود، فالإرادة كنز كل إنسان ناجح يستطيع من خلاله نيل السعادة وقلب الحلم إلى حقيقة.

والأهم هو مشروعية الأهداف وسلامة مطلبها، وصحة الطريق الذي نسير فيه لتحقيق تلك الأهداف، فقوة الإرادة والعزيمة لا يمكن أن تأتي بثمارها إذا كانت المطالب مخالفة وغير مشروعة، والطريق الذي تم سلوكه غير صحيح؛ فإذا كانت المطالب كذلك كانت سهام مسمومة تقتل صاحبها بصمت بدون محالة.

وهناك عوامل تؤثر في الإرادة من حيث القوة وعدمها، ومنها الأسرة والبيئة التي ينشأ ويتربى فيها، وكذلك الأصدقاء والجلساء الذين يجالسهم ويخالطهم، والعامل الأهم هو النفس "أنت" فحديث النفس والمشاعر والأحاسيس والعقل الباطن؛ فكلها لها دور فاعل ومهم في التأثير على الإرادة.

فلتكن إرادتنا قوية وهدفنا سامي وغايتنا شامخة، ولنتوكل على ربنا – عز وجل – ولنسلك الطريق الصحيح المستقيم الذي لا اعوجاج فيه وإن كان فيه أي اعوجاج بادرنا بتعديله بالتوبة والنوبة والاستغفار والاعتراف بالخطأ والرجوع إلى المولى الحق – سبحانه وتعالى – ولنعمل بكل جد ونشاط دون أي كلل أو ملل لتحقيق الهدف وهو رضوان الله –سبحانه وتعالى – عنا، وغايتنا هي الفوز بالجنة، وطريقنا هو الإتباع لا الابتداع، أو المخالفة، والبعد عن كل مواطن الزلل والمنزلقات، التي تهوي بنا في مراتع العفن والهلاك.

فمتى كنا كذلك، كانت حياتنا حياة أنس وسعادة، وقلوبنا بيضاء نقية، وصدرونا صافية لا غل ولا حسد فيها، وعلاقاتنا متينة قوية، وتلذذنا بالحياة الدنيا لأنها هي الطريق الموصل للحياة الأخروية.

فحلمنا هو الجنة وبالإرادة القوية والسير على الطريق الحق والصواب بإذن الله سوف يتحقق لنا الوعد من ربنا الحق بالفوز برضاه – عز وجل – والجنة، وهكذا هي أحلام الدنيا متى كانت صادقة نقية فإنها تكون بالإرادة القوية حقيقة واقعية، فمن كان يحلم أن يكون طبيبًا أو مهندسًا أو معلمًا أو رسامًا أو صانعًا أو عالمًا أو تقنيًا أو صاحب أي مهنة؛ فإنه بالإرادة والتوكل والعمل الجاد والمثابرة الصادقة سوف يكون كذلك بإذن الله ويكون حلمه حقيقة يعيشه واقعًا ملموسًا.

فلا شي مستحيل ولا صعب ولا غير ممكن مع العزيمة وقوة الإرادة والجد والعمل والمثابرة وعدم اليأس والركون لعوامل الفشل.

ولعل خير مثال لذلك؛ وهو واقع ومحسوس ومشاهد – حيث أحداثة جارية خلال كتابة تلك الشذرات – ما تعيشه مصر هذه الأيام، فبقوة إرادة وعزيمة شباب الكنانة، وهمتهم العالية، وتمسكهم بمطلبهم، وإصرارهم على تحقيق الهدف، ورغبتهم في تحقيق حلمهم، على طوال (18) يومًا بين تضحية وجراح والآم وتحمل مشقة برد قارص في أجواء متقلبة، وتحت ضغوط أمنية ووطنية واقتصادية واجتماعية وإعلامية وغيرها، جعل الرئيس المصري/ محمد حسني مبارك، يتنحى عن منصبه، بعد أن قدم أكثر من حل، ووضع خارطة طريق للإصلاح؛ إلا أن قوة إرادة هؤلاء الشباب بتحقيق مطلبهم وهو تنحيه من منصبه جعلته يفعل.


فلو لم تكن لديهم تلك الإرادة القوية والعزيمة على المواصلة وتحديد الهدف والرغبة في تحقق الحلم الذي حلموا به وساروا بأجسادهم مطالبين تحققه لما تحقق لهم ذلك ولما كان ما كان لو أنهم تخاذلوا وترددوا وتهاونوا وتكاسلوا؛ لأن هذه الخطوات تكتب الفشل والتقهقر للوراء والبعد عن النجاح.


ولكنهم لما ثبتوا واستمروا على نهجهم بعزيمة وإرادة قوية نشطة نالوا ما أرادوا.


وهذا لا يعني أن كل من أراد تنحي رئيس الدولة أو رئيسه في العمل أن يخرج ويبات في العراء لتحقيق مطلبه، ولكني ضربت هذا المثل القريب والمشاهد؛ لبيان قوة الإرادة والدقة في تحقيق الهدف، والعمل على تحقيقه بكل عزيمة؛ تأتي بثمارها.


لذا نحن مطالبين دائمًا أن تكون لدينا قوة إرادة وعزيمة صادقة مع أنفسنا لحثها على عدم التكاسل، والركون والاستسلام لفيروسات الفشل في الحياة، والجدية في وضع الأهداف، والسير نحو تحقيقها في كل شؤون حياتنا اليومية والوظيفية والاجتماعية والأسرية، التي بمجموعها يكون الطريق الصحيح، للوصول للغاية الشامخة؛ ألا وهي الفوز بالجنة والعتق من النار.


فلندير ظهورنا للفشل ونتجه للنجاح بثقة، وخطوات ثابتة، وعزيمة صادقة لبلوغ الهدف، وأن لا نلتفت للمثبطات من حولنا؛ بل علينا أن ننظر من حولنا لنستفيد من خطوات النجاح ونجيرها لصالحنا، مستغلين كل ما وهبنا الله من قدرات وإمكانات، لنبدع في السير بالطريق الموصل للنهاية الربانية، والفوز برضاه - سبحانه وتعالى - وجنة عرضها السماوات والأرض.


شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض

9/3/1432هـ

2011/02/10

سفير بلادي ... مفخرة وطني


شذرات
قلم


سفير بلادي ... مفخرة وطني

هنا نرفع العقل جميعًا تحية لواجهة وطني المشرق





يؤسفني أن أعود بذاكرتكم اليوم لما بدر من معالي سفير بلادنا في القاهرة، والذي انتشر من خلال ذاك المقطع، والذي استنكره الجميع مع تلمس البعض العذر لمعاليه –وأظن من التمس العذر لم يعش الحدث ولم يتفاعل مع ما حدث ولم يفقه المقصود مما كتب ودار من حديث ونقاش حول ذلك؛ والتي كان من بينها ما نشر في هذا المنبر المبارك بعنوان : " سفير بلادي !!! وأسفاه !!!" ؛ وهو بذلك معذور وإن دافع مع السفير –.

تخيلوا معي لو أن معالي السفير / هشام ناظر؛ رد على تلك الفتاة التي تقدمت بذاك المقترح الذي يدل على خوفها وفزعها، بقوله: " بارك الله فيك بُنيتي على هذا المقترح الجيد والفاعل، أعدك بأنني سوف اتبنى ذلك وأرفعه للمسؤولين، وبإذن الله سوف يتحقق ذلك ويتم نقل جميع الرعايا السعوديين إلى أرض الوطن بأسرع وقت ممكن وهم جميعًا بخير وصحة وسعادة، وسوف نعمل على التغلب على هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها جمهورية مصر الحبيبة.... المهم أنت طمنيني عنك وعن زميلاتك ومن معك إن شاء الله أوضاعكم طيبة ولا ينقصكم أي شي، فأنا هنا يا بنتي وجميع الزملاء في السفارة لخدمتك وخدمة كل مواطن سعودي، بل وخليجي وعربي ومسلم، فكلنا في مثل هذه الظروف يد واحده" تخيلوا معي أنه قال مثل تلك الكلمات وهدى من روعها وطمأنها وأخذ بمقترحها – لو على سبيل الزحلقة – ماذا سوف تكون ردة الفعل من الجميع هل سيقال أو يكتب عن معالي السفير ما كتب وقيل ؟؟؟ بالطبع والتأكيد لا، وكان سلم راسه من الصداع ورفع الضغط وحمل صيدلية من الأدوية المهدئة معه!!!!


ولعلي أنقلكم من خلال تلك الشذرات المقصرة لصورة مغايرة لسفير من سفراء خادم الحرمين الشريفين حول العالم، ذاك السفير المواطن المتواضع المحب لبلاده وكل من سار على ترابها محبًا لها، وهو بحق مفخرة لبلادي ولنا جميعًا كمواطنين سعوديين، ذاك السفير الذي بداء حياته من موظف في سفارة المملكة في الباكستان على المرتبة الخامسة، وترقى وواصل كفاحه المشرف إلى أن عين سفيرًا لخادم الحرمين الشريفين في الفلبين بالمرتبة الخامسة عشرة، فكان واجهة وطنية مشرقة ومشرفة، ومفخرة لكل مواطن سعودي وخليجي وعربي ومسلم، لما كان عليه من خلق رفيع وحسن تعامل مع الجميع وتواصل مع الصغير والكبير وحرص على الخدمة وتسهيل كل العقبات التي قد تكون أمام أي مواطن قدم للفلبين، وكان يبذل كل وقته للتعريف بالمملكة عبر كل السبل الممكنة؛ عبر وسائل الإعلام والصحف والمجلات وفي اللقاءات والمناسبات، والتواصل مع الجميع لخدمة المملكة، فقد تحقق خلال تلك الفترة التي كان فيها سفيرًا للمملكة في الفلبين، فتح عدد من قنوات التواصل بين المملكة والفلبين على كافة الأصعدة والمستويات السياسية والدبلوماسية والتجارية والثقافية، وغيرها من قنوات التواصل بين البلدين.


وفيما يخص المواطن السعودي، فقد خصص صالة خاصة بالمواطنين داخل السفارة وجهزها بشاشة تلفزيونية تبث القناة السعودية الأولى" لأول مرة بتاريخ الفلبين" حيث عمل على إدراج القناة السعودية ضمن قنوات البث التلفزيوني على الكيبل المحلي، إضافة إلى عدد كامل من الصحف والمجلات السعودية اليومية، وأدوات الضيافة الكاملة، وخصص للمراجعين السعوديين موظفًا من القنصلية لإنهاء كافة إجراءاتهم، وكان يرتاد هو بنفسه تلك الصالة يومًا للاستماع إلى المواطنين وحل أي مشاكل لديهم، إضافة إلى أنه فتح مكتبه للجميع، ناهيك عن توزيع جميع أرقام الاتصال به مباشرة في المكتب والمنزل والجوال، إضافة إلى أرقام الاتصال بالسفارة ومنسوبيها، كما أنه كان يتابع قضايا كل مواطن سعودي لدى الجهات في الفلبين ويعمل على حلها وإنهائها، ومساعدة كل مواطن انقطعت به السبل، أو تعرض لأي مشكلة؛ أما أسلوبه في الحوار والنقاش والاستماع والإنصات فحدث ولا حرج لما كان عليه من الخلق والأدب والاحترام والتقدير لمن أمامه، وكان كثيرًا ما يردد نحن هنا لخدمة كل مواطن سعودي؛ ونحن جميعًا نمثل خادم الحرمين الشريفين، والمملكة العربية السعودية والشعب السعودية بأسرة، لذا يجيب أن نكون أهلاً لهذا التمثل وتلك المسؤولية الملاقاة على رقابنا.


وبعد أن تم تعيينه سفيرًا للمملكة في الهند كان كذلك، وكذلك هو الآن في اليونان، ذلك هو سعادة السفير / صالح بن محمد الغامدي، مثال السفير المفخرة لوطنه، والوجهة المشرفة والمشرقة لكل سعودي، فلنرفع جميعًا العقل تحية تقدير لهذا الرجل الذي شرفنا في موقع المسؤولية، وعمل على خدمة وطنه ودينه بكل صدق وأمانة وإخلاص، كما نرفعها لكل سفير أو ملحق في أي سفارة لبلادنا عمل بجد وإخلاص وأمانة ومثل الوطن خير تمثل.





شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الشماسية - الخميس - 7/3/1432هـ





2011/01/25

التطنيش والحقران !؟!

شذرات
قلم


التطنيش والحقران!؟!

 



يُعتقد أن التطنيش والحقران؛ هما: سلوك اجتماعي حضاري مدني قديم حديث متطور.

وهو فن قليل من الناس من يتقنه؛ والكثير يحاول ولكنه يفشل في تطبيقه، وهناك من يحسن التعامل معه حسب الحاجة.

ولكن هل بالفعل التطنيش والحقران، هما سلوك حضاري؟

وهل هما بمعنى واحد؟ أم أن هناك فروق بينهما؟

بالطبع هما ليس واحد، فهناك فرق بينهما؛ وفرق واسع وشاسع.
فالتطنيش : هو عدم الاهتمام والاكتراث للأمر، وعدم المبالاة، دون قصد الإهانة والإذلال وتجاهل شخص بعينه، وإنما يكون بعدم إعطاء الأمر أكبر من حجمه وتناسي أي سهام موجهة نحوه وكأن شيء لم يكن، ويقال " طنش تعش تنتعش" ومتى أتقنت فن التطنيش سلمت من القولون العصبي وتقرحات المعدة والجلطات وارتفاع ضغط الدم والسكر والفشل الكلوي، وجميع الأمراض.

وغالبًا من يتقن هذا الفن، يكون باردًا هادئًا، لا ينشغل بتوافه الأمور، ويكون راجح العقل، بعيد النظر، غير سابق للأحداث.

وهذا بالطبع ليس التطنيش الناتج عن غل وحقد، فهذا هو ما يعرف بالحقران، الذي هو : الحقران : فهو تعمد تجاهل الشخص الذي أمامك بقصد الإهانة والإذلال له وكسر شوكته، وهو كالترياق، يقتل من لدغ به، وكما يقال في المثل: ( الحقران يقطع المصران).

وغالب من يتقن هذا الفن، يكون قاسي القلب، يجيد اللعب على الأوتار الحساسة والسير على الحبال المتحركة، غير متسامح، بارع في التخطيط والتكتيك بكل خبث ومكر ودهاء.

لذا نجد من يتقن هذا الفن، قليل الأصحاب، كثير العداوات، يعيش في دوامة المشاكل والخصومات، قلق البال، مشغول الفكر، مهتم بكل الأمور صغائرها وكبائرها، يحلل كل الكلمات والحروف، صوته مبحوح، وتراه أشعث أغبر هرم مصاب بكل داء وعله.

أما المطنش، فهو مرتاح البال، هادئ الأعصاب، يعيش بكل طمأنينة، فكره نظيف، لا يبالي بصغائر الأمور، لديه صدقات كثيرة، ودوريات كبيرة، ومناسبات متتالية؛ لأنه محبوب من هذا وذاك ويعيش بصحة وعافية ورشاقة جسم وشباب دائم.

والتطنيش أنواع وأشكال، ويحكم ذلك الموقف والمكان والزمان، فأحيانًا الموقف يوجب عليك التطنيش؛ كأن تسمع كلمات فضة من إنسان فض، فعندها يتوجب عليك الترفع عن ذلك والتطنيش، وكأن شيء لم يكن، وفي أحيان المكان يحتم عليك التطنيش؛ كأن تكون في حفلة أو مناسبة أو مكان عام، فيتوجب عليك التطنيش حتى لا تكون سببًا في إفساد المناسبة أو التشويش فيها أو إثارة مشكلة كبيرة،وغير ذلك من الأسباب التي تحتم عليك التطنيش والتغاضي وعدم الالتفات للأمر.

ويلجأ الإنسان العاقل للتطنيش ليكون بعيدًا عن المشاكل وخراب الديار والانشغال بأمور تافهة على حساب أمور مهمة، وكذلك للترفع بالنفس الرزينة عن كل مواطن الزلل، والسمو بالنفس والحفاظ على رقيها ومكانتها وذوقها العالي، وبيان قوتها وعدم ضعفها أمام سفاسف الأمور، قال تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس).

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
21/2/1432هـ
( للأسف الموضوع لم يكتمل )

2011/01/23

الفخر والتفاخر !!!

شذرات
قلم


الــفــخــــر والتـفــاخــر




الفخر هو التباهي على بني الإنسان، بأنه أعلى من غيره وأرفع منهم مقامًا، مما يجعله يترفع على الخلق ويتغطرس في معاملته معهم لأنه معجب بنفسه ويفاخر بما وهبه الله – سبحانه وتعالى – من الصفات والقدرات والإمكانات والخواص، التي انفرد بها عن غيره، فحمقه وجهله وتكبره، جعله يفاخر بهذا حتى يورد نفسه المهالك؛ وحسبنا ما وقع به إبليس – لعنه الله – عندما افتخر على آدم بأن الله – عز وجل – خلقه من نار وآدم من طين، والنار أفضل من الطين؛ وافتخر بذلك فتكبر وعصى الرحمن ولم يستجب لأمره بالسجود له.

وبالطبع أقصد هنا التفاخر المذموم الذي يمقته كل ذو عقل مدرك واعي.
فكل فخر مذموم هو آفة من الآفات القاتلة لصاحبها، وهو من الصفات السيئة المنبوذة المحذر منها؛ لنهايتها المخزية المؤدية لجهنم – والعياذ بالله منها – بعد أن تدمر الأخلاق وتقتل الإيمان وتميت القلوب، فكل فخر بغير الإسلام والجهاد فيه والدعوة إليه خاسر وباطل، قال – سبحانه وتعالى – : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الأخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين، الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدًا إن الله عنده أجر عظيم) التوبة،"19–22".

فربنا – سبحانه وتعالى – هنا أنكر التفاخر في سقاية الحاج وعمارة بيته، وبين فيما يكون التفاخر لما لهم من الفضل والدرجات العالية، وما ينتظرهم من الجزاء؛ وهو الجنة والأجر العظيم، ولم يقر خالقنا – جل جلاله – التفاخر بهذه الأعمال، مع ما لها من مكانة ومزية عند العرب؛ بل بين الحق – عز وجل – ما يكون التفاخر والتسابق فيه حقيقة، لما فيه من الجزاء والفضل والدرجات العالية.

ويدخل في ذلك التفاخر في الأنساب، وبأمجاد الآباء والأجداد، والبكاء على التراث والأطلال، وكذا التفاخر بالأجسام والأموال والأولاد والمساكن والصحة والمناصب، والنعم عمومًا، وذلك لما تسببه من حزازات وفرقة وتنافس وتناحر بالباطل بين الناس، وحسبنا قول نبينا – صلى الله عليه وسلم – ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر).

وفي الغالب نجد أن من أسباب هذا التفاخر بين الناس، هو العجب بالنفس، وأنه هذا المفاخر يملك صفات تميزه عن غيره جعلته يصل إلى ما وصل إليه من جاه ومنصب ومال ومكانة اجتماعية.

وقد يكون هذا المفاخر وضيعًا لا قدر ولا قيمة له في مجتمعه، فيلجأ للفخر والتفاخر على غيره لتسديد ما يشعر به من نقص، موهمًا نفسه أن يملك شيئًا من الصفات الحسنة التي تجعله أفضل من غيره.

وغالب من يفاخرون ويتفاخرون بأنفسهم هم أناس حمقا لا يعتد بهم ولا بتصرفاتهم.

ولكن متى تذكر الإنسان أنه من تراب وإلى التراب، وانه كان نطفه وقد خرج من مجرى البول مرتين، وأنه في هذه الدنيا عابر سبيل، مهما طال به العمر أنه راحل لا محاله، وأنه مطالب خلال هذه الرحلة بالتزود بالأعمال الصالحات والحسنات التي يثقل بها ميزانه يوم العرض الأكبر، أعرض عن هذا العمل ونشغل بما هو أكبر وأهم لحياته في الآخرة الباقية.

ومتى كان كذلك فإنه ولا شك لن يفاخر بذلك؛ بل سوف يفخر بدينه الإسلام، وبعقيدة الصافية، وبما أنعم الله عليه به من نعم، وانشغل بشكره – سبحانه وتعالى – عليها، وعرف قدر تلك النعم فقدرها حق قدرها، فخر ساجدًا عابدًا لخالقه ومولاه – عز وجل – طائعًا له مؤمنًا به مصدقًا لنبيه – صلى الله عليه وسلم – وكان مخلصًا تقيًا مجاهدًا في سبيله داعيًا إليه، متجردًا من الدنيا ومطامعها وكل ما يشغله عن خالقه ودينه وأخرته.

قال – سبحانه وتعالى – ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) الحجرات (13) .




شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
19/2/1432هـ

2011/01/08

الـوهــم !!!


شذرات
قلم


الـوهـــم


  
 
داء الوهم أسطورة فنية فرعونية قديمة، يهدف منها إيهام الناس بوقوع أحداث غير حادثة من خدع بصرية وخفية يد وقدرات باهرة يتم التدرب عليها وإتقانها لأداء الدور المطلوب بشكل لا يقبل الشك والريبة، ويجعل المتابع للأحداث مقتنعًا بحدوثها؛ بل ومشدوهًا لكيفية حدوثها .

وهذا راجع لقدرة الموهم بإيهام المتابع بحدوث أمر لم يقع في الأصل !!!

وهذا بالطبع بالنسبة للألعاب المهارية التي يتم تقديمها لترفيه المشاهدين وإمتاعهم بحركات وأعمال تصور على أنها خارقة للعادة، تذهل المتابعين والمشاهدين وتجذب أكبر قدر من الجمهور وتجعلهم يدفعون المبالغ المالية للاستمتاع بالمشاهدة والمتابعة والإثارة .

أما الوهم الذي وجد من يعيش أحداثه وواقعه من الشباب – وللأسف – فهو ما أعنيه هنا في هذه الشذرات؛ حيث وجد من يعيش الوهم الناتج عن خيال يتصوره في مخيلته ويصنع أحداثه ووقائعه، ثم يعيش في بوتقة تلك الخيالات على أنها حقيقة؛ بل قد يصل به الحال إلى عدم الاعتراف بالواقع الذي يعيشه حقيقة، محلقًا مع هذا الوهم، مؤمنًا بأنه حقيقة، وهذا بالطبع مؤشر خطير على دخول الإنسان في عالم أخر، واستسلامه لملاءات مخيلته وبراثن الوهم التي تدخله في نفق الكآبة والأمراض النفسية المزمنة، وبالتالي الإنحراف عن الجادة الحق والتيه في أزقة الضياع والهلاك.

لذا يجب أن نكون واعين لكامل تصرفاتنا ومسار مخيلتنا، فلا نكون ساذجين لدرجة الاستسلام لتلك الأوهام والرضوخ لملاءات مخليتنا، وأن نكون على صلة بالله – سبحانه وتعالى – في كل أمور حياتنا، وأن نتقبل واقعًا بإيمان صادق ورضى كامل؛ لأن عدم الإيمان والرضى هي التي تمكن مخليتنا من الانطلاق في أفق الخيال الواسع، ومن ثم يسيطر هذا الخيال على عقولنا وقلوبنا فنكون أسرى لهم فنخسر كل شي بسببه (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) .

إن الاستسلام لهذا الداء القاتل يجعل صاحبه يعيش في صراعات لا نهاية لها، ويجعل منه إنسان عاجز متقوقع على نفسه وفي مكانه غارقًا في أوهامه، وبالتالي لن يطول الهامة، ولن يتحقق له إلا الخيبة والخسران، وسوف يجر ذيول الفشل على بيته ومجتمعه ووطنه.

إن الوهم هو خيال وسراب ودخان عقول يائسة ومحبطة ومتعجلة، لا تدرك الحقيقة من واقعها ولا تقدر الأمور بأقدارها وموازينها، وعجز قدرتها على التعايش مع الحياة وفق واقعها، وجنوحها للهروب من واقعها من خلال أقصر الطرق وأقربها للنفس العاجزة المتخاذلة المستسلمة .

لا بد أن نعيش واقعنا بحقيقته، مؤمنين بالله – عز وجل – متكلين عليه، راضين بما قسمه لنا من أمور الدنيا، منقين صدورنا من الحسد والطمع والجشع، والتعلق بهذه الدنيا، وأن نعيش حياتنا الدنيوية عابرين بها للدار الآخرة: (أفمن وعدناه وعدًا حسنًا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين) .

لنعود إلى رشدنا وما هدانا ربنا من طرق الحق المبين، من ملازمة التوبة والاستغفار والتسبيح والتهليل والتحميد، وأداء الوجبات والبعد عن المحرمات والمعاصي، والصدق مع الله في كل شؤون حياتنا في السر والعلانية .

هداني الله وإياكم للحق والطريق المستقيم، وأبعد الله عنا الوهم وسبله، وجعلنا من عباده المؤمنين الموقنين الذاكرين الشاكرين لما أنعم به علينا خالقنا من نعم لا تعد ولا تحصى .



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
4/2/1432هـ


2011/01/07

فيروس التسويف !!!

فيروس
التسويف
الفيروس القاتل للنجاح



التسويف وما أدراك ما التسويف !!

التسويف هو ذاك الفيروس القاتل لكل طموح ونجاح !!

التسويف فن كل منا يتقنه وللأسف الشديد !!

فكم أجلنا من الأعمال؟ وكم أخرنا من الإنجازات؟ وكم أهدرنا من الفرص؟

وكم أضعنا من الأوقات؟ وكم فرطنا في العبادات والطاعات والأعمال الصالحات؟

وكم تقاعسنا عن القيام بالواجبات وأداء المهمات؟ وكم وكم وكم ؟؟؟

وكل ذلك بعامل التسويف القاتل، وفيروس التسويف المهلك !!!

إن سيطرة فيروس التسويف علينا جعلنا نخادع أنفسنا بالتأجيل ووجود الوقت الكافي لأداء الواجبات والقيام بما هو مطلوب منا، تحت معول التمني والأمل المفقود بسيطرة هذا الفيروس على ذواتنا وميولنا للكسل والتراخي عن الإنجاز في الوقت الآني والتسويف بالإنجاز في وقت أفضل وظروف أحسن .

حتى تحولت حياتنا إلى الفوضوية والرتابة المقيتة وزعزعة الثقة في دواخلنا والاستسلام للخوف والفشل والضعف المؤدي لقتل تحقق الأهداف والوصول للغايات .

ولا بد من وقفة حازمة جازمة نابعة من دواخلنا بصدق وعزيمة للقضاء على هذا الفيروس والتخلص منه؛ والبدء في مرحلة جديدة كلها حيوية ونشاط وهمة عالية وروح تنافس شريف في كل أمر يحقق الهدف من هذه الحياة والفوز بها ببطاقة التأهل للشرب من الحوض المورود ومن ثم دخول جنة عرضها السماوات والأرض .

وهذا لا يتأتى إلا من خلال قوة الإرادة الداخلية للإنسان، ومن ثم البيئة الحسنة التي ينشأ فيها وهي البيت والحي والمجتمع، ومن ثم الرفقة الصالحة التي تعينه على الخير وتدله عليه، عدم الركون للأمل الذي يبعد عن الآخرة؛ بل يجب الاستعداد ليوم الرحيل بكل زاد يمكننا من العبور بإذن الله تعالى بسلام.

وهذا كله حتى لا يأتي يوم ونعظ على أصابع الحسرة والندم، وتراكم الأعمال والذنوب والمعاصي التي تجعلنا نتثاقلها ونفرط في التوبة فننجرف في عالم البعد عن الله والمعصية والذنوب والفواحش والهلاك – عافنا الله وإياكم من ذلك – .

فالتسويف خطره عظيم على الفرد والمجتمع والأمة، ومن أشد الأمراض فتكًا بالوقت وإهداره دون فائدة، وهو شعار الفاشلين في كل ميدان "دراسي ومهني واجتماعي وخلقي وأخلاقي وإداري ومالي".

ناهيك عن كونه يسقط صاحبه من عيون الآخرين لما عرفوه عنه من التسويف، فلا يسمع ولا يقبل منه أي وعد بإنجاز أي عمل مهما كان، وبالتالي فإنه سوف يكون منبوذًا من المجتمع لا قيمة له ولا اعتبار .

فلنحرص جميعًا على الوقوف بوجه هذا الفيروس القاتل ومحاربته والقضاء عليه بالعزيمة الصادقة، والإنجاز الفوري وعدم التراخي لكل عمل، والوقوع فريسة سهلة بين فكي التسويف المهلك المدمر لنا ولمجتمعاتنا وأمتنا .



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
3/2/1432هـ

الـسـعــادة


شذرات
قلم

السعادة

 
السعادة عالم ينشده كل إنسان؛ بل كل مخلوق على وجه البسيطة، وهي الشعور بالراحة والاطمئنان والرضى والبهجة والسرور، وهي المحرك الحقيقي للإنسان للعمل للفوز بالسعادة بالدارين .

يقول الدكتور مصطفى السباعي، في الإرشاد للوصول إلى السعادة : ( أدِّ واجبك على خير ما يرضي الله، واخدم الناس على خير ما يرضي الناس، وتعلَّم أكثر مما تستفيد من العلم به، وافتح قلبك لأكرم ما في الحياة من مباهج، وأغمض عينك عن أقبح ما فيها من أسواء، تكن سعيداً في الأرض وفي السماء) .

فمتى كسب الفرد رضى الله – سبحانه وتعالى – شعر بالسعادة، ومتى خدم المحتاجين شعر بالسعادة، ومتى تجاوز الزلات وتغاضى عن الهفوات وأحسن الظن شعر بالسعادة .

فالسعادة لا تتحقق إلا بعمل وجهد يستحق الحصول عليها والنعيم بها واقعًا حسيًا ومعنويًا، برسم خطط ووضع أهداف توصل إلى السعادة والتلذذ بها حقيقة والعمل على الحفاظ عليها بشكر الله على الإنعام بها.

السعادة هي مطلب لكل إنسان في حياته الدنيوية والأخروية، وهي التي تقوده إلى النظرة الإيجابية من زاوية التفاؤل والأمل، وهي التي تجعله صادق المشاعر اتجاه الآخرين محب مخلص طيب القلب، لا يعرف الحقد ولا الحسد ولا الغدر والكراهية، وهي التي تجعله يخطط لأهداف راقية وعالية، ويجدد في أساليب حياته للبعد عن الروتين والنمطية، وهي التي تجعله ثابت الخطى متزن في أقواله وأعماله وتصرفاته ومواقفه، بعيدًا عن المزاجية المتقلبة والانفعالية المدمرة، وهي التي تجعله يستمتع بأداء أعماله بنفسه ويشبع رغباته وهواياته، بعيدًا عن الاتكالية والخدمة من الآخرين، وهي التي تجعله يستغني عن سؤال الناس والحاجة إليهم؛ لأنه يملك كنز القناعة الذي يغنيه عن ذل السؤال والحاجة للغير ، وهي التي تجعله يختلط بالناس ويفرح بهم وبوجودهم حوله؛ لأنه لا يحمل لأحد حقدًا أو غلاً في قلبه، وهي التي تجعله يبحث عن الأعمال التي يستمتع بالقيام بها حتى وإن كانت بدون مقابل؛ لأنه لا يفكر بالربح المادي، وهي التي تجعله ينظر للأشياء من حوله بنظره إيجابية؛ لأنه لا ينظر من خلال المنظار السلبي للأمور مطلقًا، وهي التي تجعله ينظم شؤون حياته كلها؛ لأنه لا يحب الفوضى ولا التسويف، وهي التي تجعله يجدد في أمور حياته؛ لأنه لا يحب الركون للروتين والنمطية، وهي التي تجعله يعتني بصحته؛ لأنه يعلم أن الصحة نعمة يجب الحفاظ عليها بالشكر أولاً وبالبعد عن السلوكيات الخاطئة التي تنعكس سلبًا على صحته وسلامته الجسدية، وهي التي تجعله يؤمن بأن الحياة الدنيوية دار ممر وعبور للدار الأبدية فما يكون فيها من منغصات وتعب ونصب وأحزان وأفراح؛ إنما هي للاختبار والابتلاء، فإن شكر كان له الأجر، وإن صبر كان له الأجر كذلك فهو مأجور بكلى الحالتين، ولا يكون منه ذلك إلا لأنه ينشد تحقق السعادة الأبدية في جنة عرضها السماوات والأرض .

لذا فإن من ينشد السعادة نجده ذاكرًا لله مستغفرًا له تائبًا عائدًا إليه في كل شؤون حياته وأحواله، ونجده يرحم الضعفاء والمحتاجين والأيتام والأرامل ويساعدهم، ولا يحمل في قلبه ذرة حقد على أحد، وصدره نقي من الشوائب والموبقات، وتجده حسن المظهر، زكي الرائحة، منور الوجه ، صادق الحديث، منجز الوعد، وفي بالعهد، لا يمل مجلسه .

وهذا فقط لأنه نشد السعادة الربانية، وسار في طريقها، فمكنه الله – عز وجل – من التلذذ بها والعيش في إطارها في هذه الحياة الدنيوية؛ لينعم بها في الحياة الأخروية بإذن الله – سبحانه وتعالى – .

وفقني الله وإياكم للسعادة وطريقها، وجعلني الله وإياكم من السعداء في الدارين .
 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
المهـ رحال ـاجر
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض
2/2/1432هـ