2011/01/25

التطنيش والحقران !؟!

شذرات
قلم


التطنيش والحقران!؟!

 



يُعتقد أن التطنيش والحقران؛ هما: سلوك اجتماعي حضاري مدني قديم حديث متطور.

وهو فن قليل من الناس من يتقنه؛ والكثير يحاول ولكنه يفشل في تطبيقه، وهناك من يحسن التعامل معه حسب الحاجة.

ولكن هل بالفعل التطنيش والحقران، هما سلوك حضاري؟

وهل هما بمعنى واحد؟ أم أن هناك فروق بينهما؟

بالطبع هما ليس واحد، فهناك فرق بينهما؛ وفرق واسع وشاسع.
فالتطنيش : هو عدم الاهتمام والاكتراث للأمر، وعدم المبالاة، دون قصد الإهانة والإذلال وتجاهل شخص بعينه، وإنما يكون بعدم إعطاء الأمر أكبر من حجمه وتناسي أي سهام موجهة نحوه وكأن شيء لم يكن، ويقال " طنش تعش تنتعش" ومتى أتقنت فن التطنيش سلمت من القولون العصبي وتقرحات المعدة والجلطات وارتفاع ضغط الدم والسكر والفشل الكلوي، وجميع الأمراض.

وغالبًا من يتقن هذا الفن، يكون باردًا هادئًا، لا ينشغل بتوافه الأمور، ويكون راجح العقل، بعيد النظر، غير سابق للأحداث.

وهذا بالطبع ليس التطنيش الناتج عن غل وحقد، فهذا هو ما يعرف بالحقران، الذي هو : الحقران : فهو تعمد تجاهل الشخص الذي أمامك بقصد الإهانة والإذلال له وكسر شوكته، وهو كالترياق، يقتل من لدغ به، وكما يقال في المثل: ( الحقران يقطع المصران).

وغالب من يتقن هذا الفن، يكون قاسي القلب، يجيد اللعب على الأوتار الحساسة والسير على الحبال المتحركة، غير متسامح، بارع في التخطيط والتكتيك بكل خبث ومكر ودهاء.

لذا نجد من يتقن هذا الفن، قليل الأصحاب، كثير العداوات، يعيش في دوامة المشاكل والخصومات، قلق البال، مشغول الفكر، مهتم بكل الأمور صغائرها وكبائرها، يحلل كل الكلمات والحروف، صوته مبحوح، وتراه أشعث أغبر هرم مصاب بكل داء وعله.

أما المطنش، فهو مرتاح البال، هادئ الأعصاب، يعيش بكل طمأنينة، فكره نظيف، لا يبالي بصغائر الأمور، لديه صدقات كثيرة، ودوريات كبيرة، ومناسبات متتالية؛ لأنه محبوب من هذا وذاك ويعيش بصحة وعافية ورشاقة جسم وشباب دائم.

والتطنيش أنواع وأشكال، ويحكم ذلك الموقف والمكان والزمان، فأحيانًا الموقف يوجب عليك التطنيش؛ كأن تسمع كلمات فضة من إنسان فض، فعندها يتوجب عليك الترفع عن ذلك والتطنيش، وكأن شيء لم يكن، وفي أحيان المكان يحتم عليك التطنيش؛ كأن تكون في حفلة أو مناسبة أو مكان عام، فيتوجب عليك التطنيش حتى لا تكون سببًا في إفساد المناسبة أو التشويش فيها أو إثارة مشكلة كبيرة،وغير ذلك من الأسباب التي تحتم عليك التطنيش والتغاضي وعدم الالتفات للأمر.

ويلجأ الإنسان العاقل للتطنيش ليكون بعيدًا عن المشاكل وخراب الديار والانشغال بأمور تافهة على حساب أمور مهمة، وكذلك للترفع بالنفس الرزينة عن كل مواطن الزلل، والسمو بالنفس والحفاظ على رقيها ومكانتها وذوقها العالي، وبيان قوتها وعدم ضعفها أمام سفاسف الأمور، قال تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس).

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
21/2/1432هـ
( للأسف الموضوع لم يكتمل )

2011/01/23

الفخر والتفاخر !!!

شذرات
قلم


الــفــخــــر والتـفــاخــر




الفخر هو التباهي على بني الإنسان، بأنه أعلى من غيره وأرفع منهم مقامًا، مما يجعله يترفع على الخلق ويتغطرس في معاملته معهم لأنه معجب بنفسه ويفاخر بما وهبه الله – سبحانه وتعالى – من الصفات والقدرات والإمكانات والخواص، التي انفرد بها عن غيره، فحمقه وجهله وتكبره، جعله يفاخر بهذا حتى يورد نفسه المهالك؛ وحسبنا ما وقع به إبليس – لعنه الله – عندما افتخر على آدم بأن الله – عز وجل – خلقه من نار وآدم من طين، والنار أفضل من الطين؛ وافتخر بذلك فتكبر وعصى الرحمن ولم يستجب لأمره بالسجود له.

وبالطبع أقصد هنا التفاخر المذموم الذي يمقته كل ذو عقل مدرك واعي.
فكل فخر مذموم هو آفة من الآفات القاتلة لصاحبها، وهو من الصفات السيئة المنبوذة المحذر منها؛ لنهايتها المخزية المؤدية لجهنم – والعياذ بالله منها – بعد أن تدمر الأخلاق وتقتل الإيمان وتميت القلوب، فكل فخر بغير الإسلام والجهاد فيه والدعوة إليه خاسر وباطل، قال – سبحانه وتعالى – : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الأخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين، الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدًا إن الله عنده أجر عظيم) التوبة،"19–22".

فربنا – سبحانه وتعالى – هنا أنكر التفاخر في سقاية الحاج وعمارة بيته، وبين فيما يكون التفاخر لما لهم من الفضل والدرجات العالية، وما ينتظرهم من الجزاء؛ وهو الجنة والأجر العظيم، ولم يقر خالقنا – جل جلاله – التفاخر بهذه الأعمال، مع ما لها من مكانة ومزية عند العرب؛ بل بين الحق – عز وجل – ما يكون التفاخر والتسابق فيه حقيقة، لما فيه من الجزاء والفضل والدرجات العالية.

ويدخل في ذلك التفاخر في الأنساب، وبأمجاد الآباء والأجداد، والبكاء على التراث والأطلال، وكذا التفاخر بالأجسام والأموال والأولاد والمساكن والصحة والمناصب، والنعم عمومًا، وذلك لما تسببه من حزازات وفرقة وتنافس وتناحر بالباطل بين الناس، وحسبنا قول نبينا – صلى الله عليه وسلم – ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر).

وفي الغالب نجد أن من أسباب هذا التفاخر بين الناس، هو العجب بالنفس، وأنه هذا المفاخر يملك صفات تميزه عن غيره جعلته يصل إلى ما وصل إليه من جاه ومنصب ومال ومكانة اجتماعية.

وقد يكون هذا المفاخر وضيعًا لا قدر ولا قيمة له في مجتمعه، فيلجأ للفخر والتفاخر على غيره لتسديد ما يشعر به من نقص، موهمًا نفسه أن يملك شيئًا من الصفات الحسنة التي تجعله أفضل من غيره.

وغالب من يفاخرون ويتفاخرون بأنفسهم هم أناس حمقا لا يعتد بهم ولا بتصرفاتهم.

ولكن متى تذكر الإنسان أنه من تراب وإلى التراب، وانه كان نطفه وقد خرج من مجرى البول مرتين، وأنه في هذه الدنيا عابر سبيل، مهما طال به العمر أنه راحل لا محاله، وأنه مطالب خلال هذه الرحلة بالتزود بالأعمال الصالحات والحسنات التي يثقل بها ميزانه يوم العرض الأكبر، أعرض عن هذا العمل ونشغل بما هو أكبر وأهم لحياته في الآخرة الباقية.

ومتى كان كذلك فإنه ولا شك لن يفاخر بذلك؛ بل سوف يفخر بدينه الإسلام، وبعقيدة الصافية، وبما أنعم الله عليه به من نعم، وانشغل بشكره – سبحانه وتعالى – عليها، وعرف قدر تلك النعم فقدرها حق قدرها، فخر ساجدًا عابدًا لخالقه ومولاه – عز وجل – طائعًا له مؤمنًا به مصدقًا لنبيه – صلى الله عليه وسلم – وكان مخلصًا تقيًا مجاهدًا في سبيله داعيًا إليه، متجردًا من الدنيا ومطامعها وكل ما يشغله عن خالقه ودينه وأخرته.

قال – سبحانه وتعالى – ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) الحجرات (13) .




شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
19/2/1432هـ

2011/01/08

الـوهــم !!!


شذرات
قلم


الـوهـــم


  
 
داء الوهم أسطورة فنية فرعونية قديمة، يهدف منها إيهام الناس بوقوع أحداث غير حادثة من خدع بصرية وخفية يد وقدرات باهرة يتم التدرب عليها وإتقانها لأداء الدور المطلوب بشكل لا يقبل الشك والريبة، ويجعل المتابع للأحداث مقتنعًا بحدوثها؛ بل ومشدوهًا لكيفية حدوثها .

وهذا راجع لقدرة الموهم بإيهام المتابع بحدوث أمر لم يقع في الأصل !!!

وهذا بالطبع بالنسبة للألعاب المهارية التي يتم تقديمها لترفيه المشاهدين وإمتاعهم بحركات وأعمال تصور على أنها خارقة للعادة، تذهل المتابعين والمشاهدين وتجذب أكبر قدر من الجمهور وتجعلهم يدفعون المبالغ المالية للاستمتاع بالمشاهدة والمتابعة والإثارة .

أما الوهم الذي وجد من يعيش أحداثه وواقعه من الشباب – وللأسف – فهو ما أعنيه هنا في هذه الشذرات؛ حيث وجد من يعيش الوهم الناتج عن خيال يتصوره في مخيلته ويصنع أحداثه ووقائعه، ثم يعيش في بوتقة تلك الخيالات على أنها حقيقة؛ بل قد يصل به الحال إلى عدم الاعتراف بالواقع الذي يعيشه حقيقة، محلقًا مع هذا الوهم، مؤمنًا بأنه حقيقة، وهذا بالطبع مؤشر خطير على دخول الإنسان في عالم أخر، واستسلامه لملاءات مخيلته وبراثن الوهم التي تدخله في نفق الكآبة والأمراض النفسية المزمنة، وبالتالي الإنحراف عن الجادة الحق والتيه في أزقة الضياع والهلاك.

لذا يجب أن نكون واعين لكامل تصرفاتنا ومسار مخيلتنا، فلا نكون ساذجين لدرجة الاستسلام لتلك الأوهام والرضوخ لملاءات مخليتنا، وأن نكون على صلة بالله – سبحانه وتعالى – في كل أمور حياتنا، وأن نتقبل واقعًا بإيمان صادق ورضى كامل؛ لأن عدم الإيمان والرضى هي التي تمكن مخليتنا من الانطلاق في أفق الخيال الواسع، ومن ثم يسيطر هذا الخيال على عقولنا وقلوبنا فنكون أسرى لهم فنخسر كل شي بسببه (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) .

إن الاستسلام لهذا الداء القاتل يجعل صاحبه يعيش في صراعات لا نهاية لها، ويجعل منه إنسان عاجز متقوقع على نفسه وفي مكانه غارقًا في أوهامه، وبالتالي لن يطول الهامة، ولن يتحقق له إلا الخيبة والخسران، وسوف يجر ذيول الفشل على بيته ومجتمعه ووطنه.

إن الوهم هو خيال وسراب ودخان عقول يائسة ومحبطة ومتعجلة، لا تدرك الحقيقة من واقعها ولا تقدر الأمور بأقدارها وموازينها، وعجز قدرتها على التعايش مع الحياة وفق واقعها، وجنوحها للهروب من واقعها من خلال أقصر الطرق وأقربها للنفس العاجزة المتخاذلة المستسلمة .

لا بد أن نعيش واقعنا بحقيقته، مؤمنين بالله – عز وجل – متكلين عليه، راضين بما قسمه لنا من أمور الدنيا، منقين صدورنا من الحسد والطمع والجشع، والتعلق بهذه الدنيا، وأن نعيش حياتنا الدنيوية عابرين بها للدار الآخرة: (أفمن وعدناه وعدًا حسنًا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين) .

لنعود إلى رشدنا وما هدانا ربنا من طرق الحق المبين، من ملازمة التوبة والاستغفار والتسبيح والتهليل والتحميد، وأداء الوجبات والبعد عن المحرمات والمعاصي، والصدق مع الله في كل شؤون حياتنا في السر والعلانية .

هداني الله وإياكم للحق والطريق المستقيم، وأبعد الله عنا الوهم وسبله، وجعلنا من عباده المؤمنين الموقنين الذاكرين الشاكرين لما أنعم به علينا خالقنا من نعم لا تعد ولا تحصى .



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
4/2/1432هـ


2011/01/07

فيروس التسويف !!!

فيروس
التسويف
الفيروس القاتل للنجاح



التسويف وما أدراك ما التسويف !!

التسويف هو ذاك الفيروس القاتل لكل طموح ونجاح !!

التسويف فن كل منا يتقنه وللأسف الشديد !!

فكم أجلنا من الأعمال؟ وكم أخرنا من الإنجازات؟ وكم أهدرنا من الفرص؟

وكم أضعنا من الأوقات؟ وكم فرطنا في العبادات والطاعات والأعمال الصالحات؟

وكم تقاعسنا عن القيام بالواجبات وأداء المهمات؟ وكم وكم وكم ؟؟؟

وكل ذلك بعامل التسويف القاتل، وفيروس التسويف المهلك !!!

إن سيطرة فيروس التسويف علينا جعلنا نخادع أنفسنا بالتأجيل ووجود الوقت الكافي لأداء الواجبات والقيام بما هو مطلوب منا، تحت معول التمني والأمل المفقود بسيطرة هذا الفيروس على ذواتنا وميولنا للكسل والتراخي عن الإنجاز في الوقت الآني والتسويف بالإنجاز في وقت أفضل وظروف أحسن .

حتى تحولت حياتنا إلى الفوضوية والرتابة المقيتة وزعزعة الثقة في دواخلنا والاستسلام للخوف والفشل والضعف المؤدي لقتل تحقق الأهداف والوصول للغايات .

ولا بد من وقفة حازمة جازمة نابعة من دواخلنا بصدق وعزيمة للقضاء على هذا الفيروس والتخلص منه؛ والبدء في مرحلة جديدة كلها حيوية ونشاط وهمة عالية وروح تنافس شريف في كل أمر يحقق الهدف من هذه الحياة والفوز بها ببطاقة التأهل للشرب من الحوض المورود ومن ثم دخول جنة عرضها السماوات والأرض .

وهذا لا يتأتى إلا من خلال قوة الإرادة الداخلية للإنسان، ومن ثم البيئة الحسنة التي ينشأ فيها وهي البيت والحي والمجتمع، ومن ثم الرفقة الصالحة التي تعينه على الخير وتدله عليه، عدم الركون للأمل الذي يبعد عن الآخرة؛ بل يجب الاستعداد ليوم الرحيل بكل زاد يمكننا من العبور بإذن الله تعالى بسلام.

وهذا كله حتى لا يأتي يوم ونعظ على أصابع الحسرة والندم، وتراكم الأعمال والذنوب والمعاصي التي تجعلنا نتثاقلها ونفرط في التوبة فننجرف في عالم البعد عن الله والمعصية والذنوب والفواحش والهلاك – عافنا الله وإياكم من ذلك – .

فالتسويف خطره عظيم على الفرد والمجتمع والأمة، ومن أشد الأمراض فتكًا بالوقت وإهداره دون فائدة، وهو شعار الفاشلين في كل ميدان "دراسي ومهني واجتماعي وخلقي وأخلاقي وإداري ومالي".

ناهيك عن كونه يسقط صاحبه من عيون الآخرين لما عرفوه عنه من التسويف، فلا يسمع ولا يقبل منه أي وعد بإنجاز أي عمل مهما كان، وبالتالي فإنه سوف يكون منبوذًا من المجتمع لا قيمة له ولا اعتبار .

فلنحرص جميعًا على الوقوف بوجه هذا الفيروس القاتل ومحاربته والقضاء عليه بالعزيمة الصادقة، والإنجاز الفوري وعدم التراخي لكل عمل، والوقوع فريسة سهلة بين فكي التسويف المهلك المدمر لنا ولمجتمعاتنا وأمتنا .



شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
3/2/1432هـ

الـسـعــادة


شذرات
قلم

السعادة

 
السعادة عالم ينشده كل إنسان؛ بل كل مخلوق على وجه البسيطة، وهي الشعور بالراحة والاطمئنان والرضى والبهجة والسرور، وهي المحرك الحقيقي للإنسان للعمل للفوز بالسعادة بالدارين .

يقول الدكتور مصطفى السباعي، في الإرشاد للوصول إلى السعادة : ( أدِّ واجبك على خير ما يرضي الله، واخدم الناس على خير ما يرضي الناس، وتعلَّم أكثر مما تستفيد من العلم به، وافتح قلبك لأكرم ما في الحياة من مباهج، وأغمض عينك عن أقبح ما فيها من أسواء، تكن سعيداً في الأرض وفي السماء) .

فمتى كسب الفرد رضى الله – سبحانه وتعالى – شعر بالسعادة، ومتى خدم المحتاجين شعر بالسعادة، ومتى تجاوز الزلات وتغاضى عن الهفوات وأحسن الظن شعر بالسعادة .

فالسعادة لا تتحقق إلا بعمل وجهد يستحق الحصول عليها والنعيم بها واقعًا حسيًا ومعنويًا، برسم خطط ووضع أهداف توصل إلى السعادة والتلذذ بها حقيقة والعمل على الحفاظ عليها بشكر الله على الإنعام بها.

السعادة هي مطلب لكل إنسان في حياته الدنيوية والأخروية، وهي التي تقوده إلى النظرة الإيجابية من زاوية التفاؤل والأمل، وهي التي تجعله صادق المشاعر اتجاه الآخرين محب مخلص طيب القلب، لا يعرف الحقد ولا الحسد ولا الغدر والكراهية، وهي التي تجعله يخطط لأهداف راقية وعالية، ويجدد في أساليب حياته للبعد عن الروتين والنمطية، وهي التي تجعله ثابت الخطى متزن في أقواله وأعماله وتصرفاته ومواقفه، بعيدًا عن المزاجية المتقلبة والانفعالية المدمرة، وهي التي تجعله يستمتع بأداء أعماله بنفسه ويشبع رغباته وهواياته، بعيدًا عن الاتكالية والخدمة من الآخرين، وهي التي تجعله يستغني عن سؤال الناس والحاجة إليهم؛ لأنه يملك كنز القناعة الذي يغنيه عن ذل السؤال والحاجة للغير ، وهي التي تجعله يختلط بالناس ويفرح بهم وبوجودهم حوله؛ لأنه لا يحمل لأحد حقدًا أو غلاً في قلبه، وهي التي تجعله يبحث عن الأعمال التي يستمتع بالقيام بها حتى وإن كانت بدون مقابل؛ لأنه لا يفكر بالربح المادي، وهي التي تجعله ينظر للأشياء من حوله بنظره إيجابية؛ لأنه لا ينظر من خلال المنظار السلبي للأمور مطلقًا، وهي التي تجعله ينظم شؤون حياته كلها؛ لأنه لا يحب الفوضى ولا التسويف، وهي التي تجعله يجدد في أمور حياته؛ لأنه لا يحب الركون للروتين والنمطية، وهي التي تجعله يعتني بصحته؛ لأنه يعلم أن الصحة نعمة يجب الحفاظ عليها بالشكر أولاً وبالبعد عن السلوكيات الخاطئة التي تنعكس سلبًا على صحته وسلامته الجسدية، وهي التي تجعله يؤمن بأن الحياة الدنيوية دار ممر وعبور للدار الأبدية فما يكون فيها من منغصات وتعب ونصب وأحزان وأفراح؛ إنما هي للاختبار والابتلاء، فإن شكر كان له الأجر، وإن صبر كان له الأجر كذلك فهو مأجور بكلى الحالتين، ولا يكون منه ذلك إلا لأنه ينشد تحقق السعادة الأبدية في جنة عرضها السماوات والأرض .

لذا فإن من ينشد السعادة نجده ذاكرًا لله مستغفرًا له تائبًا عائدًا إليه في كل شؤون حياته وأحواله، ونجده يرحم الضعفاء والمحتاجين والأيتام والأرامل ويساعدهم، ولا يحمل في قلبه ذرة حقد على أحد، وصدره نقي من الشوائب والموبقات، وتجده حسن المظهر، زكي الرائحة، منور الوجه ، صادق الحديث، منجز الوعد، وفي بالعهد، لا يمل مجلسه .

وهذا فقط لأنه نشد السعادة الربانية، وسار في طريقها، فمكنه الله – عز وجل – من التلذذ بها والعيش في إطارها في هذه الحياة الدنيوية؛ لينعم بها في الحياة الأخروية بإذن الله – سبحانه وتعالى – .

وفقني الله وإياكم للسعادة وطريقها، وجعلني الله وإياكم من السعداء في الدارين .
 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
المهـ رحال ـاجر
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض
2/2/1432هـ





2011/01/06

الـظـلـم !!!

شذرات
قلم


الـظــلــم





يمكن تعريف الظلم بأنه وضع الشيء في غير محله كما اتفق على ذلك أئمة اللغة.

والظلم: هو البغي والتعدي على الحقوق، سواء كانت لغيره؛ كأكل أموال الناس بالباطل، والتعدي عليه جسديًا ومعنويًا بالضرب والشتم، وكذلك التسلط على الضعفاء وقهرهم .

ويكون الظلم لصاحبه شخصيًا؛ بحيث يظلم نفسه بمخالفة الحق والفطرة وإتباع الشهوات والملذات والنفس الأمارة بالسوء، وترك الواجبات والانغماس في المحرمات والمعاصي والموبقات؛ فيكون بذلك ظلم نفسه ظلمًا كبيرًا، وقال الله – عز وجل – في هؤلاء : ( وما ظلهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) .

ويقال أن في العدل النجاة؛ والعدل لا يكون إلا بتقوى الله – سبحانه وتعالى – أما البغي والتعدي على حقوق الآخرين فهو ظلم وذنب عظيم يفضي للشر والفساد والهلاك في الدنيا والآخرة، قال – سبحانه وتعالى – : ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ) وقد حرم ربنا الظلم على نفسه، كما جاء في الحديث أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال فيما روى عن ربنا – تبارك وتعالى – في الحديث القدسي : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا ) وحرمه على خلقه، ولعظمة الظلم أعلن نبينا – صلى الله عليه وسلم – حرمته في أعظم موقف حيث قال في خطبة الوداع : ( ألا إن دماءكم وأمواكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) .

والظلم ينتج عنه نتائج مهلكة للفرد والأمة في الدنيا والآخرة، ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة )، ومن مظاهر الظلم وتفشيه بين الأمم محسوسة ومشاهدة بالعيان، فمتى زال الأمن وساد الخوف، وكثرت الفتن والحروب، وارتفعت الأسعار، وقلة البركة، وكثرة الأمراض، واستشرت المصائب والآفات، فإن هذه علامة على وقوع الظلم بين الناس وانتشاره وعدم محاربته، قال ربنا – جل في علاه – : ( وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )، ولا يرتفع الظلم إلا بالتوبة النصوح والعودة إلى الله وصراطه المستقيم .

فالظلم قبيح في كل صوره وأنواعه، ولكنه أشد قباحة عندما يحاك الظلم بغلاف الشريعة والنظام والقانون والسلطة، واستغلالها لمنع الحقوق وسلبها من مستحقيها تحت تلك المظلة وجعل صواري الحق شماعة لتعليق عليها المظالم وتمريرها .

عاقبته وخيمة وأليمة وآثاره خطيرة في الدنيا والآخرة، فلنحذر منه ولنتواصى على القضاء عليه ودفعه عنا وعن معاملاتنا وتعاملنا مع الصغير والكبير والقوي والضعيف، حتى يسود العدل وينتشر الحق ويعم الخير بين الناس؛ فبه يصلح الراعي والرعية وتسعد البشرية وتأمن الأمة، وتزدهر البلاد بالخيرات وتنعم بالأمن والأمان وتكون المحبة والأخوة والوفاء والتراحم والتواصل بين الأقارب والأرحام وجميع أفراد الأمة .

أسأل الله أن يجنبنا الظلم وأن يوفقنا للعدل، وأن يجعل أوطاننا أمنة مطمئنة ترفل بالعدل وبالخيرات وبالأمن والأمان والعيش الرغيد؛؛؛




شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض
1/2/1432هـ
 

















2010/12/26

ثقافة التفحيط وإبداع المفحطين !!!



شذرات
قلم




ثقافة التفحيط
وإبداع المفحطين






التفحيط هو الصوت الصادر عن إطارات السيارة نتيجة سرعة دورانها وانحرافها السريع من جهة لأخرى ، أو هو التلاعب بالسيارة تحت سرعة معينة لتقديم حركات استعراضية مثيرة .

وهناك من يقول أنها رياضة الجنون والهلاك والدمار السريع .

وظاهرة التفحيط ظاهرة عالمية إلا أنها تنتشر بدول الخليج بشكل أوسع، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل لعل من أبرزها؛ عدم وجود رياضات بديلة؛ كتسلق الجبال، أو الطيران الشراعي، أو الألعاب المائية وغيرها من أنواع الرياضات التي يمارسها الشباب في دول شرقية وغربية تتوفر فيها مثل تلك الرياضات وغيرها .

وتمارس هذه الظاهرة في أماكن عامة، ودون توفر وسائل السلامة والأمان لممارسيها ولمتابعيها، مما يشكل عليهم خطرًا يصل لحد الموت أو الإصابات المقعدة .

ولكثرة عشاقها ومتابعيها نشأت المنافسات بين ممارسيها، وبداء عشاقها بتوثيقها وتسجيلها، وتخصيص مواقع لها على الشبكة الإلكترونية لعرض المقاطع المتميزة عنها؛ بل أن وصل الحال بالمهتمين بها بأن وضعوا لها ضوابط منافسة وإمكانات فريدة وسيارات معينة، والتنافس في تطبيق حركات خطرة ومميتة، وغير ذلك من الأمور التي تساهم في انتشارها والتنافس عليها .

كل هذا في غياب تام من الأسرة والمجتمع والجهات الأمنية والمعنية بالشباب والثقافة؛ والحفاظ على ثروات الوطن ومقدراته من الهلاك والزوال .

نعم غياب من الأسرة، لعدم معرفتها بحال أبنائها وأماكن تواجدهم وما يقومون به من أعمال صالحة كانت أم مسيئة !!

وغياب من الجهات الأمنية لعدم حزمها في منع مثل تلك الظواهر بالبحث والدراسة لمعالجتها والوصول إلى حلول ناجعة للقضاء عليها والحفاظ على ثروة الأمة من شبابها الذي تؤمل عليه الأمة الآمال .

وغياب من الجهات المعنية بالشباب والثقافة من إيجاد متنفسات لهؤلاء الشباب لقضاء أوقات فراغهم وتفريغ طاقاتهم والحفاظ عليهم فيما يعود عليهم بالنفع وعلى مجتمعهم وعلى الوطن والأمة .

وكذلك في غياب من رجال التربية والتعليم والدعوة والتوجيه لتوجيه الشباب وتنشأتهم التنشئة الصحيحة السليمة ودلالتهم على الطريق الهادف والمفيد لهم ولمجتمعهم ووطنهم وأمتهم .

وفي ظل هذا الغياب من تلك الجهات التي هي ركيزة مهمة في توجيه الشباب والعناية بهم، فقد الشباب فقه ثقافة التفحيط وفسروها بمعرفتهم وبما يرضي غرائزهم ويحقق رغبات مشجعيهم على القيام بذلك .

لأن التفحيط وبكل بساطة؛ هو طاقة كامنة لديهم، وإبداع متميز في دواخلهم، وفن يتوقد في أفكارهم، وقدرات هائلة تتوهج في صدورهم، وفراغ كبير يطمعون في استثماره، فلم يجدوا أمامهم في ظل هذا الغياب والغفلة عنهم إلا التفحيط لابراز قدراتهم وتفجيرها وفق البيئة التي يعيشون فيها ويفهمونها .

وليس هناك إبداع أكثر من القيام بتلك الحركات المثيرة والسريعة والجنونية والسيارة تسير على هذه السرعة العالية، وهذا الفن الذي يجعله يسيطر على مقود القيادة فيرمي بالسيارة يسرة ويمنة، وتلك القدرة التي تجعله يحدد مساره بكل دقة واقتدار فيطبق الحركة المطلوبة كما رسمت له، وهذه الثقافة التي جعلته يترجم رغبات المتجمهرين على حساب حياته وسلامته وسلامة المتابعين .

فهو بهذا العمل الخطير يثبت ذاته وموهبته الخارقة، بعد أن غفل عنه الأهل والمجتمع، وهمشوه ولم يرعوه ويهتموا به، حتى وصل إلى هذا الطريق الذي إن نجا من الموت لم ينجوا من الانزلاق في طريق المخدرات والمسكرات والفساد الأخلاقي، خاصة وأن الفئة العمرية للمفحطين تتراوح بين سن 17 سنة إلى 30 سنة، مرحلة مهمة وتشكل منحنى خطير في حياة الشاب، وغياب الوعي والمتابعة والتوجيه لها في هذه الفترة تؤدي بها إلى الانحراف السريع والتيه في مستنقعات الهلاك .

لقد أبدع المفحط وأثبت ذاته وحقق مراده؛ بغض النظر إن كان على الصواب أم الخطأ !!

لكن نحن ماذا صنعنا ؟ وماذا حققنا ؟ من أجل الحفاظ على هذا المفحط وشباب الأمة ومستقبلها الزاهر ؟

يجب أن نصحوا من غفلتنا وأن نلتفت إلى شبابنا ومستقبل وطننا وأمل أمتنا وجيله الصاعد الواعد .

نعم يجب أن نصحوا وأن نفيق من هذا السبات المهلك وتلك الغفلة القاتلة التي أهلكت معها أهم ثروات الوطن ومقدراته، فما قيمة الوطن دون الشباب ؟

يجب علينا أن نفيق وأن نقوم بأدوارنا، بدأن من البيت ثم المدرسة ثم المجتمع ثم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بالحفاظ على مقدرات الوطن وثروته الحقيقية .

يجب أن نلتفت لأبنائنا كأباء وأمهات، وطلابنا كمربين ومعلمين، وواجباتنا اتجاه شباب الأمة كمجتمع متماسك يحرص على حفظ الأمانة وصيانتها، وكمسؤولين أمام الله ثم ولي الأمر اتجاه شباب الوطن من جهات أمنية ودعوية وثقافية وشبابية ورياضية، في الصدق في أداء مهامنا والقيام بمسؤولياتنا الملقاة على رقابنا .

إن التوعية والتوجيه واكتشاف الطاقات والإبداعات والمهارات لدى الشباب وتوجيهها التوجيه الصحيح، هو الحل الأنجع للقضاء على هذه الظاهرة – بإذن الله – أما السجن والغرامات والمطاردة، ففي نظري أنها لن تُجدي؛ وذلك لسبب بسيط وهو أننا لم نعالج السبب الرئيس في فشوا وانتشار تلك الظاهرة بين الشباب .

الوضع جد خطير والأرقام مخيفة والمشاهد مروعة والمقابر تزخر والمستشفيات تأن والشوارع تعاني والبيوت ثكلى، وهذا كله بسبب التفحيط وغياب الجميع عن أدوارهم الحقيقية في هذه الحياة اتجاه هؤلاء الفئة التي تسعى لتفريغ طاقاتها وإبراز مواهبها وقدراتها لتثبت وجودها في الحياة؛ لأنهم ينأون أن يكون على هامش الحياة لا قيمة لهم ولا اعتبار .

هذه خاطرة تسلسلت حروفها دون ترتيب أو تخطيط بعد أن رأيت مقطع حادث المفحط المشهور " سلطان الدوسري " الذي توفي قبل أيام وهو يفحط في شارع الغروب بحي العزيزية جنوب مدينة الرياض، أسال الله لنا وله المغفرة والرحمة والثبات على الحق .





 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض
19/1/1432هـ