2011/12/14

التطبيع مع اليهود !؟!

شذرات قلم
التطبيع مع اليهود !؟!

يروج التطبيعيون مع العدو الصهيوني بين فترة وأخرى مبررات لترسيخ المطامع الإسرائيلية في تذليل العقبات التي تقف عثرة أمام هذا المطمع والمطلب للعدو الصهيوني مع الشعوب العربية والإسلامية، والتي كانت أخر محاولات الترويج لهذا المطلب ما أثارته الصحف الإسرائيلية والمواقع الإلكترونية من ضجة حول غناء ذاك الطفل الإسرائيلي المدعو/ ميشال كوهين، لأحد أغاني الفنانة المصرية الراحلة "كوكب الشرق" أم كلثوم، والتي يعشقها الملايين من العرب ويحفظون أغانيها أكثر مما يحفظون كتاب الله، ويفتخرون بها ويستشهدون بأغاني الست أكثر من استشهادهم بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

لذا فلا غرابة أن يعمد العدو الصهيوني إلى إظهار هذا الطفل وهو يغني لها أشهر أغانيها (أنت عمري) وهو يرتدي "الكيبا" الطاقية اليهودية على رأسه؛ في إشارة إلى مطلبهم في التطبيع بين العرب واليهود، مؤكدين في ذلك على قبول الهوية اليهودية للآخر.

ولكن غاب عن عقل اليهودي الصهيوني أن العقل العربي المسلم أكبر من أن ينخدع بأغنية، وإن انخدع ساعة سكر إلا أنه لا ينخدع العمر كله، فكيف له أن ينخدع بتلك المظاهر الزائفة وهو يرى على أرض الواقع ما يخالف تلك المطالب من قتل للأطفال والنساء والرجال والشيوخ والمرضى، وإحراق وهدم للمنازل والمزارع وإهلاك للحرث والنسل في أرض فلسطين المغتصبة؟ وتشريد أهلها وعدم قبول عودة الفلسطينيين المشردين في العالم؛ مع الدعوة إلى هجرة اليهود لأرض فلسطين من جميع أنحاء العالم والكيل في هذه المسألة بمكيالين؟!؟

فإن قاموا بغناء كل أغاني أم كلثوم وعبدالحليم وفريد وفيروز وسميرة وكل فناني العربي، فإن ذلك لا يقدم ولا يؤخر لدى شباب الأمة العربية المسلمة ولا لدى المسلمين من أي جنس ولون كانوا؛ لأن العداء بيننا وبينهم هو عداء عقائدي رباني لا ينقضه الحان ومزامير محرمة وكلمات حب وغرام هابطة كانت أو راقية.

وقد نجامل معكم أيها الصهاينة ونقول هذا من التبادل الثقافي، فثقافتنا ثقافة عالمية، ولا نحتكر الفن بأي شكل كان، وهو دليل على علو ثقافتنا ومدى إعجابكم وتأثركم بها وتأثيرها عليكم وعلى فلذات أكبادكم دون أي عناء منا، بعكس ما تبذلونه أنتم من أجل التأثير علينا وعلى شبابنا الواعي والمتصدي لكل غزو تقومون به لصرفه عن عقيدته ودينه ولغته وثقافته التي نشأ وتربى عليها.

نعم الشعوب العربية مستعدة للتطبيع مع إسرائيل دولة اليهود والشعب اليهودي؛ متى ما أعاد اليهود أراض فلسطين المغتصبة، وكامل حقوق الفلسطينيين والمسلمين، وكان هذا التطبيع وفقًا للشريعة الإسلامية، لا وفق النظرة الصهيونية التي لا تنظر إلا لمصالحها الذاتية فقط.

وخير دليل على هذا المبدأ هو تعثر كل الاتفاقيات والبروتوكولات التي وقعت مع إسرائيل، التي تدعو للتطبيع والتعاون الثقافي والعلمي والإعلامي والسياسي وغيرها من مجالات التقارب مع العدو الصهيوني، إلا أنها فشلت ولم تتحقق، وما ذلك إلا لأنها خالفت الواقع وإرادة الشعوب التي ترفض التطبيع مع العدو ما لم يمتثل لمطالب الشعوب وإعادة كل ما اغتصبه واستحوذ عليه من مقدرات الشعوب العربية في فلسطين.

وأي تقارب وأي تطبيع وأي صلح وأي تعاون والعدو الصهيوني في إسرائيل يعمل ليل نهار على طمس الهوية الإسلامية والعربية في فلسطين عمومًا والقدس على وجه الخصوص، ويعمل على تعميق الهوية اليهودية وبناء المستوطنات وطرد وتشريد المسلمين من بيوتهم وأراضيهم وسلبهم كامل حقوقهم، ثم ينادون ويطمعون بتحقيق حلم لا يمكن تحقيقه حتى في المنامات؛ وما ذلك إلا لأنهم يخادعون أنفسهم ويوهمونها بأحلام زائفة كاذبة.

ومن المضحك أنهم يعلمون علم اليقين وأكثر مما تعلم الشعوب العربية والإسلامية بأن هذا التطبيع لن يتحقق ولن يكون وإن طمعوا ورغبوا في ذلك؛ وإن تحقق لهم اختراق مؤقت للمجتمعات الإسلامية من خلال أذناب لهم منبوذين من مجتمعاتهم يدندنون على التطبيع؛ فإنه لن يدوم وما ذلك إلا لأن الأمة الإسلامية مهما كان لا يمكن أن تتنازل عن دينها وأخلاقياته وإن بعدت عنه في يوم من الأيام، لذا فهم يهرولون خلف سراب في ليل دامس.

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة).

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
19/1/1433هـ

0 التعليقات:

إرسال تعليق