2011/12/10

التقلب وانكشاف الأقنعة

شذرات قلم
التقلب وانكشاف الأقنعة





تناقلت المواقع الإلكترونية الهجوم الذي شنه المتقلب / تركي الحمد، على الأسرة المالكة، وإن ‏كان هذا الهجوم موجه إلى الأمير / عبدالعزيز بن فهد، إلا أن صيغة ومدلولات تلك التغريدات التي ‏غرد بها هذا الإنسان المتقلب تدل على النيل من الأسرة المالكة والحاكمة في بلاد الحرمين – حفظ ‏الله الأسرة المالكة أسرة آل سعود وأيدها بنصره ووفقها لكل خير يحبه ويرضاه الباري عز وجل – ‏وهنا لن أخوض بما دار في تلك التغريدات أو ما جاء على لسان سموه الكريم في رد مفحم لهذا ‏المتقلب المسكين؛ إلا أنني سوف أنثر شذراتي هنا من زاوية أخرى.‏

فأسرة آل سعود معروفة ومواقفها مشهورة وتاريخها طويل، وعلاقتها بالشعب السعودي لا تحتاج ‏إلى تدليل وحب أبناء بلاد الحرمين لهذه الأسرة وتواصلهم معها ثابت للعيان، وولاء شعب المملكة ‏العربية السعودية لقيادته ثابت عبر التاريخ ويشهد بمواقفهم القاصي والداني والمواقف الحرجة ‏التي تتطلب الوقفات الصادقة من أبناء الوطن.‏

وتركي الحمد معروف لدى الجميع، ومعروف فكره وتوجهه، كما أن أقوال العلماء فيه معروفة ‏ومنشورة ومشهورة، وتقلباته ثابتة بخط يده وبقول لسانه في كثير من المنابر التي اعتلاها، ‏المكتوبة والمسموعة والمرئية، ولعل لتلك التقلبات أسباب كثيرة منها مسقط رأسه؛ حيث أنه ولد ‏خارج بلاد الحرمين، كما أنه عاش معظم حياته خاصة أيام شبابه بين أحظان الغرب، فقد كانت ‏دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد عاش قبل ذلك في المنطقة الشرقية داخل أسوار ‏شركة الزيت – وأعني هنا أنه عاش بين الأمريكان العاملين في هذه الشركة – كما أنه هرول ‏للركوب على صهوة العديد من النداءات للقوميات والتحزبات الفكرية والسياسية؛ لذا هو يعيش ‏حياة متحولة ومتضاربة غير ثابتة ولا مستقرة.‏

‏(يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) والثبات أمر مهم في حياة أي إنسان، خاصة الإنسان ‏المشهور والذي له جمهور ومحبين؛ حتى تكون له مكانة في أعين محبيه ومتابعيه وجمهوره؛ ‏والثبات يكون بالاستقامة على المبدأ الذي أعلنه والطريق الذي رسمه للسير عليه لتحقيق الهدف ‏والغاية التي يسعى إليها؛ ولكن وللأسف أن تركي الحمد ليس له غاية ساطعة يسعى إليها، ولا ‏يملك مبدأ ليقف عنده ويذود عنه، فمنهجه غير سوي ولا سليم، وهو إنسان متذبذب ومتقلب تارة ‏هنا وتارة هناك، فكل يوم له قول، وكل يوم له فعل، وكل يوم له رأي، فتجده يناقض نفسه بنفسه، ‏ويثبت على نفسه المخالفة بالدليل القاطع دون أن يُسأل الدليل، وهذا دليل على عدم ثباته وتثبته، ‏وعدم رسوخه وعقله وبصيرته، وقلة علمه وإن حمل أعلى الشهادات.‏

وهنا يثبت أن هذه الإنسان المتقلب هو مراهق مراهقة متلازمة معه من ريعان شبابه وصباه، ‏مصاب بالاكتئاب والقلق، وحياته تشوبها المخاطر للوثة فكرة ومنهجه وتوجهه، فهو يقود ‏تغريداته دون وضع الأحزمة والتأكد من سلامة مركبته التي يسير عليها والطريق الذي يسلكه، ‏والهدف الذي يقصده، وهذا سلوك خطير بشكل خاص عليه شخصيًا، وعلى أتباعه من اللبراليين ‏الذين يحتاجون لمزيد من التركيز قبل التغريد والإبحار وسط أمواج أفكارهم العفنة، وهذا نتاج ‏طبيعي لإفراطهم في تعاطي تلك الأفكار التي تقودهم للهاوية، بسبب التناقل السريع عبر التقنية ‏الحديثة، لتنكشف حقيقتهم وتسقط أقنعتهم أمام الملأ وما هذا إلا لتقلبهم في مواقفهم ومبادئهم ‏الساقطة، فلوثة الفكر وزندقة القلب تكشف الحقيقة ( فجزى الله الشدائد كل خير، عرفت بها ‏عدوي من صديقي ).‏

فتركي الحمد، بدل أن يشكر النعمة التي تقلب بها بفضل من الله ثم من هذه الأسرة، ينقلب عليها ‏جاحدًا لكل خير فاء عليه ( وإن لم تخني معلوماتي فإن الكلاب لا تنكر الجميل بل تذكره وتحفظه ‏وترده ).‏

تركي الحمد، يتخبط يمنة ويسرة لا يعلم أين الطريق الموصول إلى تحقيق رغباته وشهواته ‏البهيمية التي بثها في ثنايا أسطره التي دونها في رواياته وكتاباته ودندن عليها لإخراج المرأة ‏السعودية المسلمة من خدرها، لتكون فريسة له ولأتباعه، لإشباع غرائزه البهيمية الساقطة.‏

تركي الحمد، لا يعجبه استقرار البلاد وعيش العباد في أمن وأمان واستقرار، لأنه يريد حكمًا ‏مضطربًا وشعبًا تائهًا يسفك الدماء ويهتك الأعراض وينهب الأموال بأسم الحرية والديمقراطية ‏المزعومة.‏

تركي الحمد، أقلق مضجعه تحكيم الشريعة الإسلامية، وتطبيق الشرع الحنيف في بلاد الحرمين، ‏فهو يريد قانونًا وضعيًا يضعه هو وأتباعه وأذنابه وأسياده ليعثوا في الأرض فسادًا كيفما شاءوا.‏

ولكن هيهات أن يكون له ولأتباعه وأسياده ذلك – بإذن الله تعالى –.‏

أسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يثبتنا على دينه، وأن يثبتنا على الحق وأن يدلنا عليه وأن ‏يلهمنا الخير والصواب، وأن لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، كما أسأله – جل في علاه – أن ‏يصلح أحوالنا جميعاً، وأن يوفقنا للحق والهدى والتقى، وأن يحفظ بلادنا وأن يديم أمنها ‏واستقرارها في ظل قيادتنا الرشيدة وأن يبارك في الأسرة المالكة أسرة آل سعود وأن يجعلهم ‏مباركين هداة للحق.‏

 
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
15/1/1433هـ

0 التعليقات:

إرسال تعليق