شذرات قلم
التقلب وانكشاف الأقنعة
تناقلت المواقع الإلكترونية الهجوم الذي شنه المتقلب / تركي الحمد، على الأسرة المالكة، وإن كان هذا الهجوم موجه إلى الأمير / عبدالعزيز بن فهد، إلا أن صيغة ومدلولات تلك التغريدات التي غرد بها هذا الإنسان المتقلب تدل على النيل من الأسرة المالكة والحاكمة في بلاد الحرمين – حفظ الله الأسرة المالكة أسرة آل سعود وأيدها بنصره ووفقها لكل خير يحبه ويرضاه الباري عز وجل – وهنا لن أخوض بما دار في تلك التغريدات أو ما جاء على لسان سموه الكريم في رد مفحم لهذا المتقلب المسكين؛ إلا أنني سوف أنثر شذراتي هنا من زاوية أخرى.
فأسرة آل سعود معروفة ومواقفها مشهورة وتاريخها طويل، وعلاقتها بالشعب السعودي لا تحتاج إلى تدليل وحب أبناء بلاد الحرمين لهذه الأسرة وتواصلهم معها ثابت للعيان، وولاء شعب المملكة العربية السعودية لقيادته ثابت عبر التاريخ ويشهد بمواقفهم القاصي والداني والمواقف الحرجة التي تتطلب الوقفات الصادقة من أبناء الوطن.
وتركي الحمد معروف لدى الجميع، ومعروف فكره وتوجهه، كما أن أقوال العلماء فيه معروفة ومنشورة ومشهورة، وتقلباته ثابتة بخط يده وبقول لسانه في كثير من المنابر التي اعتلاها، المكتوبة والمسموعة والمرئية، ولعل لتلك التقلبات أسباب كثيرة منها مسقط رأسه؛ حيث أنه ولد خارج بلاد الحرمين، كما أنه عاش معظم حياته خاصة أيام شبابه بين أحظان الغرب، فقد كانت دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد عاش قبل ذلك في المنطقة الشرقية داخل أسوار شركة الزيت – وأعني هنا أنه عاش بين الأمريكان العاملين في هذه الشركة – كما أنه هرول للركوب على صهوة العديد من النداءات للقوميات والتحزبات الفكرية والسياسية؛ لذا هو يعيش حياة متحولة ومتضاربة غير ثابتة ولا مستقرة.
(يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) والثبات أمر مهم في حياة أي إنسان، خاصة الإنسان المشهور والذي له جمهور ومحبين؛ حتى تكون له مكانة في أعين محبيه ومتابعيه وجمهوره؛ والثبات يكون بالاستقامة على المبدأ الذي أعلنه والطريق الذي رسمه للسير عليه لتحقيق الهدف والغاية التي يسعى إليها؛ ولكن وللأسف أن تركي الحمد ليس له غاية ساطعة يسعى إليها، ولا يملك مبدأ ليقف عنده ويذود عنه، فمنهجه غير سوي ولا سليم، وهو إنسان متذبذب ومتقلب تارة هنا وتارة هناك، فكل يوم له قول، وكل يوم له فعل، وكل يوم له رأي، فتجده يناقض نفسه بنفسه، ويثبت على نفسه المخالفة بالدليل القاطع دون أن يُسأل الدليل، وهذا دليل على عدم ثباته وتثبته، وعدم رسوخه وعقله وبصيرته، وقلة علمه وإن حمل أعلى الشهادات.
وهنا يثبت أن هذه الإنسان المتقلب هو مراهق مراهقة متلازمة معه من ريعان شبابه وصباه، مصاب بالاكتئاب والقلق، وحياته تشوبها المخاطر للوثة فكرة ومنهجه وتوجهه، فهو يقود تغريداته دون وضع الأحزمة والتأكد من سلامة مركبته التي يسير عليها والطريق الذي يسلكه، والهدف الذي يقصده، وهذا سلوك خطير بشكل خاص عليه شخصيًا، وعلى أتباعه من اللبراليين الذين يحتاجون لمزيد من التركيز قبل التغريد والإبحار وسط أمواج أفكارهم العفنة، وهذا نتاج طبيعي لإفراطهم في تعاطي تلك الأفكار التي تقودهم للهاوية، بسبب التناقل السريع عبر التقنية الحديثة، لتنكشف حقيقتهم وتسقط أقنعتهم أمام الملأ وما هذا إلا لتقلبهم في مواقفهم ومبادئهم الساقطة، فلوثة الفكر وزندقة القلب تكشف الحقيقة ( فجزى الله الشدائد كل خير، عرفت بها عدوي من صديقي ).
فتركي الحمد، بدل أن يشكر النعمة التي تقلب بها بفضل من الله ثم من هذه الأسرة، ينقلب عليها جاحدًا لكل خير فاء عليه ( وإن لم تخني معلوماتي فإن الكلاب لا تنكر الجميل بل تذكره وتحفظه وترده ).
تركي الحمد، يتخبط يمنة ويسرة لا يعلم أين الطريق الموصول إلى تحقيق رغباته وشهواته البهيمية التي بثها في ثنايا أسطره التي دونها في رواياته وكتاباته ودندن عليها لإخراج المرأة السعودية المسلمة من خدرها، لتكون فريسة له ولأتباعه، لإشباع غرائزه البهيمية الساقطة.
تركي الحمد، لا يعجبه استقرار البلاد وعيش العباد في أمن وأمان واستقرار، لأنه يريد حكمًا مضطربًا وشعبًا تائهًا يسفك الدماء ويهتك الأعراض وينهب الأموال بأسم الحرية والديمقراطية المزعومة.
تركي الحمد، أقلق مضجعه تحكيم الشريعة الإسلامية، وتطبيق الشرع الحنيف في بلاد الحرمين، فهو يريد قانونًا وضعيًا يضعه هو وأتباعه وأذنابه وأسياده ليعثوا في الأرض فسادًا كيفما شاءوا.
ولكن هيهات أن يكون له ولأتباعه وأسياده ذلك – بإذن الله تعالى –.
أسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يثبتنا على دينه، وأن يثبتنا على الحق وأن يدلنا عليه وأن يلهمنا الخير والصواب، وأن لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، كما أسأله – جل في علاه – أن يصلح أحوالنا جميعاً، وأن يوفقنا للحق والهدى والتقى، وأن يحفظ بلادنا وأن يديم أمنها واستقرارها في ظل قيادتنا الرشيدة وأن يبارك في الأسرة المالكة أسرة آل سعود وأن يجعلهم مباركين هداة للحق.
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
15/1/1433هـ
0 التعليقات:
إرسال تعليق