2011/11/20

بنات الوطن وغفلة المسؤول


شذرات قلم
بنات الوطن وغفلة المسؤول

من يرضى الشقاء لبناته؟
من يرضى الموت لبنته؟
من يرضى أن تصاب زوجته أو أخته بأذى؟
من يرضى أن تصاب محارم الوطن بسوء؟
من يرضى أن يفتح باب الشماتة بوطنه؟

إنها المصالح الشخصية، إنها التنصل من المسؤولية، إنه الطمع والجشع، إنه العمى، إنه الفساد، إنه موت الضمير، إنها الخيانة!!!

فبناتنا ومحارمنا تتطاير أشلاؤهن على الطرقات، والموت يتربص بهن كل صباح ومساء، والعاهات والإصابات الخطيرة عاثت بأجسامهن الناعمة والرقيقة؛ حتى صارت كجلود (الضبان) من الترقيع والتجميل جراء ما أصبهن من حروق وبتور وعاهات، كل هذا دون أن يحرك أي مشاعر إنسانية ناهيك عن مشاعر المسؤولية من الجهات المسؤولة والتي تتقدمها في المقام الأول وزارة التعليم العالي، وتشاطرها المسؤولية وزارة النقل، مع غياب كامل لدور الجهات الأمنية كالمرور وأمن الطرق في تعقب سائق النقل وصلاحية المركبات وأهليتها لنقل بنات الوطن من بيوتهن إلى المدارس والجامعات الأتي يقصدنها كل يوم.

هذا حادث مروع على طريق الخرج وضحيته كذا وكذا من المعلمات، وذاك حادث على طريق رماح وضحيته كذا وكذا من المعلمات، وهذا حادث على طريق القصيم، وذاك على طريق البدائع، وذاك على طريق القويعية، وذاك في المخواة وذاك في أبها وفي جازان ونجران والحدود الشمالية والأحساء والمدينة ومكة، فأينما وجهت وجدت حوادث تدمى لها القلوب قبل العيون، وصيحات وعويل وجيوب تشق وأطفال تتيم وكان الجهات المسؤولية لا تسمع ولا ترى؛ حتى فجعتنا اليوم وسائل الإعلام بمصرع اثنا عشرة طالبة جامعية ولحق بهن سائقهن وسائق المركبة الأخرى في حادث شنيع ذهب ضحيته ( 14 ) نفس في ذمة من ؟ غير الإصابات والخسائر المادية...

فمن هو المسؤول؟
ومن هو المحاسب؟

فقط تتبجح الصحف والمتحدثين الرسميين لتلك الجهات بهذه العبارة وبالبنط العريض وبصوت عالي رخيم بعد كل حادث (وباشرت الدوريات الأمنية، ودوريات المرور، وآليات الدفاع المدني، وسيارات الإسعاف، الحادث، وجرى نقل المتوفيات والمصابات إلى مستشفى في وقت قياسي) ولو رجعنا لهذا الوقت القياسي لوجدناه ( بالساعات إن لم يكن بالأيام)!!!

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:
أين تلك الجهات التي باشرت الحادث [ بعد وقوعه ] لم تباشره [ قبل وقوعه ] بتطبيق الأنظمة الصادرة فقط لا نطالب بالمزيد؟
أين الجهات الأمنية من التحقق من سلامة المركبة، ومناسبة السائق للقيادة؟
أين وزارة النقل من التأكد من موافقة المركبة للنقل العام من عدمه؟ وموافقتها للشروط المنظمة للنقل العام؟
أم أن وضع كنبل في مؤخرة السيارة الهارية المتهالكة وتراكم المعلمات والطالبات عليها (وكأنهن غنم) دون توفر أي من مقومات السلامة هو النظام المعمول به بلادنا؟

السائقين بالجملة من الأجانب، وغالبيتهم من مخالفي أنظمة الإقامة، وكثير منهم من مدمني المخدرات والمسكرات، وهذا مثبت في سجلات الجهات الأمنية، ولكن متى؟ بعد وقع الحوادث بالتأكيد، ويثبتون ذلك حتى يضعوا المسؤولية الكاملة على هذا السائق ويتنصلوا بدورهم من المسؤولية!؟!

ولكن لماذا هذا الإهمال والتقصير من الجهات المعنية والمسؤولة ؟
هل لأن بنات ونساء هؤلاء المسؤولين في منى من تلك الحوادث، لكونهن ينعمن بمدارس بجوار بيوتهن وسائقين خاصين، وفي كثير من الأحيان يتم نقلهن بسيارات العمل الرسمية؟
أم لأن حياة بنات الوطن لا قيمة لها ولا معنى لدى هؤلاء المسؤولين؟
أو لأن ولي الأمر لم يخصص لتلك الجهات ميزانيات ضخمة تتجاوز ميزانية أكبر الدول وأثرها؟
أو لأن تلك الجهات ليست لديها الجاهزية للقيام بمثل تلك الأعمال التي تكفل بإذن الله حياة بنات الوطن وسلامتهن؟
أو ربما أن هؤلاء البنات لسن مما يدندنون من أجل حريتهن وحقوقهن وتوفير العيش الكريم لهن؟ أم هي طبول يطبلون بها وهم لا يعلمون أن من أول حقوق بنات الوطن الحفاظ على حياتهن وصحتهن وسلامة أعراضهن وأجسادهن من أي خدش أو داء؟

وليت هذا فحسب؟
فالطامة الكبرى عندما يقع الحادث !!!
فلا حياة لمن تنادي!!!
متى تصل الجهات المعنية بالإسعاف والإنقاذ والإطفاء وتسيير حركة المرور لموقع الحادث!؟!
فهنا مصاب أخر يزيد من الطين بلة !!!
إلى متى والوطن يتجرع تلك المصائب والجراح؟
إلى متى والبيوت ثكلى؟
إلى متى وبنات الوطن يلبسن أكفانهن ويحملن أرواحهن على أكفهن في الذهاب والمجئ؟
أليس هناك مسؤول في وجهه شعرة حياء من الله؟ حتى يخجل من الناس ومن كرسي المسؤولية؟
إلى متى وهم يتشدقون عبر وسائل الإعلام ليتنصلوا من مسؤولياتهم وواجباتهم ويحملونها غيرهم وهم يعلمون أنهم مسؤولين مسؤولية كاملة عن تلك الأحداث وأنها معلقة برقابهم، وأنهم محاسبون عنها يوم القيامة؟

هل بعد تلك الحوادث المتلاحقة سوف يقدم مسؤول واحد ويقدم استقالته ؟
أو على الأقل يعترف بالخطأ والتقصير؟

أشك بذلك، فقد ماتت قلوبهم وكلحت وجوههم بآثام وحقوق بنات الوطن المظلومات التي ليس لهن نصير بعد الله إلا ولي أمر هذه البلاد الرجل المبارك الحاني على شعبه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – أيده الله بنصره وتوفيقه – لنصرتهن ومحاسبة المقصرين وجعلهم عبرة لغيرهم.

وفي الختام أقدم التعازي لذوي بنات الوطن وللوطن: فأحسن الله العزاء وجبر المصاب في فقد الوطن لبناته وفلذات كبده على أيدي مسؤولين لم يقوموا بواجباتهم ويؤدوها على الوجه المطلوب منهم، فحسبنا الله ونعم الوكيل بهم،وإنا لله وإنا إليه راجعون.

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
24/12/1432هـ
نشرت تلك الشذرات في مجموعة أبونواف البريدية
http://www.abunawaf.com/post-11219.html

نشرت في صحيفة أثير الإلكترونية
http://www.atheer3.com/articles.php?action=show&id=1225

0 التعليقات:

إرسال تعليق