شذرات قلم
ريم النهاري
- رحمها الله -
- رحمها الله -
ريم النهاري ذات ( 25 ) ربيعًا، تفانت حتى سمت، وقدمت روحها من أجل حماية براعم الوطن وإنقاذهم من خطر محقق داهمهم، فما كان منها إلا أن تمتطي صهوة السمو لتحلق عاليًا مع أن الثمن حياتها، إلا أنها لم تبالي بذلك فمبادئها تدفعها بكل قوة لخوض مضمار الخطر والهلاك رغبة فيما عند باريها من الأجر والثواب والجزاء الأوفى ألا وهي الجنة التي ترجو الفوز بها لتنعم بالفردوس الأعلى مع الصديقين والنبيين والشهداء.
لم تُخرج حاسبتها الآلية لتضرب وتجمع وتطرح بين المكاسب والخسائر؛ بل شمرت عن ساعديها لأعلها توفق في إنقاذ أنفس بريئة لا ذنب لها حاصرها الموت من كل جانب، تلك الأنفس التي كانت تعيش معها أسعد اللحظات بين تعليم وتربية وتأديب وتثقيف وتهجئة الحروف لنطقها ورسمها، لتختم الفصل الأخير من اللقاء بهم بتربية عملية فريدة من نوعها وتجعلها واقعًا معايشًا لهؤلاء البراعم لا يمكن لهن أن ينسينها وإن طال بهن العمر، فمن تعلم في ميدان التجربة لا يمكن أن ينسى تلك اللحظات التي عرف بها معنى التضحية والفداء والإيثار والثبات عند المحن.
فكل برعم من هؤلاء البراعم عرف الآن معنى التضحية والإيثار والفداء والثبات، عرفها حروفًا وأدركها واقعًا ملموسًا وعاش لحظاتها تجربة قاسية، لينعم بعد ذلك بالصحة والعافية والسلامة، بعد أن كتب الله لهن النجاة، ليشاهدن معلمتهن ومربيتهن ومنقذتهن تلفظ أنفاسها أمام أعينهن وأمام عدسات الكاميرات التي تتسابق في التقاط الصور لها حتى تحظى بالسبق الإعلامي.
(فكل على همه سرى)، إلا ريم النهاري – رحمها الله – فقد كان همها إنقاذ أرواح فلذات كبد الوطن، لتفوز برضى الله وما أعده لها من جزاء أوفى – بإذن الله تعالى –.
فمن كان خلقها الأدب الجم، وسمو الأخلاق الكريمة، ومحبة الناس، ورضى والديها عليها، وقربها من أسرتها، كان بالتأكيد هذا صنيعها – رحمها الله وأسكنها فسيح جنانه –.
هذا جانبًا مما قامت به ريم النهاري.
لكن بماذا قامت الجهات المسؤولة لإنقاذ براعم الوطن من ألسنة اللهب ؟؟؟
إهمال وعدم مبالاة وتقصير في أداء الواجب وتحقيق وسائل الأمن والسلامة، والقدرة على تمحل المسؤولية وتحمل الأمانة!!!
فشتان بينهم وبين ريم النهاري – تقبلها الله من الشهداء، وجعل الفردوس الأعلى مسكنها –.
شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
25/12/1432هـ
0 التعليقات:
إرسال تعليق