2011/11/21

ريم النهاري - رحمها الله -

شذرات قلم
ريم النهاري
- رحمها الله -

ريم النهاري ذات ( 25 ) ربيعًا، تفانت حتى سمت، وقدمت روحها من أجل حماية براعم الوطن ‏وإنقاذهم من خطر محقق داهمهم، فما كان منها إلا أن تمتطي صهوة السمو لتحلق عاليًا مع أن ‏الثمن حياتها، إلا أنها لم تبالي بذلك فمبادئها تدفعها بكل قوة لخوض مضمار الخطر والهلاك رغبة ‏فيما عند باريها من الأجر والثواب والجزاء الأوفى ألا وهي الجنة التي ترجو الفوز بها لتنعم ‏بالفردوس الأعلى مع الصديقين والنبيين والشهداء.‏

لم تُخرج حاسبتها الآلية لتضرب وتجمع وتطرح بين المكاسب والخسائر؛ بل شمرت عن ساعديها ‏لأعلها توفق في إنقاذ أنفس بريئة لا ذنب لها حاصرها الموت من كل جانب، تلك الأنفس التي ‏كانت تعيش معها أسعد اللحظات بين تعليم وتربية وتأديب وتثقيف وتهجئة الحروف لنطقها ‏ورسمها، لتختم الفصل الأخير من اللقاء بهم بتربية عملية فريدة من نوعها وتجعلها واقعًا معايشًا ‏لهؤلاء البراعم لا يمكن لهن أن ينسينها وإن طال بهن العمر، فمن تعلم في ميدان التجربة لا يمكن ‏أن ينسى تلك اللحظات التي عرف بها معنى التضحية والفداء والإيثار والثبات عند المحن.‏

فكل برعم من هؤلاء البراعم عرف الآن معنى التضحية والإيثار والفداء والثبات، عرفها حروفًا ‏وأدركها واقعًا ملموسًا وعاش لحظاتها تجربة قاسية، لينعم بعد ذلك بالصحة والعافية والسلامة، ‏بعد أن كتب الله لهن النجاة، ليشاهدن معلمتهن ومربيتهن ومنقذتهن تلفظ أنفاسها أمام أعينهن ‏وأمام عدسات الكاميرات التي تتسابق في التقاط الصور لها حتى تحظى بالسبق الإعلامي.‏

‏(فكل على همه سرى)، إلا ريم النهاري – رحمها الله – فقد كان همها إنقاذ أرواح فلذات كبد ‏الوطن، لتفوز برضى الله وما أعده لها من جزاء أوفى – بإذن الله تعالى –.‏

فمن كان خلقها الأدب الجم، وسمو الأخلاق الكريمة، ومحبة الناس، ورضى والديها عليها، وقربها ‏من أسرتها، كان بالتأكيد هذا صنيعها – رحمها الله وأسكنها فسيح جنانه –.‏

هذا جانبًا مما قامت به ريم النهاري.‏

لكن بماذا قامت الجهات المسؤولة لإنقاذ براعم الوطن من ألسنة اللهب ؟؟؟

إهمال وعدم مبالاة وتقصير في أداء الواجب وتحقيق وسائل الأمن والسلامة، والقدرة على تمحل ‏المسؤولية وتحمل الأمانة!!!‏

فشتان بينهم وبين ريم النهاري – تقبلها الله من الشهداء، وجعل الفردوس الأعلى مسكنها –.‏

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
25/12/1432هـ


0 التعليقات:

إرسال تعليق